الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَمَتَى أَنْكَرَتْهَا وَصُدِّقَتْ ثُمَّ اعْتَرَفَتْ ) بِهَا لَهُ قَبْلَ أَنْ تَنْكِحَ ( قَبْلَ اعْتِرَافِهَا ) ؛ لِأَنَّهَا جَحَدَتْ حَقًّا لَهُ ثُمَّ اعْتَرَفَتْ بِهِ وَفَارَقَ مَا لَوْ ادَّعَتْ أَنَّهَا بِنْتُ زَيْدٍ أَوْ أُخْتُهُ مِنْ رَضَاعٍ ثُمَّ رَجَعَتْ وَكَذَّبَتْ نَفْسَهَا لَا يُقْبَلُ مِنْهَا بِادِّعَائِهَا هُنَا تَأْبِيدُ الْحُرْمَةِ فَكَانَ أَقْوَى وَبِأَنَّ الرَّضَاعَ يَتَعَلَّقُ بِهَا فَالظَّاهِرُ أَنَّهَا لَا تُقِرُّ بِهِ إلَّا عَنْ تَثَبُّتٍ وَتَحَقُّقٍ بِخِلَافِ الرَّجْعَةِ فَإِنَّهَا قَدْ لَا تَشْعُرُ بِهَا ثُمَّ تَشْعُرُ وَبِأَنَّ النَّفْيَ قَدْ يُسْتَصْحَبُ فِيهِ الْعَدَمُ الْأَصْلِيُّ بِخِلَافِ الْإِثْبَاتِ لَا يَصْدُرُ إلَّا عَنْ تَثَبُّتٍ وَبَصِيرَةٍ غَالِبًا فَامْتَنَعَ الرُّجُوعُ عَنْهُ كَسَائِرِ الْأَقَارِيرِ قَالَهُ الْإِمَامُ وَبَنَى عَلَيْهِ أَنَّهَا لَوْ ادَّعَتْ أَنَّهُ طَلَّقَهَا فَأَنْكَرَ وَنَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ فَحَلَفَتْ ثُمَّ كَذَّبَتْ نَفْسَهَا لَمْ تُقْبَلْ ، وَإِنْ أَمْكَنَ لِاسْتِنَادِ قَوْلِهَا الْأَوَّلِ إلَى إثْبَاتٍ وَلِتَأَكُّدِ الْأَمْرِ بِالدَّعْوَى عِنْدَ الْحَاكِمِ وَلَوْ طَلَّقَ فَقَالَ وَاحِدَةٌ وَقَالَتْ ثَلَاثٌ ثُمَّ صَدَّقَتْهُ قُبِلَتْ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ وَرَجَّحَهُ السُّبْكِيُّ كَمَا يَأْتِي عَنْ وَلَدِهِ فَتَرِثُهُ ؛ لِأَنَّهَا لَا يَثْبُتُ الطَّلَاقُ بِقَوْلِهَا فَقَبِلَ رُجُوعَهَا وَلِأَنَّهَا لَا تَبْطُلُ بِهِ حَقًّا لِغَيْرِهَا وَبِهَذَا مَعَ مَا يَأْتِي وَمَعَ اتِّفَاقِهِمْ عَلَى أَنَّهَا لَوْ ادَّعَتْ انْقِضَاءَ عِدَّتِهَا قَبْلَ أَنْ يُرَاجِعَهَا ثُمَّ رَجَعَتْ قُبِلَتْ يَتَّضِحُ رَدُّ قَوْلِ الْأَنْوَارِ لَوْ ادَّعَتْ الطَّلَاقَ فَأَنْكَرَ وَحَلَفَ ثُمَّ أَكَذَبَتْ نَفْسَهَا لَمْ تُقْبَلْ . قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَلَوْ ادَّعَتْ أَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ رَجَعَتْ فَقَلَّ مَنْ ذَكَرَهَا وَالْأَرْجَحُ قَبُولُ رُجُوعِهَا ؛ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ قَدْ تُنْسَبُ ذَلِكَ لِزَوْجِهَا مِنْ غَيْرِ تَحَقُّقٍ انْتَهَى وَيُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ وَيَأْتِي عَنْ السُّبْكِيّ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَعَدَمِ قَبُولِ رُجُوعِهَا فِيمَا مَرَّ عَنْ الْإِمَامِ يَتَأَكَّدُ الْحُكْمُ فِيهِ بِالدَّعْوَى وَالْحَلِفِ ، وَعَنْ رَضَاعٍ أَقَرَّتْ بِهِ بِأَنَّهُ يُحْتَاطُ لِلتَّحْرِيمِ الْمُؤَبَّدِ مَا لَا يُحْتَاطُ لِغَيْرِهِ وَبِأَنَّهَا قَدْ تَنْسُبُ ذَلِكَ لِزَوْجِهَا مِنْ غَيْرِ تَحَقُّقٍ بِخِلَافِ الرَّضَاعِ لَا تُقِرُّ بِهِ إلَّا عَنْ تَحَقُّقٍ أَوْ ظَنٍّ قَوِيٍّ فَانْدَفَعَ مَا قِيلَ الْقِيَاسُ مَنْعُ قَبُولِهَا عَلَى أَنَّ بَعْضَهُمْ بَحَثَ أَنَّهَا لَوْ أَقَرَّتْ بِرَضَاعٍ ثُمَّ ادَّعَتْ أَنَّهُ دُونَ الْخُمُسِ أَوْ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ وَقَالَتْ ظَنَنْته مُحَرَّمًا قُبِلَتْ وَأَفْتَى وَلَدُهُ الْجَلَالُ فِي رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِوِلَايَةِ أَبِيهَا وَشَاهِدَيْنِ بِإِذْنِهَا لَهُ فَأَنْكَرَتْ الْإِذْنَ فَأَثْبَتَ الْقَاضِي النِّكَاحَ وَأَمَرَهَا بِالتَّمْكِينِ فَامْتَنَعَتْ ثُمَّ مَاتَ الزَّوْجُ فَرَجَعَتْ بِأَنَّ لَهَا بَعْدَ الرُّجُوعِ الْمُطَالَبَةَ بِالْمَهْرِ وَالْإِرْثِ ، وَفِي قَوَاعِدِ التَّاجِ السُّبْكِيّ عَنْ النَّصِّ أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِطَلَاقٍ رَجْعِيٍّ وَادَّعَتْ أَنَّهُ ثَلَاثٌ ثُمَّ صَدَّقَتْهُ وَأَكْذَبَتْ نَفْسَهَا قُبِلَتْ فَإِذَا مَاتَ وَرَثَتُهُ كَمَا قَالَهُ أَبِي فِي فَتَاوِيهِ ، وَلَا نَظَرَ لِاعْتِرَافِهَا بِالثَّلَاثِ ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ أَلْغَاهُ بَلْ قَالَ أَبِي فِي فَتَاوِيهِ أَيْضًا لَوْ خَالَعَهَا فَادَّعَتْ أَنَّهَا ثَالِثَةٌ ثُمَّ رَجَعَتْ وَزُوِّجَتْ مِنْهُ بِغَيْرِ مُحَلَّلٍ فَالْأَقْرَبُ ثُبُوتُ الزَّوْجِيَّةِ وَالْإِرْثِ انْتَهَى . وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ أَبِي زُرْعَةَ فِي فَتَاوِيهِ ذَكَرَتْ أَنَّهُ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا فَأَنْكَرَ ثُمَّ أَبَانَهَا لَمْ يَجُزْ إذْ نُهَا فِي الْعَوْدِ إلَيْهِ بِلَا مُحَلِّلٍ إلَّا إنْ أَكَذَبَتْ نَفْسَهَا قَبْلَ الْإِذْنِ كَمَا لَوْ ادَّعَتْ التَّحْلِيلَ فَكَذَّبَهَا ثُمَّ أَرَادَ الْعَقْدَ عَلَيْهَا لَا بُدَّ أَنْ يُصَدِّقَهَا ا هـ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ لِلتَّلَفُّظِ بِالتَّكْذِيبِ ثَمَّ وَالتَّصْدِيقُ هُنَا بَلْ يُكْتَفَى فِي الظَّاهِرِ بِالْإِذْنِ ثَمَّ وَالْعَقْدُ هُنَا لِتَضَمُّنِهِمَا لِلتَّكْذِيبِ وَالتَّصْدِيقِ وَمَرَّ فِي النِّكَاحِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ هَذِهِ زَوْجَتِي فَأَنْكَرَتْ ثُمَّ مَاتَ فَرَجَعَتْ وَرَثَتُهُ حاشية ابن قاسم العبادي ( قَوْلُهُ : فِي الْمَتْنِ وَمَتَى أَنْكَرَتْهَا إلَخْ ) قَالَ فِي الرَّوْضِ عَقِبَ هَذِهِ وَلَوْ أَنْكَرَتْ غَيْرُ الْمُجْبَرَةِ الْإِذْنَ قَبْلَ الدُّخُولِ أَيْ أَوْ بَعْدَ الدُّخُولِ بِغَيْرِ رِضَاهَا كَمَا فِي شَرْحِهِ ثُمَّ اعْتَرَفَتْ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهَا ا هـ وَفَرَّقَ فِي شَرْحِهِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ بِفَرْقَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ إذْنَ الزَّوْجَةِ شَرْطٌ فِي النِّكَاحِ دُونَ الرَّجْعَةِ وَالْآخَرُ أَنَّ النَّفْيَ إذَا تَعَلَّقَ بِهَا كَانَ كَالْإِثْبَاتِ بِدَلِيلِ أَنَّ الْإِنْسَانَ يَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ فِعْلِهِ عَلَى الْبَتِّ كَالْإِثْبَاتِ ( قَوْلُهُ : فَامْتَنَعَ الرُّجُوعُ عَنْهُ إلَخْ ) كَذَا شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : فَأَنْكَرَ وَحَلَفَ ) أَيْ الزَّوْجُ ثُمَّ أَكْذَبَتْ نَفْسَهَا لَمْ تُقْبَلْ لَعَلَّ مِنْ فَوَائِدِ عَدَمِ الْقَبُولِ أَنَّهَا لَا تُطَالَبُ بِالنَّفَقَةِ وَأَنَّهُ لَوْ مَاتَ لَمْ تَرِثْهُ ( قَوْلُهُ بِالدَّعْوَى وَالْحَلِفِ ) أَيْ وَنُكُولِ الزَّوْجِ فَإِنَّهُ يُقَوِّي جَانِبَهَا ، وَفِي مَسْأَلَتَيْ الْأَنْوَارِ وَالْبُلْقِينِيِّ لَا حَلِفَ مِنْهَا ( قَوْلُهُ : أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِطَلَاقٍ رَجْعِيٍّ إلَى قُبِلَتْ ) هَذَا مُوَافِقٌ لِقَوْلِهِ السَّابِقِ وَلَوْ طَلَّقَ فَقَالَ وَاحِدَةٌ وَقَالَتْ ثَلَاثٌ إلَخْ

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية