الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَالْمُعْتَبَرُ ) فِي الْيَأْسِ عَلَى الْجَدِيدِ ( يَأْسُ عَشِيرَتِهَا ) أَيْ نِسَاءِ أَقَارِبِهَا مِنْ الْأَبَوَيْنِ الْأَقْرَبِ إلَيْهَا فَالْأَقْرَبِ لِتَقَارُبِهِنَّ طَبْعًا وَخُلُقًا وَبِهِ فَارَقَ اعْتِبَارَ نِسَاءِ الْعَصَبَةِ فِي مَهْرِ الْمِثْلِ ؛ لِأَنَّهُ لِشَرَفِ النَّسَبِ وَخِسَّتِهِ وَيُعْتَبَرُ أَقَلُّهُنَّ عَادَةً وَقِيلَ أَكْثَرُهُنَّ وَرَجَّحَهُ فِي الْمَطْلَبِ وَمَنْ لَا قَرِيبَةَ لَهَا تُعْتَبَرُ بِمَا فِي قَوْلِهِ ( وَفِي قَوْلِهِ ) يَأْسُ ( كُلِّ النِّسَاءِ ) فِي كُلِّ الْأَزْمِنَةِ بِاعْتِبَارِ مَا يَبْلُغُنَا خَبَرُهُ وَيُعْرَفُ ( قُلْت ذَا الْقَوْلُ أَظْهَرُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ) ؛ لِأَنَّ مَبْنَى الْعِدَّةِ عَلَى الِاحْتِيَاطِ وَطَلَبِ الْيَقِينِ وَحَدَّدُوهُ بِاعْتِبَارِ مَا بَلَغَهُمْ بِاثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ سَنَةً ، وَفِيهِ أَقْوَالٌ أُخَرُ أَقْصَاهَا خَمْسٌ وَثَمَانُونَ وَأَدْنَاهَا خَمْسُونَ وَتَفْصِيلُ طُرُوُّ الْحَيْضِ الْمَذْكُورِ يَجْرِي نَظِيرُهُ فِي الْأَمَةِ أَيْضًا ( تَنْبِيهٌ ) رَأَتْ بَعْدَ سِنِّ الْيَأْسِ دَمًا وَأَمْكَنَ كَوْنُهُ حَيْضًا صَارَ أَعْلَى الْيَأْسِ زَمَنَ انْقِطَاعِهِ الَّذِي لَا عَوْدَ بَعْدَهُ وَيَعْتَبِرُ بَعْدَ ذَلِكَ بِهَا غَيْرُهَا كَذَا قَالُوهُ هُنَا ، وَفِيهِ إشْكَالٌ مَرَّ مَعَ جَوَابِهِ أَوَّلَ الْحَيْضِ وَهَلْ يُقْبَلُ قَوْلُ الْمَرْأَةِ أَنَّهَا بَلَغَتْ سِنَّ الْيَأْسِ حَتَّى تَعْتَدَّ بِالْأَشْهُرِ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ بَيِّنَةٍ بِهِ جَزَمَ بَعْضُهُمْ بِالْأَوَّلِ فَقَالَ تَحْلِفُ عَلَى ذَلِكَ ، وَفِيهِ نَظَرٌ وَقِيَاسُ قَوْلِهِمْ لَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْإِنْسَانِ أَنَّهُ بَلَغَ بِالسِّنِّ إلَّا بِبَيِّنَةٍ لِتَيَسُّرِهَا أَيْ غَالِبًا أَنَّ هَذَا كَذَلِكَ وَإِنْ أَمْكَنَ أَنْ يُتَكَلَّفَ فَرْقٌ بَيْنَهُمَا إذْ الشَّارِعُ جَعَلَهَا أَمِينَةً فِي جِنْسِ الْعِدَّةِ دُونَ الْبُلُوغِ بِالسِّنِّ حاشية الشرواني ( قَوْلُهُ : فِي الْيَأْسِ ) إلَى قَوْلِهِ كَذَا قَالُوهُ فِي النِّهَايَةِ ، وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَيُعْتَبَرُ أَقَلُّهُنَّ إلَى الْمَتْنِ ، وَقَوْلُهُ : أَقْصَاهَا خَمْسٌ وَثَمَانُونَ ( قَوْلُهُ : عَادَةً ) الْمُنَاسِبُ سِنُّ يَأْسٍ فَتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : بِاعْتِبَارِ مَا يَبْلُغُنَا إلَخْ ) وَإِلَّا فَطَوْفُ نِسَاءِ الْعَالَمِ غَيْرُ مُمْكِنٍ ا هـ مُغْنِي ( قَوْلُ الْمَتْنِ قُلْت ذَا الْقَوْلُ أَظْهَرُ ) وَعَلَيْهِ هَلْ الْمُرَادُ نِسَاءُ زَمَانِهَا أَوْ النِّسَاءُ مُطْلَقًا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إيرَادُ الْقَاضِي وَجَمَاعَةٍ يَقْتَضِي الْأَوَّلَ وَكَلَامُ كَثِيرِينَ أَوْ الْأَكْثَرِينَ يَقْتَضِي الثَّانِيَ انْتَهَى وَهَذَا الثَّانِي هُوَ الظَّاهِرُ ا هـ مُغْنِي وَتَقَدَّمَ فِي الشَّارِحِ مَا يُوَافِقُهُ ( قَوْلُهُ : وَحُدُودِهِ ) كَذَا فِيمَا اطَّلَعْنَاهُ مِنْ النُّسَخِ بِدَالَيْنِ بَيْنَهُمَا وَاوٌ وَلَعَلَّهُ مِنْ تَحْرِيفِ النَّاسِخِ بِتَقْدِيمِ الْوَاوِ وَضَمِيرِ الْجَمْعِ عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ وَحُدُودِهِ بِاعْتِبَارِ إلَخْ مُعْتَمَدٌ ا هـ . ( قَوْلُهُ : خَمْسٌ وَثَمَانُونَ ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَاخْتَلَفُوا فِي سِنِّ الْيَأْسِ عَلَى سِتَّةِ أَقْوَالٍ أَشْهَرُهَا مَا تَقَدَّمَ وَهُوَ اثْنَانِ وَسِتُّونَ سَنَةً وَقِيلَ سِتُّونَ وَقِيلَ خَمْسُونَ وَقِيلَ سَبْعُونَ وَقِيلَ خَمْسَةٌ وَثَمَانُونَ وَقِيلَ تِسْعُونَ وَقِيلَ غَيْرُ الْعَرَبِيَّةِ لَا تَحِيضُ بَعْدَ الْخَمْسِينَ وَلَا تَحِيضُ بَعْدَ السِّتِّينَ إلَّا قُرَشِيَّةً ا هـ . ( قَوْلُهُ : وَتَفْصِيلُ طُرُوُّ الْحَيْضِ ) أَيْ : بَعْدِ سِنِّ الْيَأْسِ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : بِهَا ) أَيْ : بِذَاتِ الدَّمِ بَعْدَ سِنِّ الْيَأْسِ ا هـ كُرْدِيٌّ ( قَوْلُهُ : غَيْرُهَا ) أَيْ مِمَّنْ اعْتَدَدْنَ بَعْدَ سِنِّ الْيَأْسِ بِالْأَشْهُرِ عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ غَيْرُهَا أَيْ مِنْ مُعَاصِرِيهَا وَمَنْ بَعْدَهُمْ ا هـ ( قَوْلُهُ : كَذَا قَالُوهُ ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ كَمَا قَالُوهُ ا هـ . ( قَوْلُهُ : وَفِيهِ إشْكَالٌ مَرَّ مَعَ جَوَابِهِ إلَخْ ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ وَلَوْ اطَّرَدَتْ عَادَةُ امْرَأَةٍ أَوْ أَكْثَرُ بِمُخَالَفَةِ شَيْءٍ مِمَّا مَرَّ لَمْ تُتَّبَعْ ؛ لِأَنَّ بَحْثَ الْأَوَّلِينَ أَتَمُّ وَحَمْلُ دَمِهَا عَلَى الْفَسَادِ أَوْلَى مِنْ خَرْقِ الْعَادَةِ الْمُسْتَمِرَّةِ ، وَقَدْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ خَرْقُهُمْ لَهَا بِرُؤْيَةِ امْرَأَةٍ دَمًا بَعْدَ سِنِّ الْيَأْسِ حَيْثُ حَكَمُوا عَلَيْهِ بِأَنَّهُ حَيْضٌ وَأَبْطَلُوا بِهِ تَحْدِيدَهُمْ لَهُ بِمَا مَرَّ ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الِاسْتِقْرَاءَ وَإِنْ كَانَ نَاقِصًا فِيهِمَا لَكِنَّهُ هُنَا أَتَمُّ بِدَلِيلِ عَدَمِ الْخِلَافِ عِنْدَ نَافِيهِ بِخِلَافِهِ ، ثُمَّ لِمَا يَأْتِي مِنْ الْخِلَافِ الْقَوِيِّ فِي سِنِّهِ ا هـ بِحَذْفِ ( قَوْلِهِ وَهَلْ يُقْبَلُ إلَخْ ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَوْ ادَّعَتْ بُلُوغَهَا سِنَّ الْيَأْسِ لِتَعْتَدَّ بِالْأَشْهُرِ صُدِّقَتْ فِي ذَلِكَ وَلَا تُطَالَبُ بِبَيِّنَةٍ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ا هـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ : صُدِّقَتْ فِي ذَلِكَ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْكَلَامَ حَيْثُ لَمْ تَقُمْ عَلَيْهَا بَيِّنَةٌ بِخِلَافِ مَا قَالَتْهُ ا هـ . ( قَوْلُهُ : جَزَمَ بَعْضُهُمْ بِالْأَوَّلِ ) أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَيَرِدُ عَلَيْهِ نَظَرُ الشَّارِحِ وَأُجِيبُ عَنْهُ بِأَنَّ ثُبُوتَ السِّنِّ هُنَا وَقَعَ تَابِعًا لِدَعْوَى عَدَمِ الْحَيْضِ وَالِاعْتِدَادِ بِالْأَشْهُرِ وَيُغْتَفَرُ فِي ثُبُوتِ الشَّيْءِ تَابِعًا مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي ثُبُوتِهِ مَقْصُودًا كَمَا فِي نَظَائِرَ مَعْلُومَةٍ ا هـ سم ، وَفِي النِّهَايَةِ نَحْوُهُ ( قَوْلُهُ : إذْ الشَّارِعُ إلَخْ ) الْأَوْضَحُ بِأَنَّ الشَّارِعَ إلَخْ

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية