الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ أَيْ بَلَاءٌ وَمِحْنَةٌ لِأَنَّهُمْ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِمُ الْوُقُوعُ فِي الْإِثْمِ وَالشَّدَائِدِ الدُّنْيَوِيَّةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ، وَفِي الْحَدِيثِ «يُؤْتَى بِرَجُلٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُقَالُ : أَكَلَ عِيَالُهُ حَسَنَاتِهِ » ، وَعَنْ بَعْضِ السَّلَفِ الْعِيَالُ سُوسُ الطَّاعَاتِ . وَأَخْرَجَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ عَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ : «كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ فَأَقْبَلَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ عَلَيْهِمَا قَمِيصَانِ أَحْمَرَانِ يَمْشِيَانِ وَيَعْثُرَانِ فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مِنَ الْمِنْبَرِ فَحَمَلَهُمَا وَاحِدًا مِنْ ذَا الشِّقِّ وَوَاحِدًا مَنْ ذَا الشِّقِّ ، ثُمَّ صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَقَالَ : صَدَقَ اللَّهُ إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ إِنِّي لَمَّا نَظَرْتُ إِلَى هَذَيْنِ الْغُلَامَيْنِ يَمْشِيَانِ وَيَعْثُرَانِ لَمْ أَصْبِرْ أَنْ قَطَعْتُ كَلَامِيَ وَنَزَلْتُ إِلَيْهِمَا » . وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ مَرْدُوَيْهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَمَا هُوَ يَخْطُبُ النَّاسَ عَلَى الْمِنْبَرِ خَرَجَ حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَعَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فَوَطِئَ فِي ثَوْبٍ كَانَ عَلَيْهِ فَسَقَطَ فَبَكَى فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْمِنْبَرِ فَلَمَّا رَآهُ النَّاسُ سَعَوْا إِلَى حُسَيْنٍ يَتَعَاطَوْنَهُ يُعْطِيهِ بَعْضُهُمْ بَعْضًا حَتَّى وَقَعَ فِي يَدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : قَاتَلَ اللَّهُ الشَّيْطَانَ إِنَّ الْوَلَدَ لَفِتْنَةٌ ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا دَرَيْتُ أَنِّي نَزَلْتُ عَنْ مِنْبَرِي » . وَقِيلَ : إِذَا أَمْكَنَكُمُ الْجِهَادُ وَالْهِجْرَةُ فَلَا يَفْتِنُكُمُ الْمَيْلُ إِلَى الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ عَنْهُمَا قَالَ فِي الْكَشْفِ : الْفِتْنَةُ عَلَى هَذَا الْمَيْلُ إِلَى الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ دُونَ الْعُقُوبَةِ وَالْإِثْمِ ، وَقُدِّمَتِ الْأَمْوَالُ قِيلَ : لِأَنَّهَا أَعْظَمُ فِتْنَةً كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى [الْعَلَقَ : 6 ، 7] ، وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ وَالْحَاكِمُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ عَنْ كَعْبِ بْنِ عِيَاضٍ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : «إِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ فِتْنَةً وَإِنَّ فِتْنَةَ أُمَّتِي الْمَالُ » . وَأَخْرَجَ نَحْوَهُ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَوْفَى مَرْفُوعًا وَكَأَنَّهُ لِغَلَبَةِ الْفِتْنَةِ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ لَمْ يَذْكُرْ مِنَ التَّبْعِيضِيَّةَ كَمَا ذُكِرَتْ فِيمَا تَقَدَّمَ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ لِمَنْ آثَرَ مَحَبَّةَ اللَّهِ تَعَالَى وَطَاعَتَهُ عَلَى مَحَبَّةِ الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ وَالسَّعْيِ فِي مَصَالِحِهِمْ عَلَى وَجْهٍ يُخِلُّ بِذَلِكَ

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية