الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَيُسَنُّ لِسَامِعِهِ ) كَالْإِقَامَةِ بِأَنْ يُفَسِّرَ اللَّفْظَ وَإِلَّا لَمْ يُعْتَدَّ بِسَمَاعِهِ نَظِيرَ مَا يَأْتِي فِي السُّورَةِ لِلْمَأْمُومِ وَلَوْ جُنُبًا وَحَائِضًا ( مِثْلُ قَوْلِهِ ) بِأَنْ يَأْتِيَ بِكُلِّ كَلِمَةٍ عَقِبَ فَرَاغِهِ مِنْهَا كَذَا اقْتَصَرُوا عَلَيْهِ لَكِنْ بَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ الِاعْتِدَادَ بِابْتِدَائِهِ مَعَ ابْتِدَائِهِ فَرَغَا مَعًا أَمْ لَا وَتَبِعَهُ فِي مَوْضِعٍ كَجَمْعٍ لَكِنِّي خَالَفْته فِي شَرْحِ الْعُبَابِ فَبَيَّنْت أَنَّهُ لَا تَكْفِي الْمُقَارَنَةُ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ ، ثُمَّ رَأَيْت ابْنَ الْعِمَادِ قَالَ رَدًّا عَلَيْهِ الْمُوَافِقُ لِلْمَنْقُولِ أَنَّهَا لَا تَكْفِي لِلتَّعْقِيبِ فِي الْخَبَرِ وَكَمَا لَوْ قَارَنَ الْإِمَامُ فِي أَفْعَالِ الصَّلَاةِ بَلْ أَوْلَى ؛ لِأَنَّ مَا هُنَا جَوَابٌ وَهُوَ يَسْتَدْعِي التَّأَخُّرَ وَمُرَادُهُ مِنْ هَذَا الْقِيَاسِ أَنَّ الْمُقَارَنَةَ ثَمَّ مَكْرُوهَةٌ فَلْتُمْنَعْ هُنَا الِاعْتِدَادَ وَإِنْ لَمْ تَمْنَعْهُ ، ثُمَّ ؛ لِأَنَّهَا ثَمَّ خَارِجِيَّةٌ وَهُنَا ذَاتِيَّةٌ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ تَعْلِيلُهُ لِلْأَوْلَوِيَّةِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَا هُنَا جَوَابٌ وَذَاتُهُ تَقْتَضِي التَّأَخُّرَ فَمُخَالَفَتُهُ ذَاتِيَّةٌ وَمَا هُنَاكَ أَمْرٌ بِمُتَابَعَةٍ لِتَعْظِيمِ الْإِمَامِ وَمُخَالَفَتُهُ مُضَادَّةٌ لِذَلِكَ فَهِيَ خَارِجِيَّةٌ وَذَلِكَ لِخَبَرِ الطَّبَرَانِيِّ بِسَنَدٍ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ إلَّا وَاحِدًا فَمُخْتَلَفٌ فِيهِ وَآخَرَ قَالَ الْحَافِظُ الْهَيْتَمِيُّ لَا أَعْرِفُهُ { أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا أَجَابَتْ الْأَذَانَ ، أَوْ الْإِقَامَةَ كَانَ لَهَا بِكُلِّ حَرْفٍ أَلْفُ أَلْفِ دَرَجَةٍ وَلِلرَّجُلِ ضِعْفُ ذَلِكَ } وَلِلْخَبَرِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ { إذَا سَمِعْتُمْ النِّدَاءَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ } وَأَخَذُوا مِنْ قَوْلِهِ مِثْلَ مَا يَقُولُ وَلَمْ يَقُلْ مِثْلَ مَا تَسْمَعُونَ أَنَّهُ يُجِيبُ فِي التَّرْجِيعِ وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهُ وَيُؤْخَذُ مِنْ تَرْتِيبِهِ الْقَوْلَ عَلَى النِّدَاءِ الصَّادِقِ بِالْكُلِّ ، وَالْبَعْضِ أَنَّ قَوْلَهُمْ عَقِبَ كُلِّ كَلِمَةٍ لِلْأَفْضَلِ فَلَوْ سَكَتَ حَتَّى فَرَغَ كُلُّ الْأَذَانِ ، ثُمَّ أَجَابَ قَبْلَ فَاصِلٍ طَوِيلٍ عُرْفًا كَفَى فِي أَصْلِ سُنَّةِ الْإِجَابَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَبِهَذَا الَّذِي قَرَّرْته فِي الْخَبَرِ يُعْلَمُ وَهْمُ مَنْ اسْتَدَلَّ بِهِ لِمَقَالَةِ الْإِسْنَوِيِّ وَيَقْطَعُ لِلْإِجَابَةِ نَحْوَ الْقِرَاءَةِ ، وَالدُّعَاءِ ، وَالذِّكْرِ وَتُكْرَهُ لِمَنْ فِي الصَّلَاةِ إلَّا الْحَيْعَلَةَ أَوْ التَّثْوِيبَ ، أَوْ صَدَقْت فَإِنَّهُ يُبْطِلُهَا إنْ عَلِمَ وَتَعَمَّدَ وَلِمُجَامِعٍ وَقَاضِي حَاجَةٍ بَلْ يُجِيبَانِ بَعْدَ الْفَرَاغِ كَمُصَلٍّ إنْ قَرُبَ الْفَصْلُ وَاخْتَارَ السُّبْكِيُّ أَنَّ الْجُنُبَ ، وَالْحَائِضَ لَا يُجِيبَانِ لِخَبَرِ { كَرِهْت أَنْ أَذْكُرَ اللَّهَ إلَّا عَلَى طُهْرٍ } وَلِخَبَرِ { كَانَ يَذْكُرُ اللَّهَ عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ إلَّا لِجَنَابَةٍ } وَهُمَا صَحِيحَانِ وَوَافَقَهُ وَلَدُهُ التَّاجُ فِي الْجُنُبِ لِإِمْكَانِ طُهْرِهِ حَالًا لَا الْحَائِضِ لِتَعَذُّرِ طُهْرِهَا مَعَ طُولِ أَمَدِ حَدَثِهَا وَيُجِيبُ مُؤَذِّنَيْنِ مُتَرَتِّبَيْنِ سَمِعَهُمْ وَلَوْ بَعْدَ صَلَاتِهِ وَالْأَوَّلُ آكَدُ قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ إلَّا أَذَانَيْ الْفَجْرِ ، وَالْجُمُعَةِ فَإِنَّهُمَا سَوَاءٌ وَلَوْ سَمِعَ الْبَعْضَ أَجَابَ فِيمَا لَا يَسْمَعُهُ ( إلَّا فِي حَيْعَلَتَيْهِ ) وَهُمَا حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ وَحَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ ( فَيَقُولُ ) عَقِبَ كُلٍّ ( لَا حَوْلَ ) أَيْ تَحُولُ عَنْ الْمَعْصِيَةِ . ( وَلَا قُوَّةَ ) عَلَى الطَّاعَةِ وَمِنْهَا مَا دَعَوْتنِي إلَيْهِ ( إلَّا بِاَللَّهِ ) فَجُمْلَةُ مَا يَأْتِي بِهِ فِي الْأَذَانِ أَرْبَعٌ وَفِي الْإِقَامَةِ ثِنْتَانِ لِمَا فِي الْخَبَرِ الصَّحِيحِ { مَنْ قَالَ ذَلِكَ مُخْلِصًا مِنْ قَلْبِهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ } ( قُلْت وَإِلَّا فِي التَّثْوِيبِ فَيَقُولُ صَدَقْت وَبَرِرْت ) بِكَسْرِ الرَّاءِ وَحُكِيَ فَتْحُهَا ( وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ) ؛ لِأَنَّهُ مُنَاسِبٌ وَقَوْلُ ابْنِ الرِّفْعَةَ لِخَبَرٍ فِيهِ رُدَّ بِأَنَّهُ لَا أَصْلَ لَهُ وَقِيلَ يَقُولُ صَدَقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَقُولُ فِي كُلٍّ مِنْ كَلِمَتَيْ الْإِقَامَةِ أَقَامَهَا اللَّهُ وَأَدَامَهَا مَا دَامَتْ السَّمَوَاتُ ، وَالْأَرْضُ وَجَعَلَنِي مِنْ صَالِحِي أَهْلِهَا لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد بِهِ وَبِحَمْلِ الْإِسْنَوِيِّ أَنَّهُ فِي قَوْلِهِ { فِي اللَّيْلَةِ الْمُمْطِرَةِ ، أَوْ نَحْوِ الْمُظْلِمَةِ عَقِبَ الْحَيْعَلَتَيْنِ أَلَا صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ } يُجِيبُهُ بِلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ وَقَوْلُهُ ذَلِكَ سُنَّةٌ تَخْفِيفًا عَنْهُمْ حاشية ابن قاسم العبادي ( قَوْلُهُ : وَيُسَنُّ لِسَامِعِهِ مِثْلُ قَوْلِهِ ) فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ أَنَّهُ سُئِلَ وَرَدَّ أَنَّ السَّامِعَ لِلْمُؤَذِّنِ فِي حَالِ قِيَامِهِ لَا يَجْلِسُ وَفِي حَالِ جُلُوسِهِ يَسْتَمِرُّ عَلَى جُلُوسِهِ وَذَكَرُوا أَنَّهُ إذَا سَمِعَ الْمُؤَذِّنَ لَا يَتَوَجَّهُ مِنْ مَكَانِهِ لِمُخَالَفَةِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ إذَا سَمِعَ الْمُؤَذِّنَ أَدْبَرَ وَبَقِيَ الْكَلَامُ هَلْ يُكْرَهُ لِسَامِعِ الْمُؤَذِّنِ فِي حَالِ الِاضْطِجَاعِ اسْتِمْرَارُهُ عَلَى الِاضْطِجَاعِ مَعَ حِكَايَتِهِ لِلَّفْظِ الْمُؤَذِّنِ أَوْ الْجُلُوسِ لَهُ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى { الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ } وَنُقِلَ عَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ أَنَّهُ أَغْلَظَ عَلَى مَنْ سَأَلَ عَنْ حَدِيثٍ فِي حَالِ قِيَامِهِ فَكَيْفَ الْحَالُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ الْجَوَابُ الْآيَةُ الشَّرِيفَةُ وَارِدَةٌ فِي الْحَثِّ عَلَى الذِّكْرِ فِي كُلِّ حَالٍ وَأَنَّهُ يُكْرَهُ فِي حَالَةٍ مِنْ الْأَحْوَالِ وَمَا ذُكِرَ فِي السُّؤَالِ مِنْ أَنَّ السَّامِعَ لِلْمُؤَذِّنِ فِي حَالِ قِيَامِهِ لَا يَجْلِسُ وَفِي حَالِ جُلُوسِهِ يَسْتَمِرُّ عَلَى جُلُوسِهِ لَا أَصْلَ لَهُ فِي الْحَدِيثِ وَلَا وَرَدَ فِي حَدِيثٍ لَا صَحِيحٍ وَلَا ضَعِيفٍ وَلَا ذَكَرَهُ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِنَا فِي كُتُبِ الْفِقْهِ فَيَجُوزُ لِلسَّامِعِ إذَا كَانَ قَائِمًا أَنْ يَجْلِسَ ، أَوْ جَالِسًا أَنْ يَضْطَجِعَ أَوْ مَضْجَعًا أَنْ يَسْتَمِرَّ عَلَى اضْطِجَاعِهِ وَيَجِبُ الْمُؤَذِّنَ حَالَ الِاضْطِجَاعِ وَلَا يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ لَمْ يَرِدْ فِيهِ نَهْيٌ وَأَمَّا إغْلَاظُ الْإِمَامِ مَالِكٍ فَلَا يُنَافِي ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْعِلْمَ وَخُصُوصًا الْحَدِيثُ لَهُ خُصُوصِيَّةٌ فِي التَّوْقِيرِ ، وَالتَّبْجِيلِ أَعْظَمُ مِمَّا يُطْلَبُ فِي الذِّكْرِ ، وَأَمَّا كَوْنُهُ إذَا سَمِعَ الْمُؤَذِّنَ لَا يَتَوَجَّهُ مِنْ مَكَانِهِ لِمُخَالَفَتِهِ الشَّيْطَانَ فَهَذَا صَحِيحٌ وَقَدْ وَرَدَ النَّهْيُ عَنْهُ لَكِنَّهُ خَاصٌّ بِالْمَسْجِدِ ا هـ بِاخْتِصَارٍ فَقَدْ أَطَالَ الْكَلَامَ فِي ذَلِكَ بِمَا يَتَعَيَّنُ الْوُقُوفُ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : وَيُسَنُّ لِسَامِعِهِ مِثْلُ قَوْلِهِ ) قَالَ فِي الْعُبَابِ تَبَعًا لِلشَّيْخِ عِزِّ الدِّينِ وَمَنْ تَبِعَهُ كَالْإِسْنَوِيِّ وَتَلْحِينُ الْأَذَانِ لَا يُسْقِطُ الْإِجَابَةَ إنْ أَثِمَ بِهِ ا هـ قَالَ الشَّارِحِ فِي شَرْحِهِ وَوَجْهُهُ أَنَّ الْإِثْمَ لِأَمْرٍ خَارِجٍ كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ ، ثُمَّ إطْلَاقُ حُرْمَةِ تَلْحِينِهِ فِيهِ نَظَرٌ ، وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ حَمْلُهُ عَلَى مَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى كَمَدِّ هَمْزَةِ أَكْبَرُ وَنَحْوِهَا مِمَّا مَرَّ فِي الْأَغْلَاطِ الَّتِي تَقَعُ لِلْمُؤَذِّنِينَ ا هـ وَفِيهِ تَصْرِيحٌ بِسَنِّ الْإِجَابَةِ مَعَ تَغْيِيرِ مَعْنَاهُ وَكَانَ وَجْهُهُ وُجُودَ أَلْفَاظِهِ وَحُرُوفِهِ وَإِنْ انْضَمَّ إلَيْهَا غَيْرُهَا وَمَعَ ذَلِكَ فَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ ، بَلْ فِي إجْزَائِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ ، ثُمَّ قَالَ فِي الْعُبَابِ تَبَعًا لِلْمَجْمُوعِ وَالظَّاهِرُ تَدَارُكُهُ إنْ قَرُبَ الْفَصْلُ أَيْ فِيمَا لَوْ تَرَكَ الْمُتَابَعَةَ إلَى الْفَرَاغِ وَلَا تُشْرَعُ الْإِجَابَةُ لِمَنْ لَا يَسْمَعُهُ لِصَمَمٍ ، أَوْ بُعْدٍ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ يُؤَذِّنُ ا هـ ، ثُمَّ قَالَ فِيهِ أَيْضًا تَبَعًا لِلزَّرْكَشِيِّ وَغَيْرِهِ وَلَوْ سَمِعَ بَعْضَهُ أَجَابَ فِيهِ وَفِيمَا لَا يَسْمَعُهُ تَبَعًا فِيمَا يَظْهَرُ ا هـ . ( قَوْلُهُ : كَالْإِقَامَةِ ) قَالَ فِي الْعُبَابِ وَلَوْ ثَنَّى حَنَفِيٌّ الْإِقَامَةَ أُجِيبَ مُثَنًّى قَالَ فِي شَرْحِهِ كَمَا نَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ عَنْ ابْنِ كَجٍّ ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يُقِيمُ فَأُدِيرَ الْأَمْرُ عَلَى مَا يَأْتِي بِهِ ، ثُمَّ أَبْدَى احْتِمَالًا أَنَّهُ لَا يُجِيبُ فِي الزِّيَادَةِ إلَى أَنْ قَالَ فِي تَوْجِيهِ هَذَا الِاحْتِمَالِ وَكَمَا لَوْ زَادَ فِي الْأَذَانِ تَكْبِيرًا ، أَوْ غَيْرَهُ فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَا يُتَابِعُهُ ا هـ وَيُجَابُ بِأَنَّهَا سُنَّةٌ فِي اعْتِقَادِ الْآتِي بِهَا إلَخْ ا هـ . ( قَوْلُهُ : بِأَنْ يُفَسَّرَ اللَّفْظُ إلَخْ ) أَيْ : وَلَوْ فِي الْبَعْضِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي وَلَوْ سَمِعَ الْبَعْضَ إلَخْ ، ثُمَّ الظَّاهِرُ أَنَّ مَا هُنَا مُخَالِفٌ لِقَوْلِهِ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَيُجِيبُ نَدْبًا السَّامِعُ وَلَوْ لِصَوْتٍ لَمْ يَفْهَمْهُ كَمَا جَزَمَ ابْنُ الرِّفْعَةِ ا هـ . وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَأَفْهَمَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ أَنَّ السَّامِعَ لِصَوْتٍ لَا يَفْهَمُهُ يُجِيبُ وَهُوَ مَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَلَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ فَبَحَثَهُ وَنَظَرَ الْإِسْنَوِيُّ فِي إجَابَتِهِ لِنَفْسِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُخَاطَبَ بِالْفَتْحِ هَلْ يَدْخُلُ فِي الْعُمُومَاتِ الْوَاقِعَةِ مِنْهُ وَنُوزِعَ فِي وَجْهِ الْبِنَاءِ عَلَى ذَلِكَ ، وَاَلَّذِي رَجَّحَهُ غَيْرُهُ أَنَّهُ لَا يُجِيبُ نَفْسَهُ أَخْذًا مِنْ مُقْتَضَى الْأَحَادِيثِ ا هـ قَوْلُهُ : نَظِيرَ مَا يَأْتِي ) يُفَرَّقُ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ جُنُبًا ) صَرِيحٌ فِي اسْتِحْبَابِ إجَابَتِهِمَا ا هـ . ( قَوْلُهُ : وَلَوْ جُنُبًا وَحَائِضًا ) قَضِيَّتُهُ عَدَمُ كَرَاهَةِ إجَابَةِ الْمُحْدِثِ ، وَالْجُنُبِ ، وَالْحَائِضِ وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ كَرَاهَةُ الْأَذَانِ ، وَالْإِقَامَةِ لَهُمْ وَفَرَّقَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ بِأَنَّ الْمُؤَذِّنَ ، وَالْمُقِيمَ مُقَصِّرَانِ حَيْثُ لَمْ يَتَطَهَّرَا عِنْدَ مُرَاقَبَتِهِمَا الْوَقْتَ ، وَالْمُجِيبُ لَا تَقْصِيرَ مِنْهُ ؛ لِأَنَّ إجَابَتَهُ تَابِعَةٌ لِأَذَانِ غَيْرِهِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ غَالِبًا وَقْتَ أَذَانِهِ ا هـ قَالَ الشَّارِحِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَهُوَ حَسَنٌ مُتَّجِهٌ ا هـ وَقَضِيَّةُ الْفَرْقِ كَرَاهَةُ ذِكْرِهِمْ فِي غَيْرِ الْإِجَابَةِ إذَا تَيَسَّرَ تَطَهُّرُهُمْ لَكِنَّ قَوْلَهُ فِي الْخَبَرِ { كَانَ يَذْكُرُ اللَّهَ تَعَالَى عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ إلَّا الْجَنَابَةَ } قَدْ يَقْتَضِي عَدَمَ الْكَرَاهَةِ مُطْلَقًا وَتَقَدَّمَ عَنْ التِّبْيَانِ مَا أَفَادَ عَدَمَ كَرَاهَةِ ذِكْرِ الْمُحْدِثِ وَعَنْ فَتَاوَى السُّيُوطِيّ عَدَمُ كَرَاهَةِ ذِكْرِ الْجُنُبِ أَيْضًا وَسَيَأْتِي ( قَوْلُهُ : مِثْلُ قَوْلِهِ ) يَنْبَغِي أَنْ لَا يَتَرَاخَى عَنْهُ بِحَيْثُ لَا يُعَدُّ جَوَابًا لَهُ ( فَرْعٌ ) لَوْ دَخَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي أَثْنَاءِ الْأَذَانِ بَيْنَ يَدَيْ الْخَطِيبِ فَفِي الْعُبَابِ تَبَعًا لِمَا اخْتَارَهُ أَبُو شُكَيْلٍ أَنَّهُ يُجِيبُ قَائِمًا ، ثُمَّ يُصَلِّي التَّحِيَّةَ بِخِفَّةٍ لِيَسْمَعَ أَوَّلَ الْخُطْبَةِ وَلَوْ تَعَارَضَ إجَابَةُ الْأَذَانِ وَذِكْرُ الْوُضُوءِ بِأَنْ فَرَغَ مِنْهُ وَسَمِعَ الْأَذَانَ بَدَأَ بِذِكْرِ الْوُضُوءِ ؛ لِأَنَّهُ لِلْعِبَادَةِ الَّتِي بَاشَرَهَا وَفَرَغَ مِنْهَا ( فَرْعٌ ) لَا تُسَنُّ إجَابَةُ أَذَانِ نَحْوِ الْوِلَادَةِ وَتَغَوُّلِ الْغِيلَانِ ا هـ . ( قَوْلُهُ : فَرَغَا مَعًا أَمْ لَا ) صَادِقٌ بِفَرَاغِ السَّامِعِ أَوَّلًا ( قَوْلُهُ : وَهُوَ يَسْتَدْعِي التَّأَخُّرَ ) قَدْ يُقَالُ ، وَالتَّبَعِيَّةُ هُنَاكَ تَقْتَضِي التَّأَخُّرَ وَقَدْ يُفَرَّقُ ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّهَا ثَمَّ خَارِجِيَّةٌ وَهُنَا ذَاتِيَّةٌ ) تُحَرَّرُ هَذِهِ التَّفْرِقَةُ ( قَوْلُهُ : وَاخْتَارَ السُّبْكِيُّ إلَخْ ) تَقَدَّمَ عَنْ شَيْخِ الْإِسْلَامِ مَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ كَرَاهَةِ إجَابَتِهِمَا ( قَوْلُهُ : إلَّا الْجَنَابَةَ ) فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ وَلَا يُكْرَهُ الذِّكْرُ لِلْمُحْدِثِ ، بَلْ وَلَا لِلْجُنُبِ ا هـ ( قَوْلُهُ : وَيُجِيبُ مُؤَذِّنَيْنِ ) فِي شَرْحِ م ر وَمِمَّا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى مَا إذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُونَ وَاخْتَلَطَتْ أَصْوَاتُهُمْ عَلَى السَّامِعِ وَصَارَ بَعْضُهُمْ يَسْبِقُ بَعْضًا وَقَدْ قَالَ بَعْضُهُمْ لَا يُسْتَحَبُّ إجَابَةُ هَؤُلَاءِ ، وَاَلَّذِي أَفْتَى بِهِ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ إجَابَتُهُمْ ا هـ وَلَا يَبْعُدُ فِيمَا لَوْ تَرَكَ الْمُؤَذِّنُ التَّرْجِيعَ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ السَّامِعُ تَبَعًا لِإِجَابَتِهِ فِيمَا عَدَاهُ وَلَا يَبْعُدُ مِنْ إجَابَةِ الصَّلَاةَ جَامِعَةً بِلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ فَلْيُرَاجَعْ ( قَوْلُهُ : وَقَوْلُهُ ذَلِكَ سُنَّةٌ ) أَيْ : لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ { ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ لِمُؤَذِّنِهِ فِي يَوْمٍ مَطِيرٍ وَهُوَ يَوْمُ جُمُعَةٍ إذَا قُلْت أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ فَلَا تَقُلْ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ ، بَلْ قُلْ صَلُّوا فِي بُيُوتِكُمْ فَكَأَنَّ النَّاسَ اسْتَنْكَرُوا ذَلِكَ فَقَالَ أَتَعْجَبُونَ مِنْ ذَا قَدْ فَعَلَهُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي يَعْنِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ } إلَخْ قَالَ الشَّارِحِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَمَعْنَى لَا تَقُلْ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ أَيْ مُقْتَصِرًا عَلَيْهِ لَا أَنَّهُ يَقُولُهُ عِوَضَهُ فَلَا يُنَافِي مَا ذَكَرُوهُ أَنَّهُ يَقُولُهُ بَعْدَهُ الصَّرِيحُ فِي أَنَّهُ إذَا أَتَى بِهِ عِوَضًا عَنْ الْحَيْعَلَتَيْنِ أَوْ إحْدَاهُمَا لَا يَصِحُّ وَمَالَ جَمْعٌ إلَى الْأَخْذِ بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ أَنَّهُ يَأْتِي بِهِ عِوَضًا عَنْهُمَا ؛ لِأَنَّهُمَا دُعَاءٌ إلَى الصَّلَاةِ فَكَيْفَ يَحْسِبُ أَنْ يَدْعُوَهُمْ ، ثُمَّ يَقُولَ أَلَا صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ وَيُرَدُّ بِأَنَّهُمَا هُنَا لَيْسَا لِلدُّعَاءِ إلَى مَحَلِّ الْأَذَانِ بَلْ لِلدُّعَاءِ إلَى الصَّلَاةِ فِي مَحَلِّ السَّامِعِينَ إلَى أَنْ قَالَ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ حَدِيثُ الصَّحِيحَيْنِ { كَأَنْ يَأْمُرَ الْمُنَادِيَ فَيُنَادِي بِالصَّلَاةِ ، ثُمَّ يُنَادِي أَلَا صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ } وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْحَيْعَلَتَيْنِ ثَبَتَ اشْتِرَاطُهُمَا بِالنَّصِّ وَالدَّلِيلُ عَلَى إسْقَاطِهِمَا فِي هَذَا الْفَرْدِ الْخَاصِّ مُحْتَمَلٌ فَلَمْ يَقْوَ عَلَى دَفْعِ الثَّابِتِ مِنْ غَيْرِ احْتِمَالٍ وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا فِي الْخَادِمِ تَبَعًا لِلْمُحِبِّ الطَّبَرِيِّ ا هـ وَلَك أَنْ تَقُولَ حَدِيثُ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ السَّابِقُ ظَاهِرٌ فِي سُقُوطِهِمَا فِي هَذَا الْفَرْدِ الْخَاصِّ وَهَذَا كَافٍ فِي تَخْصِيصِ نَصِّ اشْتِرَاطِهِمَا ؛ لِأَنَّ تَنَاوُلَهُ لِهَذَا الْفَرْدِ ظَاهِرٌ فَقَطْ ، وَأَمَّا حَدِيثُ الصَّحِيحَيْنِ الثَّانِي فَلَا يُنَافِي ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ عَلَى تَسْلِيمِ ظُهُورِهِ فِي الْمَطْلُوبِ فَهُوَ فِي بَعْضِ الْمَرَّاتِ وَغَايَةُ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ جَوَازُ الْجَمْعِ لَا تَعَيُّنُهُ فِي أَدَاءِ هَذِهِ السُّنَّةِ فَلْيُتَأَمَّلْ

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية