الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      قَوْلٌ مَعْرُوفٌ أَيْ كَلَامٌ جَمِيلٌ يُرَدُّ بِهِ السَّائِلُ مِثْلَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ، يَرْزُقُكَ اللَّهُ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى أُعْطِيكَ بَعْدَ هَذَا وَمَغْفِرَةٌ أَيْ سَتْرٌ لِمَا وَقَعَ مِنَ السَّائِلِ مِنَ الْإِلْحَافِ فِي الْمَسْأَلَةِ وَغَيْرِهِ مِمَّا يَثْقُلُ عَلَى الْمَسْؤُولِ وَصَفْحٌ عَنْهُ خَيْرٌ لِلسَّائِلِ مِنْ صَدَقَةٍ عَلَيْهِ يَتْبَعُهَا مِنَ الْمُتَصَدِّقِ أَذًى لَهُ لِكَوْنِهَا مَشُوبَةً بِضَرَرِ مَا يَتْبَعُهَا، وَخُلُوصِ الْأُولَيَيْنِ مِنَ الضَّرَرِ، وَقِيلَ: يُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِالْمَغْفِرَةِ مَغْفِرَةُ اللَّهِ تَعَالَى لِلْمَسْؤُولِ بِسَبَبِ تَحَمُّلِهِ مَا يَكْرَهُ مِنَ السَّائِلِ، أَوْ مَغْفِرَةُ السَّائِلِ مَا يَشُقُّ عَلَيْهِ مِنْ رَدِّ الْمَسْؤُولِ خَيْرٌ لِلْمَسْؤُولِ مِنْ تِلْكَ الصَّدَقَةِ، وَفِيهِ أَنَّ الْأَنْسَبَ أَنْ يَكُونَ الْمُفَضِّلُ وَالْمُفَضَّلُ عَلَيْهِ فِي هَذَا الْمَقَامِ كِلَاهُمَا صِفَتَيْ شَخْصٍ وَاحِدٍ وَعَلَى هَذَيْنَ الْوَجْهَيْنِ لَيْسَ كَذَلِكَ عَلَى أَنَّ اِعْتِبَارَ الْخَيْرِيَّةِ فِيهِمَا يُؤَدِّي إِلَى أَنْ يَكُونَ فِي الْقِصَّةِ الْمَوْصُوفَةِ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ خَيْرٌ فِي الْجُمْلَةِ مَعَ بُطْلَانِهَا بِالْمَرَّةِ، وَجَعْلُ الْكَلَامِ مِنْ بَابِ هُوَ خَيْرٌ مِنْ لَا شَيْءَ لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَالْجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ مُقَرِّرَةٌ لِاعْتِبَارِ تَرْكِ اِتِّبَاعِ الْمَنِّ وَالْأَذَى، وَإِنَّمَا لَمْ يُذْكَرِ الْمَنُّ لِأَنَّ الْأَذَى يَشْمَلُهُ وَغَيْرَهُ، وَذِكْرُهُ فِيمَا تَقَدَّمَ اِهْتِمَامًا بِهِ لِكَثْرَةِ وُقُوعِهِ مِنَ الْمُتَصَدِّقِينَ وَعُسْرِ تَحَفُّظِهِمْ عَنْهُ، وَصَحَّ الِابْتِدَاءُ بِالنَّكِرَةِ فِي الْأَوَّلِ: لِاخْتِصَاصِهَا بِالْوَصْفِ، وَفِي الثَّانِي: بِالْعَطْفِ أَوْ بِالصِّفَةِ الْمُقَدَّرَةِ، وَقَدْ يُقَالُ: إِنَّ الْمَعْطُوفَ تَابِعٌ لَا يَفْتَقِرُ إِلَى مُسَوِّغٍ. وَاللَّهُ غَنِيٌّ عَنْ صَدَقَاتِ الْعِبَادِ وَإِنَّمَا أَمَرَهُمْ بِهَا لِمَصْلَحَةٍ تَعُودُ إِلَيْهِمْ أَوْ عَنِ الصَّدَقَةِ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى فَلَا يَقْبَلُهَا، أَوْ غَنِيٌّ لَا يُحْوِجُ الْفُقَرَاءَ إِلَى تَحَمُّلِ مَؤُونَةِ الْمَنِّ وَالْأَذَى وَيَرْزُقُهُمْ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى حَلِيمٌ [ 263 ] فَلَا يُعَجِّلُ بِالْعُقُوبَةِ عَلَى الْمَنِّ وَالْإِيذَاءِ لَا أَنَّهُمْ لَا يَسْتَحِقُّونَهَا بِسَبَبِهِمَا، وَالْجُمْلَةُ تَذْيِيلٌ لِمَا قَبْلَهَا مُشْتَمِلَةٌ عَلَى الْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ مُقَرِّرَةٌ لِاعْتِبَارِ الْخَيْرِيَّةِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى السَّائِلِ قَطْعًا.

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية