الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      سُورَةُ التَّغَابُنِ مَدَنِيَّةٌ فِي قَوْلِ الْأَكْثَرِينَ ، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهَا مَكِّيَّةٌ إِلَّا آيَاتٍ مِنْ آخِرِهَا يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ [التَّغَابُنَ : 14] إِلَخْ ، وَعَدَدُ آيِهَا تِسْعَ عَشْرَةَ آيَةً بِلَا خِلَافٍ ، وَمُنَاسَبَتُهَا لِمَا قَبْلَهَا أَنَّهُ سُبْحَانَهُ ذَكَرَ هُنَاكَ حَالَ الْمُنَافِقِينَ وَخَاطَبَ بَعْدُ الْمُؤْمِنِينَ ، وَذَكَرَ جَلَّ وَعَلَا هُنَا تَقْسِيمَ النَّاسِ إِلَى مُؤْمِنٍ وَكَافِرٍ ، وَأَيْضًا فِي آخِرِ تِلْكَ لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ [الْمُنَافِقُونَ : 9] وَفِي هَذِهِ إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ [التَّغَابُنَ : 15] وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ عَلَى مَا قِيلَ : كَالتَّعْلِيلِ لِتِلْكَ ، وَأَيْضًا فِي ذِكْرِ التَّغَابُنِ نَوْعُ حَثٍّ عَلَى الْإِنْفَاقِ قَبْلَ الْمَوْتِ الْمَأْمُورِ بِهِ فِيمَا قَبْلُ ، وَاسْتَنْبَطَ بَعْضُهُمْ عُمُرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى فِي تِلْكَ السُّورَةِ : وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا [الْمُنَافِقُونَ : 10] فَإِنَّهَا رَأْسُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ سُورَةً ، وَعَقَّبَهَا سُبْحَانَهُ بِالتَّغَابُنِ لِيَظْهَرَ التَّغَابُنُ فِي فَقْدِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ أَيْ يُنَزِّهُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى جَمِيعُ الْمَخْلُوقَاتِ عَمَّا لَا يَلِيقُ بِجَنَابِ كِبْرِيَائِهِ سُبْحَانَهُ تَسْبِيحًا مُسْتَمِرًّا ، وَذَلِكَ بِدَلَالَتِهَا عَلَى كَمَالِهِ عَزَّ وَجَلَّ وَاسْتِغْنَائِهِ تَعَالَى ، وَالتَّجَدُّدُ بِاعْتِبَارِ تَجَدُّدِ النَّظَرِ فِي وُجُوهِ الدَّلَالَةِ عَلَى ذَلِكَ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ لَا لِغَيْرِهِ تَعَالَى إِذْ هُوَ جَلَّ شَأْنُهُ الْمُبْدِئُ لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْقَائِمُ بِهِ وَالْمُهَيْمِنُ عَلَيْهِ وَهُوَ عَزَّ وَجَلَّ الْمَوْلَى لِأُصُولِ النِّعَمِ وَفُرُوعِهَا وَأَمَّا مِلْكُ غَيْرِهِ سُبْحَانَهُ فَاسْتِرْعَاءٌ مِنْهُ تَعَالَى وَتَسْلِيطٌ ، وَأَمَّا حَمْدُ غَيْرِهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فَلِجَرَيَانِ إِنْعَامِهِ تَعَالَى عَلَى يَدِهِ فَكِلَا الْأَمْرَيْنِ لَهُ تَعَالَى فِي الْحَقِيقَةِ وَلِغَيْرِهِ بِحَسَبِ الصُّورَةِ ، وَتَقْدِيمُ لَهُ الْمُلْكُ لِأَنَّهُ كَالدَّلِيلِ لِمَا بَعْدَهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ لِأَنَّ نِسْبَةَ ذَاتِهِ جَلَّ شَأْنُهُ الْمُقْتَضِيَةَ لِلْقُدْرَةِ إِلَى الْكُلِّ سَوَاءٌ فَلَا يُتَصَوَّرُ كَوْنُ بَعْضٍ مَقْدُورًا دُونَ بَعْضٍ ،

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية