الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            جزء صفحة
                                                                                                                            نهاية المحتاج شرح المنهاج

                                                                                                                            ( واقتراضه ) وغيره من سائر تصرفاته المالية ( كشرائه )  في جميع ما مر ( وإن أذن ) بالبناء للمفعول إذ هو قسيم إن لم يؤذن ( له في التجارة ) من السيد أو من يقوم مقامه ( تصرف ) بالإجماع وإن لم يدفع له مالا كأن قال اتجر في ذمتك فله البيع والشراء بالأجل والارتهان والرهن ثم ما فضل بيده كالذي دفعه له السيد ، وإذا أذن له سيده لزمه أن لا يتصرف إلا ( بحسب الإذن ) بفتح السين : أي بقدره لأن تصرفه مستفاد من الإذن فاقتصر على المأذون فيه ، ولا يشترط قبول الرقيق ( فإن أذن له في نوع ) أو زمن أو محل ( لم يتجاوزه ) كالوكيل وعامل القراض ولأنه قد يحسن أن يتجر في شيء دون شيء .

                                                                                                                            نعم يستفيد بالإذن له [ ص: 175 ] في التجارة ما هو من توابعها كنشر وطي ورد بعيب ومخاصمة في العهدة الناشئة عن المعاملة ، أما مخاصمة الغاصب والسارق ونحوهما فلا كما صرح به الرافعي في عامل القراض ، وهذا مثله فإن لم ينص له على شيء تصرف بحسب المصلحة في كل الأنواع والأزمنة والبلدان كما أفادته إن الموضوعة لجواز وقوع شرطها وعدمه بخلاف إذا ، ولو أعطاه ألفا وقال له اتجر فيه  فله الشراء بعين الألف وبقدره في ذمته ولا يزيد ، فإن اشترى في ذمته ثم تلف الألف قبل تسليمه البائع لم ينفسخ عقده بل للبائع الخيار إن لم يوفه السيد ، فإن اشترى بعينه انفسخ العقد كما لو تلف المبيع قبل القبض ، فلو عاد الألف إلى العبد بفسخ طرأ فهل يتجر بلا إذن جديد ؟ وجهان أصحهما نعم ولو قال : اجعله رأس مالك وتصرف واتجر فله أن يشتري بأكثر من الألف .

                                                                                                                            التالي السابق



                                                                                                                            الخدمات العلمية