الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      قَوْلُهُ تَعَالَى : وَمَا أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يَا مُوسَى الْآيَاتِ . وَأَخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي " الشُّعَبِ " مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : تَعَجَّلَ مُوسَى إِلَى رَبِّهِ فَقَالَ اللَّهُ : وَمَا أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يَا مُوسَى قَالَ هُمْ أُولَاءِ عَلَى أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى قَالَ : فَرَأَى فِي ظِلِّ الْعَرْشِ رَجُلًا فَعَجِبَ لَهُ ، فَقَالَ : مِنْ هَذَا يَا رَبِّ؟ قَالَ : لَا أُحَدِّثُكَ مَنْ هُوَ، لَكِنْ سَأُحَدِّثُكَ بِثَلَاثٍ فِيهِ ؛كَانَ لَا يَحْسُدُ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ، وَلَا يَعُقُّ وَالِدَيْهِ، وَلَا يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ . وَأَخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ اللَّهَ لَمَّا وَعَدَ مُوسَى أَنْ يُكَلِّمَهُ، خَرَجَ لِلْوَقْتِ الَّذِي وَعَدَهُ، فَبَيْنَمَا هُوَ يُنَاجِي رَبَّهُ إِذْ سَمِعَ خَلْفَهُ صَوْتًا، فَقَالَ : إِلَهِي إِنِّي أَسْمَعُ خَلَفِي صَوْتًا، قَالَ : لَعَلَّ قَوْمَكَ قَدْ ضَلُّوا . قَالَ : إِلَهِي مَنْ أَضَلَّهُمْ؟ قَالَ : أَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ ، قَالَ : فَبِمَ أَضَلَّهُمْ؟ قَالَ : صَاغَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ . قَالَ : إِلَهِي، هَذَا السَّامِرِيُّ صَاغَ لَهُمُ الْعِجْلَ ، فَمَنْ نَفَخَ فِيهِ الرُّوحَ حَتَّى صَارَ لَهُ خُوَارٌ؟ قَالَ : أَنَا يَا مُوسَى . قَالَ : فَبِعِزَّتِكَ مَا أَضَلَّ قَوْمِي أَحَدٌ غَيْرُكَ ، قَالَ : صَدَقْتَ ، قَالَ : يَا حَكِيمَ الْحُكَمَاءِ، لَا يَنْبَغِي لِحَكِيمٍ أَنْ يَكُونَ أَحْكَمَ مِنْكَ . وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ فِي " تَهْذِيبِهِ " عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ : إِنَّ مُوسَى لَمَّا قَدِمَ عَلَى رَبِّهِ - وَاعَدَ قَوْمَهُ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً - قَالَ : يَا مُوسَى، إِنَّ قَوْمَكَ قَدِ افْتَتَنُوا مِنْ بَعْدِكَ ، قَالَ : يَا رَبِّ، كَيْفَ يَفْتَتِنُونَ وَقَدْ نَجَّيْتَهُمْ مِنْ فِرْعَوْنَ وَنَجَّيْتَهُمْ مِنَ الْبَحْرِ، وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ وَفَعَلْتَ بِهِمْ؟ قَالَ : يَا مُوسَى إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا مِنْ بَعْدِكَ عِجْلَا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ قَالَ : يَا رَبِّ فَمَنْ جَعَلَ فِيهِ الرُّوحَ؟ قَالَ : أَنَا ، قَالَ : فَأَنْتَ يَا رَبِّ أَضْلَلْتَهُمْ . قَالَ : يَا مُوسَى يَا رَأْسَ النَّبِيِّينَ وَيَا أَبَا الْحُكَمَاءِ إِنِّي رَأَيْتُ ذَلِكَ فِي قُلُوبِهِمْ فَيَسَّرْتُهُ لَهُمْ . وَأَخْرَجَ الْفِرْيَابِيُّ ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ، عَنْ عَلِيِّ قَالَ : لَمَّا تَعَجَّلَ مُوسَى إِلَى رَبِّهِ، عَمَدَ السَّامِرِيُّ فَجَمَعَ مَا قَدَرَ عَلَيْهِ مِنْ حُلِيِّ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَضَرَبَهُ عِجْلًا ثُمَّ أَلْقَى الْقَبْضَةَ فِي جَوْفِهِ، فَإِذَا هُوَ عِجْلٌ جَسَدٌ لَهُ خُوَارٌ، فَقَالَ لَهُمُ السَّامِرِيُّ : هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَقَالَ لَهُمْ هَارُونُ : يَا قَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا فَلَمَّا أَنْ رَجَعَ مُوسَى أَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ فَقَالَ لَهُ هَارُونُ مَا قَالَ، فَقَالَ مُوسَى لِلسَّامِرِيِّ : فَمَا خَطْبُكَ ؟ قَالَ : فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي ، فَعَمَدَ مُوسَى إِلَى الْعِجْلِ فَوَضَعَ عَلَيْهِ الْمَبَارِدَ، فَبَرَدَهُ بِهَا وَهُوَ عَلَى شَطِّ نَهْرٍ، فَمَا شَرِبَ أَحَدٌ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ - مِمَّنْ كَانَ يَعْبُدُ ذَلِكَ الْعِجْلَ - إِلَّا اصْفَرَّ وَجْهُهُ مِثْلَ الذَّهَبِ، فَقَالُوا لِمُوسَى : مَا تَوْبَتُنَا؟ قَالَ : يَقْتُلُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا . فَأَخَذُوا السَّكَاكِينَ فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَقْتُلُ أَخَاهُ وَأَبَاهُ وَابْنَهُ لَا يُبَالِي مِنْ قَتَلَ، حَتَّى قُتِلَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ أَلْفًا، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى مُوسَى : مُرْهُمْ فَلْيَرْفَعُوا أَيْدِيَهُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لِمَنْ قُتِلَ، وَتُبْتُ عَلَى مَنْ بَقِيَ . وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : لَمَّا هَجَمَ فِرْعَوْنُ عَلَى الْبَحْرِ هُوَ وَأَصْحَابُهُ - وَكَانَ فِرْعَوْنُ عَلَى فَرَسٍ أَدْهَمَ حِصَانٍ، فَهَابَ الْحِصَانُ أَنْ يَقْتَحِمَ الْبَحْرَ، فَمَثُلَ لَهُ جِبْرِيلُ عَلَى فَرَسٍ أُنْثَى، فَلَمَّا رَآهَا الْحِصَانُ هَجَمَ خَلْفَهَا وَعَرَفَ السَّامِرِيُّ جِبْرِيلَ ؛ لِأَنَّ أُمَّهُ حِينَ خَافَتْ أَنْ يُذْبَحَ خَلَّفَتْهُ فِي غَارٍ وَأَطْبَقَتْ عَلَيْهِ ، فَكَانَ جِبْرِيلُ يَأْتِيهِ فَيَغْذُوهُ بِأَصَابِعِهِ فِي وَاحِدَةٍ لَبَنًا، وَفِي الْأُخْرَى عَسَلًا، وَفِي الْأُخْرَى سَمْنًا، فَلَمْ يَزَلْ يَغْذُوهُ حَتَّى نَشَأَ، فَلَمَّا عَايَنَهُ فِي الْبَحْرِ عَرَفَهُ، فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ فَرَسِهِ ، قَالَ : أَخَذَ مِنْ تَحْتِ الْحَافِرِ قَبْضَةً وَأَلْقَى فِي رُوعِ السَّامِرِيِّ : إِنَّكَ لَا تُلْقِيهَا عَلَى شَيْءٍ فَتَقُولُ : كُنْ كَذَا . إِلَّا كَانَ، فَلَمْ تَزَلِ الْقَبْضَةُ مَعَهُ فِي يَدِهِ حَتَّى جَاوَزَ الْبَحْرَ، فَلَمَّا جَاوَزَ مُوسَى وَبَنُو إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ أَغْرَقَ اللَّهُ آلَ فِرْعَوْنَ ، قَالَ مُوسَى لِأَخِيهِ هَارُونَ : اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ [ الْأَعْرَافِ : 142 ] وَمَضَى مُوسَى لِمَوْعِدِ رَبِّهِ، وَكَانَ مَعَ بَنِي إِسْرَائِيلَ حَلْيٌ مِنْ حَلْيِ آلِ فِرْعَوْنَ، فَكَأَنَّهُمْ تَأَثَّمُوا مِنْهُ، فَأَخْرَجُوهُ لِتَنْزِلَ النَّارُ فَتَأْكُلَهُ، فَلَمَّا جَمَعُوهُ، قَالَ السَّامِرِيُّ بِالْقَبْضَةِ هَكَذَا، فَقَذَفَهَا فِيهِ وَقَالَ : كُنْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ، فَصَارَ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ ، فَكَانَ يَدْخُلُ الرِّيحُ مِنْ دُبُرِهِ وَيَخْرُجُ مِنْ فِيهِ، يُسْمَعُ لَهُ صَوْتٌ فَقَالَ : هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَعَكَفُوا عَلَى الْعِجْلِ يَعْبُدُونَهُ ، فَقَالَ هَارُونُ : يَا قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنْتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي قَالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى . وَأَخْرَجَ ابْنُ إِسْحَاقَ ، وَابْنُ جَرِيرٍ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كَانَ السَّامِرِيُّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ بَاجَرْمَا، وَكَانَ مِنْ قَوْمٍ يَعْبُدُونَ الْبَقَرَ فَكَانَ حُبُّ عِبَادَةِ الْبَقَرِ فِي نَفْسِهِ ، وَكَانَ قَدْ أَظْهَرَ الْإِسْلَامَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ ، فَلَمَّا فَصَلَ مُوسَى إِلَى رَبِّهِ ، قَالَ لَهُمْ هَارُونُ : إِنَّكُمْ قَدْ حَمَلْتُمْ أَوْزَارًا مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ- آلِ فِرْعَوْنَ - وَأَمْتِعَةً وَحَلْيًا ، فَتَطَهَّرُوا مِنْهَا فَإِنَّهَا رِجْسٌ ، وَأَوْقَدَ لَهُمْ نَارًا ، فَقَالَ : اقْذِفُوا مَا مَعَكُمْ مِنْ ذَلِكَ فِيهَا ، فَجَعَلُوا يَأْتُونَ بِمَا مَعَهُمْ فَيَقْذِفُونَ فِيهَا ، حَتَّى رَأَى السَّامِرِيُّ أَثَرَ فَرَسِ جِبْرِيلَ ، فَأَخَذَ تُرَابًا مِنْ أَثَرِ حَافِرِهِ ، ثُمَّ أَقْبَلَ إِلَى النَّارِ ، فَقَالَ لِهَارُونَ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، أُلْقِي مَا فِي يَدِي ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَلَا يَظُنُّ هَارُونُ إِلَّا أَنَّهُ كَبَعْضِ مَا جَاءَ بِهِ غَيْرُهُ مِنْ ذَلِكَ الْحَلْيِ وَالْأَمْتِعَةِ، فَقَذَفَهُ فِيهَا ، وَقَالَ : كُنْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ ، فَكَانَ لِلْبَلَاءِ وَالْفِتْنَةِ ، فَقَالَ : هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى ، فَعَكَفُوا عَلَيْهِ وَأَحَبُّوهُ حُبًّا لَمْ يُحِبُّوا مِثْلَهُ شَيْئًا قَطُّ ، يَقُولُ اللَّهُ : فَنَسِيَ ، أَيْ تَرَكَ مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الْإِسْلَامِ ، يَعْنِي : السَّامِرِيَّ : أَفَلَا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا وَلَا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا ، قَالَ : وَكَانَ اسْمُ السَّامِرِيِّ مُوسَى بْنَ ظُفَرَ ، وَقَعَ فِي أَرْضِ مِصْرَ ، فَدَخَلَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ ، فَلَمَّا رَأَى هَارُونُ مَا وَقَعُوا فِيهِ قَالَ : يَا قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنْتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي قَالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى ، فَأَقَامَ هَارُونُ فِي مَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِمَّنْ لَمْ يُفْتَتَنْ ، وَأَقَامَ مَنْ يَعْبُدُ الْعِجْلَ عَلَى عِبَادَةِ الْعِجْلِ ، وَتَخَوَّفَ هَارُونُ إِنْ سَارَ بِمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَقُولَ لَهُ مُوسَى : فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي ، وَكَانَ لَهُ هَائِبًا مُطِيعًا . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : إِنَّ هَارُونَ مَرَّ بِالسَّامِرِيِّ وَهُوَ يَنْحِتُ الْعِجْلَ فَقَالَ لَهُ : مَا تَصْنَعُ؟ قَالَ : أَصْنَعُ مَا لَا يَضُرُّ وَلَا يَنْفَعُ، فَقَالَ هَارُونُ : اللَّهُمَّ أَعْطِهِ مَا سَأَلَ عَلَى مَا فِي نَفْسِهِ، وَمَضَى هَارُونُ ، فَقَالَ السَّامِرِيُّ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ يَخُورَ . فَخَارَ ، فَكَانَ إِذَا خَارَ سَجَدُوا لَهُ، وَإِذَا خَارَ رَفَعُوا رُءُوسَهُمْ . وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ اسْتَعَارُوا حَلْيًا مِنَ الْقِبْطِ، فَخَرَجُوا بِهِ مَعَهُمْ فَقَالَ لَهُمْ هَارُونُ : قَدْ ذَهَبَ مُوسَى إِلَى السَّمَاءِ، اجْمَعُوا هَذِهِ الْحَلْيَ حَتَّى يَجِيءَ مُوسَى فَيَقْضِيَ فِيهِ مَا قَضَى، فَجُمِعَ ثُمَّ أُذِيبَ فَلَمَّا أَلْقَى السَّامِرِيُّ الْقَبْضَةَ تَحَوَّلَ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ ، فَقَالَ : هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ قَالَ : إِنَّ مُوسَى ذَهَبَ يَطْلُبُ رَبَّهُ فَضَلَّ فَلَمْ يَعْلَمْ مَكَانَهُ، وَهُوَ هَذَا . وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، وَأَبُو الشَّيْخِ عَنْ عَلِيِّ قَالَ : إِنَّ جِبْرِيلَ لَمَّا نَزَلَ فَصَعِدَ بِمُوسَى إِلَى السَّمَاءِ بَصُرَ بِهِ السَّامِرِيُّ مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الْفُرْسِ، وَحَمَلَ جِبْرِيلُ مُوسَى خَلْفَهُ حَتَّى إِذَا دَنَا مِنْ بَابِ السَّمَاءِ صَعِدَ، وَكَتَبَ اللَّهُ الْأَلْوَاحَ وَهُوَ يَسْمَعُ صَرِيرَ الْأَقْلَامِ فِي الْأَلْوَاحِ، فَلَمَّا أَخْبَرَهُ أَنَّ قَوْمَهُ قَدْ فُتِنُوا مِنْ بَعْدِهِ، نَزَلَ مُوسَى فَأَخَذَ الْعِجْلَ فَأَحْرَقَهُ . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كَانَ السَّامِرِيُّ مِنْ أَهْلِ كِرْمَانَ . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قَالَ : انْطَلَقَ مُوسَى إِلَى رَبِّهِ يُكَلِّمُهُ، فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ لَهُ : وَمَا أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يَا مُوسَى : قَالَ هُمْ أُولَاءِ عَلَى أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى قَالَ : فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ فَلَمَّا خَبَّرَهُ خَبَرَهُمْ قَالَ : يَا رَبِّ هَذَا السَّامِرِيُّ أَمَرَهُمْ أَنْ يَتَّخِذُوا الْعِجْلَ ، أَرَأَيْتَ الرُّوحَ مَنْ نَفَخَهَا فِيهِ؟ قَالَ الرَّبُّ : أَنَا ، قَالَ : يَا رَبِّ ، فَأَنْتَ إِذَنْ أَضْلَلْتَهُمْ . ثُمَّ رَجَعَ : مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ : حَزِينًا : قَالَ يَا قَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا إِلَى قَوْلِهِ : مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا يَقُولُ : بِطَاقَتِنَا : وَلَكِنَّا حُمِّلْنَا أَوْزَارًا مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ يَقُولُ : مِنْ حَلْيِ الْقِبْطِ : فَقَذَفْنَاهَا فَكَذَلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ فَعَكَفُوا عَلَيْهِ يَعْبُدُونَهُ، وَكَانَ يَخُورُ وَيَمْشِي ، فَقَالَ لَهُمْ هَارُونُ : يَا قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنْتُمْ بِهِ يَقُولُ ابْتُلِيتُمْ بِالْعِجْلِ ، قَالَ : فَمَا خَطْبُكَ يَا سَامِرِيُّ مَا بَالُكَ ، إِلَى قَوْلِهِ : وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا لَنُحَرِّقَنَّهُ قَالَ : فَأَخَذَهُ فَذَبَحَهُ ثُمَّ خَرَقَهُ بِالْمِبْرَدِ ، يَعْنِي سَحَلَهُ، ثُمَّ ذَرَّاهُ فِي الْيَمِّ ، فَلَمْ يَبْقَ نَهْرٌ يَجْرِي يَوْمَئِذٍ إِلَّا وَقَعَ فِيهِ مِنْهُ شَيْءٌ، ثُمَّ قَالَ لَهُمْ مُوسَى : اشْرَبُوا مِنْهُ، فَشَرِبُوا ، فَمَنْ كَانَ يُحِبُّهُ خَرَجَ عَلَى شَارِبَيْهِ الذَّهَبُ فَذَلِكَ حِينَ يَقُولُ : وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ [ الْبَقَرَةِ : 93 ] ، قَالَ : فَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِي بَنِي إِسْرَائِيلَ حِينَ جَاءَ مُوسَى : وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قَالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا وَيَغْفِرْ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ [ الْأَعْرَافِ : 149 ] فَأَبَى اللَّهُ أَنْ يَقْبَلَ تَوْبَةَ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا بِالْحَالِ الَّتِي كَرِهُوا، إِنَّهُمْ كَرِهُوا أَنْ يُقَاتِلُوهُمْ حِينَ عَبَدُوا الْعِجْلَ ، فَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ [ الْبَقَرَةِ : 54 ] فَاجْتَلَدَ الَّذِينَ عَبَدُوهُ وَالَّذِينَ لَمْ يَعْبُدُوهُ بِالسُّيُوفِ، فَكَانَ مَنْ قُتِلَ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ كَانَ شَهِيدًا حَتَّى كَثُرَ الْقَتْلُ حَتَّى كَادُوا أَنْ يَهْلَكُوا، حَتَّى قُتِلَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ أَلْفًا، وَحَتَّى دَعَا مُوسَى وَهَارُونُ : رَبَّنَا هَلَكَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ، رَبَّنَا، الْبَقِيَّةَ ، الْبَقِيَّةَ ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَضَعُوا السِّلَاحَ، وَتَابَ عَلَيْهِمْ، فَكَانَ مَنْ قُتِلَ مِنْهُمْ كَانَ شَهِيدًا، وَمَنْ بَقِيَ كَانَ مُكَفَّرًا عَنْهُ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى : فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ . ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ أَمَرَ مُوسَى أَنْ يَأْتِيَهُ فِي نَاسٍ مَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ يَعْتَذِرُونَ إِلَيْهِ مِنْ عِبَادَةِ الْعِجْلِ فَوَعَدَهُمْ مَوْعِدًا ، وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا ، ثُمَّ ذَهَبَ لِيَعْتَذِرُوا ، فَلَمَّا أَتَوْا ذَلِكَ قَالُوا : لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً ، فَإِنَّكَ قَدْ كَلَّمْتَهُ فَأَرِنَاهُ : فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ فَمَاتُوا، فَقَامَ مُوسَى يَبْكِي وَيَدْعُو اللَّهَ وَيَقُولُ : رَبِّ ، مَاذَا أَقُولُ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِذَا أَتَيْتُهُمْ وَقَدْ أَهْلَكْتَ خِيَارَهُمْ ؟ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى مُوسَى : إِنَّ هَؤُلَاءِ السَّبْعِينَ مِمَّنِ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ ، فَذَلِكَ حِينَ يَقُولُ مُوسَى : إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ الْآيَةَ [ الْأَعْرَافِ : 155 ] . وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ يَقُولُ : الْوَعْدُ وَفِي قَوْلِهِ : فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي يَقُولُ : عَهْدِي . وَفِي قَوْلِهِ : مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا يَقُولُ : بِأَمْرٍ مَلَكْنَا : وَلَكِنَّا حُمِّلْنَا أَوْزَارًا قَالَ : أَثْقَالًا ( مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ ) وَهِيَ الْحَلْيُ الَّذِي اسْتَعَارُوهُ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ : فَقَذَفْنَاهَا قَالَ : فَأَلْقَيْنَاهَا : فَكَذَلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ قَالَ : كَذَلِكَ صَنَعَ : فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ قَالَ : حَفِيفُ الرِّيحِ فِيهِ ، فَهُوَ خُوَارُهُ، وَالْعِجْلُ وَلَدُ الْبَقَرَةَ . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : بِمَلْكِنَا قَالَ : بِأَمْرِنَا . وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ : مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا قَالَ : بِطَاقَتِنَا . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ مِثْلَهُ . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ : ( بِمَلْكِنَا ) قَالَ : بِسُلْطَانِنَا . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ يَحْيَى أَنَّهُ قَرَأَ : بِمَلْكِنَا وَ ( مُلْكِنَا ) وَاحِدٌ . وَأَخْرَجَ الْفِرْيَابِيُّ ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ قَالَ : نَسِيَ مُوسَى أَنْ يَذْكُرَ لَكُمْ : أَنَّ هَذَا إِلَهُهُ . وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ مُجَاهِدٍ : فَنَسِيَ : مُوسَى قَالَ -هُمْ يَقُولُونَهُ- قَوْمُهُ : أَخْطَأَ الرَّبَّ . لِلْعِجْلِ : أَفَلَا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا قَالَ : لِلْعِجْلِ : وَلَا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا قَالَ : ضَلَالَةً . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : قَالَ يَا هَارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا أَلَّا تَتَّبِعَنِ قَالَ : تَدَعَهُمْ . وَأَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ فِي الْآيَةِ قَالَ : أَمَرَهُ مُوسَى أَنْ يُصْلِحَ وَلَا يَتَّبَعَ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ، فَكَانَ مِنْ إِصْلَاحِهِ أَنْ يُنْكِرَ الْعِجْلَ ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ : أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي لِذَلِكَ أَيْضًا . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَالَ : خَشِيتُ أَنْ يَتْبَعَنِي بَعْضُهُمْ، وَيَتَخَلَّفَ بَعْضُهُمْ . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، فِي قَوْلِهِ : إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَالَ : قَدْ كَرِهَ الصَّالِحُونَ الْفُرْقَةَ قَبْلَكُمْ . وَأَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ فِي قَوْلِهِ : وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي قَالَ : لَمْ تَنْتَظِرْ قَوْلِي؛ وَمَا أَنَا صَانِعٌ قَائِلٌ ، قَالَ : وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي لَمْ تَحْفَظْ قَوْلِي . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ : قَالَ فَمَا خَطْبُكَ يَا سَامِرِيُّ قَالَ : لَمْ يَكُنِ اسْمَهُ وَلَكِنَّهُ كَانَ مِنْ قَرْيَةٍ اسْمُهَا سَامِرَةُ : قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ يَعْنِي فَرَسَ جِبْرِيلَ . وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، عَنْ عَاصِمٍ أَنَّهُ قَرَأَ : بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ بِالْيَاءِ وَرَفْعِ الصَّادِ . وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ قَالَ : مِنْ تَحْتِ حَافِرِ فَرَسِ جِبْرِيلَ : فَنَبَذْتُهَا قَالَ : نَبَذَ السَّامِرِيُّ عَلَى حِلْيَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَانْسَبَكَتْ عِجْلًا . وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ قَالَ : قَبَضَ السَّامِرِيُّ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الْفَرَسِ، فَصَرَّهُ فِي ثَوْبِهِ . وَأَخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، وَابْنُ جَرِيرٍ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، عَنِ الْحَسَنِ ، أَنَّهُ كَانَ يَقْرَؤُهَا ( فَقَبَصْتُ قَبْصَةً ) بِالصَّادِ ، قَالَ : وَالْقَبْصُ بِأَطْرَافِ الْأَصَابِعِ . وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَبِي الْأَشْهَبِ قَالَ : كَانَ الْحَسَنُ يَقْرَؤُهَا : ( فَقَبَصْتُ قَبْصَةً ) بِالصَّادِ . يَعْنِي بِأَطْرَافِ أَصَابِعِهِ، وَكَانَ أَبُو رَجَاءٍ يَقْرَؤُهَا ( فَقَبَضْتُ قَبْضَةً ) بِالضَّادِ، هَكَذَا بِجُمْعِ كَفَّيْهِ . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : الْقَبْضَةُ مِلْءُ الْكَفِّ، وَالْقَبْصَةُ بِأَطْرَافِ الْأَصَابِعِ . وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عَاصِمٍ ، أَنَّهُ قَرَأَ : فَقَبَضْتُ قَبْضَةً بِالضَّادِ عَلَى مَعْنَى الْقَبْضِ . وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ : فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لَا مِسَاسَ قَالَ : عُقُوبَةً لَهُ : وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَنْ تُخْلَفَهُ قَالَ : لَنْ تَغِيبَ عَنْهُ . وَأَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا قَالَ : أَقَمْتَ لَنُحَرِّقَنَّهُ قَالَ : بِالنَّارِ : ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا قَالَ : لَنُذْرِيَنَّهُ فِي الْبَحْرِ . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ : ( لَنَحْرِقَنَّهُ ) خَفِيفَةً ، وَيَقُولُ : إِنَّ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ لَا يُحَرَّقُ بِالنَّارِ، يُسْحَلُ بِالْمِبْرَدِ، ثُمَّ يُلْقَى عَلَى النَّارِ فَيَصِيرُ رَمَادًا . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : فِي بَعْضِ الْقِرَاءَةِ ( لَنَذْبَحَنَّهُ ثُمَّ لَنَحْرِقَنَّهُ ) خَفِيفَةً ، قَالَ قَتَادَةُ : وَكَانَ لَهُ لَحْمٌ وَدَمٌ . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِي نَهْيِكٍ الْأَزْدِيِّ أَنَّهُ قَرَأَ : ( لَنَحْرِقَنَّهُ ) بِنَصْبِ النُّونِ وَخَفْضِ الرَّاءِ وَخَفَّفَهَا . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : الْيَمُّ الْبَحْرُ . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ : الْيَمُّ النَّهْرُ .

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية