الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَيَرْفَعُ ) الْمُؤَذِّنُ وَلَوْ مُنْفَرِدًا ( صَوْتَهُ ) بِالْأَذَانِ مَا اسْتَطَاعَ نَدْبًا لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ { إذَا كُنْت فِي غَنَمِك ، أَوْ بَادِيَتِك فَأَذَّنْت لِلصَّلَاةِ فَارْفَعْ صَوْتَك بِالنِّدَاءِ فَإِنَّهُ لَا يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ الْمُؤَذِّنِ جِنٌّ وَلَا إنْسٌ وَلَا شَيْءٌ إلَّا شَهِدَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ } ( إلَّا بِمَسْجِدٍ ) ، أَوْ غَيْرِهِ ( وَقَعَتْ فِيهِ جَمَاعَةٌ ) أَوْ صَلَّوْا فُرَادَى وَانْصَرَفُوا فَلَا يُنْدَبُ فِيهِ الرَّفْعُ ، بَلْ يُنْدَبُ عَدَمُهُ لِئَلَّا يُوهِمَهُمْ دُخُولَ وَقْتِ صَلَاةٍ أُخْرَى ، أَوْ يُشَكِّكَهُمْ فِي وَقْتِ الْأُولَى لَا سِيَّمَا فِي الْغَيْمِ فَيَحْضُرُونَ مَرَّةً ثَانِيَةً وَفِيهِ مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ وَبِهِ انْدَفَعَ مَا قِيلَ لَا حَاجَةَ لِاشْتِرَاطِ وُقُوعِ الْجَمَاعَةِ لِلْإِيهَامِ عَلَى أَهْلِ الْبَلَدِ أَيْضًا وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ إيهَامَهُمْ أَخَفُّ مَشَقَّةً إذْ يُفْرَضُ تَوَهُّمُهُمْ لَا يَحْصُلُ مِنْهُمْ الْحُضُورُ إلَّا مَرَّةً ( تَنْبِيهٌ ) إنَّمَا يَتَّجِهُ التَّقْيِيدُ بِالِانْصِرَافِ فِيمَا إذَا اتَّحَدَ مَحَلُّ الْجَمَاعَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا تَعَدَّدَ ؛ لِأَنَّ الرَّفْعَ فِي أَحَدِهَا يَضُرُّ الْمُنْصَرِفِينَ مِنْ الْبَقِيَّةِ بِعَوْدِ كُلٍّ لِمَا صَلَّى بِهِ ، أَوْ لِغَيْرِهِ فَيَتَّجِهُ حِينَئِذٍ نَدْبُ عَدَمِ الرَّفْعِ وَإِنْ لَمْ يَنْصَرِفُوا وَقَضِيَّةُ الْمَتْنِ نَدْبُ الْأَذَانِ مَعَ الرَّفْعِ لِلْجَمَاعَةِ الثَّانِي وَإِنْ كُرِهَتْ وَنُوزِعَ فِيهِ بِأَنَّهُ يَنْبَغِي كَرَاهَتُهُ ؛ لِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ وَيُرَدُّ بِأَنَّ كَرَاهَتَهَا لِأَمْرٍ خَارِجٍ لَا يَقْتَضِي كَرَاهَةَ وَسِيلَتِهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ حاشية ابن قاسم العبادي ( قَوْلُهُ : إلَّا بِمَسْجِدٍ إلَخْ ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ لَا فِي مَسْجِدٍ أُذِّنَ أَوْ أُقِيمَتْ جَمَاعَةٌ وَشَرَحَهُ شَارِحُهُ هَكَذَا إلَّا إنْ صَلَّى فِي مَسْجِدٍ أُذِّنَ وَصُلِّيَ فِيهِ وَلَوْ فُرَادَى ، أَوْ فِي مَسْجِدٍ أُذِّنَ وَأُقِيمَتْ فِيهِ جَمَاعَةٌ ا هـ بِاخْتِصَارٍ فَمُجَرَّدُ الْأَذَانِ لَا يَمْنَعُ رَفْعَ الصَّوْتِ ( قَوْلُهُ : وَانْصَرَفُوا ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ، وَالتَّقْيِيدِ بِانْصِرَافِهِمْ يَقْتَضِي سَنَّ الرَّفْعِ قَبْلَهُ لِعَدَمِ خَفَاءِ الْحَالِ عَلَيْهِمْ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّهُ يُوهِمُ غَيْرَهُمْ مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ وَكَانَ الْمُصَنِّفُ يَعْنِي صَاحِبَ الرَّوْضِ حَذَفَ التَّقْيِيدَ الْمَذْكُورَ لِهَذَا النَّظَرِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَإِنَّمَا قَيَّدُوا بِوُقُوعِ جَمَاعَةٍ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَنُّ لَهُ الْأَذَانُ قَبْلَهُ ؛ لِأَنَّهُ مَدْعُوٌّ بِالْأَوَّلِ وَلَمْ يَنْتَهِ حُكْمُهُ ا هـ وَقَدْ يُقَالُ ذِكْرُ الِانْصِرَافِ فِي كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ مِثَالٌ لَا قَيْدٌ فَعَدَمُ الِانْصِرَافِ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ إنْ أَذَّنَ فِي الْحَالِ أَوْهَمَهُمْ بِرَفْعِ صَوْتِهِ أَنَّ أَذَانَهُمْ قَبْلَ الْوَقْتِ وَإِلَّا أَوْهَمَهُمْ بِهِ دُخُولَ الْوَقْتِ ا هـ وَاعْتَمَدَهُ م ر وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ مَعَ عَدَمِ الِانْصِرَافِ لَا اعْتِبَارَ بِهَذَا الْإِيهَامِ بِتَقْدِيرِ حُصُولِهِ لِانْدِفَاعِهِ بِسُهُولَةِ تَعَرُّفِ الْحَالِ نَعَمْ إنْ أُرِيدَ إقَامَةُ الْجَمَاعَةِ الثَّانِيَةِ بِمَحَلٍّ آخَرَ اتَّجَهَ عَدَمُ التَّقْيِيدِ بِانْصِرَافِ الْأَوَّلَيْنِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَقَوْلُهُالْإِسْنَوِيُّ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَنُّ لَهُ إلَخْ ظَاهِرُهُ وَإِنْ أَرَادَ الصَّلَاةَ وَحْدَهُ قَبْلَهُمْ فَلْيُرَاجَعْ ( قَوْلُهُ : لِئَلَّا يُوهِمَهُمْ إلَخْ ) هَذَا الْمَعْنَى مَوْجُودٌ فِيمَا إذَا وَقَعَ الرَّفْعُ بِغَيْرِ مَحَلِّ الْجَمَاعَةِ ( قَوْلُهُ : يَضُرُّ الْمُنْصَرِفِينَ ) لَا يُقَالُ هَذَا لَا يُنَاسِبُ ، بَلْ الْمُنَاسِبُ يَضُرُّ أَيْضًا غَيْرَ الْمُنْصَرِفِينَ إلَى آخِرِ مَا يُنَاسِبُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ تَعْلِيلُ عَدَمِ اتِّجَاهِ هَذَا الْقَيْدِ عِنْدَ التَّعَدُّدِ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْمَقْصُودُ تَعْلِيلُ عَدَمِ اتِّجَاهِهِ بِالنِّسْبَةِ لِمَحَلِّ الرَّفْعِ لَا لِلْبَقِيَّةِ فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : مِنْ الْبَقِيَّةِ ) أَيْ : مَا عَدَا الْمَرْفُوعَ فِيهِ مِنْ مَحَالِّ الْجَمَاعَةِ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ يَنْصَرِفُوا ) أَيْ : مِنْ مَحَلِّ الرَّفْعِ ( قَوْلُهُ : بِأَنَّ كَرَاهَتَهَا لِأَمْرٍ خَارِجٍ ) فِيهِ نَظَرٌ ، وَالتَّفْصِيلُ بَيْنَ الْخَارِجِ وَغَيْرِهِ إنَّمَا يُؤَثِّرُ فِي الصِّحَّةِ وَعَدَمِهَا

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية