الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            جزء صفحة
                                                                                                                            نهاية المحتاج شرح المنهاج ( وَأَقَلُّ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَآلِهِ ) حَيْثُ قِيلَ بِوُجُوبِ الصَّلَاةِ عَلَى الْآلِ فِي التَّشَهُّدِ الْآخَرِ أَوْ بِاسْتِحْبَابِهَا فِي الْأَوَّلِ عَلَى رَأْيٍ مَرْجُوحٍ فِيهِمَا ، أَوْ بِاسْتِحْبَابِهَا فِي الْآخَرِ عَلَى الرَّاجِحِ ( اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ ) لَا يُقَالُ : لَمْ يَأْتِ بِمَا فِي آيَةِ { صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا } إذْ فِيهَا السَّلَامُ وَلَمْ يَأْتِ بِهِ . لِأَنَّا نَقُولُ : قَدْ حَصَلَ بِقَوْلِهِ السَّلَامُ عَلَيْك إلَى آخِرِهِ ، وَلَا يَتَعَيَّنُ مَا تَقَرَّرَ فَيَكْفِي صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ أَوْ عَلَى رَسُولِهِ أَوْ عَلَى النَّبِيِّ دُونَ أَحْمَدَ أَوْ عَلَيْهِ ، أَمَّا الْخُطْبَةُ فَيُجْزِئُهُ فِيهَا وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى الرَّسُولِ أَوْ الْمَاحِي أَوْ الْحَاشِرِ أَوْ الْعَاقِبِ أَوْ الْبَشِيرِ أَوْ النَّذِيرِ ، وَلَا يُجْزِئُ ذَلِكَ هُنَا كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ قَوْلُهُمْ إنَّهُ لَا يَكْفِي أَحْمَدُ ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْخُطْبَةِ بِأَنَّهُ يُطْلَبُ فِيهَا مَزِيدُ الِاحْتِيَاطِ فَلَمْ يُغْتَفَرْ هُنَا مَا فِيهِ نَوْعُ إبْهَامٍ ، بِخِلَافِ الْخُطْبَةِ فَإِنَّهَا أَوْسَعُ مِنْ الصَّلَاةِ وَشُرُوطُهَا شُرُوطُ التَّشَهُّدِ كَمَا فِي الْأَنْوَارِ ، وَقَضِيَّتُهُ وُجُوبُ مُرَاعَاةِ التَّشْدِيدِ هُنَا وَعَدَمُ الْإِبْدَالِ وَغَيْرُهُمَا نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي الْفَاتِحَةِ . نَعَمْ فِي النَّبِيِّ لُغَتَانِ الْهَمْزَةُ وَالتَّشْدِيدُ فَيَجُوزُ كُلٌّ مِنْهُمَا لَا تَرَكَهُمَا مَعًا ، وَيُؤْخَذُ مِمَّا تَقَرَّرَ فِي التَّشْدِيدِ أَنَّهُ لَوْ أَظْهَرَ النُّونَ الْمُدْغَمَةَ فِي اللَّامِ فِي أَنْ لَا إلَهَ أَبْطَلَ لِتَرْكِهِ شَدَّةً مِنْهُ نَظِيرَ مَا يُقَالُ فِي أَلْ رَحْمَنَ بِإِظْهَارِ أَلْ ، فَزَعَمَ عَدَمُ إبْطَالِهِ لِأَنَّهُ لَحْنٌ غَيْرُ مُغَيِّرٍ لِلْمَعْنَى لَيْسَ بِصَحِيحٍ ، إذْ مَحَلُّ ذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ فِيهِ تَرْكُ حَرْفٍ وَالشَّدَّةُ بِمَنْزِلَةِ الْحَرْفِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ . نَعَمْ لَا يَبْعُدُ عُذْرُ الْجَاهِلِ بِذَلِكَ لِخَفَائِهِ كَثِيرًا ، وَقَوْلُ ابْنُ كَبْنٍ : إنَّ فَتْحَةَ لَامَ رَسُول اللَّهِ مِنْ عَارِفٍ مُتَعَمِّدٍ حَرَامٌ مُبْطِلٌ وَمِنْ جَاهِلٍ حَرَامٌ غَيْرُ مُبْطِلٍ إنْ لَمْ يُمْكِنْهُ التَّعَلُّمُ وَإِلَّا أَبْطَلَ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ إذْ لَيْسَ فِيهِ تَغْيِيرٌ لِلْمَعْنَى فَلَا حُرْمَةَ وَلَوْ مَعَ الْعَمْدِ وَالْعِلْمِ نَعَمْ لَوْ نَوَى الْعَالِمُ الْوَصْفِيَّةَ وَلَمْ يُضْمَرْ خَبَرًا أَبْطَلَ لِفَسَادِ الْمَعْنَى حِينَئِذٍ ( وَالزِّيَادَةُ ) عَلَى مَا ذُكِرَ ( إلَى حَمِيدٍ مَجِيدٍ ) كَمَا فِي الرَّوْضَةِ تَبَعًا لِلْوَارِدِ وَهِيَ { وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْت عَلَى إبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْت عَلَى إبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ إنَّك حَمِيدٌ مَجِيدٌ } . حاشية الرشيدي قَوْلُهُ : نَعَمْ فِي النَّبِيِّ لُغَتَانِ إلَخْ ) هَذَا مِنْ مَبَاحِثِ التَّشَهُّدِ لَا مِنْ مَبَاحِثِ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ تَابِعٌ فِي هَذِهِ السِّوَادَةِ لِلشِّهَابِ حَجّ فِي التُّحْفَةِ ، لَكِنَّ ذَاكَ إنَّمَا ذَكَرَهَا هُنَاكَ فَكَانَ عَلَى الشَّارِحِ أَنْ يَذْكُرَهَا أَيْضًا هُنَاكَ ثُمَّ يُحِيلَ عَلَيْهَا هُنَا ، وَهُوَ كَذَلِكَ فِي الْأَنْوَارِ وَعِبَارَتُهُ فِي التَّشَهُّدِ نَصُّهَا : وَشَرْطُ التَّشَهُّدِ رِعَايَةُ الْكَلِمَاتِ ، وَالْحُرُوفِ وَالتَّشْدِيدَاتِ ، وَالْإِعْرَابِ الْمُخِلِّ ، وَالْمُوَالَاةِ ، وَالْأَلْفَاظِ الْمَخْصُوصَةِ وَإِسْمَاعِ النَّفْسِ كَالْفَاتِحَةِ ، ثُمَّ قَالَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَشُرُوطُهَا شُرُوطُ التَّشَهُّدِ ( قَوْلُهُ : لِتَرْكِهِ شِدَّةً إلَخْ ) نَازَعَ فِيهِ الشِّهَابُ سم فِي حَوَاشِي التُّحْفَةِ ( قَوْلُهُ : وَهِيَ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ ) لَيْسَ هَذَا مِنْ الزِّيَادَةِ وَإِنَّمَا الزِّيَادَةُ مَا بَعْدَهُ . نَعَمْ الْإِتْيَانُ بِهِ بَدَلَ وَآلِهِ أَكْمَلُ

                                                                                                                            ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                            الخدمات العلمية