الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الدر المختار ( التَّرَاوِيحُ سُنَّةٌ ) مُؤَكَّدَةٌ لِمُوَاظَبَةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ ( لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ ) إجْمَاعًا رد المحتار مَبْحَثٌ صَلَاةُ التَّرَاوِيحِ . ( قَوْلُهُ التَّرَاوِيحُ ) جَمْعُ تَرْوِيحَةٍ ; سُمِّيَتْ الْأَرْبَعُ بِهَا لِلِاسْتِرَاحَةِ بَعْدَهَا خَزَائِنُ ، وَإِنَّمَا أَخَّرَهَا عَنْ النَّوَافِلِ لِكَثْرَةِ شُعَبِهَا وَاخْتِصَاصِهَا عَنْهَا بِأَدَائِهَا بِجَمَاعَةٍ وَأَحْكَامٍ أُخَرَ ، وَلِذَا أَفْرَدَ لَهَا تَأْلِيفًا خَاصًّا بِأَحْكَامِهَا الْإِمَامُ حُسَامُ الدِّينِ ، وَتَبِعَهُ الْعَلَّامَةُ قَاسِمٌ . ( قَوْلُهُ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ ) صَحَّحَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا ، وَهُوَ الْمَرْوِيُّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ . وَذَكَرَ فِي الِاخْتِيَارِ أَنَّ أَبَا يُوسُفَ سَأَلَ أَبَا حَنِيفَةَ عَنْهَا وَمَا فَعَلَهُ عُمَرُ ، فَقَالَ : التَّرَاوِيحُ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ ، وَلَمْ يَتَخَرَّجْهُ عُمَرُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ ، وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ مُبْتَدِعًا ; وَلَمْ يَأْمُرْ بِهِ إلَّا عَنْ أَصْلٍ لَدَيْهِ وَعَهْدٍ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُ الْقُدُورِيِّ إنَّهَا مُسْتَحَبَّةٌ كَمَا فَهِمَهُ فِي الْهِدَايَةِ عَنْهُ ، لِأَنَّهُ إنَّمَا قَالَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَجْتَمِعَ النَّاسُ ، وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الِاجْتِمَاعَ مُسْتَحَبٌّ ، وَلَيْسَ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ التَّرَاوِيحَ مُسْتَحَبَّةٌ ، كَذَا فِي الْعِنَايَةِ . وَفِي شَرْحِ مُنْيَةِ الْمُصَلِّي : وَحَكَى غَيْرُ وَاحِدٍ الْإِجْمَاعَ عَلَى سُنِّيَّتِهَا ، وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ . ( قَوْلُهُ لِمُوَاظَبَةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ ) أَيْ أَكْثَرِهِمْ لِأَنَّ الْمُوَاظَبَةَ عَلَيْهَا وَقَعَتْ فِي أَثْنَاءِ خِلَافَةِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَوَافَقَهُ عَلَى ذَلِكَ عَامَّةُ الصَّحَابَةِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ إلَى يَوْمِنَا هَذَا بِلَا نَكِيرٍ ، وَكَيْفَ لَا وَقَدْ ثَبَتَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ } " كَمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بَحْرٌ ( قَوْلُهُ إجْمَاعًا ) رَاجِعٌ إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ سُنَّةٌ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ ، وَأَشَارَ إلَى أَنَّهُ لَا اعْتِدَادَ بِقَوْلِ الرَّوَافِضِ إنَّهَا سُنَّةُ الرِّجَالِ فَقَطْ عَلَى مَا فِي الدُّرَرِ وَالْكَافِي أَوْ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِسُنَّةٍ أَصْلًا كَمَا هُوَ الْمَشْهُورُ عَنْهُمْ عَلَى مَا فِي حَاشِيَةِ نُوحٍ ، لِأَنَّهُمْ أَهْلُ بِدْعَةٍ يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ لَا يُعَوِّلُونَ عَلَى كِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ ، وَيُنْكِرُونَ الْأَحَادِيثَ الصَّحِيحَةَ

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية