الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ أَيْ سَبْعُ طَبَقَاتٍ يَنْزِلُونَهَا بِحَسَبِ مَرَاتِبِهِمْ فِي الْغِوَايَةِ وَالْمُتَابَعَةِ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عِكْرِمَةَ وَقَتَادَةَ ، وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ فِي الزُّهْدِ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الْبَعْثِ وَغَيْرُهُمَا مِنْ طُرُقٍ عَنْ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى وَجْهَهُ أَنَّهُ قَالَ: «أَبْوَابُ جَهَنَّمَ سَبْعَةٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ فَيُمْلَأُ الْأَوَّلُ ثُمَّ الثَّانِي ثُمَّ الثَّالِثُ حَتَّى تُمْلَأُ كُلُّهَا». وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا أَنَّهَا جَهَنَّمُ وَالسَّعِيرُ وَلَظَى وَالْحُطَمَةُ وَسَقَرُ وَالْجَحِيمُ وَالْهَاوِيَةُ وَهِيَ أَسْفَلُهَا، وَجَاءَ فِي تَرْتِيبِهَا عَنِ الْأَعْمَشِ وَابْنِ جُرَيْجٍ وَغَيْرِهِمَا غَيْرُ ذَلِكَ، وَذَكَرَ السُّهَيْلِيُّ فِي كِتَابِ الْأَعْلَامِ أَنَّهُ وَقَعَ فِي كُتُبِ الرَّقَائِقِ أَسْمَاءُ هَذِهِ الْأَبْوَابِ وَلَمْ تَرِدْ فِي أَثَرٍ صَحِيحٍ وَظَاهِرُ الْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مِنْهَا مَا هُوَ مِنْ أَوْصَافِ النَّارِ نَحْوَ السَّعِيرِ وَالْجَحِيمِ وَالْحُطَمَةِ وَالْهَاوِيَةِ وَمِنْهَا مَا هُوَ عَلَمٌ لِلنَّارِ كُلِّهَا نَحْوَ جَهَنَّمَ وَسَقَرَ وَلَظَى فَلِذَا أَضْرَبْنَا عَنْ ذِكْرِهَا اه، وَأَقْرَبُ الْآثَارِ الَّتِي وَقَفْنَا عَلَيْهَا إِلَى الصِّحَّةِ فِيمَا أَظُنُّ مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى وَجْهَهُ لِكَثْرَةِ مُخْرِجِيهِ، وَتَحْتَاجُ جَمِيعُ الْآثَارِ إِلَى الْتِزَامِ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ جَهَنَّمَ تُطْلَقُ عَلَى طَبَقَةٍ مَخْصُوصَةٍ كَمَا تُطْلَقُ عَلَى النَّارِ كُلِّهَا، وَقِيلَ: الْأَبْوَابُ عَلَى بَابِهَا وَالْمُرَادُ أَنَّ لَهَا سَبْعَةَ أَبْوَابٍ يَدْخُلُونَهَا لِكَثْرَتِهِمْ وَالْإِسْرَاعِ بِتَعْذِيبِهِمْ. وَالْجُمْلَةُ- كَمَا قَالَ أَبُو الْبَقَاءِ - يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ خَبَرًا ثَانِيًا وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مُسْتَأْنَفَةً وَلَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ حَالًا مِنْ جَهَنَّمَ لِأَنَّ إِنَّ لَا تَعْمَلُ فِي الْحَالِ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ مِنَ الْأَتْبَاعِ وَالْغُوَاةِ جُزْءٌ مَقْسُومٌ فَرِيقٌ مُعَيَّنٌ مَفْرُوزٌ مِنْ غَيْرِهِ حَسْبَمَا يَقْتَضِيهِ اسْتِعْدَادُهُ، فَبَابٌ لِلْمُوَحِّدِينَ الْعُصَاةِ وَبَابٌ لِلْيَهُودِ وَبَابٌ لِلنَّصَارَى وَبَابٌ لِلصَّابِئِينَ وَبَابٌ لِلْمَجُوسِ وَبَابٌ لِلْمُشْرِكِينَ وَبَابٌ لِلْمُنَافِقِينَ، وَرُوِيَ هَذَا التَّرْتِيبُ فِي بَعْضِ الْآثَارِ، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ جَهَنَّمَ لِمَنِ ادَّعَى الرُّبُوبِيَّةَ وَلَظَى لِعَبَدَةِ النَّارِ وَالْحُطَمَةَ لِعَبَدَةِ الْأَصْنَامِ وَسَقَرَ لِلْيَهُودِ وَالسَّعِيرَ لِلنَّصَارَى وَالْجَحِيمَ لِلصَّابِئِينَ وَالْهَاوِيَةَ لِلْمُوَحِّدِينَ الْعَاصِينَ، وَرُوِيَ غَيْرُ ذَلِكَ، وَبِالْجُمْلَةِ فِي تَعْيِينِ أَهْلِهَا كَتَرْتِيبِهَا اخْتِلَافٌ فِي الرِّوَايَاتِ. وَلَعَلَّ حِكْمَةُ تَخْصِيصِ هَذَا الْعَدَدِ انْحِصَارُ مَجَامِعِ الْمُهْلِكَاتِ فِي الْمَحْسُوسَاتِ بِالْحَوَاسِّ الْخَمْسِ وَمُقْتَضَيَاتِ الْقُوَّةِ الشَّهْوَانِيَّةِ الْغَضَبِيَّةِ أَوْ أَنَّ أُصُولَ الْفِرَقِ الدَّاخِلِينَ فِيهَا سَبْعَةٌ، وَقَرَأَ ابْنُ الْقَعْقَاعِ « جُزٍّ » بِتَشْدِيدِ الزَّايِ مِنْ غَيْرِ هَمْزٍ وَوَجْهُهُ أَنَّهُ حَذَفَ الْهَمْزَةَ وَأَلْقَى حَرَكَتَهَا عَلَى الزَّايِ ثُمَّ وَقَفَ بِالتَّشْدِيدِ ثُمَّ أَجْرَى الْوَصْلَ مَجْرَى الْوَقْفِ، وَقَرَأَ ابْنُ وَثَّابٍ «جُزُءٍ» بِضَمِّ الزَّايِ وَالْهَمْزِ «وَمِنْهُمْ» حَالٌ مِنْ «جُزْءٌ» وَجَاءَ مِنَ النَّكِرَةِ لِتَقَدُّمِهِ وَوَصْفِهَا أَوْ حَالٌ مِنْ ضَمِيرِهِ فِي الْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ الْوَاقِعِ خَبَرًا لَهُ، وَرُجِّحَ أَنَّ فِيهِ سَلَامَةً مِمَّا فِي وُقُوعِ الْحَالِ مِنَ الْمُبْتَدَأِ، وَالْتَزَمَ بَعْضُهُمْ لِذَلِكَ كَوْنَ الْمَرْفُوعِ فَاعِلًا بِالظَّرْفِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي مَقْسُومٌ لِأَنَّهُ صِفَةُ جُزْءٌ فَلَا يَصِحُّ عَمَلُهُ فِيمَا قَبْلَ الْمَوْصُوفِ، وَكَذَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةَ ( بَابٍ ) لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنْ يُقَالَ مِنْهَا، وَتَنْزِيلُ الْأَبْوَابِ مَنْزِلَةَ الْعُقَلَاءِ لَا وَجْهَ لَهُ هُنَا كَمَا لَا يَخْفَى وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية