الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                        فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا قَوْلُهُ تَعَالَى: فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا يَعْنِي ذِكْرَ اللَّهِ بِالتَّعْظِيمِ وَالتَّسْبِيحِ وَالتَّقْدِيسِ بَعْدَ صَلَاتِهِ فِي خَوْفٍ وَغَيْرِهِ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : لَمْ يُعْذَرْ أَحَدٌ فِي تَرْكِهِ إِلَّا مَغْلُوبًا عَلَى عَقْلِهِ. فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ فِيهِ تَأْوِيلَانِ: أَحَدُهُمَا: يَعْنِي فَإِذَا أَقَمْتُمْ بَعْدَ السَّفَرِ فَأَتِمُّوا الصَّلَاةَ مِنْ غَيْرِ قَصْرٍ ، وَهَذَا قَوْلُ الْحَسَنِ ، وَقَتَادَةَ ، وَمُجَاهِدٍ. وَالثَّانِي: مَعْنَاهُ فَإِذَا أَمِنْتُمْ بَعْدَ خَوْفِكُمْ فَأَتِمُّوا الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ مِنْ غَيْرِ إِيمَاءٍ وَلَا مَشْيٍ ، وَهَذَا قَوْلُ السُّدِّيِّ. إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا فِيهِ تَأْوِيلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَيْ فَرْضًا وَاجِبًا ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَالْحَسَنِ. وَالثَّانِي: يَعْنِي مُؤَقَّتَةً فِي أَوْقَاتِهَا وَنُجُومِهَا ، كُلَّمَا مَضَى نَجْمٌ جَاءَ نَجْمٌ ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ. وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ أَيْ لَا تَضْعُفُوا فِي طَلَبِهِمْ لِحَرْبِهِمْ. إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ أَيْ مَا أَصَابَهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ بِهِ كَمَا تَأْلَمُونَ بِمَا أَصَابَكُمْ مِنْهُمْ. ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ أَيْ هَذِهِ زِيَادَةٌ لَكُمْ عَلَيْهِمْ وَفَضِيلَةٌ خُصِصْتُمْ بِهَا دُونَهُمْ مَعَ التَّسَاوِي فِي الْأَلَمِ. وَفِي هَذَا الرَّجَاءِ اثْنَانِ مِنَ التَّأْوِيلَاتِ: أَحَدُهُمَا: مَعْنَاهُ أَنَّكُمْ تَرْجُونَ مِنْ نَصْرِ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ. وَالثَّانِي: تَخَافُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَخَافُونَ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا [ نُوحٍ: 31] أَيْ لَا تَخَافُونَ لِلَّهِ عَظَمَةً. وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ: لَا تَرْتَجِي حِينَ تُلَاقِي الذَّائِدَا أَسَبْعَةً لَاقَتْ مَعًا أَمْ وَاحِدَا

                                                                                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية