الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      قَوْلُهُ تَعَالَى : وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ الْآيَةَ . أَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ ، وَأَبُو الشَّيْخِ فِي «الْعَظَمَةِ» عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : خَلَقَ اللَّهُ الْإِنْسَانَ مِنْ ثَلَاثٍ : مِنْ طِينٍ لَازِبٍ وَصَلْصَالٍ وَحَمَأٍ مَسْنُونٍ ، فَالطِّينُ اللَّازِبُ اللَّازِمُ الْجَيِّدُ ، وَالصَّلْصَالُ الْمُدَقَّقُ الَّذِي يُصْنَعُ مِنْهُ الْفَخَّارُ ، وَالْحَمَأُ الْمَسْنُونُ الطِّينُ فِيهِ الْحَمْأَةُ . وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، وَابْنُ جَرِيرٍ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، وَابْنُ مَرْدُوَيْهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : ( مِنْ صَلْصَالٍ ) قَالَ : الصَّلْصَالُ الْمَاءُ يَقَعُ عَلَى الْأَرْضِ الطَّيِّبَةِ ثُمَّ يَحْسُرُ عَنْهَا فَتَشَقَّقُ ثُمَّ تَصِيرُ مِثْلَ الْخَزَفِ الرَّقَاقِ . وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : الصَّلْصَالُ هُوَ التُّرَابُ الْيَابِسُ الَّذِي يُبَلُّ بَعْدَ يُبْسِهِ . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : الصَّلْصَالُ طِينٌ خُلِطَ بِرَمْلٍ . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : الصَّلْصَالُ الَّذِي إِذَا ضَرَبْتَهُ صَلْصَلَ . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : الصَّلْصَالُ التُّرَابُ الْيَابِسُ الَّذِي يُسْمَعُ لَهُ صَلْصَلَةٌ . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : الصَّلْصَالُ الطِّينُ تَعْصِرُ بِيَدِكَ فَيَخْرُجُ الْمَاءُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِكَ . وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : ( مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ ) قَالَ : مِنْ طِينٍ رَطْبٍ . وَأَخْرَجَ الْفِرْيَابِيُّ ، وَابْنُ جَرِيرٍ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : ( مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ ) قَالَ : مِنْ طِينٍ مُنْتِنٍ . وَأَخْرَجَ الطَّسْتَيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ نَافِعَ بْنَ الْأَزْرَقِ قَالَ لَهُ : أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ ( مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ ) قَالَ : الْحَمْأَةُ السَّوْدَاءُ وَهُوَ الثَّاطُ أَيْضًا ، وَالْمَسْنُونُ الْمُصَوَّرُ ، قَالَ : وَهَلْ تَعْرِفُ الْعَرَبُ ذَلِكَ قَالَ : نَعَمْ أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَهُوَ يُمْدَحُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : أَغَرُّ كَأَنَّ الْبَدْرَ سُنَّةُ وَجْهِهِ جَلَا الْغَيْمَ عَنْهُ ضَوْءُهُ فَتَبَدَّدَا وَأَخْرَجَ ابْنُ عَسَاكِرَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : خُلِقَ آدَمُ مِنْ أَدِيمِ الْأَرْضِ فَأُلْقِي عَلَى الْأَرْضِ حَتَّى صَارَ طِينًا لَازِبًا وَهُوَ الطِّينُ الْمُلْتَزِقُ ثُمَّ تُرِكَ حَتَّى صَارَ حَمَأً مَسْنُونًا وَهُوَ الْمُنْتِنُ ثُمَّ خَلَقَهُ اللَّهُ بِيَدِهِ فَكَانَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا مُصَوَّرًا حَتَّى يَبِسَ فَصَارَ صَلْصَالًا كَالْفَخَّارِ إِذَا ضُرِبَ عَلَيْهِ صَلْصَلَ ، فَذَلِكَ الصَّلْصَالُ وَالْفَخَّارُ مِثْلُ ذَلِكَ .

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية