الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            جزء صفحة
                                                                                                                            نهاية المحتاج شرح المنهاج

                                                                                                                            ولو اشترى بعين مال السيد بطل جزما ، فلو كان السيد محجورا عليه صح تصرفه بإذن وليه بشرط أن يكون الرقيق ثقة مأمونا كما بحثه الأذرعي وهو ظاهر ، وبحث هو وغيره أيضا أنه قد يصح تصرفه بغير إذن كأن امتنع سيده من إنفاقه أو تعذرت مراجعته ولم تمكنه مراجعة الحاكم فيصح شراؤه بما تمس حاجته إليه ، وكذا لو بعثه في شغل لبلد بعيد أو أذن له في حج أو غزو ولم يتعرض لإذنه له في الشراء وشراء المبعض في نوبته صحيح لا في غيرها [ ص: 173 ] بغير إذن وإن قصد نفسه فيما يظهر ، وقد علم مما مر اشتراط الأهلية في المأذون له بحيث يصح تصرفه لنفسه لو كان حرا وإلا لزم أن يكون له بسبب رقه مزية على الحر ، ولا ينافي ذلك قول الأذرعي لم أجده في الحاوي في مظانه ، ودعواه أن العقل يبعد عدم صحة إذن لعبده الفاسق والمبذر ممنوعة .

                                                                                                                            نعم إن دعت حاجة مما مر لم يشترط ذلك لجوازه للسفيه .

                                                                                                                            لا يقال : قضية ما مر من كونه استخداما عدم اشتراط رشده .

                                                                                                                            لأنا نقول : ليس استخداما مقتصرا أثره على السيد بل متعديا لغيره فشرط فيه مع ذلك الرشد رعاية لمصلحة معامله ( ويسترده ) أي ما اشتراه من غير إذن ( البائع )  أي له طلب رده ( سواء كان ) فيه حذف همزة التسوية وهو جائز ، وقد قرئ { سواء عليهم أأنذرتهم } بحذفها ( في يد العبد أو ) وضعها موضع أم في نحو هذا جائز ، كما حكاه الجوهري وغيره يد ( سيده ) أو غيرهما لبقائه على ملكه ولو أدى الثمن من مال سيده استرد أيضا ( فإن ) ( تلف ) أي المبيع ( في يده ) أي العبد وبائعه رشيد   ( تعلق الضمان بذمته ) [ ص: 174 ] ولو رآه معه سيده وأقر فيتبع به بعد العتق لا قبله لثبوته برضا صاحبه من غير إذن السيد ، إذ القاعدة أن ما لزمه بغير رضا مستحقه كتلف بغصب تعلق برقبته فقط أو برضاه مع إذن السيد تعلق بذمته وكسبه وما بيده ، ولا يلزمه الاكتساب ما لم يعص به كما يأتي نظيره في المفلس أو بغير إذن السيد تعلق بذمته فقط ( أو ) تلف ( في يد السيد فللبائع تضمينه ) أي السيد لو وضع يده عليه بغير حق ( وله مطالبة العبد ) أيضا لما مر لكن إنما يطالب العبد ( بعد العتق ) لجميعه لا لبعضه فيما يظهر أخذا مما يأتي في الإقرار لتعلقه بذمته لا قبله ، ولو قبضه السيد وتلف في يد غيره كان للبائع مطالبة السيد أيضا .

                                                                                                                            التالي السابق



                                                                                                                            الخدمات العلمية