الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَشَرْطُهُ ) عَدَمُ الصَّارِفِ ، وَكَذَا الْإِقَامَةُ فَلَوْ قَصَدَ تَعْلِيمَ غَيْرِهِ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ لَا النِّيَّةُ عَلَى الْأَصَحِّ وَمِنْ ثَمَّ يَنْبَغِي نَدْبُهَا وَفَرَّعَ عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّهُ لَوْ كَبَّرَ تَكْبِيرَتَيْنِ بِقَصْدِهِ ، ثُمَّ أَرَادَ صَرْفَهُمَا لِلْإِقَامَةِ لَمْ يَنْصَرِفَا عَنْهُ فَيَبْنِي عَلَيْهِمَا وَفِي التَّفْرِيعِ نَظَرٌ وَ ( الْوَقْتُ ) ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُرَادُ لِلْإِعْلَامِ بِهِ فَلَا يَجُوزُ وَلَا يَصِحُّ قَبْلَهُ إجْمَاعًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ بَعْضُهُمْ لِلْإِلْبَاسِ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ حَيْثُ أَمِنَ لَمْ يَحْرُمْ ؛ لِأَنَّهُ ذِكْرٌ نَعَمْ إنْ نَوَى بِهِ الْآذَانَ اتَّجَهَتْ حُرْمَتُهُ ؛ لِأَنَّهُ تَلَبَّسَ بِعِبَادَةٍ فَاسِدَةٍ وَيَسْتَمِرُّ مَا بَقِيَ الْوَقْتُ وَقَوْلُ ابْنِ الرِّفْعَةِ إلَى وَقْتِ الِاخْتِيَارِ لَعَلَّهُ لِلْأَفْضَلِ ، وَالنَّصُّ عَلَى سُقُوطِ مَشْرُوعِيَّتِهِ بِفِعْلِ الصَّلَاةِ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُصَلِّي ( إلَّا الصُّبْحَ ) لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ فِيهِ وَحِكْمَتُهُ أَنَّ الْفَجْرَ يَدْخُلُ وَفِي النَّاسِ الْجُنُبُ ، وَالنَّائِمُ فَجَازَ نَدْبُ تَقْدِيمِهِ لِيَتَهَيَّئُوا لِإِدْرَاكِ فَضِيلَةِ أَوَّلِ الْوَقْتِ وَلَا تُقَدَّمُ الْإِقَامَةُ عَلَى وَقْتِهَا بِحَالٍ وَهُوَ إرَادَةُ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ حَيْثُ لَا جَمَاعَةَ وَإِلَّا فَأَذَانٌ لِإِمَامٍ وَلَوْ بِالْإِشَارَةِ فَإِنْ قُدِّمَتْ عَلَيْهِ اُعْتُدَّ بِهَا وَقِيلَ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَطُولَ الْفَصْلُ أَيْ عُرْفًا بَيْنَهُمَا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَفِيهِ أَيْضًا يُسَنُّ بَعْدَ الْإِقَامَةِ لِكُلِّ أَحَدٍ ، وَالْإِمَامُ آكَدُ الْأَمْرُ بِتَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ بِنَحْوِ اسْتَوُوا رَحِمَكُمْ اللَّهُ وَأَنْ يَلْتَفِتَ بِذَلِكَ يَمِينًا ، ثُمَّ شِمَالًا فَإِنْ كَبُرَ الْمَسْجِدُ أَمَرَ الْإِمَامُ مَنْ يَأْمُرُ بِالتَّسْوِيَةِ فَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ ، أَوْ يُنَادِي فِيهِمْ وَيُسَنُّ لِكُلِّ مَنْ حَضَرَ أَنْ يَأْمُرَ بِذَلِكَ مَنْ رَأَى مِنْهُ خَلَلًا فِي تَسْوِيَةِ الصَّفِّ ، وَالْأَوْلَى خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ تَرْكُ الْكَلَامِ بَعْدَ الْإِقَامَةِ وَقَبْلَ الْإِحْرَامِ إلَّا لِحَاجَةٍ ا هـ مُلَخَّصًا وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ الْكَلَامَ لِحَاجَةٍ لَا يُؤَثِّرُ فِي طُولِ الْفَصْلِ وَأَنَّ الطُّولَ إنَّمَا يَحْصُلُ بِالسُّكُوتِ ، أَوْ الْكَلَامِ غَيْرِ الْمَنْدُوبِ لَا الْحَاجَةِ وَقَدْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ يَظْهَرُ أَنَّ الْجَمَاعَةَ إذَا كَثُرَتْ كَثْرَةً مُفْرِطَةً وَامْتَدَّتْ الصُّفُوفُ إلَى الطُّرُقَاتِ أَنْ يَنْتَظِرَ فَرَاغَ مَنْ يُسَوِّي صُفُوفَهُمْ أَوْ تُسْتَثْنَى هَذِهِ الصُّورَةُ ؛ لِأَنَّ فِي وُقُوفِ الْإِمَامِ عَنْ التَّكْبِيرِ وَمَنْ مَعَهُ قِيَامًا إلَى تَسْوِيَتِهَا بِأَمْرٍ طَائِفٍ وَنَحْوِهِ تَطْوِيلًا كَثِيرًا وَإِضْرَارًا بِالْجَمَاعَةِ وَكَلَامُ الْأَئِمَّةِ مَحْمُولٌ عَلَى الْغَالِبِ ا هـ وَفِي شَرْحِي لِلْعُبَابِ ، وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ مَا بَحَثَهُ أَوَّلًا وَهُوَ مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ انْتِظَارَ الْإِمَامِ تَسْوِيَتَهَا وَإِنْ فُرِضَ أَنَّ فِي ذَلِكَ إبْطَاءً لَكِنْ إنْ لَمْ يَفْحُشْ بِأَنْ لَمْ يَمْضِ زَمَنٌ يَقْطَعُ نِسْبَةَ الْإِقَامَةِ عَنْ الصَّلَاةِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ مَصْلَحَتِهَا فَلَمْ يَضُرَّ الْإِبْطَاءُ لِأَجْلِهِ فَإِنْ فَحُشَ بِأَنْ مَضَى ذَلِكَ أَعَادَهَا وَظَاهِرٌ أَنَّ الْكَلَامَ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ لِوُجُوبِ الْمُوَالَاةِ فِيهَا وَيُحْتَاطُ لِلْوَاجِبِ مَا لَا يُحْتَاطُ لِغَيْرِهِ وَمِنْ ثَمَّ يَنْبَغِي أَنْ يُضْبَطَ الطُّولُ الْمُضِرُّ فِيهَا بِقَدْرِ رَكْعَتَيْنِ بِأَخَفِّ مُمْكِنٍ أَخْذًا مِنْ نَظِيرِهِ فِي جَمْعِ تَقْدِيمٍ وَلَا يُضْبَطُ الطُّولُ هُنَا بِذَلِكَ لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ الْوَاجِبِ ، وَالْمَنْدُوبِ ( فَمِنْ نِصْفِ اللَّيْلِ ) كَالدَّفْعِ مِنْ مُزْدَلِفَةَ وَلِأَنَّ الْعَرَبَ تَقُولُ حِينَئِذٍ انْعَمْ صَبَاحًا وَصَحِيحُ الرَّافِعِيِّ أَنَّهُ فِي الشِّتَاءِ حِينَ يَبْقَى سُبُعٌ وَفِي الصَّيْفِ حِينَ يَبْقَى نِصْفُ سُبُعٍ لِخَبَرٍ فِيهِ رَدَّهُ الْمُصَنِّفُ بِأَنَّ الْحَدِيثَ بَاطِلٌ وَاخْتِيرَ تَحْدِيدُهُ بِالسَّحَرِ وَهُوَ السُّدُسُ الْأَخِيرُ وَأَذَانُ الْجُمُعَةِ الْأَوَّلُ لَيْسَ كَالصُّبْحِ فِي ذَلِكَ خِلَافًا لِمَا فِي الرَّوْنَقِ ؛ لِأَنَّهُ لَا مَجَالَ لِلْقِيَاسِ فِي ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ نُوزِعَ فِي نِسْبَةِ الرَّوْنَقِ لِلشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ حاشية ابن قاسم العبادي ( قَوْلُهُ : ثُمَّ أَرَادَ صَرْفَهُمَا ) أَيْ : ؛ لِأَنَّ إرَادَةَ الصَّرْفِ إنَّمَا تُؤَثِّرُ إذَا قَارَنَتْ ( قَوْلُهُ : وَفِي التَّفْرِيعِ نَظَرٌ ) لَعَلَّ وَجْهَ النَّظَرِ جَرَيَانُ ذَلِكَ عَلَى مُقَابِلِ الْأَصَحِّ إذْ حَيْثُ قَصَدَهُ وَقَعَ عَنْهُ لِوُجُودِ شَرْطِهِ فَلَا يَنْصَرِفُ عَنْهُ فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : وَالْوَقْتُ ) قَالَ فِي الْعُبَابِ فَإِنْ أَذَّنَ جَاهِلًا بِدُخُولِ الْوَقْتِ وَصَادَفَهُ اتَّجَهَ الْإِجْزَاءُ ا هـ وَهُوَ أَحَدُ احْتِمَالَيْنِ لِصَاحِبِ الْوَافِي رَجَّحَهُ الزَّرْكَشِيُّ كَمَا بَيَّنَهُ الشَّارِحِ قَالَ وَفَارَقَ التَّيَمُّمُ ، وَالصَّلَاةُ بِاشْتِرَاطِ النِّيَّةِ ، ثُمَّ بِخِلَافِ هُنَا ا هـ وَقَضِيَّةُ هَذَا الْفَرْقِ أَنَّهُ لَوْ خَطَبَ لِلْجُمُعَةِ جَاهِلًا بِدُخُولِ الْوَقْتِ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ فِي الْوَقْتِ أَجْزَأَ لِعَدَمِ اشْتِرَاطِ نِيَّةِ الْخُطْبَةِ وَيَحْتَمِلُ عَدَمَ الْإِجْزَاءِ ؛ لِأَنَّ الْخُطْبَةَ أَشْبَهَتْ الصَّلَاةَ وَقِيلَ إنَّهَا بَدَلٌ عَنْ رَكْعَتَيْنِ ( قَوْلُهُ : اتَّجَهَتْ حُرْمَتُهُ ) اعْتَمَدَهُ م ر وَقَوْلُهُ حَيْثُ أَمِنَ أَيْ الْإِلْبَاسَ وَقَوْلُهُ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ إلَخْ اعْتَمَدَهُ م ر ( قَوْلُهُ : بَلْ نُدِبَ تَقْدِيمُهُ ) اُنْظُرْ هَلْ يُشْكِلُ مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي فَإِنْ اقْتَصَرَ فَالْأَوْلَى بَعْدَهُ إذْ نُدِبَ التَّقْدِيمُ إنَّمَا يَظْهَرُ عِنْدَ الِاقْتِصَارِ إذْ مَعَ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا لَا يَنْتَظِمُ أَنْ يُقَالَ نُدِبَ تَقْدِيمُهُ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ نُدِبَ تَقْدِيمُ أَذَانٍ آخَرَ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : اُعْتُدَّ بِهَا ) فَقَوْلُهُ لَا يُقَدَّمُ أَيْ لَا يُطْلَبُ تَقْدِيمُهَا ( قَوْلُهُ : وَبِهِ يُعْلَمُ إلَخْ ) اُنْظُرْ مَنْشَأَ هَذَا الْعِلْمِ أَقُولُ : مُنْشَؤُهُ فَإِنْ كَبُرَ الْمَسْجِدُ إلَخْ بِاعْتِبَارِ قَوْلِهِ فَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ إلَخْ فَتَأَمَّلْ لَكِنْ قَدْ يُقَالُ غَايَةُ هَذَا الْإِطْلَاقِ يُمْكِنُ تَخْصِيصُهُ بِمَا تَقَدَّمَ ( قَوْلُهُ : فِي ذَلِكَ ) أَيْ : التَّقْدِيمِ عَلَى الْوَقْتِ

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية