الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا هُمْ نَاسٌ مِنْ ضَعَفَةِ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ لَمْ تَكُنْ فِيهِمْ خِبْرَةٌ بِالْأَحْوَالِ وَلا اسْتِبْطَانٌ لِلْأُمُورِ . كَانُوا إِذَا بَلَغَهُمْ خَبَرٌ عَنْ سَرَايَا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَمْنٍ وَسَلامَةٍ أَوْ خَوْفٍ وَخَلَلٍ أَذَاعُوا بِهِ : وَكَانَتْ إِذَاعَتُهُمْ مَفْسَدَةً ، وَلَوْ رَدُّوا ذَلِكَ الْخَبَرَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ ، وَهُمْ كُبَرَاءُ الصَّحَابَةِ الْبُصَرَاءُ بِالْأُمُورِ أَوِ الَّذِينَ كَانُوا يُؤَمَّرُونَ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ : لِعَلِمَ تَدْبِيرَ مَا أُخْبِرُوا بِهِ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ : الَّذِينَ يَسْتَخْرِجُونَ تَدْبِيرَهُ بِفِطَنِهِمْ وَتَجَارِبِهِمْ وَمَعْرِفَتِهِمْ بِأُمُورِ الْحَرْبِ وَمَكَايِدِهَا ، وَقِيلَ : كَانُوا يَقِفُونَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأُولِي الْأَمْرِ عَلَى أَمْنٍ وَوُثُوقٍ بِالظُّهُورِ عَلَى بَعْضِ الْأَعْدَاءِ ، أَوْ عَلَى خَوْفٍ وَاسْتِشْعَارٍ ، فَيُذِيعُونَهُ فَيَنْتَشِرُ فَيَبْلُغُ الْأَعْدَاءَ ، فَتَعُودُ إِذَاعَتُهُمْ مَفْسَدَةً ، وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ وَفَوَّضُوهُ إِلَيْهِمْ وَكَانُوا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعُوا ، لَعَلِمَ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَ تَدْبِيرَهُ كَيْفَ يُدَبِّرُونَهُ وَمَا يَأْتُونَ وَيَذَرُوَنَ فِيهِ ، وَقِيلَ : كَانُوا يَسْمَعُونَ مِنْ أَفْوَاهِ الْمُنَافِقِينَ شَيْئًا مِنَ الْخَبَرِ عَنِ السَّرَايَا مَظْنُونًا غَيْرَ مَعْلُومِ الصِّحَّةِ فَيُذِيعُونَهُ ، فَيَعُودُ ذَلِكَ وَبَالًا عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ، وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ وَقَالُوا : نَسْكُتُ حَتَّى نَسْمَعَهُ مِنْهُمْ وَنَعْلَمَ هَلْ هُوَ مِمَّا يُذَاعُ أَوْ لا يُذَاعُ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ لَعَلِمَ صِحَّتَهُ وَهَلْ هُوَ مِمَّا يُذَاعُ أَوْ لا يُذَاعُ أَوِ الْمُذِيعُونَ وَهُمُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنَ الرَّسُولِ وَأُولِي الْأَمْرِ ، أَيْ : يَتَلَقَّوْنَهُ مِنْهُمْ وَيَسْتَخْرِجُونَ عِلْمَهُ مِنْ جِهَتِهِمْ . يُقَالُ : أَذَاعَ السِّرَّ ، وَأَذَاعَ بِهِ . قَالَ [مِنَ الطَّوِيلِ] : أَذَاعَ بِهِ فِي النَّاسِ حَتَّى كَأَنَّهُ بِعَلْيَاءَ نَارٌ أُوقِدَتْ بِثُقُوبِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى فَعَلُوا بِهِ الْإِذَاعَةَ ، وَهُوَ أَبْلَغُ مِنْ أَذَاعُوهُ ، وَقُرِئَ "لِعِلْمِهِ" بِإِسْكَانِ اللَّامِ كَقَوْلِهِ [مِنَ الطَّوِيلِ] : فَإِنْ أَهْجُهُ يَضْجَرْ كَمَا ضَجْرَ بَازِلٌ مِنَ الْأُدْمِ دَبْرَتْ صَفْحَتَاهُ وَغَارِبُهْ وَالنَّبَطُ : الْمَاءُ يَخْرُجُ مِنَ الْبِئْرِ أَوَّلَ مَا تُحْفَرُ ، وَإِنْبَاطُهُ وَاسْتِنْبَاطُهُ : إِخْرَاجُهُ وَاسْتِخْرَاجُهُ ، فَاسْتُعِيرَ لِمَا يَسْتَخْرِجُهُ الرَّجُلُ بِفَضْلِ ذِهْنِهِ مِنَ الْمَعَانِي وَالتَّدَابِيرِ فِيمَا يَعْضُلُ وَيَهِمُ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَهُوَ إِرْسَالُ الرَّسُولِ ، وَإِنْزَالُ الْكِتَابِ ، وَالتَّوْفِيقُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ : لَبَقَيْتُمْ عَلَى الْكُفْرِ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ . أَوْ إِلَّا اتِّبَاعًا قَلِيلًا ، لِمَا ذُكِرَ فِي الْآيِ قَبْلَهَا وَتَثَبُّطِهِمْ عَنِ الْقِتَالِ ، وَإِظْهَارِهِمُ الطَّاعَةَ وَإِضْمَارِهِمْ خِلافَهَا . قَالَ : فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ أَفْرَدُوكَ وَتَرَكُوكَ وَحْدَكَ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ : غَيْرَ نَفْسَكَ وَحْدَهَا إِنْ تُقَدِّمْهَا إِلَى الْجِهَادِ ، فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ نَاصِرُكَ لا الْجُنُودُ ، فَإِنْ شَاءَ نَصَرَكَ وَحْدَكَ كَمَا يَنْصُرُكَ وَحَوْلَكَ الْأُلُوفُ ، وَقِيلَ : دَعَا النَّاسَ فِي بَدْرٍ الصُّغْرَى إِلَى الْخُرُوجِ ، وَكَانَ أَبُو سُفْيَانَ وَاعَدَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللِّقَاءَ فِيهَا ، فَكَرِهَ بَعْضُ النَّاسِ أَنْ يَخْرُجُوا فَنَزَلَتْ ، فَخَرَجَ وَمَا مَعَهُ إِلَّا سَبْعُونَ لَمْ يَلْوِ عَلَى أَحَدٍ ، وَلَوْ لَمْ يَتْبَعْهُ أَحَدٌ لَخَرَجَ وَحْدَهُ ، وَقُرِئَ لَا تُكَلَّفُ بِالْجَزْمِ عَلَى النَّهْيِ ، "وَلا نُكَلِّفُ" : بِالنُّونِ وَكَسْرِ اللَّامِ ، أَيْ : لا نُكَلِّفُ نَحْنُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحْدَهَا وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ : وَمَا عَلَيْكَ فِي شَأْنِهِمْ إِلَّا التَّحْرِيضُ فَحَسْبُ ، لا التَّعْنِيفُ بِهِمْ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَهُمْ قُرَيْشٌ ، وَقَدْ كَفَّ بِأْسَهُمْ فَقَدْ بَدَا لِأَبِي سُفْيَانَ وَقَالَ : هَذَا عَامٌ مُجْدِبٌ ، وَمَا كَانَ مَعَهُمْ زَادٌ إِلَّا السَّوِيقَ : وَلا يَلْقَوْنَ إِلَّا فِي عَامٍ مُخْصِبٍ فَرَجَعَ بِهِمْ وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا مِنْ قُرَيْشٍ وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا تَعْذِيبًا .

                                                                                                                                                                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                الخدمات العلمية