الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            جزء صفحة
                                                                                                                            نهاية المحتاج شرح المنهاج وَلَا تُسْتَحَبُّ التَّسْمِيَةُ أَوَّلَ التَّشَهُّدِ فِي الْأَصَحِّ ، وَالْحَدِيثُ فِيهِ ضَعِيفٌ ، وَالتَّحِيَّاتُ جَمْعُ تَحِيَّةٍ : مَا يُحَيَّى بِهِ مِنْ سَلَامٍ وَغَيْرِهِ ، وَالْقَصْدُ بِذَلِكَ الثَّنَاءُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى بِأَنَّهُ مَالِكٌ لِجَمِيعِ التَّحِيَّاتِ مِنْ خَلْقِهِ ، وَجُمِعَتْ لِأَنَّ كُلَّ مَلِكٍ كَانَ لَهُ تَحِيَّةً مَعْرُوفَةً يُحَيَّى بِهَا ، وَمَعْنَى الْمُبَارَكَاتِ النَّامِيَاتُ ، وَالصَّلَوَاتُ : الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ ، وَالسَّلَامُ قِيلَ مَعْنَاهُ اسْمُ السَّلَامِ : أَيْ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْك ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ ، وَعَلَيْنَا : أَيْ الْحَاضِرِينَ مِنْ إمَامٍ وَمُقْتَدٍ وَمَلَائِكَةٍ وَغَيْرِهِمْ ، وَالْعِبَادُ جَمْعُ عَبْدٍ وَالصَّالِحِينَ جَمْعُ صَالِحٍ وَهُوَ الْقَائِمُ بِمَا عَلَيْهِ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى وَحُقُوقِ عِبَادِهِ ، وَالرَّسُولُ مُبَلِّغٌ خَبَرَ مُرْسِلِهِ . وَلَا يُشْتَرَطُ تَرْتِيبُ التَّشَهُّدِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ حَيْثُ لَمْ يُغَيِّرْ مَعْنَاهُ ، فَإِنْ غَيَّرَ لَمْ يَصِحَّ وَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ إنْ تَعَمَّدَ . أَمَّا مُوَالَاتُهُ فَشَرْطٌ كَمَا فِي التَّتِمَّةِ وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ : إنَّهُ قِيَاسُ مَا مَرَّ فِي قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ( وَقِيلَ يُحْذَفُ وَبَرَكَاتُهُ ) لِلْغِنَى عَنْهُ بِرَحْمَةِ اللَّهِ ( وَقِيلَ ) يُحْذَفُ ( الصَّالِحِينَ ) لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ بِإِضَافَةِ الْعِبَادِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى لِانْصِرَافِهِ لِلصَّالِحَيْنِ ، وَمَا اعْتَرَضَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ عَلَى الْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّ مَا صَحَّحَهُ هُنَا فِي أَقَلِّ التَّشَهُّدِ مِنْ لَفْظَةِ وَبَرَكَاتُهُ يُخَالِفُ قَوْلَهُ مِنْ أَنَّهُ لَوْ تَشَهَّدَ بِتَشَهُّدِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَوْ غَيْرِهِ جَازَ ، إذْ لَيْسَ فِي تَشَهُّدِ عُمَرَ وَبَرَكَاتُهُ رُدَّ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ أَنَّهُ لَوْ تَشَهَّدَ بِتَشَهُّدِ عُمَرَ بِكَمَالِهِ أَجْزَأَهُ ، فَأَمَّا كَوْنُهُ يُحْذَفُ بَعْضُ تَشَهُّدِ عُمَرَ اعْتِمَادًا عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ فِي تَشَهُّدِ غَيْرِهِ وَيُحْذَفُ وَبَرَكَاتُهُ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ فِي تَشَهُّدِ عُمَرَ فَقَدْ لَا يَكْفِي لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِالتَّشَهُّدِ عَلَى حَالَةٍ مِنْ الْكَيْفِيَّاتِ الْمَرْوِيَّةِ ( وَ ) قِيلَ ( يَقُولُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُهُ ) بَدَلَ وَأَشْهَدُ إلَخْ ، لِأَنَّهُ يُؤَدِّي مَعْنَاهُ ، وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ لِرَدِّ مَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ مِنْ أَنَّ الْقَوْلَ بِإِسْقَاطِ أَشْهَدُ الثَّانِيَةُ ضَعِيفٌ لِكَوْنِهَا ثَابِتَةً فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ بِقَوْلِهِ ( قُلْت : الْأَصَحُّ ) يَقُولُ ( وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ) وَقَوْلُ الشَّارِحِ لَكِنْ بِلَفْظِ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ فَالْمُرَادُ إسْقَاطُ أَشْهَدُ أَشَارَ بِهِ إلَى رَدِّ اعْتِرَاضِ الْإِسْنَوِيِّ مِنْ أَنَّ الثَّابِتَ فِي ذَلِكَ ثَلَاثُ كَيْفِيَّاتٍ : إحْدَاهَا وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ الثَّانِيَةُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ . الثَّالِثَةُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ بِإِسْقَاطِ أَشْهَدُ أَيْضًا كَمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي مُوسَى ، فَلَيْسَ مَا قَالَهُ وَاحِدًا مِنْ الثَّلَاثَةِ لِأَنَّ الْإِسْقَاطَ إنَّمَا وَرَدَ مَعَ زِيَادَةِ الْعَبْدِ انْتَهَى . وَأَفَادَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ الصَّوَابَ إجْزَاءُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُهُ لِثُبُوتِهِ فِي تَشَهُّدِ ابْنِ مَسْعُودٍ بِلَفْظِ عَبْدِهِ وَرَسُولِهِ ، وَقَدْ حَكَوْا الْإِجْمَاعَ عَلَى جَوَازِ التَّشَهُّدِ بِالرِّوَايَاتِ كُلِّهَا ، وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا اشْتَرَطَ لَفْظَةَ عَبْدِهِ انْتَهَى . وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا أَفَادَهُ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى لِمَا ذُكِرَ ، وَاسْتُفِيدَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْأَفْضَلَ تَعْرِيفُ السَّلَامِ وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ إبْدَالُ لَفْظٍ مِنْ هَذَا الْأَقَلِّ وَلَوْ بِمُرَادِفِهِ كَالنَّبِيِّ بِالرَّسُولِ وَعَكْسِهِ وَمُحَمَّدٍ بِأَحْمَدَ أَوْ غَيْرِهِ ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ مَا يَأْتِي فِي مُحَمَّدٍ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ بِأَنَّ أَلْفَاظَهَا الْوَارِدَةَ كَثُرَ فِيهَا اخْتِلَافُ الرِّوَايَاتِ ، فَدَلَّ عَلَى عَدَمِ التَّقْيِيدِ بِلَفْظِ مُحَمَّدٍ فِيهَا ، بِخِلَافِ لَفْظِ الصَّلَاةِ لِمَا فِيهَا مِنْ الْخُصُوصِيَّةِ الَّتِي لَا تُوجَدُ فِي مُرَادِفِهَا ، وَمِنْ ثَمَّ اخْتَصَّ بِهَا الْأَنْبِيَاءُ صَلَّى اللَّه وَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ . حاشية الرشيدي ( قَوْلُهُ : وَالْحَدِيثُ فِيهِ ضَعِيفٌ ) لَا يَخْفَى أَنَّ ضَعْفَهُ لَا يَمْنَعُ الْعَمَلَ بِهِ فِي فَضَائِلِ الْأَعْمَالِ كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ فَلَعَلَّهُ شَدِيدُ الضَّعْفِ ( قَوْلُهُ : الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ ) هَذَا التَّفْسِيرُ ظَاهِرٌ عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ الَّتِي فِيهَا الْعَطْفُ . أَمَّا عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فَلَا إلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى حَذْفِ الْعَاطِفِ ، إذْ لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ وَصْفًا لِلتَّحِيَّاتِ لِكَوْنِهِ أَخَصَّ ، وَلَا بَدَلَ بَعْضٍ ؛ لِأَنَّهُ عَلَى نِيَّةِ طَرْحِ الْمُبْدَلِ مِنْهُ ( قَوْلُهُ : كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ ) لَعَلَّهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ أَوْ فِيهِ حَيْثُ لَمْ يَشْتَرِطْهُ فِيهِ مَعَ اشْتِرَاطِهِ لَهُ فِي الْفَاتِحَةِ كَمَا مَرَّ ( قَوْلُهُ : وَقِيلَ يَحْذِفُ الصَّالِحِينَ ) الْمَوْجُودُ فِي نُسَخِ الشَّارِحِ إثْبَاتُ وَاوِ الصَّالِحِينَ بِالْحُمْرَةِ بَعْدَ قَوْلِهِ ، وَقِيلَ يُحْذَفُ ، وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ صَاحِبَ هَذَا الْقِيلِ يَقُولُ بِحَذْفِ وَبَرَكَاتُهُ أَيْضًا ، وَهُوَ خِلَافُ مَا يُفِيدُهُ حَلُّ الْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ وَالشِّهَابِ حَجّ حَيْثُ أَدْخَلَا وَاوَ الْمَتْنِ عَلَى قَوْلِهِمَا قِيلَ ( قَوْلُهُ : رُدَّ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ ) لَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا الرَّدِّ لِمَنْ تَأَمَّلَ كَلَامَهُمْ فِي هَذَا الْمَقَامِ ، فَإِنَّ أَحَدًا لَمْ يَذْهَبْ إلَى وُجُوبِ الْتِزَامِ رِوَايَةٍ بِخُصُوصِهَا وَكَلَامُهُمْ كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّهُ يَجُوزُ بَعْضُ إسْقَاطِ مَا وَرَدَ إسْقَاطُهُ فِي الرِّوَايَاتِ مُطْلَقًا ، ثُمَّ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إذَا تَشَهَّدَ بِالتَّشَهُّدِ الَّذِي وَرَدَ فِيهِ إسْقَاطُ وَبَرَكَاتُهُ يَكْفِيهِ ، وَهُوَ خِلَافُ الْمَذْهَبِ كَمَا عُلِمَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ ، عَلَى أَنَّ الَّذِي فِي الرَّوْضَةِ كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّ تَشَهُّدَ عُمَرَ فِيهِ وَبَرَكَاتُهُ فَلْيُرَاجَعْ ( قَوْلُ الْمُصَنِّفِ ، وَيَقُولُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُهُ ) سَيَأْتِي لِلشَّارِحِ اعْتِمَادُهُ قَرِيبًا تَبَعًا لِلْأَذْرَعِيِّ ( قَوْلُهُ : وَقَوْلُ الشَّارِحِ إلَخْ ) يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ الشَّارِحَ جَعَلَ اسْتِدْرَاكَ الْمُصَنِّفِ رَاجِعًا لِمَا مَرَّ فِي أَقَلِّ التَّشَهُّدِ تَبَعًا لِلشَّارِحِ الْجَلَالِ ، بِخِلَافِ الشِّهَابِ حَجّ ، فَإِنَّهُ جَعَلَهُ رَاجِعًا إلَى الْقِيلِ قَبْلَهُ

                                                                                                                            ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                            الخدمات العلمية