الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      قَوْلُهُ تَعَالَى : تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ الْآيَةُ . أَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ يَقُولُ : تُؤَخِّرُ . وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ ، وَابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ قَالَ : أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، وَتُؤْوِي يَعْنِي : نِسَاءَ النَّبِيِّ، وَيَعْنِي بِالْإِرْجَاءِ، يَقُولُ : مَنْ شِئْتَ خَلَّيْتَ سَبِيلَهُ مِنْهُنَّ، وَيَعْنِي بِالْإِيوَاءِ، يَقُولُ : مَنْ أَحْبَبْتَ أَمْسَكْتَ مِنْهُنَّ، وَقَوْلُهُ : وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلَا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَا آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّيَعْنِي بِذَلِكَ النِّسَاءَ اللَّاتِي أَحَلَّهُنَّ اللَّهُ لَهُ مِنْ بَنَاتِ الْعَمِّ وَالْعَمَّةِ، وَالْخَالِ وَالْخَالَةِ . وَقَوْلُهُ : اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ يَقُولُ : إِنْ مَاتَ مِنْ نِسَائِكَ اللَّاتِي عِنْدَكَ أَحَدٌ، أَوْ خَلَّيْتَ سَبِيلَهَا، فَقَدْ أَحْلَلْتُ لَكَ أَنْ تَسْتَبْدِلَ مِنَ اللَّاتِي أَحْلَلْتُ لَكَ مَكَانَ مَنْ مَاتَ مِنْ نِسَائِكَ اللَّاتِي كُنَّ عِنْدَكَ أَوْ خَلَّيْتَ سَبِيلَهَا مِنْهُنَّ، وَلَا يَصْلُحُ لَكَ أَنْ تَزْدَادَ عَلَى عِدَّةِ نِسَائِكَ اللَّاتِي عِنْدَكَ شَيْئًا . وَأَخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : كَانَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تِسْعُ نِسْوَةٍ فَخَشِينَ أَنْ يُطَلِّقَهُنَّ فَقُلْنَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ، اقْسِمْ لَنَا مِنْ نَفْسِكَ وَمَالِكَ مَا شِئْتَ، وَلَا تُطَلِّقْنَا . فَنَزَلَتْ : تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، قَالَ : وَكَانَ الْمُؤْوَيَاتُ خَمْسَةً : عَائِشَةُ، وَحَفْصَةُ، وَأُمُّ سَلَمَةَ، وَزَيْنَبُ، وَأُمُّ حَبِيبَةَ، وَالْمُرْجَآتُ أَرْبَعَةً : جُوَيْرِيَةُ، وَمَيْمُونَةُ، وَسَوْدَةُ، وَصَفِيَّةُ . وَأَخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ خَوْلَةَ بِنْتِ حَكِيمٍ قَالَ : وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَزَوَّجَهَا فَأَرْجَاهَا فِي مَنْ أَرَجَى مِنْ نِسَائِهِ . وَأَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُوَسَّعًا عَلَيْهِ فِي قَسْمِ أَزْوَاجِهِ، يَقْسِمُ بَيْنَهُنَّ كَيْفَ شَاءَ، وَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ :ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ إِذَا عَلِمْنَ أَنَّ ذَلِكَ مِنَ اللَّهِ . وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، عَنْ قَتَادَةَ فِي الْآيَةِ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُوَسَّعًا عَلَيْهِ فِي قَسْمِ أَزْوَاجِهِ أَنْ يَقْسِمَ بَيْنَهُنَّ كَيْفَ شَاءَ، فَلِذَلِكَ قَالَ اللَّهُ : ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ إِذَا عَلِمْنَ أَنَّ ذَلِكَ مِنَ اللَّهِ . وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ ، أَنَّ امْرَأَةً مِنَ الْأَنْصَارِ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَتْ فِيمَنْ أَرْجَى . وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، وَابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ : كَانَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا خَطَبَ امْرَأَةً لَمْ يَكُنْ لِرَجُلٍ أَنْ يَخْطُبَهَا حَتَّى يَتَزَوَّجَهَا أَوْ يَتْرُكَهَا . وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ ، وَالْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، وَابْنُ جَرِيرٍ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، وَابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كُنْتُ أَغَارُ مِنَ اللَّاتِي وَهَبْنَ أَنْفُسَهُنَّ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَقُولُ : أَتَهَبُ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا؟ فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ : تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ قُلْتُ : مَا أَرَى رَبَّكَ إِلَّا يُسَارِعُ فِي هَوَاكَ . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ، وَابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّهَا كَانَتْ تَقُولُ : أَمَا تَسْتَحِي الْمَرْأَةُ أَنْ تَهَبَ نَفْسَهَا لِلرَّجُلِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي نِسَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ فَقَالَتْ عَائِشَةُ : أَرَى رَبَّكَ يُسَارِعُ لَكَ فِي هَوَاكَ . وَأَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : لَمَّا نَزَلَتْ : تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ قُلْتُ : إِنَّ اللَّهَ يُسَارِعُ لَكَ فِيمَا تُرِيدُ . وَأَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي "السُّنَنِ" عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ : كُنَّ نِسَاءٌ وَهَبْنَ أَنْفُسَهُنَّ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَدَخَلَ بِبَعْضِهِنَّ وَأَرْجَى بَعْضَهُنَّ فَلَمْ يَقْرَبْهُنَّ حَتَّى تُوُفِّيَ، وَلَمْ يُنْكَحْنَ بَعْدَهُ، مِنْهُنَّ أُمُّ شَرِيكٍ فَذَلِكَ قَوْلُهُ : تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ . وَأَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، وَابْنُ جَرِيرٍ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِي رَزِينٍ قَالَ : هَمَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ يُطَلِّقَ مِنْ نِسَائِهِ، فَلَمَّا رَأَيْنَ ذَلِكَ أَتَيْنَهُ فَقُلْنَ : لَا تُخَلِّ سَبِيلَنَا وَأَنْتِ فِي حِلٍّ فِيمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ، افْرِضْ لَنَا مِنْ نَفْسِكَ وَمَالِكَ مَا شِئْتَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ : تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ يَقُولُ : تَعْزِلُ مَنْ تَشَاءُ فَأَرْجَى مِنْهُنَّ نِسْوَةً وَآوَى نِسْوَةً، وَكَانَ مِمَّنْ أَرْجَى مَيْمُونَةُ، وَجُوَيْرِيَةُ، وَأُمُّ حَبِيبَةَ، وَصَفِيَّةُ، وَسَوْدَةُ، وَكَانَ يَقْسِمُ بَيْنَهُنَّ مِنْ نَفْسِهِ وَمَالِهِ مَا شَاءَ، وَكَانَ مِمَّنْ آوَى عَائِشَةُ، وَحَفْصَةُ، وَأُمُّ سَلَمَةَ، وَزَيْنَبُ، فَكَانَتْ قِسْمَتُهُ مِنْ نَفْسِهِ وَمَالِهِ بَيْنَهُنَّ سَوَاءً . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ فِي قَوْلِهِ : تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ . قَالَ : هَذَا أَمْرٌ جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَى نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تَأْدِيبِهِ نِسَاءَهُ، لِيَكُونَ ذَلِكَ أَقَرَّ لِأَعْيُنِهِنَّ وَأَرْضَى لِأَنْفُسِهِنَّ وَعِيشَتِهِنَّ، وَلَمْ نَعْلَمْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْجَى مِنْهُنَّ شَيْئًا وَلَا عَزَلَهُ بَعْدَ أَنْ خَيَّرَهُنَّ فَاخْتَرْنَهُ . وَأَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ قَالَ : هَمَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُطَلِّقَ بَعْضَ نِسَائِهِ فَجَعَلْنَهُ فِي حِلٍّ فَنَزَلَتْ : تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ . وَأَخْرَجَ الْفِرْيَابِيُّ ، وَابْنُ سَعْدٍ ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، وَابْنُ جَرِيرٍ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ قَالَ : تَعْزِلُ مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ لَا تَأْتِيهِ بِغَيْرِ طَلَاقٍ، وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ . قَالَ : تَرُدُّهُ إِلَيْكَ، وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ أَنْ تُؤْوِيَهُ إِلَيْكَ إِنْ شِئْتَ . وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، وَابْنُ مَرْدُويَهْ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : تُرْجِي قَالَ : تُؤَخِّرُ . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُطَلِّقُ، كَانَ يَعْتَزِلُ . وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٌ، وَابْنُ مَرْدُويَهْ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَسْتَأْذِنُ فِي يَوْمِ الْمَرْأَةِ مِنَّا بَعْدَ أَنْ أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ : تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ . فَقُلْتُ لَهَا : مَا كُنْتِ تَقُولِينَ؟ قَالَتْ : كُنْتُ أَقُولُ لَهُ : إِنْ كَانَ ذَاكَ إِلَيَّ فَإِنِّي لَا أُرِيدُ أَنْ أُوثِرَ عَلَيْكَ أَحَدًا .

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية