الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                        (5 سُورَةُ الْمَائِدَةِ) مَدَنِيَّةٌ وَآيُهَا مِائَةٌ وَعِشْرُونَ آيَةً بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ الْوَفَاءُ هُوَ الْقِيَامُ بِمُقْتَضَى الْعَهْدِ وَكَذَلِكَ الْإِيفَاءُ وَالْعَقْدُ الْعَهْدُ الْمُوَثَّقُ قَالَ الْحُطَيْئَةُ: قَوْمٌ إِذَا عَقَدُوا عَقْدًا لِجَارِهِمُ ... شَدُّوا الْعِنَاجَ وَشَدُّوا فَوْقَهُ الْكَرَبَا وَأَصْلُهُ الْجَمْعُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ بِحَيْثُ يَعْسُرُ الِانْفِصَالُ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْعُقُودِ مَا يَعُمُّ الْعُقُودَ الَّتِي عَقَدَهَا اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَلَى عِبَادِهِ وَأَلْزَمَهَا إِيَّاهُمْ مِنَ التَّكَالِيفِ، وَمَا يَعْقِدُونَ بَيْنَهُمْ مِنْ عُقُودِ الْأَمَانَاتِ وَالْمُعَامَلَاتِ وَنَحْوَهَا مِمَّا يَجِبُ الْوَفَاءُ بِهِ، أَوْ يَحْسُنُ إِنْ حَمْلَنَا الْأَمْرَ عَلَى الْمُشْتَرَكِ بَيْنَ الْوُجُوبِ وَالنَّدْبِ. أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ تَفْصِيلٌ لِلْعُقُودِ، وَالْبَهِيمَةُ كُلُّ حَيٍّ لَا يُمَيِّزُ. وَقِيلَ كُلُّ ذَاتِ أَرْبَعٍ، وَإِضَافَتُهَا إِلَى الْأَنْعَامِ لِلْبَيَانِ كَقَوْلِكَ: ثَوْبُ خَزٍّ، وَمَعْنَاهُ الْبَهِيمَةُ مِنَ الْأَنْعَامِ. وَهِيَ الْأَزْوَاجُ الثَّمَانِيَةُ وَأُلْحِقَ بِهَا الظِّبَاءُ وَيُقِرُّ الْوَحْشَ. وَقِيلَ هُمَا الْمُرَادُ بِالْبَهِيمَةِ وَنَحْوُهُمَا مِمَّا يُمَاثِلُ الْأَنْعَامَ فِي الِاجْتِرَارِ وَعَدَمِ الْأَنْيَابِ، وَإِضَافَتُهَا إِلَى الْأَنْعَامِ لِمُلَابَسَةِ الشَّبَهِ. إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ إِلَّا مُحَرَّمُ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ أَوْ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ تَحْرِيمُهُ. غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي لَكُمْ وَقِيلَ مِنْ وَاوِ أَوْفُوا وَقِيلَ اسْتِثْنَاءٌ وَفِيهِ تَعَسُّفٌ، وَالصَّيْدِ يَحْتَمِلُ الْمَصْدَرَ وَالْمَفْعُولِ. وَأَنْتُمْ حُرُمٌ حَالٌ مِمَّا اسْتَكَنَّ فِي مُحِلِّي، وَالْ حُرُمٌ جَمْعُ حَرَامٍ وَهُوَ الْمُحَرَّمُ. إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ مِنْ تَحْلِيلٍ أَوْ تَحْرِيمٍ.

                                                                                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية