الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      قَوْلُهُ تَعَالَى : وَإِنْ كَانُوا لَيَقُولُونَ الْآيَاتِ . أَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ ، وَابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْرًا مِنَ الْأَوَّلِينَ الْآيَاتِ . قَالَ : لَمَّا جَاءَ الْمُشْرِكِينَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ ذِكْرُ الْأَوَّلِينَ وَعِلْمُ الْآخِرِينَ كَفَرُوا بِالْكِتَابِ، فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ . وَأَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ فِي قَوْلِهِ : وَإِنْ كَانُوا لَيَقُولُونَ لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْرًا مِنَ الْأَوَّلِينَ . قَالَ : قَوْلُ أَهْلِ الشِّرْكِ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، فَلَمَّا جَاءَهُمْ ذِكْرُ الْأَوَّلِينَ وَعِلْمُ الْآخِرِينَ كَفَرُوا بِهِ . وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، وَابْنُ جَرِيرٍ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ : وَإِنْ كَانُوا لَيَقُولُونَ الْآيَةَ، قَالَ : قَالَتْ هَذِهِ الْأُمَّةُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُبْعَثَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا جَاءَهُمْ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَفَرُوا بِهِ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ . وَفِي قَوْلِهِ : وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا الْآيَةَ . قَالَ : سَبَقَ هَذَا مِنَ اللَّهِ أَنْ يَنْصُرَهُمْ . وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ فِي قَوْلِهِ : وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا الْآيَةَ . قَالَ : كَانَتِ الْأَنْبِيَاءُ تُقْتَلُ وَهُمْ مَنْصُورُونَ؛ وَالْمُؤْمِنُونَ يُقْتَلُونَ وَهُمْ مَنْصُورُونَ، نُصِرُوا بِالْحُجَجِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَلَمْ يُقْتَلْ نَبِيٌّ قَطُّ وَلَا قَوْمٌ يَدْعُونَ إِلَى الْحَقِّ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَتَذْهَبَ تِلْكَ الْأُمَّةُ وَالْقَرْنُ، حَتَّى يَبْعَثَ اللَّهُ قَوْمًا يَنْتَصِرُ بِهِمْ مِنْهُمْ . وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، وَابْنُ جَرِيرٍ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ : فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ قَالَ : إِلَى الْمَوْتِ، وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ قَالَ : أَبْصَرُوا حِينَ لَمْ يَنْفَعْهُمُ الْبَصَرُ . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ فِي قَوْلِهِ : فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ قَالَ : يَوْمَ الْقِيَامَةِ . وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ فِي قَوْلِهِ : فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ قَالَ : يَوْمِ بَدْرٍ، وَفِي قَوْلِهِ : فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ قَالَ : بِدَارِهِمْ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ قَالَ : بِئْسَمَا يُصْبِحُونَ . وَأَخْرَجَ جُوَيْبِرٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالُوا : يَا مُحَمَّدُ أَرِنَا الْعَذَابَ الَّذِي تُخَوِّفُنَا بِهِ عَجِّلْهُ لَنَا، فَنَزَلَتْ : أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ . وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، وَابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أَنَسٍ قَالَ : صَبَّحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْبَرَ وَقَدْ خَرَجُوا بِالْمِسَاحِيِّ، فَلَمَّا نَظَرُوا إِلَيْهِ قَالُوا : مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ، فَقَالَ : اللَّهُ أَكْبَرُ خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ . فَأَصَبْنَا حُمُرًا خَارِجَةً مِنَ الْقَرْيَةِ فَاطَّبَخْنَاهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُمْ عَنِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ؛ فَإِنَّهَا رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ . قَالَ : قِيلَ لَهُ : أَعْرِضْ عَنْهُمْ . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ فِي قَوْلِهِ : وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ قَالَ : يَقُولُ : يَوْمَ الْقِيَامَةِ؛ مَا صَنَعُوا مِنْ أَمْرِ اللَّهِ وَكُفْرِهِمْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَكِتَابِهِ قَالَ : أَبْصِرْ وَأَبْصِرْهُمْ وَاحِدٌ .

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية