الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      59- سُورَةُ الْحَشْرِ مَدَنِيَّةٌ وَآيَاتُهَا أَرْبَعٌ وَعِشْرُونَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ مَرَّ مَا فِيهِ مِنَ الْكَلَامِ فِي صَدْرِ سُورَةِ الْحَدِيدِ، وَقَدْ كُرِّرَ الْمَوْصُولُ هَهُنَا لِزِيَادَةِ التَّقْرِيرِ وَالتَّنْبِيهِ عَلَى اسْتِقْلَالِ كُلٍّ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ بِالتَّسْبِيحِ، رُوِيَ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ صَالَحَ بَنِي النَّضِيرِ وَهُمْ رَهْطٌ مِنَ الْيَهُودِ مِنْ ذُرِّيَّةِ هَارُونَ عَلَيْهِ السَّلَامُ نَزَلُوا الْمَدِينَةَ فِي فِتَنِ بَنِي إِسْرَائِيلَ انْتِظَارًا لِبَعْثَةِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَعَاهَدَهُمْ أَنْ لَا يَكُونُوا لَهُ وَلَا عَلَيْهِ فَلَمَّا ظَهَرَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يَوْمَ بَدْرٍ قَالُوا: هُوَ النَّبِيُّ الَّذِي نَعْتُهُ فِي التَّوْرَاةِ لَا تُرَدُّ لَهُ رَايَةٌ فَلَمَّا كَانَ يَوْمَ أُحُدٍ مَا كَانَ ارْتَابُوا وَنَكَثُوا فَخَرَجَ كَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ فِي أَرْبَعِينَ رَاكِبًا إِلَى مَكَّةَ فَحَالَفُوا قُرَيْشًا إِلَى الْكَعْبَةِ عَلَى قِتَالِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فَأَمَرَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ الْأَنْصَارِيَّ فَقَتَلَ كَعْبًا غِيلَةً وَكَانَ أَخَاهُ مِنَ الرَّضَاعَةِ ثُمَّ صَبَّحَهُمْ بِالْكِتَابِ فَقَالَ لَهُمُ: اخْرُجُوا مِنَ الْمَدِينَةِ فَاسْتَمْهَلُوهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - عَشْرَةَ أَيَّامٍ لِيَتَجَهَّزُوا لِلْخُرُوجِ فَدَسَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ الْمُنَافِقُ وَأَصْحَابُهُ إِلَيْهِمْ: لَا تَخْرُجُوا مِنَ الْحِصْنِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَنَحْنُ مَعَكُمْ لَا نَخْذُلُكُمْ وَلَئِنْ خَرَجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ فَدَرَّبُوا عَلَى الْأَزِقَّةِ وَحَصَّنُوهَا فَحَاصَرَهُمُ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةَ وَالسَّلَامُ إِحْدَى وَعِشْرِينَ لَيْلَةً فَلَمَّا قَذَفَ اللَّهُ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ وَأَيِسُوا مِنْ نَصْرِ الْمُنَافِقِينَ طَلَبُوا الصُّلْحَ فَأَبَى عَلَيْهِمْ إِلَّا الْجَلَاءَ عَلَى أَنْ يَحْمِلَ كُلُّ ثَلَاثَةِ أَبْيَاتٍ عَلَى بَعِيرٍ مَا شَاؤُوا مِنْ مَتَاعِهِمْ فَجُلُوا إِلَى الشَّأْمِ إِلَى أَرِيحَا وَأَذْرِعَاتٍ إِلَّا أَهْلَ بَيْتَيْنِ مِنْهُمْ آلَ أَبِي الْحَقِيقِ وَآلَ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ فَإِنَّهُمْ لَحِقُوا بِخَيْبَرَ وَلَحِقَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ بِالْحَيْرَةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ إِلَى قَوْلِهِ: وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ .

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية