الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            جزء صفحة
                                                                                                                            نهاية المحتاج شرح المنهاج

                                                                                                                            ، ويجوز تحويل أغصان شجرة غيره  وقد مالت إلى هواء ملكه ، ولو مشتركا وامتنع مالكها من تحويلها عن هوائه ، وله قطعها ولو بلا إذن قاض إن لم يمكن تحويلها ، وتقييد ابن عبد السلام ذلك بما إذا لم تنقص قيمتها بالقطع وإلا توقف على إذنه فيه نظر

                                                                                                                            قال البغوي : وله إيقاد نار تحتها ، وإن أدى إلى حرقها  ، وفي إطلاقه نظر ، فيتعين حمله على حالة عدم تقصيره كأن عرضت ريح أوصلتها إليها ولم يمكنه طفيها .

                                                                                                                            وقول الأذرعي : إن مستحق منفعة الملك بوصية أو وقف أو إجارة كمالك العين في ذلك صحيح ، وليس مبنيا على أن مالك المنفعة يخاصم كما لا يخفى على المتأمل ، ولا يصح الصلح عن إبقاء الأغصان بمال  ؛ لأنه اعتياض عن مجرد الهواء ، ولا عن اعتمادها على جداره مادامت رطبة ، وانتشار العروق وميل الجدار كالأغصان فيما تقرر ، وما ينبت بالعروق المنتشرة لمالكها لا لمالك الأرض التي هي فيها ، وحيث تولى نحو القطع بنفسه لم [ ص: 416 ] يكن له أجرة إلا إن حكم على مالكها بالتفريغ ، ولو دخل الغصن المائل إلى هواء ملكه في برنية ونبت فيها أترجة وكبرت قطع الغصن والأترجة لتسلم البرنية لاستحقاق قطعهما قبل ذلك ، وإنما لم يذبح حيوان غيره إذا بلع جوهرة له ؛ لأن له حرمة ، قاله الماوردي والروياني ، ولو وصل غصنه بشجرة غيره كانت ثمرة الغصن لمالكه  وإن كان متعديا .

                                                                                                                            قال البغوي : ويقلع غصنه مجانا بخلاف غصن المأذون له لا يقلع مجانا بل بأرش نقصه أو يبقيه بأجرة ، ولا منع من غرس أو حفر يؤدي في المآل إلى انتشار العروق أو الأغصان وسريان النداوة إلى ملك غيره قال ابن عبد السلام : ولو اشترى الدار في أول انتشارها إليها ثم عظمت وأضرت لم يكن له طلب إزالتها لعلمه بأنها ستزيد كمن اشترى مجروحا عالما فسرى الجرح .

                                                                                                                            التالي السابق



                                                                                                                            الخدمات العلمية