الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( فَعَلَى الْجَدِيدِ لَوْ حَاضَتْ بَعْدَ الْيَأْسِ فِي الْأَشْهُرِ ) الثَّلَاثَةِ ( وَجَبَتْ الْأَقْرَاءُ ) ؛ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ وَلَمْ يَتِمَّ الْبَدَلُ وَيُحْسَبُ مَا مَضَى قُرْءًا قَطْعًا لِاحْتِوَاشِهِ بِدَمَيْنِ ( أَوْ ) حَاضَتْ ( بَعْدَهَا ) أَيْ : الْأَشْهُرِ الثَّلَاثَةِ ( فَأَقْوَالٌ أَظْهَرُهَا إنْ نَكَحَتْ ) زَوْجًا آخَرَ ( فَلَا شَيْءَ ) عَلَيْهَا ؛ لِأَنَّ عِدَّتَهَا انْقَضَتْ ظَاهِرًا وَلَا رِيبَةَ مَعَ تَعَلُّقِ حَقِّ الزَّوْجِ بِهَا ( وَإِلَّا ) تَكُنْ نَكَحَتْ ( فَالْأَقْرَاءُ ) تَجِبُ عَلَيْهَا ؛ لِأَنَّهُ بَانَ أَنَّهَا غَيْرُ آيِسَةٍ وَأَنَّهَا مِمَّنْ يَحِضْنَ مَعَ عَدَمِ تَعَلُّقِ حَقٍّ بِهَا وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِمْ الْآتِي وَيَعْتَبِرُ بَعْدَ ذَلِكَ بِهَا غَيْرُهَا أَنَّ هَذَا التَّفْصِيلَ يَجْرِي فِي غَيْرِهَا فَإِذَا صَارَ أَعْلَى الْيَأْسِ فِي حَقِّ امْرَأَةٍ سَبْعِينَ مَثَلًا ، ثُمَّ بَلَغَ ذَلِكَ غَيْرَهَا مِمَّنْ اعْتَدَدْنَ بَعْدَ سِنِّ الْيَأْسِ الَّذِي هُوَ اثْنَانِ وَسِتُّونَ بِالْأَشْهَرِ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْكِحْنَ أَعَدْنَ الْعِدَّةَ بِالْأَشْهَرِ بَعْدَ السَّبْعِينَ وَبَانَ أَنَّ الْعِدَّةَ الْأُولَى وَقَعَتْ فِي غَيْرِ مَحَلِّهَا لِقَوْلِهِمْ ؛ لِأَنَّهُ بَانَ أَنَّهَا غَيْرُ آيِسَةٍ إلَى آخِرِهِ أَيْ لِمَا عُلِمَ أَنَّ جَمِيعَ النِّسَاءِ بَعْدَ بُلُوغِ الْخَبَرِ صِرْنَ كَالْمَرْأَةِ الْوَاحِدَةِ فِي إعْطَائِهِنَّ حُكْمَ ذَاتِ الدَّمِ كَمَا ذُكِرَ أَوْ بَعْدَ أَنْ يَنْكِحْنَ صَحَّ نِكَاحُهُنَّ وَلَمْ يُحْكَمْ عَلَيْهِنَّ بِهَذَا الَّذِي ثَبَتَ لِنَظِيرِ قَوْلِهِمْ ؛ لِأَنَّ عِدَّتَهَا انْقَضَتْ إلَخْ نَعَمْ يَتَرَدَّدُ النَّظَرُ هُنَا فِي أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي بُلُوغِ ذَلِكَ لَهُنَّ بِزَمَنِ انْقِطَاعِ دَمِ الَّتِي رَأَتْ حَتَّى يُنْظَرَ أَنَّ النِّكَاحَ وَقَعَ قَبْلَهُ أَمْ بَعْدَهُ أَوْ بِزَمَنِ بُلُوغِ الْخَبَرِ ، كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَقِيَاسُ تَقْرِيبِهِمْ الْخِلَافَ هُنَا بِهِ فِيمَا لَوْ بَاعَ مَالَ أَبِيهِ ظَانًّا حَيَاتَهُ فَبَانَ مَوْتُهُ الْأَوَّلُ اعْتِبَارًا بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ ، وَفِي أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْبُلُوغِ بِثُبُوتِ أَنَّ الْمَرْئِيَّ حَيْضٌ وَأَنَّهُ فِي زَمَنٍ سِنُّهَا فِيهِ كَذَا وَأَنَّهُ انْقَطَعَ لِزَمَنِ كَذَا أَوْ يَكْفِي إخْبَارُ الَّتِي رَأَتْ بِذَلِكَ كُلِّهِ ، كُلٌّ مُحْتَمَلٌ أَيْضًا وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ الْأَوَّلُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ فِي الطَّلَاقِ الْمُعَلَّقِ بِحَيْضِ الضَّرَّةِ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْمُعَلَّقِ بِحَيْضِهَا فِي حَقِّ غَيْرِهَا لِإِمْكَانِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى الْحَيْضِ كَمَا مَرَّ فَكَذَا هُنَا لَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا فِي حَقِّ غَيْرِهَا لِهَذَا الْإِمْكَانِ نَعَمْ يَظْهَرُ أَنَّ مَنْ صَدَّقَهَا يَقْبَلُ قَوْلَهَا فِي حَقِّهِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا دُونَ زَوْجِهَا وَنَحْوِهِ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ كُلَّهُ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ وَلَمْ أَرَ مَنْ نَبَّهَ عَلَى شَيْءٍ مِنْهُ حاشية الشرواني ( قَوْلُ الْمَتْنِ فَعَلَى الْجَدِيدِ ) وَهُوَ التَّرَبُّصُ لِسِنِّ الْيَأْسِ ا هـ مُغْنِي ( قَوْلُ الْمَتْنِ لَوْ حَاضَتْ بَعْدَ الْيَأْسِ إلَخْ ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا انْقَطَعَ لَا لِعِلَّةٍ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَجْرِي أَيْضًا فِيمَا إذَا انْقَطَعَ لِعِلَّةٍ ا هـ سم ( قَوْلُ الْمَتْنِ وَجَبَتْ الْأَقْرَاءُ ) وَلَوْ حَاضَتْ الْآيِسَةُ الْمُنْتَقِلَةُ إلَى الْحَيْضِ قُرْءًا أَوْ قُرْأَيْنِ ، ثُمَّ انْقَطَعَ حَيْضُهَا اسْتَأْنَفَتْ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ بِخِلَافِ ذَاتِ أَقْرَاءٍ أَيِسَتْ قَبْلَ تَمَامِهَا فَإِنَّهَا لَا تَسْتَأْنِفُ كَمَا هُوَ الْمَنْقُولُ أَسْنَى وَنِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي كَمَا سَيَأْتِي آخِرَ فَصْلِ لَزِمَهَا عِدَّتَا شَخْصٍ خِلَافًا لِابْنِ الْمُقْرِي فِي التَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمَا فِي الِاسْتِئْنَافِ ا هـ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ أَوْ قُرْأَيْنِ أَيْ فِيمَا إذَا لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهَا حَيْضٌ أَيْضًا وَإِلَّا فَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ يُحْسَبُ مَا مَضَى قُرْءًا وَعَلَيْهِ فَقَدْ تَمَّتْ الْعِدَّةُ بِهَذَيْنِ الْقُرْأَيْنِ فَلَا تَحْتَاجُ إلَى ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ هُنَا بِالْقُرْءِ الْحَيْضَ عَلَى خِلَافِ مَا مَرَّ ا هـ . ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ ) إلَى قَوْلِهِ وَيُؤْخَذُ فِي الْمُغْنِي ( قَوْلُ الْمَتْنِ نُكِحَتْ ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ بِخَطِّهِ ا هـ مُغْنِي ( قَوْلُهُ : زَوْجًا آخَرَ ) أَيْ : مِنْ زَوْجٍ غَيْرِ صَاحِبِ الْعِدَّةِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا أَيْ مِنْ الْأَقْرَاءِ وَصَحَّ النِّكَاحُ ا هـ مُغْنِي ( قَوْلُهُ : الْآتِي ) أَيْ : فِي التَّنْبِيهِ . ( قَوْلُهُ : أَنَّ هَذَا التَّفْصِيلَ ) أَيْ : قَوْلَ الْمُصَنِّفِ إنْ نَكَحَتْ فَلَا شَيْءَ إلَخْ ، وَقَوْلُهُ : فِي غَيْرِهَا أَيْ فِيمَنْ صَدَقَتْ عَلَيْهَا غَيْرُهَا الْآتِي ، وَقَوْلُهُ : أَعْلَى الْيَأْسِ أَيْ تَمَامُهُ ، وَقَوْلُهُ : ثُمَّ بَلَغَ ذَلِكَ أَيْ خَبَرُ تِلْكَ الْمَرْأَةِ ا هـ كُرْدِيٌّ ( قَوْلُهُ : بِالْأَشْهُرِ ) أَيْ : الثَّلَاثَةِ مُتَعَلِّقٌ بِاعْتَدَدْنَ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ كَانَ إلَخْ ) جَوَابٌ فَإِذَا صَارَ إلَخْ ، وَقَوْلُهُ : ذَلِكَ أَيْ بُلُوغُ الْخَبَرِ ( قَوْلُهُ : بَعْدَ السَّبْعِينَ ) أَيْ : بَعْدَ بُلُوغِهَا ( قَوْلُهُ : أَيْ لِمَا إلَخْ ) عِلَّةٌ لِعِلِّيَّةِ الْعِلَّةِ الْأُولَى ، وَقَوْلُهُ : عُلِمَ أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَيُؤْخَذُ إلَخْ ( قَوْلُهُ : أَوْ بَعْدَ أَنْ يَنْكِحْنَ إلَخْ ) عَطْفٌ عَلَى قَبْلَ أَنْ يَنْكِحْنَ ( قَوْلُهُ : بِهَذَا الَّذِي ثَبَتَ ) أَيْ بِالْحُكْمِ الَّذِي ثَبَتَ لِذَاتِ الدَّمِ ( قَوْلُهُ : بِزَمَنِ انْقِطَاعِ إلَخْ ) وَيُحْتَمَلُ اعْتِبَارُ أَوَّلِهِ ؛ لِأَنَّهُ بِانْقِطَاعِهِ تَبَيَّنَ أَنَّهُ حَيْضٌ مِنْ أَوَّلِهِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ : قَبْلَهُ ) أَيْ : زَمَنِ الِانْقِطَاعِ ( قَوْلُهُ : أَوْ بِزَمَنِ إلَخْ ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِزَمَنِ انْقِطَاعِ إلَخْ الْوَاقِعِ خَبَرًا ؛ لِأَنَّ ( قَوْلَهُ هُنَا ) أَيْ : فِي الْعِدَّةِ وَقَوْلَهُ فِيمَا لَوْ بَاعَ إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِضَمِيرِ بِهِ الرَّاجِعِ لِلْخِلَافِ قَالَ السَّيِّدُ عُمَرُ هُنَا بِهِ كَذَا فِي النُّسَخِ ، وَفِي أَصْلِ الشَّارِحِ بِخَطِّهِ بِبِنَائِهِ بَدَلَ هُنَا بِهِ ا هـ . ( قَوْلُهُ : الْأَوَّلُ ) خَبَرُ قَوْلِهِ وَقِيَاسُ إلَخْ وَالْمُرَادُ بِالْأَوَّلِ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِزَمَنِ الِانْقِطَاعِ ( قَوْلُهُ : وَفِي أَنَّ الْعِبْرَةَ إلَخْ ) عَطْفٌ عَلَى فِي أَنَّ الْعِبْرَةَ إلَخْ بِإِعَادَةِ الْجَارِّ ( قَوْلُهُ : وَأَنَّهُ إلَخْ ) أَيْ وَثُبُوتَ أَنَّ الْحَيْضَ الْمَرْئِيَّ فِي زَمَنِ إلَخْ . ( قَوْلُهُ : أَوْ يَكْفِي إلَخْ ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِثُبُوتِ إلَخْ أَوْ عَلَى قَوْلِهِ الْعِبْرَةَ فِي الْبُلُوغِ إلَخْ بِاعْتِبَارِ الْمَعْنَى أَيْ وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي أَنَّهُ هَلْ يُشْتَرَطُ فِي الْبُلُوغِ ثُبُوتُ مَا ذُكِرَ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ يَكْفِي إخْبَارٌ إلَخْ ( قَوْلُهُ : بِذَلِكَ ) مُتَعَلِّقٌ بِالْإِخْبَارِ ، وَقَوْلُهُ : كُلَّهُ أَيْ بِأَنَّ الْمَرْئِيَّ حَيْضٌ وَأَنَّهُ فِي زَمَنِ إلَخْ وَأَنَّهُ انْقَطَعَ إلَخْ ( قَوْلُهُ : الْأَوَّلُ ) أَيْ : اشْتِرَاطُ ثُبُوتِ تِلْكَ الثَّلَاثَةِ ( قَوْلُهُ : أَنَّ مَنْ صَدَّقَهَا ) أَيْ : ذَاتَ الدَّمِ ( قَوْلُهُ : فِي حَقِّهِ ) أَيْ : مَنْ صَدَّقَهَا

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية