الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      قَوْلُهُ تَعَالَى : وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ الْآيَةَ . أَخْرَجَ الطَّيَالِسِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَأَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ ، وَابْنُ جَرِيرٍ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَابْنُ حِبَّانَ وَالطَّبَرَانِيُّ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ ، وَابْنُ مَرْدُوَيْهِ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي «سُنَنِهِ» مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْجَوْزَاءِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كَانَتِ امْرَأَةٌ تُصَلِّي خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَسْنَاءُ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ فَكَانَ بَعْضُ الْقَوْمِ يَتَقَدَّمُ حَتَّى يَكُونَ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ لِئَلَّا يَرَاهَا وَيَسْتَأْخِرُ بَعْضُهُمْ حَتَّى يَكُونَ فِي الصَّفِّ الْمُؤَخَّرِ فَإِذَا رَكَعَ نَظَرَ مِنْ تَحْتِ إِبْطَيْهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ( وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ ) . وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ ، عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ فِي قَوْلِهِ : ( وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ ) قَالَ : فِي الصُّفُوفِ فِي الصَّلَاةِ ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ : هَذَا أَشْبَهُ أَنْ يَكُونَ أَصَحَّ . وَأَخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ وَالْحَاكِمُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْآيَةِ قَالَ : ( الْمُسْتَقْدِمِينَ ) الصُّفُوفَ الْمُقَدَّمَةَ ، وَ ( الْمُسْتَأْخِرِينَ ) الصُّفُوفَ الْمُؤَخَّرَةَ . وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ : كَانَ أُنَاسٌ يَسْتَأْخِرُونَ فِي الصُّفُوفِ مِنْ أَجْلِ النِّسَاءِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ( وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ ) الْآيَةَ . وَأَخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ صَالِحٍ قَالَ : قَالَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ الْأَنْصَارِيُّ : أَتَدْرُونَ فِيمَ أُنْزِلَتْ ( وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ ) قُلْتُ : فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، قَالَ : لَا وَلَكِنَّهَا فِي صُفُوفِ الصَّلَاةِ . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا وَشَرُّ صُفُوفِ الرِّجَالِ آخِرُهَا ، وَخَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا وَشَرُّ صُفُوفِ النِّسَاءِ أَوَّلُهَا . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَحْمَدُ ، وَابْنُ مَاجَهْ وَأَبُو يَعْلَى ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ مُقَدَّمُهَا وَشَرُّهَا مُؤَخَّرُهَا ، وَخَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا وَشَرُّهَا مُقَدَّمُهَا . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ الْمُقَدَّمُ وَشَرُّهَا الْمُؤَخَّرُ ، وَخَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ الْمُؤَخَّرُ وَشَرُّهَا الْمُقَدَّمُ . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ الصَّفَّ الْأَوَّلَ لَعَلَى مِثْلِ صَفِّ الْمَلَائِكَةِ وَلَوْ تَعْلَمُونَ لَابْتَدَرْتُمُوهُ . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَحْمَدُ وَالدَّارِمِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَالْحَاكِمُ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الصَّفِّ الْأَوَّلِ ، وَفِي لَفْظٍ عَلَى الصُّفُوفِ الْأُوَلِ . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّفِّ الْمُقَدَّمِ رِقَّةً فَقَالَ : إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الصُّفُوفِ الْأُوَلِ ، فَازْدَحَمَ النَّاسُ عَلَيْهِ . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ قَالَ : كَانَ يُقَالُ : إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الَّذِينَ يَصَلُّونَ فِي الصُّفُوفِ الْمُقَدَّمَةِ . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ عَامِرِ بْنِ مَسْعُودٍ الْقُرَشِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ مَا صَفُّوا إِلَّا بِقَرْعَةٍ . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ عَنِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي عَلَى الصَّفِّ الْمُقَدَّمِ ثَلَاثًا وَعَلَى الثَّانِي وَاحِدَةً . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، عَنْ عَطَاءٍ فِي قَوْلِهِ : ( وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ ) الْآيَةَ ، قَالَ : فِي صُفُوفِ الصَّلَاةِ وَالْقِتَالِ . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ مُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ شَبِيبِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ فِي قَوْلِهِ : ( وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ ) الْآيَةَ ، قَالَ : بَلَغَنَا أَنَّهُ فِي الْقِتَالِ ، قَالَ مُعْتَمِرٌ : فَحَدَّثْتُ أَبِي فَقَالَ : لَقَدْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ قَبْلَ أَنْ يُفْرَضَ الْقِتَالُ . وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ : ( وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ ) قَالَ : الْمُسْتَقْدِمِينَ فِي طَاعَةِ اللَّهِ وَالْمُسْتَأْخِرِينَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ . وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ ، عَنِ الْحَسَنِ فِي الْآيَةِ قَالَ : ( الْمُسْتَقْدِمِينَ ) فِي الْخَيْرِ مِنَ الْأُمَمِ ، و ( الْمُسْتَأْخِرِينَ ) الْمُبْطِئِينَ عَنْهُ . وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : ( وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ ) قَالَ : يَعْنِي بِالْمُسْتَقْدِمِينَ مَنْ مَاتَ ، وَبِالْمُسْتَأْخِرِينَ مَنْ هُوَ حَيٌّ لَمْ يَمُتْ . وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، وَابْنُ مَرْدُوَيْهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْآيَةِ قَالَ : ( الْمُسْتَقْدِمِينَ ) آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَمَنْ مَضَى مِنْ ذُرِّيَّتِهِ ، وَ ( الْمُسْتَأْخِرِينَ ) مَنْ فِي أَصْلَابِ الرِّجَالِ . وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ ، عَنْ قَتَادَةَ فِي الْآيَةِ قَالَ : ( الْمُسْتَقْدِمِينَ ) آدَمَ وَمَنْ بَعْدَهُ ، حِينَ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَ ( الْمُسْتَأْخِرِينَ ) مَنْ كَانَ ذُرِّيَّةً لَمْ يُخْلَقْ بَعْدُ وَهُوَ مَخْلُوقٌ كُلُّ أُولَئِكَ قَدْ عَلِمَهُمْ عَزَّ وَجَلَّ . وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَأَلَ مُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ : أَهِيَ فِي صُفُوفِ الصَّلَاةِ قَالَ : لَا ( الْمُسْتَقْدِمِينَ ) الْمَيِّتَ وَالْمَقْتُولَ وَ ( الْمُسْتَأْخِرِينَ ) مَنْ يَلْحَقُ بِهِمْ مِنْ بَعْدُ . وَأَخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ وَمُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : ( وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ ) قَالَا : مَنْ مَاتَ وَمَنْ بَقِيَ . وَأَخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْآيَةِ قَالَ : قَدَّمَ خَلْقًا وَأَخَّرَ خَلْقًا فَعَلِمَ مَا قَدَّمَ وَعَلِمَ مَا أَخَّرَ . وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، وَابْنُ جَرِيرٍ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي الْآيَةِ قَالَ : الْمُسْتَقْدِمُونَ مَا مَضَى مِنَ الْأُمَمِ ، وَالْمُسْتَأْخِرُونَ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ : ( وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ ) قَالَ : الْأَوَّلَ وَالْآخِرَ . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ فِي قَوْلِهِ : ( وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ ) قَالَ : يَحْشُرُ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، عَنِ السُّدِّيِّ فِي قَوْلِهِ : ( وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ ) قَالَ : يَحْشُرُ الْمُسْتَقْدِمِينَ وَالْمُسْتَأْخِرِينَ . وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ فِي قَوْلِهِ : ( وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ ) قَالَ : يَجْمَعُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ جَمِيعًا .

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية