الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ قَوْلُهُ تَعَالَى: قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ فِي سَبَبِ نُزُولِهَا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ . أَحَدُهَا: أَنَّ الْمُشْرِكِينَ عَيَّرُوا الْمُسْلِمِينَ ، إِذْ لَبِسُوا الثِّيَابَ فِي الطَّوَافِ ، وَأَكَلُوا الطَّيِّبَاتِ ، فَنَزَلَتْ ، رَوَاهُ أَبُو صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ . وَالثَّانِي: أَنَّهُمْ كَانُوا يُحَرِّمُونَ أَشْيَاءً أَحَلَّهَا اللَّهُ ، مِنَ الزُّرُوعِ وَغَيْرِهَا ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآَيَةُ ، رَوَاهُ ابْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ . وَالثَّالِثُ: نَزَلَتْ فِي طَوَافِهِمْ بِالْبَيْتِ عُرَاةً ، قَالَهُ طَاوُسُ ، وَعَطَاءٌ . وَفِي زِينَةِ اللَّهِ قَوْلَانِ . أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا سَتْرُ الْعَوْرَةِ; فَالْمَعْنَى: مَنْ حَرَّمَ أَنْ تَلْبَسُوا فِي طَوَافِكُمْ مَا يَسْتُرُكُمْ؟ . وَالثَّانِي: أَنَّهَا زِينَةُ اللِّبَاسِ . وَفِي الطَّيِّبَاتِ قَوْلَانِ . أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا الْحَلَالُ . وَالثَّانِي: الْمُسْتَلَذُّ . ثُمَّ فِي مَا عُنِيَ بِهَا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ . أَحَدُهَا: أَنَّهَا الْبَحَائِرُ ، وَالسَّوَائِبُ ، وَالْوَصَائِلُ ، وَالْحَوَّامِي الَّتِي حَرَّمُوهَا ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَقَتَادَةُ . وَالثَّانِي: أَنَّهَا السَّمْنُ ، وَالْأَلْبَانُ ، وَاللَّحْمُ ، وَكَانُوا حَرَّمُوهُ فِي الْإِحْرَامِ ، قَالَهُ ابْنُ زَيْدٍ . وَالثَّالِثُ: الْحَرْثُ ، وَالْأَنْعَامُ ، وَالْأَلْبَانُ ، قَالَهُ مُقَاتِلٌ . قَوْلُهُ تَعَالَى: قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً قَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ: "خَالِصَةً" نُصِبَ عَلَى الْحَالِ مِنْ لَامٍ مُضْمَرَةٍ ، تَقْدِيرُهَا: هِيَ لَلَّذِينِ آَمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا مُشْتَرَكَةٌ ، وَهِيَ لَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ خَالِصَةٌ ، فَحُذِفَتِ اللَّامُ لِوُضُوحِ مَعْنَاهَا ، كَمَا تَحْذِفُ الْعَرَبُ أَشْيَاءَ لَا يَلْبَسُ سُقُوطُهَا . قَالَ الشَّاعِرُ: تَقُولُ ابْنَتِي لَمَّا رَأَتْنِي شَاحِبًا كَأَنَّكَ يَحْمِيكَ الطَّعَامَ طَبِيبُ تَتَابُعُ أَحْدَاثٍ تَخِرُّ مِنْ إِخْوَتِي فَشَيَّبْنَ رَأْسِي وَالْخُطُوبُ تَشِيبُ أَرَادَ: فَقُلْتُ لَهَا: الَّذِي اكْسَبْنِي مَا تَرَيْنَ ، تُتَابُعُ أَحْدَاثٍ ، فَحَذَفَ لَانْكِشَافِ الْمَعْنَى . قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: إِنَ الْمُشْرِكِينَ شَارَكُوا الْمُؤْمِنِينَ فِي الطَّيِّبَاتِ ، فَأَكَلُوا وَلَبِسُوا وَنَكَحُوا ، ثُمَّ يُخْلِصُ اللَّهُ الطَّيِّبَاتِ فِي الْآَخِرَةِ لَلْمُؤْمِنِينَ ، وَلَيْسَ لَلْمُشْرِكِينَ فِيهَا شَيْءٌ . وَقِيلَ: خَالِصَةٌ لَهُمْ مِنْ ضَرَرٍ أَوْ إِثْمٍ . وَقَرَأَ نَافِعٌ: "خَالِصَةٌ" بِالرَّفْعِ . قَالَ الزَّجَّاجُ : وَرَفَعَهَا عَلَى أَنَّهُ خَبَرٌ بَعْدَ خَبَرٍ ، كَمَا تَقُولُ: زَيْدٌ عَاقِلٌ لَبِيبٌ; وَالْمَعْنَى: قُلْ هِيَ ثَابِتَةٌ لَلَّذِينِ آَمَنُوا فِي الدُّنْيَا ، خَالِصَةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . قَوْلُهُ تَعَالَى: كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ أَيْ: هَكَذَا نُبَيِّنُهَا .

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية