الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَيُقِيمُ لِلْفَائِتَةِ ) قَطْعًا ( وَلَا يُؤَذِّنُ ) لَهَا ( فِي الْجَدِيدِ ) لِزَوَالِ الْوَقْتِ وَلِمَا صَحَّ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاتَتْهُ صَلَاةٌ يَوْمَ الْخَنْدَقِ فَقَضَاهَا وَلَمْ يُؤَذِّنْ لَهَا } ( قُلْت الْقَدِيمُ ) أَنَّهُ يُؤَذَّنُ لَهَا فُعِلَتْ جَمَاعَةً ، أَوْ فُرَادَى خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الشَّارِحِ وَلَا يُنَافِيهِ الْقَدِيمُ السَّابِقُ لِلِاخْتِلَافِ عَنْهُ ، بَلْ قِيلَ إنَّ ذَاكَ جَدِيدٌ لَا قَدِيمٌ وَهُوَ ( أَظْهَرُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ) لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا فَاتَتْهُ الصُّبْحُ بِالْوَادِي سَارَ قَلِيلًا ، ثُمَّ نَزَلَ وَأَذَّنَ بِلَالٌ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ الصُّبْحَ } وَذَلِكَ بَعْدَ الْخَنْدَقِ فَالْأَذَانُ عَلَى الْأَوَّلِ حَقٌّ لِلْوَقْتِ وَعَلَى الثَّانِي حَقٌّ لِلْفَرْضِ وَفِي الْإِمْلَاءِ حَقٌّ لِلْجَمَاعَةِ حاشية الشرواني قَوْلُ الْمَتْنِ ( وَيُقِيمُ لِلْفَائِتَةِ ) أَيْ الْمَكْتُوبَةِ مَنْ يُرِيدُ فِعْلَهَا مُغْنِي ( قَوْلُهُ : لِزَوَالِ الْوَقْتِ ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ ، وَالْأَذَانُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ خِلَافًا إلَى وَلَا يُنَافِيهِ وَقَوْلُهُ ، وَالْخَنَاثَى وَقَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ إلَى وَلَا رَفْعُ صَوْتِهَا ، وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَفِي الْإِمْلَاءِ إلَى الْمَتْنِ وَمَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : فَاتَتْهُ إلَخْ ) وَجَازَ لَهُمْ تَأْخِيرُ الصَّلَاةِ لِاشْتِغَالِهِمْ بِالْقِتَالِ وَلَمْ تَكُنْ نَزَلَتْ صَلَاةُ الْخَوْفِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُهُ : صَلَوَاتٌ ) هِيَ الظُّهْرُ ، وَالْعَصْرُ ، وَالْمَغْرِبُ ا هـ مَحَلِّيٌّ وَلَا يُعَارِضُهُ مَا قَدَّمَهُ الشَّارِحِ م ر فِي شَرْحِ وَيُسَنُّ تَقْدِيمُهُ أَيْ الْفَائِتِ عَلَى الْحَاضِرَةِ إلَخْ مِمَّا هُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْمَغْرِبَ لَمْ تَفُتْهُ لِإِمْكَانِ تَعَدُّدِ الْفَوَاتِ فِي أَيَّامِ الْخَنْدَقِ ع ش ( قَوْلُهُ : كَلَامُ شَارِحِ ) قَدْ يُقَالُ مُرَادُهُ أَنَّهُ عَلَى الْقَدِيمِ السَّابِقِ لَا بُدَّ مِنْ التَّقْيِيدِ بِالْجَمَاعَةِ فَلَا مُخَالَفَةَ سم ( قَوْلُهُ : وَلَا يُنَافِيهِ ) أَيْ : ذَلِكَ التَّعْمِيمُ ( الْقَدِيمُ السَّابِقُ ) أَيْ فِي الْمُؤَدَّاةِ وَوَجْهُ الْمُنَافَاةِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُؤَذِّنْ الْمُنْفَرِدُ لَهَا فَالْفَائِتَةُ أَوْلَى نِهَايَةٌ وَمُغْنِي ( قَوْلُهُ : لِلِاخْتِلَافِ عَنْهُ ) أَيْ : فِي ذَلِكَ الْقَدِيمِ فَعَنْ بِمَعْنَى فِي ( قَوْلُهُ : بَلْ قِيلَ إلَخْ ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي ، وَالنِّهَايَةِ وَعَلَى مَا تَقَدَّمَ عَنْ الرَّافِعِيِّ مِنْ اقْتِصَارِ الْجُمْهُورِ فِي الْمُؤَدَّاةِ عَلَى أَنَّهُ يُؤَذَّنُ يَجْرِي الْقَدِيمُ هُنَا عَلَى إطْلَاقِهِ ا هـ . ( قَوْلُهُ : وَهُوَ ) أَيْ : الْقَدِيمُ ( قَوْلُهُ : { لَمَّا فَاتَتْهُ الصُّبْحُ } ) أَيْ بِنَوْمِهِ هُوَ وَأَصْحَابُهُ وَاسْتَشْكَلَ هَذَا بِحَدِيثِ { نَحْنُ مُعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ تَنَامُ أَعْيُنُنَا وَلَا تَنَامُ قُلُوبُنَا } وَأَجَابَ عَنْهُ السُّبْكِيُّ بِأَنَّ لِلْأَنْبِيَاءِ نَوْمَيْنِ فَكَانَ هَذَا مِنْ النَّوْمِ الثَّانِي وَهُوَ خِلَافُ نَوْمِ الْعَيْنِ وَأَجَابَ غَيْرُهُ بِجَوَابٍ حَسَنٍ وَهُوَ أَنَّ إدْرَاكَ دُخُولِ الْوَقْتِ مِنْ وَظَائِفِ الْعَيْنِ ، وَالْأَعْيُنُ كَانَتْ نَائِمَةً وَهَذَا لَا يُنَافِي اسْتِيقَاظَ الْقُلُوبِ ا هـ وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِي هَذَا بِأَنَّ يَقَظَةً يُدْرِكُ بِهَا الشَّمْسَ كَمَا يَقَعُ ذَلِكَ لِبَعْضِ أُمَّتِهِ فَكَيْفَ هُوَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ يُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ لِلتَّشْرِيعِ ؛ لِأَنَّ مَنْ نَامَتْ عَيْنَاهُ لَا يُخَاطَبُ بِأَدَاءِ الصَّلَاةِ حَالَ نَوْمِهِ وَهُوَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُشَارِكٌ لِأُمَّتِهِ إلَّا فِيمَا اُخْتُصَّ بِهِ وَلَمْ يَرِدْ اخْتِصَاصُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْخِطَابِ حَالَ نَوْمِ عَيْنَيْهِ دُونَ قَلْبِهِ فَتَأَمَّلْ ع ش وَقَدْ يُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَامَ فِي تِلْكَ الْمَرَّةِ قَلْبُهُ الشَّرِيفُ أَيْضًا عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ لِلتَّشْرِيعِ ( قَوْلُهُ : سَارَ إلَخْ ) ، وَالْحِكْمَةُ فِي سَيْرِهِمْ مِنْهُ وَلَمْ يُصَلُّوا فِيهِ أَنَّ فِيهِ شَيْطَانًا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ رِوَايَةُ { ارْحَلُوا بِنَا مِنْ هَذَا الْوَادِي فَإِنْ فِيهِ شَيْطَانًا } أَطْفِيحِيٌّ ا هـ بُجَيْرِمِيٌّ ( قَوْلُهُ : { وَأَذَّنَ بِلَالٌ } ) أَيْ : بِأَمْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ع ش ( قَوْلُهُ : عَلَى الْأَوَّلِ ) أَيْ : الْجَدِيدِ وَ ( قَوْلُهُ : الثَّانِي ) أَيْ : الْقَدِيمُ الْأَصَحُّ نِهَايَةٌ ( قَوْلُهُ : حَقٌّ لِلْفَرْضِ ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ مُغْنِي

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية