الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( فَرْعٌ ) صَلَّى فِي الْوَقْتِ ، ثُمَّ وَصَلَ قَبْلَهُ لِبَلَدٍ يُخَالِفُ مَطْلَعُهَا مَطْلَعَ بَلَدِهِ لَزِمَهُ إعَادَتُهَا نَظِيرَ مَا يَأْتِي فِي الصَّوْمِ كَذَا بَحَثَ وَلَك أَنْ تَقُولَ إنْ أَرَادَ بِمَا يَأْتِي الْمُوَافَقَةَ مَعَهُمْ فِي الْآخِرِ صَوْمًا ، أَوْ فِطْرًا فَلَيْسَ نَظِيرَ مَسْأَلَتِنَا لِاخْتِلَافِ يَوْمِ الرُّؤْيَةِ وَيَوْمِ الْمُوَافَقَةِ وَإِنَّمَا الَّذِي يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ نَظِيرُهَا أَنْ يَرَى بِبَلَدِهِ فَيَصُومَ ، ثُمَّ يُسَافِرَ وَيَصِلَ أَثْنَاءَ يَوْمِهِ لِبَلَدٍ لَمْ يَرَ أَهْلَهُ وَحُكْمُ هَذِهِ لَمْ أَرَهُ صَرِيحًا ، بَلْ كَلَامُهُمْ مُحْتَمِلٌ إذْ قَضِيَّةُ تَعْلِيلِهِمْ بِأَنَّهُ بِالِانْتِقَالِ إلَيْهِمْ صَارَ مِثْلَهُمْ الْفِطْرُ وَقَضِيَّةُ تَخْصِيصِ الشُّرَّاحِ قَوْلَ الْحَاوِي ، وَالْإِرْشَادِ فِطْرًا بِمَنْ سَافَرَ مِنْ بَلَدِ غَيْرِ الرُّؤْيَةِ إلَى بَلَدِهَا أَنَّهُ يَسْتَمِرُّ صَائِمًا وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ اسْتَنَدَ هُنَا إلَى حَقِيقَةِ الرُّؤْيَةِ فَلَمْ يُعَارِضْهَا فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ إلَّا مَا هُوَ أَضْعَفُ مِنْهَا وَهُوَ اسْتِصْحَابُ الْمُنْتَقِلِ إلَيْهِمْ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَصْبَحَ آخِرَهُ صَائِمًا فَانْتَقَلَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ لِبَلَدِ عَيَّدَ فَإِنَّهُ يُفْطِرُ ؛ لِأَنَّهُ عَارَضَ الِاسْتِصْحَابَ مَا هُوَ أَقْوَى مِنْهُ وَهُوَ الرُّؤْيَةُ وَعَلَى الِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الصَّلَاةَ خُفِّفَ فِيهَا مِنْ حَيْثُ الْوَقْتُ مَا لَمْ يُخَفِّفْ فِي رَمَضَانَ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْبَلُ غَيْرَهُ بِخِلَافِهَا فَاحْتِيطَ لَهُ أَكْثَرُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ جَمَعَ تَقْدِيمًا ، ثُمَّ دَخَلَ الْمَقْصِدَ فِي وَقْتِ الظُّهْرِ لَمْ تَلْزَمْهُ إعَادَةُ الْعَصْرِ ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ رَجَّحَ مُقْتَضَى هَذَا فَقَالَ الْأَقْرَبُ عَدَمُ لُزُومِ الْإِعَادَةِ كَصَبِيٍّ صَلَّى ، ثُمَّ بَلَغَ فِي الْوَقْتَ حاشية الشرواني ( قَوْلُهُ : ثُمَّ وَصَلَ قَبْلَهُ ) أَيْ : الْوَقْتِ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ قَبْلَ خُرُوجِهِ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ فَيَشْمَلُ صُورَتَيْنِ ( قَوْلُهُ : يُخَالِفُ مَطْلَعُهَا مَطْلَعَ بَلَدِهِ ) أَيْ وَيَدْخُلُ أَوْقَاتُ صَلَوَاتِهَا بَعْدَ أَوْقَاتِ صَلَوَاتِ بَلَدِهِ ( قَوْلُهُ : كَذَا بَحَثَ ) اعْتَمَدَهُ م ر ا هـ سم أَيْ وِفَاقًا لِوَالِدِهِ وَأَقَرَّهُ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : لِاخْتِلَافِ يَوْمِ الرُّؤْيَة وَيَوْم الْمُوَافَقَةِ ) قَدْ يُقَالُ الِاخْتِلَافُ حَاصِلٌ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ أَيْضًا إذْ يَوْمُ الرُّؤْيَةِ فِي مَسْأَلَةِ الصَّوْمِ نَظِيرُهُ هُنَا وَقْتُ الصَّلَاةِ الَّذِي دَخَلَ بِبَلَدِهِ وَيَوْمُ الْمُوَافَقَةِ فِيهَا نَظِيرُهُ هُنَا وَقْتُ الصَّلَاةِ فِي الْبَلَدِ الَّذِي وَصَلَ إلَيْهِ وَكَوْنُ الْمُخْتَلِفِ هُنَا وَقْتَيْنِ وَفِي مَسْأَلَةِ الصَّوْمِ يَوْمَيْنِ لَا أَثَرَ لَهُ فِي الْفَرْقِ سم ( قَوْلُهُ : لَمْ يَرَ أَهْلَهُ ) أَيْ : بِسَبَبِ اخْتِلَافِ الْمَطَالِعِ كُرْدِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَحُكْمُ هَذِهِ ) أَيْ مَسْأَلَةِ أَنْ يَرَى بِبَلَدِهِ إلَخْ ( قَوْلُهُ : إذْ قَضِيَّتُهُ إلَخْ ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ الْآتِي الْفِطْرُ وَقَوْلُهُ تَعْلِيلُهُمْ أَيْ لِمَا يَأْتِي فِي الصَّوْمِ مِنْ الْمُوَافَقَةِ مَعَهُمْ فِي الْآخِرِ إلَخْ وَقَوْلُهُ فِطْرًا أَيْ الْمُوَافَقَةُ مَعَهُمْ فِي الْفِطْرِ ( قَوْلُهُ : بِمَنْ سَافَرَ إلَخْ ) الْبَاءُ دَاخِلَةٌ عَلَى الْمَقْصُورِ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ إنَّهُ يَسْتَمِرُّ إلَخْ خَبَرٌ وَقَضِيَّةٌ إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَيُوَجَّهُ ) أَيْ : اسْتِمْرَارُ الصَّوْمِ ( قَوْلُهُ : هُنَا ) أَيْ : فِي السَّفَرِ مِنْ بَلَدِ الرُّؤْيَةِ إلَى غَيْرِهَا ( قَوْلُهُ : آخِرَهُ ) أَيْ : آخِرَ رَمَضَانَ ( قَوْلُهُ : لِبَلَدِ عَيَّدَ ) أَيْ : لِبَلَدِ عَيَّدَ أَهْلُهَا بِالرُّؤْيَةِ بِسَبَبِ اخْتِلَافِ الْمَطَالِعِ كُرْدِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَعَلَى الِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ ) وَهُوَ الْفِطْرِ فِي مَسْأَلَتِنَا وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَرَضِيٍّ ( يُفَرَّقُ بِأَنَّ الصَّلَاةَ إلَخْ ) أَيْ وَعَلَى الِاحْتِمَالِ الثَّانِي لَا إشْكَالَ ؛ لِأَنَّا لَمْ نُلْزِمْهُ بِمُوَافَقَتِهِمْ فِي الْفِطْرِ فَكَذَا فِي الصَّلَاةِ بَاقُشَيْرٍ وَقَوْلُهُ فِي مَسْأَلَتِنَا يَعْنِي فِي مَسْأَلَةِ أَنْ يَرَى بِبَلَدِهِ فَيَصُومَ إلَخْ ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّهُ ) أَيْ : رَمَضَانَ ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِهَا ) أَيْ : الصَّلَاةِ مِنْ حَيْثُ الْوَقْتُ ( قَوْلُهُ : وَمِنْ ثَمَّ إلَخْ ) إنْ كَانَ مَبْنِيًّا عَلَى الْفَرْقِ فَمُحْتَاجٌ إلَى التَّأَمُّلِ بَصْرِيٌّ ( قَوْلُهُ : رَجَّحَ ) أَيْ فِي مَسْأَلَتِنَا ، وَ ( قَوْلُهُ : مُقْتَضَى هَذَا ) أَيْ قَوْلِهِ لَوْ جَمَعَ إلَخْ ( قَوْلُهُ : كَصَبِيٍّ صَلَّى إلَخْ ) قَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الصَّبِيَّ أَدَّى وَظِيفَةَ الْوَقْتِ مُطْلَقًا وَهَذَا لَمْ يُؤَدِّهَا بِاعْتِبَارِ الْمُنْتَقِلِ إلَيْهِ الَّذِي ثَبَتَ حُكْمُهُ عَلَيْهِ سم وَقَدْ يَمْنَعُ دَعْوَى الْإِطْلَاقِ بِأَنَّ الصَّبِيَّ إنَّمَا أَدَّى الْوَظِيفَةَ بِاعْتِبَارِ نَدْبِهَا لَا وُجُوبِهَا

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية