الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                        قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: مَعْنَاهُ ، لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ فِي الْآخِرَةِ ، وَهِيَ الْجَنَّةُ. الثَّانِي: لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةٌ فِي الدُّنْيَا فَيَكُونُ ذَلِكَ زَائِدًا عَلَى ثَوَابِ الْآخِرَةِ. وَفِيمَا أُرِيدَ بِالْحَسَنَةِ الَّتِي لَهُمْ فِي الدُّنْيَا أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: الْعَافِيَةُ وَالصِّحَّةُ ، قَالَهُ السُّدِّيُّ . الثَّانِي: مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ مِنْ خَيْرِ الدُّنْيَا ، قَالَهُ يَحْيَى بْنُ سَلَّامٍ . الثَّالِثُ: مَا أَعْطَاهُمْ مِنْ طَاعَتِهِ فِي الدُّنْيَا وَجَنَّتِهِ فِي الْآخِرَةِ ، قَالَهُ الْحَسَنُ . الرَّابِعُ: الظَّفَرُ وَالْغَنَائِمُ ، حَكَاهُ النَّقَّاشُ . وَيَحْتَمِلُ خَامِسًا: إِنَّ الْحَسَنَةَ فِي الدُّنْيَا الثَّنَاءُ وَفِي الْآخِرَةِ الْجَزَاءُ. وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ فِيهَا قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَرْضُ الْجَنَّةِ رَغَّبَهُمْ فِي سِعَتِهَا ، حَكَاهُ ابْنُ عِيسَى . الثَّانِي: هِيَ أَرْضُ الْهِجْرَةِ ، قَالَهُ عَطَاءٌ. وَيَحْتَمِلُ ثَالِثًا: أَنْ يُرِيدَ بِسِعَةِ الْأَرْضِ سِعَةَ الرِّزْقِ لِأَنَّهُ يَرْزُقُهُمْ مِنَ الْأَرْضِ فَيَكُونُ مَعْنَاهُ: وَرِزْقُ اللَّهِ وَاسِعٌ ، وَهُوَ أَشْبَهُ لِأَنَّهُ أَخْرَجَ سِعَتَهَا مَخْرَجَ الِامْتِنَانِ بِهَا. إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ فِيهِ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: يَعْنِي بِغَيْرِ مَنٍّ عَلَيْهِمْ وَلَا مُتَابَعَةٍ ، قَالَهُ السُّدِّيُّ . الثَّانِي: لَا يُحْسَبُ لَهُمْ ثَوَابُ عَمَلِهِمْ فَقَطْ وَلَكِنْ يَزْدَادُونَ عَلَى ذَلِكَ ، قَالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ . الثَّالِثُ: لَا يُعْطَوْنَهُ مِقْدَرًا لَكِنْ جُزَافًا. الرَّابِعُ: وَاسِعًا بِغَيْرِ تَضْيِيقٍ قَالَ الرَّاجِزُ: يَا هِنْدُ سَقَاكِ بِلَا حِسَابِهِ سُقْيًا مَلِيكٌ حَسَنُ الرَّبَابَةِ وَحُكِيَ عَنْ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهَ قَالَ: كُلُّ أَجْرٍ يُكَالُ كَيْلًا وَيُوزَنُ وَزْنًا إِلَّا أَجْرَ الصَّابِرِينَ فَإِنَّهُ يُحْثَى حَثْوًا.

                                                                                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية