الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      قَوْلُهُ تَعَالَى : وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ الْآيَةَ . أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، عَنْ مُقَاتِلٍ ، قَالَ : بَلَغَنَا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيَّ حَدَّثَ : أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ مُرْشِدَةَ كَانَتْ فِي نَخْلٍ لَهَا فِي بَنِي حَارِثَةَ، فَجَعَلَ النِّسَاءُ يَدْخُلْنَ عَلَيْهَا غَيْرَ مُؤْتَزِرَاتٍ، فَيَبْدُو مَا فِي أَرْجُلِهِنَّ -يَعْنِي الْخَلَاخِلَ- وَيَبْدُو صُدُورُهُنَّ وَذَوَائِبُهُنَّ، فَقَالَتْ أَسْمَاءُ : مَا أَقْبَحَ هَذَا! فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ : وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ الْآيَةَ . وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، وَالْفِرْيَابِيُّ ، وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، وَابْنُ جَرِيرٍ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، وَالطَّبَرَانِيُّ ، وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ، وَابْنُ مَرْدُوَيْهِ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي قَوْلِهِ : وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ قَالَ : الزِّينَةُ : السِّوَارُ وَالدُّمْلُجُ، وَالْخَلْخَالُ، وَالْقُرْطُ، وَالْقِلَادَةُ، إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا قَالَ : الثِّيَابُ وَالْجِلْبَابُ . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَابْنُ جَرِيرٍ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : الزِّينَةُ زِينَتَانِ : زِينَةٌ ظَاهِرَةٌ، وَزِينَةٌ بَاطِنَةٌ لَا يَرَاهَا إِلَّا الزَّوْجُ . فَأَمَّا الزِّينَةُ الظَّاهِرَةُ : فَالثِّيَابُ . وَأَمَّا الزِّينَةُ الْبَاطِنَةُ : فَالْكُحْلُ وَالسِّوَارُ وَالْخَاتَمُ . وَلَفْظُ ابْنِ جَرِيرٍ : فَالظَّاهِرَةُ مِنْهَا : الثِّيَابُ . وَمَا خَفِيَ : فَالْخَلْخَالَانِ، وَالْقُرْطَانِ، وَالسِّوَارَنِ . وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَالْحَاكِمُ ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي "سُنَنِهِ"، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «أَيُّمَا امْرَأَةٍ اسْتَعْطَرَتْ فَمَرَّتْ فَمَرَّتْ عَلَى قَوْمٍ لِيَجِدُوا رِيحَهَا فَهِيَ زَانِيَةٌ» . وَأَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ ، عَنْ أَنَسٍ فِي قَوْلِهِ : وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا قَالَ : الْكُحْلُ وَالْخَاتَمُ . وَأَخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، وَابْنُ جَرِيرٍ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي "سُنَنِهِ"، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا قَالَ : الْكُحْلُ وَالْخَاتَمُ وَالْقُرْطُ وَالْقِلَادَةُ . وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا قَالَ : هُوَ خِضَابُ الْكَفِّ وَالْخَاتَمُ . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : الزِّينَةُ الظَّاهِرَةُ الْوَجْهُ وَالْكَفَّانِ . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا قَالَ : وَجْهُهَا وَكَفَّاهَا وَالْخَاتَمُ . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا قَالَ : رُقْعَةُ الْوَجْهِ، وَبَاطِنُ الْكَفِّ . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي "سُنَنِهِ"، عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّهَا سُئِلَتْ عَنِ الزِّينَةِ الظَّاهِرَةِ، فَقَالَتِ : الْقُلْبُ وَالْفَتَخُ، وَضَمَّتْ طَرَفَ كُمِّهَا . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ عِكْرِمَةَ فِي قَوْلِهِ : إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا قَالَ : الْوَجْهُ وَثَغْرُةُ النَّحْرِ . وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِهِ : إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا قَالَ : الْوَجْهُ وَالْكَفُّ . وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ ، عَنْ عَطَاءٍ فِي قَوْلِهِ : إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا قَالَ الْكَفَّانِ وَالْوَجْهُ . وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، وَابْنُ جَرِيرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا قَالَ : الْمَسَكَتَانِ وَالْخَاتَمُ وَالْكُحْلُ . قَالَ قَتَادَةُ : وَبَلَغَنِي أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : «لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنُ تُخْرِجَ يَدَهَا إِلَّا إِلَى هَهُنَا» وَقَبَضَ نِصْفَ الذِّرَاعِ . وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، وَابْنُ جَرِيرٍ ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ فِي قَوْلِهِ : إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا قَالَ : الْقُلْبَيْنِ -يَعْنِي السِّوَارَ- وَالْخَاتَمَ وَالْكُحْلَ . وَأَخْرَجَ سُنَيْدٌ، وَابْنُ جَرِيرٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا قَالَ : الْخَاتَمُ وَالْمَسَكَةُ، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : وَقَالَتْ عَائِشَةُ : الْقَلْبُ وَالْفَتَخَةُ . قَالَتْ عَائِشَةُ : دَخَلَتْ عَلَيَّ ابْنَةُ أَخِي لِأُمِّي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الطُّفَيْلِ مُزَيَّنَةً، فَدَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَعْرَضَ . فَقَالَتْ عَائِشَةُ : إِنَّهَا ابْنَةُ أَخِي وَجَارِيَةٌ . فَقَالَ : «إِذَا عَرَكَتِ الْمَرْأَةُ لَمْ يَحِلَّ لَهَا أَنْ تُظْهِرَ إِلَّا وَجْهَهَا، وَإِلَّا مَا دُونَ هَذَا» . وَقَبَضَ عَلَى ذِرَاعِ نَفْسِهِ، فَتَرَكَ بَيْنَ قَبْضَتِهِ وَبَيْنَ الْكَفِّ مِثْلَ قَبْضَةٍ أُخْرَى . وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي "سُنَنِهِ"، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا كَانَتْ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَيْمُونَةُ، فَقَالَتْ : بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَهُ أَقْبَلَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ فَدَخَلَ عَلَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «احْتَجِبَا مِنْهُ» . فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَيْسَ هُوَ أَعْمَى لَا يُبْصِرُنَا؟ فَقَالَ : «أَفَعَمْيَاوَانِ أَنْتُمَا؟! أَلَسْتُمَا تُبْصِرَانِهِ؟!» . وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ ، وَابْنُ مَرْدُوَيْهِ ، وَالْبَيْهَقِيُّ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ دَخَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْهَا ثِيَابٌ رِقَاقٌ، فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَقَالَ : «يَا أَسْمَاءُ، إِنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا بَلَغَتِ الْمَحِيضَ لَمْ يَصْلُحْ أَنْ يُرَى مِنْهَا إِلَّا هَذَا، وَأَشَارَ إِلَى وَجْهِهِ وَكَفِّهِ» . وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ فِي "مَرَاسِيلِهِ"، عَنْ قَتَادَةَ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : «إِنَّ الْجَارِيَةَ إِذَا حَاضَتْ لَمْ يَصْلُحْ أَنْ يُرَى مِنْهَا إِلَّا وَجْهُهَا وَيَدَاهَا إِلَى الْمِفْصِلِ» .

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية