الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            جزء صفحة
                                                                                                                            نهاية المحتاج شرح المنهاج

                                                                                                                            أما بيع ثمرة على شجرة مقطوعة أو جافة دونها  فيجوز بلا شرط قطع لأن الثمرة لا تبقى عليها فنزل ذلك منزلة شرط القطع ، وخرج بقوله إن بيع ما لو وهب مثلا فلا يجب شرط القطع فيه ، وكذا الرهن كما يأتي قبيل بحث من استعار شيئا ليرهنه ( و ) بشرط ( أن يكون المقطوع منتفعا به ) كلوز وحصرم وبلح فيجوز حينئذ ، ودخل في المستثنى منه ما ينتفع به وبيع بغير شرط القطع أو بيع بشرطه معلقا كأن شرط القطع بعد يوم لأن التعليق يتضمن التبقية ، وما ( لا ) ينتفع به [ ص: 147 ] ( ككمثرى ) وجوز لا يصح بيعه لانتفاء شرطه وإن شرط القطع وذكر هذا الشرط المعلوم من شروط البيع قال الشارح : للتنبيه عليه ، وأجاب بعضهم بأنه إنما ذكره هنا لأن هذا الشرط المذكور ثم يكفي أن يكون حالا أو مآلا كالجحش الصغير وهنا يشترط أن يكون حالا ا هـ وإنما لم يكف هنا لعدم ترقبها مع وجود شرط القطع فلذلك اشترطت حالا .

                                                                                                                            والحاصل أن الشرط هنا وثم أن يكون فيه منفعة مقصودة لغرض صحيح .

                                                                                                                            وأما افتراقهما في كون المنفعة قد تترقب ثم لا هنا فغير مؤثر للاستحالة التي ذكرناها ( وقيل إن كان الشجر للمشتري والثمر للبائع كأن وهبه أو باعه ) بشرط قطعه ثم اشتراه منه أو باعها الموصى له من الوارث ( جاز ) بيع الثمرة له ( بلا شرط ) للقطع لاجتماعهما في ملك شخص واحد فأشبه ما لو اشتراهما معا ، وصحح هذا الوجه الرافعي والمصنف في المساقاة ، لكن المعتمد ما هنا لعموم النهي والمعنى إذ المبيع الثمرة ، ولو تلفت لم يبق في مقابلة الثمن شيء كما مر ( قلت : فإن كان الشجر للمشتري وشرطنا القطع ) كما هو الأصح ( لم يجب الوفاء به ، والله أعلم ) إذ لا معنى لتكليفه قطع ثمره عن شجره .

                                                                                                                            التالي السابق



                                                                                                                            الخدمات العلمية