الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      وَكَانَ لَهُ أَيْ: لِلْأَحَدِ الْمَذْكُورِ وَهُوَ صَاحِبُ الْجَنَّتَيْنِ ثَمَرٌ أَنْوَاعُ الْمَالِ كَمَا فِي الْقَامُوسِ وَغَيْرِهِ. وَيُقَالُ: ثَمَرَ إِذَا تَمَوَّلَ، وَحَمْلُهُ عَلَى حَمْلِ الشَّجَرِ كَمَا فَعَلَ أَبُو حَيَّانَ وَغَيْرُهُ غَيْرُ مُنَاسِبٍ لِلنُّظُمِ. وَقَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ وَابْنُ عَامِرٍ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَابْنُ كَثِيرٍ وَنَافِعٌ وَقُرَّاءُ الْمَدِينَةِ: «ثُمُرٌ» بِضَمِّ الثَّاءِ وَالْمِيمِ، وَكَذَا فِي «بِثُمُرِهِ» الْآتِي وَهُوَ جَمْعُ ثِمَارٍ بِكَسْرِ الثَّاءِ جَمْعَ ثَمَرٍ بِفَتْحَتَيْنِ فَهُوَ جَمْعُ الْجَمْعِ وَمَعْنَاهُ عَلَى نَحْوِ مَا تَقَدَّمَ: أَيْ أَمْوَالٌ كَثِيرَةٌ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْحَيَوَانِ وَغَيْرِهَا، وَبِذَلِكَ فَسَّرَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَقَتَادَةُ وَغَيْرُهُمَا، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: يُرَادُ بِهِ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ خَاصَّةً، وَقَرَأَ الْأَعْمَشُ وَأَبُو رَجَاءٍ وَأَبُو عَمْرٍو بِضَمِّ الثَّاءِ وَإِسْكَانِ الْمِيمِ تَخْفِيفًا هُنَا وَفِيمَا بَعْدُ وَالْمَعْنَى عَلَى مَا سَمِعْتَ، وَقَرَأَ أَبُو رَجَاءٍ فِي رِوَايَةٍ: «ثَمْرٌ» بِالْفَتْحِ وَالسُّكُونِ. وَفِي مُصْحَفِ أُبَيٍّ وَحُمِلَ عَلَى التَّفْسِيرِ: «وَآتَيْنَاهُ ثَمَرًا كَثِيرًا» فَقَالَ لِصَاحِبِهِ الْمُؤْمِنِ، وَالْمُرَادُ بِالصَّاحِبِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيُّ فَلَا يُنَافِي هَذَا الْعُنْوَانُ الْقَوْلَ بِأَنَّهُمَا كَانَا أَخَوَيْنِ خِلَافًا لِمَنْ وَهِمَ وَهُوَ أَيِ الْقَائِلُ يُحَاوِرُهُ أَيْ: يُحَاوِرُ صَاحِبَهُ، فَالْجُمْلَةُ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنَ الْقَائِلِ، وَالْمُحَاوَرَةُ مُرَاجَعَةُ الْكَلَامِ مِنْ حَارَ إِذَا رَجَعَ؛ أَيْ: يُرَاجِعُهُ الْكَلَامَ فِي إِنْكَارِهِ الْبَعْثَ وَإِشْرَاكِهِ بِاللَّهِ تَعَالَى، وَجُوِّزَ أَنْ تَكُونَ الْجُمْلَةُ حَالًا مِنْ صَاحِبِهِ، فَضَمِيرُ: ( هُوَ ) عَائِدٌ عَلَيْهِ، وَضَمِيرُ صَاحِبِهِ عَائِدٌ عَلَى الْقَائِلِ؛ أَيْ: وَالصَّاحِبُ الْمُؤْمِنُ يُرَاجِعُ بِالْوَعْظِ وَالدَّعْوَةِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ذَلِكَ الْكَافِرَ الْقَائِلَ لَهُ: أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا حَشَمًا وَأَعْوَانًا، وَقِيلَ: أَوْلَادًا ذُكُورًا، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ قَتَادَةَ وَمُقَاتِلٍ، وَأُيِّدَ بِمُقَابَلَتِهِ - بِأَقَلَّ مِنْكَ مَالًا وَوَلَدًا - وَتَخْصِيصُ الذُّكُورِ لِأَنَّهُمُ الَّذِينَ يَنْفِرُونَ مَعَهُ لِمَصَالِحِهِ وَمُعَاوَنَتِهِ، وَقِيلَ: عَشِيرَةً؛ وَمِنْ شَأْنِهِمْ أَنَّهُمْ يَنْفِرُونَ مَعَ مَنْ هُوَ مِنْهُمْ، وَاسْتُدِلَّ بِذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ أَخَاهُ؛ لِأَنَّ الْعَشِيرَةَ مُشْتَرِكَةٌ بَيْنَهُمَا، وَمُلْتَزَمُ الْأُخُوَّةِ لَا يُفَسَّرُ بِذَلِكَ، وَنَصَبَ مَالًا وَ نَفَرًا عَلَى التَّمْيِيزِ وَهُوَ عَلَى مَا قِيلَ مُحَوَّلٌ عَنِ الْمُبْتَدَأِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ أَفْعَلِ التَّفْضِيلِ مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيُّ وَحِينَئِذٍ يُرَدُّ بِذَلِكَ مَا فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ مِنْ أَنَّ الْأَخَ الْمُؤْمِنَ بَقِيَ بَعْدَ التَّصَدُّقِ بِمَالِهِ فَقِيرًا مُحْتَاجًا فَسَأَلَ أَخَاهُ الْكَافِرَ وَلَمْ يُعْطِهُ وَوَبَّخَهُ عَلَى التَّصَدُّقِ.

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية