الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( قُلْت : فَإِنْ ادَّعَيَا مَعًا ) بِأَنْ قَالَتْ انْقَضَتْ عِدَّتِي مَعَ قَوْلِهِ رَاجَعْتُك أَوْ قَالَتْهُ عَقِبَ قَوْلِهِ كَمَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ جَمْعٍ وَأَقَرَّهُمْ ( صُدِّقَتْ ) بِيَمِينِهَا ( وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ) ؛ لِأَنَّ الِانْقِضَاءَ يَتَعَسَّرُ الْإِشْهَادُ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الرَّجْعَةِ وَلَوْ قَالَا لَا نَعْلَمُ سَبَقَا ، وَلَا مَعِيَّةً فَالْأَصْلُ بَقَاءُ الْعِدَّةِ وَوِلَايَةُ الرَّجْعَةِ ، وَلَا يُشْكِلُ مَا مَرَّ بِقَوْلِهِمْ فِيمَا لَوْ وَلَدَتْ وَطَلَّقَهَا وَاخْتَلَفَا فِي السَّابِقِ أَنَّهُمَا إنْ اتَّفَقَا عَلَى وَقْتِ أَحَدِهِمَا فَالْعَكْسُ مِمَّا مَرَّ فَإِذَا اتَّفَقَا عَلَى وَقْتِ الْوِلَادَةِ صُدِّقَ أَوْ الطَّلَاقِ صُدِّقَتْ وَذَلِكَ لِاتِّحَادِ الْحُكْمَيْنِ بِالْعَمَلِ بِالْأَصْلِ فِيهِمَا ، وَإِنْ كَانَ الْمُصَدَّقُ فِي أَحَدِهِمَا غَيْرُهُ فِي الْآخَرِ ، وَإِنْ لَمْ يَتَّفِقَا حَلَفَ الزَّوْجُ لِاتِّفَاقِهِمَا هُنَا عَلَى انْحِلَالِ الْعِصْمَةِ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَثَمَّ لَمْ يَتَّفِقَا عَلَيْهِ قَبْلَ الْوِلَادَةِ فَقَوِيَ جَانِبُ الزَّوْجِ ( وَمَتَى ادَّعَاهَا وَالْعِدَّةُ بَاقِيَةٌ ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ أَيْضًا ( صُدِّقَ ) لِقُدْرَتِهِ عَلَى إنْشَائِهَا أَمَّا بَعْدَ الْعِدَّةِ ، وَقَدْ أَنْكَرَتْهَا مِنْ أَصْلِهَا فَهِيَ الْمُصَدَّقَةُ إجْمَاعًا وَظَاهِرُ الْمَتْنِ أَنَّهُ لَا يَمِينَ عَلَيْهِ مُطْلَقًا لَكِنْ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إنْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ لَهَا كَأَنْ وَطِئَهَا قَبْلَ إقْرَارِهِ بِالرَّجْعَةِ لَا بُدَّ مِنْ يَمِينِهِ وَأَطْلَقَ غَيْرُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ حَلِفِهِ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ بِنَاءُ حَلِفِهِ عَلَى أَنَّ إقْرَارَهُ هَلْ يُجْعَلُ إنْشَاءً لِلرَّجْعَةِ ، وَهُوَ مَا صَوَّبَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَنَقَلَهُ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ أَوْ لَا بَلْ يَبْقَى عَلَى حَقِيقَتِهِ ، وَهُوَ مَا صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ وَاعْتَمَدَ الْأَذْرَعِيُّ وَأَطَالَ فِيهِ فَعَلَى الْأَوَّلِ لَا وَجْهَ لِحَلِفِهِ وَعَلَى الثَّانِي لَا بُدَّ مِنْهُ حاشية الشرواني ( قَوْلُهُ : أَوْ قَالَتْهُ عَقِبَ قَوْلِهِ ) هَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ السَّابِقِ بِتَرَاخٍ وَتَرَكَهُ م ر ا هـ سم ( قَوْلُهُ لِأَنَّ الِانْقِضَاءَ ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ ( قَوْلُهُ : وَلَا يُشْكِلُ إلَخْ ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ قِيلَ قَدْ ذَكَرَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فِي الْعَدَدِ مَا يُخَالِفُ مَا ذَكَرَ فِي الْمَتْنِ ، وَهُوَ فِيمَا إذَا وَلَدَتْ وَطَلَّقَهَا وَاخْتَلَفَا فِي الْمُتَقَدِّمِ مِنْهُمَا فَقَالَ وَلَدَتْ قَبْلَ الطَّلَاقِ فَلِي الرَّجْعَةُ فَقَالَتْ بَعْدَهُ نُظِرَ إنْ اتَّفَقَا عَلَى وَقْتِ الْوِلَادَةِ صُدِّقَ الزَّوْجُ بِيَمِينِهِ ، وَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى وَقْتِ الطَّلَاقِ صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا ، وَإِنْ لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى شَيْءٍ بَلْ قَالَ كَانَتْ الْوِلَادَةُ قَبْلَ الطَّلَاقِ وَادَّعَتْ الْعَكْسَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ مَعَ أَنَّ مُدْرَكَ الْبَابَيْنِ وَاحِدٌ ، وَهُوَ التَّمَسُّكُ بِالْأَصْلِ أُجِيبَ عَنْ الشِّقِّ الْأَوَّلِ بِأَنَّهُ لَا مُخَالَفَةَ فِيهِ بَلْ عُمِلَ بِالْأَصْلِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ ، وَإِنْ كَانَ الْمُصَدَّقُ فِي أَحَدِهِمَا غَيْرَهُ فِي الْآخَرِ ، وَعَنْ الثَّانِي بِأَنَّهُمَا هُنَا اتَّفَقَا عَلَى انْحِلَالِ الْعِصْمَةِ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَثَمَّ لَمْ يَتَّفِقَا عَلَيْهِ قَبْلَ الْوِلَادَةِ فَيَقْوَى فِيهِ جَانِبُ الزَّوْجِ ا هـ . ( قَوْلُهُ مَا مَرَّ ) أَيْ مِنْ التَّفْصِيلِ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِذَا ادَّعَى وَالْعِدَّةُ مُنْقَضِيَةٌ إلَخْ ا هـ ع ش عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ قَوْلُهُ ، وَلَا يُشْكِلُ مَا مَرَّ ، وَهُوَ قَوْلُ الْمَتْنِ فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى وَقْتِ الِانْقِضَاءِ إلَخْ وَالْإِشْكَالُ بِشِقَّيْنِ أَحَدُهُمَا عَلَى مَسْأَلَةِ الِاتِّفَاقِ وَالْآخَرُ عَلَى عَدَمِهِ ، وَقَوْلُهُ : فَالْعَكْسُ مِمَّا مَرَّ إشَارَةٌ إلَى الشِّقِّ الْأَوَّلِ مِنْ الْإِشْكَالِ وَجَوَابُهُ قَوْلُهُ وَذَلِكَ لِاتِّحَادِ إلَخْ ، وَقَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ يَتَّفِقَا إلَخْ إشَارَةٌ إلَى الشِّقِّ الثَّانِي وَجَوَابُهُ قَوْلُهُ لِاتِّفَاقِهِمَا هُنَا إلَخْ ا هـ . ( قَوْلُهُ فَإِذَا اتَّفَقَا عَلَى أَحَدِهِمَا فَالْعَكْسُ مِمَّا مَرَّ إلَخْ ) كَأَنَّ الْوِلَادَةَ هُنَا نَظِيرُ الِانْقِضَاءِ ثَمَّ وَعِنْدَ الِاتِّفَاقِ ثَمَّ عَلَى الِانْقِضَاءِ هِيَ الْمُصَدَّقَةُ مَعَ أَنَّهُ عِنْدَ الِاتِّفَاقِ هُنَا عَلَى الْوِلَادَةِ هُوَ الْمُصَدَّقُ وَالطَّلَاقُ هُنَا نَظِيرُ الرَّجْعَةِ ثَمَّ وَعِنْدَ الِاتِّفَاقِ ثَمَّ عَلَى الرَّجْعَةِ هُوَ الْمُصَدَّقُ مَعَ أَنَّهُ عِنْدَ الِاتِّفَاقِ هُنَا عَلَى الطَّلَاقِ هِيَ الْمُصَدَّقَةُ ا هـ سم ( قَوْلُهُ : فَإِذَا اتَّفَقَا عَلَى وَقْتِ الْوِلَادَةِ ) أَيْ كَيَوْمِ الْجُمُعَةِ وَقَالَ طَلَّقْت السَّبْتَ فَالْعِدَّةُ بَاقِيَةٌ وَلِي الرَّجْعَةُ فَقَالَتْ بَلْ طَلَّقْت الْخَمِيسَ ، وَقَوْلُهُ : أَوْ الطَّلَاقِ أَيْ كَيَوْمِ الْجُمُعَةِ وَقَالَ الْوِلَادَةُ الْخَمِيسَ وَقَالَتْ السَّبْتَ ا هـ سم ( قَوْلُهُ وَذَلِكَ إلَخْ ) تَوْجِيهٌ لِعَدَمِ الْإِشْكَالِ ع ش وَكُرْدِيٌّ ( قَوْلُهُ : لِاتِّفَاقِهِمَا إلَخْ ) هَذَا تَوْجِيهٌ لِإِطْلَاقِ تَصْدِيقِ الزَّوْجِ ثُمَّ مَعَ التَّفْصِيلِ هُنَا بَيْنَ سَبْقِ الدَّعْوَى وَعَدَمِهِ ا هـ سم ( قَوْلُ الْمَتْنِ وَمَتَى ادَّعَاهَا ) أَيْ الرَّجْعَةَ وَأَنْكَرَتْ وَالْعِدَّةُ بَاقِيَةٌ بِاتِّفَاقِهِمَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي ( قَوْلُهُ : لِقُدْرَتِهِ عَلَى إنْشَائِهَا ) إلَى قَوْلِهِ وَأَطْلَقَ غَيْرُهُ فِي النِّهَايَةِ ( قَوْلُهُ مُطْلَقًا ) أَيْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ لَهَا أَمْ لَا ( قَوْلُهُ وَنَقَلَهُ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ ) جَزَمَ بِهِ الرَّوْضُ ا هـ سم ( قَوْلُهُ : أَوْ لَا ، وَهُوَ مَا صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ إلَخْ ) وَهَذَا هُوَ الْأَوْجَهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَأَسْنَى أَيْ فَيَكُونُ إقْرَارًا وَيَنْبَنِي عَلَيْهِ أَنَّهُ إنْ كَانَ كَاذِبًا لَمْ تَحِلَّ لَهُ بَاطِنًا ع ش

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية