الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            جزء صفحة
                                                                                                                            نهاية المحتاج شرح المنهاج

                                                                                                                            ( ولو تنازعا جدارا بين ملكيهما فإن اتصل ببناء أحدهما بحيث يعلم أنهما بنيا معا فله اليد ) ؛ لأن اتصاله أمارة ظاهرة على يده فيحلف ويحكم له ما لم يقم بينة بخلافه ، ويتصور بأن يدخل نصف لبنات الجدار المتنازع فيه  في جداره الخاص ونصف اللبنات من جداره الخاص في المتنازع فيه ويظهر ذلك في الزوايا ، ولا يحصل الرجحان بأن يوجد ذلك في مواضع معدودة من طرف الجدار لإمكان إحداثه بعد بناء الجدار بنزع لبنة ونحوها وإدراج أخرى ، وبأن يكون عليه أزج وهو العقد ، ولا يتصور إحداثه بعد تمام الجدار بأن أميل من مبتدإ ارتفاعه من الأرض كذا ، قاله الرافعي ومقتضاه أنه إذا أمكن إحداثه بأن يكون الميل بعد ارتفاع الجدار لا يكون فيه ترجيح ، وبه صرح الماوردي والقاضي والإمام ، لكن قضية كلام القاضي أبي الطيب وصاحب التنبيه أنه يفيد الترجيح ؛ لأن الظاهر أن الذي بنى الأزج بناه ، وقول المصنف : أنهما بفتح الهمزة وزعم كسرها ؛ لأن حيث لا تضاف إلا إلى جملة غفلة عن كونها معمولة ليعلم لا لحيث وبفرض كونها معمولة لحيث [ ص: 417 ] لا يتعين الكسر ؛ لأن الجملة التي يضاف لها حيث لا يشترط ذكر جزأيها ( وإلا فلهما ) أي : وإن لم يكن يحصل الاتصال المذكور بأن يكون منفصلا عنهما أو متصلا بهما مطلقا أو بأحدهما اتصالا يمكن إحداثه ، فاليد لهما لانتفاء المرجح ، وأفهم أنه لا يحصل الترجيح بغير ذلك من نقش بظاهر الجدار كصور وكتابات متخذة من جص أو آجر أو غيره ولا طاقات ومحاريب بباطنه وتوجيه بناء ، كأن يبني بلبنات مقطعة ويجعل الأطراف الصحاح إلى جانب ومواضع الكسر إلى جانب ومعاقد قمط وهو حبل رقيق يشد به الجريد ونحوه

                                                                                                                            وإنما لم يرجح بهذه الأشياء ؛ لأن كون الجدار بين الملكين علامة قوية في الاشتراك فلا يغير بأسباب ضعيفة معظم القصد بها الزينة كالتجصيص والتزويق ( فإن أقام أحدهما بينة ) أنه له ( قضي له ) به ؛ لأن البينة مقدمة على اليد وتكون العرصة له تبعا ( وإلا ) أي وإن لم يقم أحدهما بينة بل أقامها كل منهما ( حلفا ) أي حلف كل على نفي استحقاق صاحبه للنصف الذي في يده  ، وأنه يستحق النصف الذي بيد صاحبه ؛ لأن كل واحد منهما مدعى عليه ، ويده على النصف فالقول قوله فيه كالعين الكاملة ، ولا بد أن يضمن يمينه النفي والإثبات كما فسرنا به كلام المصنف ( فإن حلفا أو نكلا جعل بينهما ) لظاهر اليد ( وإن حلف أحدهما ) ونكل الآخر ( قضي له ) بالجميع سواء أنكل عن يمين الإثبات أم النفي أم عنهما ، وإن حلف من ابتدى بيمينه ونكل الآخر حلف الأول اليمين المردودة وقضي له بالكل ، وإن نكل الأول ورغب الثاني في اليمين فقد اجتمع عليه يمين النفي للنصف الذي ادعاه الأول ، ويمين الإثبات للنصف الذي ادعاه هو فيكفيه يمين واحدة يجمع فيها النفي والإثبات كما علم من كلامهم ، وقول السبكي الظاهر أنه لو حلف أن جميعها له كفاه ؛ لأنه متضمن للنفي والإثبات فيه نظر لما مر في التحالف أن اليمين لا يكتفى فيها باللازم .

                                                                                                                            التالي السابق



                                                                                                                            الخدمات العلمية