الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                        اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ يَعْنِي كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ لَا كَمَنْ لَمْ يَصْبِرْ مِثْلَ يُونُسَ. وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ أَيْ فَإِنَّا نُحْسِنُ إِلَيْكَ كَمَا أَحْسَنَّا إِلَى دَاوُدَ قَبْلَكَ بِالصَّبْرِ. ذَا الْأَيْدِ فِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: ذَا النِّعَمِ الَّتِي أَنْعَمَ اللَّهُ بِهَا عَلَيْهِ لِأَنَّهَا جَمْعُ يَدٍ حُذِفَتْ مِنْهُ الْيَاءُ ، وَالْيَدُ النِّعْمَةُ. الثَّانِي: ذَا الْقُوَّةِ ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَقَتَادَةُ وَمُجَاهِدٌ ، وَمِنْهُ وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ أَيْ بِقُوَّةٍ. وَفِيمَا نُسِبَ دَاوُدُ إِلَيْهِ مِنَ الْقُوَّةِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: الْقُوَّةُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ وَالنَّصْرُ فِي الْحَرْبِ ، قَالَهُ مُجَاهِدٌ . الثَّانِي: ذَا الْقُوَّةِ فِي الْعِبَادَةِ وَالْفِقْهِ فِي الدِّينِ قَالَهُ قَتَادَةُ . وَذَكَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُومُ نِصْفَ اللَّيْلِ وَيَصُومُ نِصْفَ الدَّهْرِ. إِنَّهُ أَوَّابٌ فِيهِ أَرْبَعَةُ تَأْوِيلَاتٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ التَّوَّابُ ، قَالَهُ مُجَاهِدٌ وَابْنُ زَيْدٍ. الثَّانِي: أَنَّهُ الَّذِي يَؤُوبُ إِلَى الطَّاعَةِ وَيَرْجِعُ إِلَيْهَا ، حَكَاهُ ابْنُ زَيْدٍ. الثَّالِثُ: أَنَّهُ الْمُسَبِّحُ ، قَالَهُ الْكَلْبِيُّ . الرَّابِعُ: أَنَّهُ الَّذِي يَذْكُرُ ذُنُوبَهُ فِي الْخَلَاءِ فَيَسْتَغْفِرُ مِنْهَا ، قَالَهُ الْمَنْصُورُ. قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: بِالتَّأْيِيدِ وَالنَّصْرِ. الثَّانِي: بِالْجُنُودِ وَالْهَيْبَةِ. قَالَ قَتَادَةُ : بِاثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ أَلْفَ حَرَسٍ. وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ فِيهَا خَمْسَةُ تَأْوِيلَاتٍ: أَحَدُهَا: النُّبُوَّةُ ، قَالَهُ السُّدِّيُّ . الثَّانِي: السُّنَّةُ ، قَالَهُ قَتَادَةُ . الثَّالِثُ: الْعَدْلُ ، قَالَهُ ابْنُ نَجِيحٍ. الرَّابِعُ: الْعِلْمُ وَالْفَهَمُ ، قَالَهُ شُرَيْحٌ. الْخَامِسُ: الْفَضْلُ وَالْفِطْنَةُ. وَفَصْلَ الْخِطَابِ فِيهِ خَمْسَةُ تَأْوِيلَاتٍ: أَحَدُهَا: عَلَى الْقَضَاءِ وَالْعَدْلِ فِيهِ ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَالْحَسَنُ . الثَّانِي: تَكْلِيفُ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةُ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْيَمِينُ ، قَالَهُ شُرَيْحٌ وَقَتَادَةُ . الثَّالِثُ: قَوْلُهُ أَمَّا بَعْدُ ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ تَكَلَّمَ بِهَا ، قَالَهُ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ وَالشَّعْبِيُّ. الرَّابِعُ: أَنَّهُ الْبَيَانُ الْكَافِي فِي كُلِّ غَرَضٍ مَقْصُودٍ. الْخَامِسُ: أَنَّهُ الْفَصْلُ بَيْنَ الْكَلَامِ الْأَوَّلِ وَالْكَلَامِ الثَّانِي.

                                                                                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية