الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَيَحْرُمُ الِاسْتِمْتَاعُ بِهَا ) أَيْ الرَّجْعِيَّةِ وَلَوْ بِمُجَرَّدِ النَّظَرِ ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ يُبِيحُهُ فَيُحَرِّمُهُ الطَّلَاقُ ؛ لِأَنَّهُ ضِدُّهُ وَتَسْمِيَتُهُ بَعْلًا فِي الْآيَةِ لَا تَسْتَلْزِمُهُ ؛ لِأَنَّ نَحْوَ الْمَظَاهِرِ وَزَوْجِ الْحَائِضِ وَالْمُعْتَدَّةِ عَنْ شُبْهَةِ بَعْلٍ ، وَلَا تَحِلُّ لَهُ ( فَإِنْ وَطِئَ فَلَا حَدَّ ) ، وَإِنْ اعْتَقَدَ حُرْمَتَهُ لِلْخِلَافِ الشَّهِيرِ فِي إبَاحَتِهِ وَحُصُولِ الرَّجْعَةِ بِهِ ( وَلَا يُعَزَّرُ ) عَلَى الْوَطْءِ وَغَيْرِهِ حَتَّى النَّظَرِ ( إلَّا مُعْتَقِدُ تَحْرِيمِهِ ) بِخِلَافِ مُعْتَقِدِ حِلِّهِ وَالْجَاهِلِ بِتَحْرِيمِهِ وَذَلِكَ لِإِقْدَامِهِ عَلَى مَعْصِيَةٍ عِنْدَهُ وَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ لَا يُنْكَرُ إلَّا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ سَهْوٌ بَلْ يُنْكَرُ أَيْضًا مَا اعْتَقَدَ الْفَاعِلُ تَحْرِيمَهُ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ نَعَمْ فِيهِ إشْكَالٌ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى ؛ لِأَنَّهُمْ صَرَّحُوا بِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِعَقِيدَةِ الْحَاكِمِ لَا الْخَصْمِ فَحِينَئِذٍ الْحَنَفِيُّ لَا يُعَزِّرُ الشَّافِعِيَّ فِيهِ ، وَإِنْ اعْتَقَدَ تَحْرِيمَهُ ؛ لِأَنَّ الْحَنَفِيَّ يَرَى حِلَّهُ وَالشَّافِعِيَّ يُعَزِّرُ الْحَنَفِيَّ إذَا رُفِعَ لَهُ ، وَإِنْ اعْتَقَدَ حِلَّهُ عَمَلًا بِالْقَاعِدَةِ فَكَيْفَ مَعَ ذَلِكَ يَصِحُّ الْمَتْنُ بِإِطْلَاقِهِ فَلْيُقَيَّدْ بِمَا إذَا رُفِعَ لِمُعْتَقِدِ تَحْرِيمِهِ أَيْضًا ( وَيَجِبُ ) عَلَيْهِ لَهَا بِوَطْئِهِ ( مَهْرُ مِثْلٍ إنْ لَمْ يُرَاجِعْ ) لِلشُّبْهَةِ ، وَلَا يَتَكَرَّرُ بِتَكَرُّرِ الْوَطْءِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ قُبَيْلَ التَّشْطِيرِ لِاتِّحَادِ الشُّبْهَةِ ( وَكَذَا ) يَجِبُ لَهَا ( إنْ رَاجَعَ عَلَى الْمَذْهَبِ ) ؛ لِأَنَّ الرَّجْعَةَ لَا تَرْفَعُ أَثَرَ الطَّلَاقِ وَبِهِ فَارَقَ مَا لَوْ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا ثُمَّ وَطِئَهَا ثُمَّ أَسْلَمَ الْمُتَخَلِّفُ ؛ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ يَرْفَعُ أَثَرَ التَّخَلُّفِ لَا يُقَالُ الرَّجْعِيَّةُ زَوْجَةٌ فَإِيجَابُ مَهْرٍ ثَانٍ يَسْتَلْزِمُ إيجَابَ عَقْدِ النِّكَاحِ لِمَهْرَيْنِ وَأَنَّهُ مُحَالٌ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَيْسَتْ زَوْجَةً مِنْ كُلِّ وَجْهٍ لِتَزَلْزُلِ الْعَقْدِ بِالطَّلَاقِ فَكَانَ مُوجِبُهُ الشُّبْهَةَ لَا الْعَقْدَ حاشية ابن قاسم العبادي قَوْلُهُ : فِي الْمَتْنِ وَيَحْرُمُ الِاسْتِمْتَاعُ بِهَا إلَخْ ) عَدَّ فِي الزَّوَاجِرِ مِنْ الْكَبَائِرِ وَطْءَ الرَّجْعِيَّةِ قَبْلَ ارْتِجَاعِهَا مِنْ مُعْتَقِدِ تَحْرِيمِهِ ثُمَّ قَالَ وَعِنْدِي هَذَا كَبِيرَةٌ إذَا صَدَرَ مِنْ مُعْتَقِدِ تَحْرِيمِهِ غَيْرَ بَعِيدٍ إلَى آخِرِ مَا أَطَالَ بِهِ فِي بَيَانِهِ ( قَوْلُهُ : وَالشَّافِعِيُّ يُعَزِّرُ الْحَنَفِيَّ إذَا رُفِعَ لَهُ ، وَإِنْ اعْتَقَدَ حِلَّهُ عَمَلًا بِالْقَاعِدَةِ ) هَذَا فِي غَايَةِ الْإِشْكَالِ وَيَلْزَمُ عَلَيْهِ تَعْزِيرُ مَنْ وَطِئَ فِي نِكَاحٍ بِلَا وَلِيٍّ أَوْ بِلَا شُهُودٍ مِنْ أَتْبَاعِ أَبِي حَنِيفَةَ أَوْ مَالِكٍ وَتَعْزِيرُ حَنَفِيٍّ صَلَّى بِوُضُوءٍ لَا نِيَّةَ فِيهِ أَوْ ، وَقَدْ مَسَّ فَرْجَهُ وَمَالِكِيٍّ تَوَضَّأَ بِمَاءٍ قَلِيلٍ وَقَعَتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ لَمْ تُغَيِّرْهُ أَوْ بِمُسْتَعْمَلٍ أَوْ تَرَكَ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ وَكُلُّ ذَلِكَ فِي غَايَةِ الْإِشْكَالِ لَا سَبِيلَ إلَيْهِ وَمَا أَظُنُّ أَحَدًا يَقُولُهُ ، وَأَمَّا الْقَاعِدَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا فَعَلَى تَسْلِيمِ أَنَّ الْأَصْحَابَ صَرَّحُوا بِهَا فَيَتَعَيَّنُ فَرْضُهَا فِي غَيْرِ ذَلِكَ وَأَمْثَالِهِ وَبِالْجُمْلَةِ فَالْوَجْهُ الْأَخْذُ بِمَا أَفَادَتْهُ عِبَارَتُهُمْ هُنَا مِنْ أَنَّ مُعْتَقِدَ الْحِلِّ كَالْحَنَفِيِّ لَا يُعَزَّرُ فَلْيُحَرَّرْ ( قَوْلُهُ : فَلْيُقَيَّدْ إلَخْ ) هَذَا التَّقْيِيدُ لَا يَخْلُصُ مِنْ الْإِشْكَالِ ؛ لِأَنَّهُ إذَا فُرِضَ أَنَّ الْمَرْفُوعَ إلَيْهِ يَعْتَقِدُ تَحْرِيمَهُ فَهُوَ يُعَزِّرُ مُعْتَقِدَ الْحِلِّ أَيْضًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فَلَا يَصِحُّ الْحَصْرُ فِي قَوْلِهِ إلَّا مُعْتَقِدَ تَحْرِيمِهِ وَلَوْ ضُبِطَ يُعَزِّرُ بِكَسْرِ الزَّايِ وَجَعَلَ مُعْتَقِدَ تَحْرِيمِهِ فَاعِلَهُ زَالَ الْإِشْكَالُ ، وَإِنْ كَانَ خِلَافَ ظَاهِرِ الْمَتْنِ وَالْمَعْنَى حِينَئِذٍ ، وَلَا يُعَزِّرُ الْوَاطِئَ إلَّا الْحَاكِمُ الَّذِي يَعْتَقِدُ التَّحْرِيمَ فَإِنَّهُ يُعَزِّرُ الْوَاطِئَ سَوَاءٌ اعْتَقَدَ التَّحْرِيمَ أَوْ الْحِلَّ

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية