الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                        وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنَا بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبَابِ جُنْدٌ مَا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزَابِ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ أَمَرَهُمْ أَنْ يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَيَسَعُ لِحَاجَاتِنَا جَمِيعًا إِلَهٌ وَاحِدٌ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ بِمَعْنَى عَجِيبٍ كَمَا يُقَالُ رَجُلٌ طُوَالٌ وَطَوِيلٌ، وَكَانَ الْخَلِيلُ يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا فِي الْمَعْنَى فَيَقُولُ الْعَجِيبُ هُوَ الَّذِي قَدْ يَكُونُ مِثْلُهُ وَالْعُجَابُ هُوَ الْذِي لَا يَكُونُ مِثْلُهُ ، وَكَذَلِكَ الطَّوِيلُ وَالطُّوَالُ. قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ وَالِانْطِلَاقُ الذَّهَابُ بِسُهُولَةٍ وَمِنْهُ طَلَاقَةُ الْوَجْهِ وَفِي الْمَلَأِ مِنْهُمْ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ عُقْبَةُ بْنُ مَعِيطٍ ، قَالَهُ مُجَاهِدٌ . الثَّانِي: أَنَّهُ أَبُو جَهْلِ بْنُ هِشَامٍ أَتَى أَبَا طَالِبٍ فِي مَرَضِهِ شَاكِيًا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ انْطَلَقَ مِنْ عِنْدِهِ حِينَ يَئِسَ مِنْ كَفِّهِ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ . أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: اتْرُكُوهُ وَاعْبُدُوا آلِهَتَكُمْ. الثَّانِي: امْضُوا عَلَى أَمْرِكُمْ فِي الْمُعَانَدَةِ وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ فِي الْعِبَادَةِ ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ: امْشِ عَلَى هَذَا الْأَمْرِ ، أَيِ امْضِ عَلَيْهِ وَالْزَمْهُ. إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمَّا أَسْلَمَ وَقَوِيَ بِهِ الْإِسْلَامُ شَقَّ عَلَى قُرَيْشٍ فَقَالُوا إِنَّ إِسْلَامَ عُمَرَ فِيهِ قُوَّةٌ لِلْإِسْلَامِ وَشَيْءٌ يُرَادُ ، قَالَهُ مُقَاتِلٌ. الثَّانِي: أَنَّ خِلَافَ مُحَمَّدٍ لَنَا وَمُفَارَقَتَهُ لِدِينِنَا إِنَّمَا يُرِيدُ بِهِ الرِّيَاسَةَ عَلَيْنَا وَالتَّمَلُّكَ لَنَا. قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ فِيهِ أَرْبَعَةُ أَقَاوِيلَ: أَحَدُهَا: فِي النَّصْرَانِيَّةِ لِأَنَّهَا كَانَتْ آخِرَ الْمِلَلِ ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَقَتَادَةُ وَالسُّدِّيُّ . الثَّانِي: فِيمَا بَيْنَ عِيسَى وَمُحَمَّدٍ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ ، قَالَهُ الْحَكَمُ. الثَّالِثُ: فِي مِلَّةِ قُرَيْشٍ ، قَالَهُ مُجَاهِدٌ . الرَّابِعُ: مَعْنَاهُ أَنَّنَا مَا سَمِعْنَا أَنَّهُ يَخْرُجُ ذَلِكَ فِي زَمَانِنَا ، قَالَهُ الْحَسَنُ . إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ أَيْ كَذِبٌ اخْتَلَقَهُ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ قَالَ السُّدِّيُّ : مَفَاتِيحُ النُّبُوَّةِ فَيُعْطُونَهَا مَنْ شَاؤُوا وَيَمْنَعُونَهَا مَنْ شَاءُوا. قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبَابِ فِيهِ أَرْبَعَةُ تَأْوِيلَاتٍ: أَحَدُهَا: فِي السَّمَاءِ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ . الثَّانِي: فِي الْفَضْلِ وَالدِّينِ، قَالَهُ السُّدِّيُّ . الثَّالِثُ: فِي طُرُقِ السَّمَاءِ وَأَبْوَابِهَا، قَالَهُ مُجَاهِدٌ . الرَّابِعُ: مَعْنَاهُ فَلْيَعْلُوا فِي أَسْبَابِ الْقُوَّةِ إِنْ ظَنُّوا أَنَّهَا مَانِعَةٌ ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ أَبِي عُبَيْدَةَ. قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: جُنْدٌ مَا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزَابِ قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ : هُمْ مُشْرِكُو مَكَّةَ وَ مَا صِلَةٌ لِلتَّأْكِيدِ ، تَقُولُ: جِئْتُكَ لِأَمْرٍ مَا. قَالَ الْأَعْشَى: فَاذْهَبِي مَا إِلَيْكِ أَدْرَكَنِي الْحِلْمُ عَدَّانِي عَنْ هَيْجِكُمْ أَشْغَالِي وَمَعْنَى قَوْلِهِ جُنْدٌ أَيْ أَتْبَاعٌ مُقَلِّدُونَ لَيْسَ فِيهِمْ عَالِمٌ مُرْشِدٌ. مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزَابِ يَعْنِي مُشْرِكِي قُرَيْشٍ أَنَّهُمْ أَحْزَابُ إِبْلِيسَ وَأَتْبَاعِهِ وَقِيلَ لِأَنَّهُمْ تَحَازَبُوا عَلَى الْجُحُودِ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَالَ قَتَادَةُ : فَبَشَّرَهُ بِهَزِيمَتِهِمْ وَهُوَ بِمَكَّةَ فَكَانَ تَأْوِيلُهَا يَوْمَ بَدْرٍ.

                                                                                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية