الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            جزء صفحة
                                                                                                                            نهاية المحتاج شرح المنهاج

                                                                                                                            ومحل جواز ذلك في حق المسلم وإن لم يأذن له الإمام ، أما الذمي فيمنع من ذلك  وإن جاز له الاستطراق ؛ لأنه كإعلاء بنائه على بناء المسلم أو أبلغ ، ويؤخذ منه أنه لا يمنع من الإشراع في محالهم وشوارعهم المختصة بهم في دار المسلمين كما في رفع البناء ، قاله ابن الرفعة بحثا ، وأفتى أبو زرعة بمنعه من البروز في البحر ببنائه على المسلمين قياسا على ذلك ، ولا يجوز الإشراع في هواء المسجد  ، وألحق به الأذرعي ما قرب منه كمدرسة ورباط وتردد في هواء المقبرة هل [ ص: 394 ] يجوز الإشراع فيه  أو يفرق بين كونها مسبلة أو في موات ، والأقرب أن ما حرم البناء فيها بأن كانت موقوفة أو اعتاد أهل البلد الدفن فيها يحرم الإشراع في هوائها بخلاف غيرها ، ولو أحوج الإشراع إلى وضع رمح الراكب على كتفه بحيث لا يتأتى نصبه لم يضر ؛ لأن وضعه على كتفه ليس بعسير ، ولو أشرع إلى ملكه ثم سبل ما تحت جناحه شارعا وهو يضر بالمارة أمر برفعه على ما بحثه الزركشي ، ولا يضر أيضا ضرر يحتمل عادة كعجن طين إذا بقي مقدار المرور للناس ، وإلقاء الحجارة فيه للعمارة إذا تركت بقدر مدة نقلها ، وربط الدواب فيه بقدر حاجة النزول والركوب ، ويؤخذ من ذلك منع ما جرت به عادة العلافين من ربط الدواب في الشوارع للكراء فلا يجوز ، وعلى [ ص: 395 ] ولي الأمر منعهم لما في ذلك من مزيد الضرر والرش الخفيف ، بخلاف إلقاء القمامات والتراب والحجارة والحفر التي بوجه الأرض والرش المفرط فإنه لا يجوز كما صرح به المصنف في دقائقه ، ومثله إرسال الماء من الميازيب إلى الطرق الضيقة .

                                                                                                                            قال الزركشي : وكذا إلقاء النجاسة فيه  بل هو كالتخلي فيه فيكون صغيرة ا هـ .

                                                                                                                            وكونه صغيرة ضعيف كما مر فعليه إن كثرت كانت كالقمامات وإلا فلا .

                                                                                                                            وأفتى القاضي بكراهة ضرب اللبن وبيعه من ترابه  إذا لم يضر بالمارة ، لكن قضية قول العبادي يحرم أخذ تراب سور البلد يقتضي حرمة أخذ تراب الشارع إلا أن يفرق بأن من شأن أخذ تراب السور أنه يضر فحرم مطلقا ، بخلاف تراب الشارع ففصل فيه بين المضر وغيره .

                                                                                                                            التالي السابق



                                                                                                                            الخدمات العلمية