الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَلَوْ ) طَرَأَ مَانِعٌ كَأَنْ ( حَاضَتْ ) أَوْ نُفِسَتْ ( أَوْ جُنَّ ) ، أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ ( أَوَّلَ الْوَقْتِ ) وَاسْتَغْرَقَهُ ( وَجَبَتْ تِلْكَ ) الصَّلَاةُ ( إنْ ) كَانَ قَدْ ( أَدْرَكَ ) مِنْ الْوَقْتِ قَبْلَ طُرُوُّ مَانِعِهِ فَالْأَوَّلُ فِي كَلَامِهِ نِسْبِيٌّ بِدَلِيلِ مَا عَقَّبَهُ بِهِ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ ( قَدْرَ الْفَرْضِ ) الَّذِي يَلْزَمُهُ بِأَخَفِّ مُمْكِنٍ مَعَ إدْرَاكِ زَمَنِ طُهْرٍ يَمْتَنِعُ تَقْدِيمُهُ كَتَيَمُّمٍ وَطُهْرِ سَلَسٍ بِخِلَافِ غَيْرِهِ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يُمْكِنُهُ تَقْدِيمُهُ وَقَدْ عُهِدَ التَّكْلِيفُ بِالْمُقَدِّمَةِ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ كَالسَّعْيِ إلَى الْجُمُعَةِ قَبْلَ وَقْتِهَا عَلَى بَعِيدِ الدَّارِ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ هُنَا بَيْنَ الصَّبِيِّ ، وَالْكَافِرِ وَغَيْرِهِمَا ، وَادِّعَاءُ أَنَّ الصَّبِيَّ غَيْرُ مُكَلَّفٍ بِهِ وَأَنَّ التَّخْفِيفَ عَلَى الْكَافِرِ اقْتَضَى اعْتِبَارَ قَدْرِ الطُّهْرِ فِي حَقِّهِ بَعْدَ الْوَقْتِ مُطْلَقًا يَرُدُّهُ فِي الْأَوَّلِ أَنَّهُمْ لَوْ نَظَرُوا لِلتَّكْلِيفِ لَمْ يَعْتَبِرُوا الْإِمْكَانَ قَبْلَ الْوَقْتِ مُطْلَقًا ، وَفِي الثَّانِي أَنَّهُ مُكَلَّفٌ كَالْمُسْلِمِ فَكَمَا اعْتَبَرُوا الْإِمْكَانَ فِي الْمُسْلِمِ فَكَذَا فِيهِ ، وَالتَّخْفِيفُ عَلَيْهِ إنَّمَا يَكُونُ فِي أَمْرٍ انْقَضَى بِجَمِيعِ آثَارِهِ قَبْلَ الْإِسْلَامِ وَمَا هُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ فَتَأَمَّلْهُ وَيَجِبُ مَعَهَا مَا قَبْلَهَا إنْ جُمِعَتْ مَعَهَا وَأَدْرَكَ قَدْرَهَا أَيْضًا دُونَ مَا بَعْدَهَا مُطْلَقًا ؛ لِأَنَّ وَقْتَ الْأُولَى لَا يَصْلُحُ لِلثَّانِيَةِ إلَّا فِي الْجَمْعِ وَوَقْتُ الثَّانِيَةِ يَصْلُحُ لِلْأُولَى مُطْلَقًا وَكَالْأَوَّلِ مَا لَوْ طَرَأَ الْمَانِعُ أَثْنَاءَهُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ وَأَمَّا إذَا زَالَ أَثْنَاءَهُ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ لَكِنْ لَا يَتَأَتَّى اسْتِثْنَاءُ طُهْرٍ لَا يُمْكِنُ تَقْدِيمُهُ فِي غَيْرِ الصَّبِيِّ ، وَالْكَافِرِ ( وَإِلَّا ) يُدْرِكْ ذَلِكَ ( فَلَا ) يَجِبْ لِانْتِفَاءِ التَّمَكُّنِ وَاشْتَرَطُوا هُنَا قَدْرَ الْفَرْضِ وَفِي الْآخَرِ قَدْرَ التَّحَرُّمِ ؛ لِأَنَّ مَا هُنَاكَ إزَالَةٌ فَيُمْكِنُهُ الْبِنَاءُ بَعْدَ الْوَقْتِ وَلَا كَذَلِكَ هُنَا فَاشْتُرِطَ تَمَكُّنُهُ حاشية ابن قاسم العبادي ( قَوْلُهُ : وَاسْتَغْرَقَهُ ) أَيْ اسْتَغْرَقَ مَا بَقِيَ مِنْهُ بَعْدَ الطُّرُوِّ لَا جَمِيعِهِ وَإِلَّا نَافَى قَوْلَهُ وَجَبَتْ تِلْكَ إنْ أَدْرَكَ قَدْرَ الْفَرْضِ ( قَوْلُهُ : نِسْبِيٌّ ) إذْ مَعَ إدْرَاكِ قَدْرِ الْفَرْضِ مِنْ أَوَّلِهِ قَبْلَ طُرُوُّ الْمَانِعِ لَا يُتَصَوَّرُ وُجُودُ الْمَانِعِ فِي أَوَّلِهِ الْحَقِيقِيِّ ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ غَيْرِهِ ) أَيْ : فَلَا يُشْتَرَطُ إدْرَاكُ قَدْرِ زَمَنِهِ وَهَلْ مِثْلُهُ السِّتْرُ ، وَالِاجْتِهَادُ فِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ يُفَرَّقُ م ر ( قَوْلُهُ : بَيْنَ الصَّبِيِّ ، وَالْكَافِرِ ) لَعَلَّ صُورَةَ ذَلِكَ أَنْ يَبْلُغَ الصَّبِيُّ ، أَوْ يُسْلِمَ الْكَافِرُ أَوَّلَ الْوَقْتِ فِيهِمَا ، ثُمَّ يَطْرَأُ لَهُ نَحْوُ جُنُونٍ ( قَوْلُهُ : لَوْ نَظَرُوا لِلتَّكْلِيفِ إلَخْ ) وَأَيْضًا فَقَدْ يَقُومُ مَقَامَ التَّكْلِيفِ هُنَا وُجُوبُ أَمْرِ الْوَلِيِّ وَضَرْبِهِ لِلصَّبِيِّ عَلَى نَحْوِ الطَّهَارَةِ أَيْضًا ( قَوْلُهُ : مُطْلَقًا ) أَيْ : حَتَّى فِي حَقِّ الْمُكَلَّفِ ؛ لِأَنَّهُ قَبْلَ الْوَقْتِ غَيْرُ مُكَلَّفٍ ( قَوْلُهُ : إنَّمَا يَكُونُ إلَخْ ) إنْ أَرَادَ إنَّمَا يُتَصَوَّرُ فَبُطْلَانُهُ وَاضِحٌ ، أَوْ إنَّمَا يُطْلَبُ فَهُوَ أَوَّلُ الْمَسْأَلَةِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَخْتَارَ الثَّانِيَ وَيَكُونَ مَقْصُودُهُ مُجَرَّدَ الْمَنْعِ فَتَأَمَّلْهُ ( قَوْلُهُ : وَكَالْأَوَّلِ إلَخْ ) قَدْ لَا يَحْتَاجُ لِهَذَا مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ فَالْأَوَّلُ فِي كَلَامِهِ نِسْبِيٌّ ( قَوْلُهُ : فِي غَيْرِ الصَّبِيِّ ) هَلَّا قَالَ ، وَالْكَافِرُ عَلَى قِيَاسِ مَا تَقَدَّمَ لَهُ فِيهِ

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية