الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                        يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ فِيهِ أَرْبَعُ أَقَاوِيلَ: أَحَدُهَا: هُوَ أَنْ يُطَاعَ فَلَا يُعْصَى ، وَيُشْكَرَ فَلَا يُكْفَرَ وَيُذْكَرَ فَلَا يُنْسَى ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَالْحَسَنِ ، وَقَتَادَةَ . وَالثَّانِي: هُوَ اتِّقَاءُ جَمِيعِ الْمَعَاصِي ، وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ الْمُتَصَوِّفِينَ. وَالثَّالِثُ: هُوَ أَنْ يَعْتَرِفُوا بِالْحَقِّ فِي الْأَمْنِ وَالْخَوْفِ. وَالرَّابِعُ: هُوَ أَنْ يُطَاعَ ، وَلَا يُتَّقَى فِي تَرْكِ طَاعَتِهِ أَحَدٌ سِوَاهُ. وَاخْتَلَفُوا فِي نَسْخِهَا عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: هِيَ مُحْكَمَةٌ ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَطَاوُسٍ. وَالثَّانِي: هِيَ مَنْسُوخَةٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [التَّغَابُنِ: 16] وَهُوَ قَوْلُ قَتَادَةَ ، وَالرَّبِيعِ ، وَالسُّدِّيِّ ، وَابْنِ زَيْدٍ . وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا فِيهِ خَمْسَةُ تَأْوِيلَاتٍ: أَحَدُهَا: الْحَبْلُ: كِتَابُ اللَّهِ تَعَالَى ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَقَتَادَةَ ، وَالسُّدِّيِّ ، رَوَى أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (كِتَابُ اللَّهِ هُوَ حَبْلُ اللَّهِ الْمَمْدُودُ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ دِينُ اللَّهِ وَهُوَ الْإِسْلَامُ ، وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ زَيْدٍ. وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ عَهْدُ اللَّهِ ، وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ. وَالرَّابِعُ: هُوَ الْإِخْلَاصُ لِلَّهِ وَالتَّوْحِيدُ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي الْعَالِيَةِ. وَالْخَامِسُ: هُوَ الْجَمَاعَةُ ، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ . وَسُمِّيَ ذَلِكَ حَبْلًا لِأَنَّ الْمُمْسِكَ بِهِ يَنْجُو مِثْلَ الْمُتَمَسِّكِ بِالْحَبْلِ يَنْجُو مِنْ بِئْرٍ أَوْ غَيْرِهَا. وَلَا تَفَرَّقُوا فِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: عَنْ دِينِ اللَّهِ الَّذِي أَمَرَ فِيهِ بِلُزُومِ الْجَمَاعَةِ ، وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَقَتَادَةَ . وَالثَّانِي: عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ وَفِيمَنْ أُرِيدَ بِهَذِهِ الْآيَةِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُمْ مُشْرِكُو الْعَرَبِ لِمَا كَانَ بَيْنَهُمْ مِنَ الصَّوَائِلِ ، وَهَذَا قَوْلُ الْحَسَنِ . وَالثَّانِي: أَنَّهُمُ الْأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ لِمَا كَانَ بَيْنَهُمْ مِنَ الْحُرُوبِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ حَتَّى تَطَاوَلَتْ مِائَةً وَعِشْرِينَ سَنَةً إِلَى أَنْ أَلَّفَ اللَّهُ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ بِالْإِسْلَامِ فَتُرِكَتْ تِلْكَ الْأَحْقَادُ ، وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ إِسْحَاقَ.

                                                                                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية