الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَمَنْ جَهِلَ الْوَقْتَ ) لِنَحْوِ غَيْمٍ ( اجْتَهَدَ ) جَوَازًا إنْ قَدَرَ عَلَى الْيَقِينِ وَوُجُوبًا إنْ لَمْ يَقْدِرْ وَلَوْ أَعْمَى نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الْأَوَانِي نَعَمْ إنْ أَخْبَرَهُ ثِقَةٌ عَنْ مُشَاهَدَةٍ ، أَوْ سَمِعَ أَذَانَ عَدْلٍ عَارِفٍ بِالْوَقْتِ فِي صَحْوٍ لَزِمَهُ قَبُولُهُ وَلَمْ يَجْتَهِدْ إذْ لَا حَاجَةَ بِهِ لِلِاجْتِهَادِ حِينَئِذٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَمْكَنَهُ الْخُرُوجُ لِرُؤْيَةِ نَحْوِ الشَّمْسِ ؛ لِأَنَّ فِيهِ مَشَقَّةً عَلَيْهِ فِي الْجُمْلَةِ وَإِنَّمَا حَرُمَ عَلَى الْقَادِرِ عَلَى الْعِلْمِ بِالْقِبْلَةِ التَّقْلِيدُ وَلَوْ لِمُخْبِرٍ عَنْ عِلْمٍ لِعَدَمِ الْمَشَقَّةِ فَإِنَّهُ إذَا عَلِمَ عَيْنَ الْقِبْلَةِ مَرَّةً وَاحِدَةً اكْتَفَى بِهَا مَا لَمْ يَنْتَقِلْ عَنْ ذَلِكَ الْمَحَلِّ ، وَالْأَوْقَاتُ مُتَكَرِّرَةٌ فَيَعْسُرُ الْعِلْمُ كُلَّ وَقْتٍ وَلِلْمُنَجِّمِ الْعَمَلُ بِحِسَابِهِ وَلَا يُقَلِّدُهُ فِيهِ غَيْرُهُ وَإِذَا أَخْبَرَ ثِقَةٌ عَنْ اجْتِهَادٍ لَمْ يَجُزْ لِقَادِرٍ تَقْلِيدُهُ إلَّا أَعْمَى الْبَصَرِ ، أَوْ الْبَصِيرَةِ فَإِنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ تَقْلِيدِهِ ، وَالِاجْتِهَادِ نَظَرًا لِعَجْزِهِ فِي الْجُمْلَةِ ( بِوِرْدٍ ) كَقِرَاءَةٍ وَدَرْسٍ ( وَنَحْوِهِ ) كَصَنْعَةٍ مِنْهُ ، أَوْ مِنْ غَيْرِهِ وَصِيَاحِ دِيكٍ مُجَرَّبٍ وَكَثْرَةِ الْمُؤَذِّنِينَ يَوْمَ الْغَيْمِ بِحَيْثُ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُمْ لِكَثْرَتِهِمْ لَا يُخْطِئُونَ ، وَكَذَا ثِقَةٌ عَارِفٌ بِأَوْقَاتِ يَوْمِهِ إذْ لَا يَتَقَاعَدُ عَنْ الدِّيكِ الْمُجَرَّبِ وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ حُرْمَةُ الصَّلَاةِ وَعَدَمُ انْعِقَادِهَا مَعَ الشَّكِّ فِي دُخُولِ الْوَقْتِ وَإِنْ بَانَ أَنَّهَا فِي الْوَقْتِ ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ ظَنِّ دُخُولِهِ بِأَمَارَةٍ وَوَقَعَ فِي حَدِيثٍ عِنْدَ أَبِي دَاوُد مَا ظَاهِرُهُ يُخَالِفُ ذَلِكَ فِي الْمُسَافِرِ وَلَا حُجَّةَ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ وَاقِعَةُ حَالٍ مُحْتَمِلَةٍ أَنَّهَا لِلْمُبَالَغَةِ فِي الْمُبَادَرَةِ وَغَيْرِهَا ، بَلْ عِنْدَ التَّأَمُّلِ لَا دَلَالَةَ فِيهِ أَصْلًا ؛ لِأَنَّ قَوْلَ أَنَسٍ { كُنَّا إذَا كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي السَّفَرِ فَقُلْنَا زَالَتْ الشَّمْسُ ، أَوْ لَمْ تَزُلْ صَلَّى الظُّهْرَ } ؛ لِأَنَّ الَّذِي فِيهِ أَنَّهُمْ إنَّمَا شَكُّوا قَبْلَ صَلَاتِهِ بِهِمْ لِاسْتِحَالَةِ شَكِّهِمْ مَعَهَا وَبِفَرْضِهِ هُوَ لَا عِبْرَةَ بِهِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَجُوزُ اعْتِمَادُ خَبَرِ الْعَدْلِ وَإِنْ شَكَّ فِيهِ إلْغَاءً لِلشَّكِّ وَاكْتِفَاءً بِوَصْفِ الْعَدَالَةِ فَفِعْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْلَى بِذَلِكَ وَبِهَذَا يَتَّضِحُ انْدِفَاعُ قَوْلِ الْمُحِبِّ الطَّبَرِيِّ لَا يَبْعُدُ تَخْصِيصُ الْمُسَافِرِ بِمَا فِيهِ مِنْ جَوَازِ الظُّهْرِ عِنْدَ الشَّكِّ فِي الزَّوَالِ أَيْ مَثَلًا كَمَا خُصَّ بِالْقَصْرِ وَنَحْوِهِ حاشية الشرواني ( قَوْلُهُ : لِنَحْوِ غَيْمٍ ) أَيْ : كَحَبْسٍ فِي مَكَان مُظْلِمٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي ( قَوْلُهُ : جَوَازًا ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ وَوَقَعَ فِي الْمُغْنِي إلَّا مَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : إنْ قَدَرَ عَلَى الْيَقِينِ ) أَيْ : بِالصَّبْرِ حَتَّى تَيَقَّنَ الْوَقْتَ ، أَوْ الْخُرُوجَ وَرُؤْيَةَ الشَّمْسِ مَثَلًا مُغْنِي و ع ش ( قَوْلُهُ : نَعَمْ ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى الْمَتْنِ ( قَوْلُهُ : إنْ أَخْبَرَهُ ) أَيْ مَنْ جَهِلَ الْوَقْتَ ( قَوْلُهُ : ثِقَةٌ ) أَيْ : مِنْ رَجُلٍ ، أَوْ امْرَأَةٍ وَلَوْ رَقِيقًا مُغْنِي قَالَ ع ش وَفِي مَعْنَى إخْبَارِ الثِّقَةِ مُزَاوَلَةُ وَضْعِهَا عَدْلٌ ، أَوْ فَاسِقٌ وَمَضَى عَلَيْهَا زَمَنٌ يُمْكِنُ فِيهِ اطِّلَاعُ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ ، وَالْعَدْلُ عَلَيْهَا وَلَمْ يَطْعَنُوا فِيهَا ا هـ ( قَوْلُهُ : عَنْ مُشَاهَدَةٍ ) كَأَنْ قَالَ رَأَيْت الْفَجْرَ طَالِعًا ، أَوْ الشَّفَقَ غَارِبًا مُغْنِي ( قَوْلُهُ : فِي صَحْوَةٍ ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ سَمِعَ ( قَوْلُهُ : لَزِمَهُ قَبُولُهُ وَلَمْ يَجْتَهِدْ ) مِنْ عَطْفِ الْمُرَادِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ امْتَنَعَ عَلَيْهِ الِاجْتِهَادُ ا هـ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْعَمَلُ بِقَوْلِهِ إنْ لَمْ يُمْكِنْهُ الْعِلْمُ بِنَفْسِهِ وَجَازَ إنْ أَمْكَنَهُ ا هـ . ( قَوْلُهُ : إذْ لَا حَاجَةَ بِهِ ) أَيْ : لِمَنْ جَهِلَ الْوَقْتَ حِينَئِذٍ أَيْ حِينَ وُجُودِ الْإِخْبَارِ أَوْ السَّمْعِ الْمَذْكُورِ ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ إلَخْ ) حَالٌ مِنْ فَاعِلٍ لَمْ يَجْتَهِدْ ( قَوْلُهُ : لَوْ أَمْكَنَهُ الْخُرُوجُ إلَخْ ) سَيَأْتِي نَظِيرُ هَذَا فِي الْقِبْلَةِ كَمَا لَوْ حَالَ حَائِلٌ وَأَمْكَنَهُ صُعُودَهُ لِرُؤْيَةِ الْكَعْبَةِ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ لِلْمَشَقَّةِ وَيَجُوزُ تَقْلِيدُ الْمُخْبِرِ عَنْ عِلْمٍ فَلْيُتَأَمَّلْ بَعْدَ ذَلِكَ إطْلَاقُ قَوْلِهِ وَإِنَّمَا حَرُمَ إلَخْ سم ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّهُ فِيهِ إلَخْ ) أَيْ فَيَجُوزُ لَهُ الِاجْتِهَادُ ؛ لِأَنَّ إلَخْ ( قَوْلُهُ : فِيهِ ) أَيْ : الْخُرُوجِ ( قَوْلُهُ : وَلِلْمُنَجِّمِ إلَخْ ) أَيْ : يَجُوزُ لَهُ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ وَهُوَ مَنْ يَرَى أَنَّ أَوَّلَ الْوَقْتِ طُلُوعُ النَّجْمِ الْفُلَانِيِّ وَفِي مَعْنَاهُ الْحَاسِبُ وَهُوَ مَنْ يَعْتَمِدُ مَنَازِلَ النُّجُومِ وَتَقْدِيرَ سَيْرِهَا مُغْنِي وَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ مِثْلُهُ ( قَوْلُهُ : الْعَمَلُ بِحِسَابِهِ ) أَيْ : جَوَازًا لَا وُجُوبًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ غَيْرُهُ وَهُوَ شَامِلٌ لِمَا لَوْ عَجَزَ عَنْ الْيَقِينِ وَقَدْ يَنْظُرُ فِيهِ حِينَئِذٍ فَإِنَّ جَرَيَانَ الْعَادَةِ الْإِلَهِيَّةِ بِوُصُولِ النَّجْمِ الْمَخْصُوصِ إلَى الْمَحَلِّ الْمَخْصُوصِ فِي الْوَقْتِ الْمَخْصُوصِ أَقْوَى فِي إفَادَةِ الظَّنِّ بِدُخُولِ الْوَقْتِ مِنْ سَمَاعِ صَوْتِ الدِّيكِ فَلْيُتَأَمَّلْ ، ثُمَّ رَأَيْت سم عَلَى الْمَنْهَجِ نَقَلَ عَنْ م ر وُجُوبَ عَمَلِهِ بِحِسَابِهِ كَنَظِيرِهِ فِي الصَّوْمِ عِنْدَهُ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ ع ش ، بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ كَمَا نَقَلَهُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ عَنْ الشَّارِحِ م ر ا هـ . ( قَوْلُهُ : وَلَا يُقَلِّدُهُ فِيهِ غَيْرُهُ ) سَيَأْتِي فِي الصَّوْمِ أَنَّ لِغَيْرِهِ الْعَمَلَ بِهِ فَيُحْتَمَلُ مَجِيئُهُ هُنَا وَأَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ أَمَارَاتِ دُخُولِ الْوَقْتِ أَكْثَرُ وَأَيْسَرُ مِنْ أَمَارَاتِ دُخُولِ رَمَضَانَ سم عَلَى حَجّ ، وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الْفَرْقِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ م ر فِي فَتَاوِيهِ ع ش عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ مَتَى غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ صِدْقُهُمَا أَيْ الْمُنَجِّمِ ، وَالْحَاسِبِ جَازَ تَقْلِيدُهُمَا قِيَاسًا عَلَى الصَّوْمِ كَمَا فِي ع ش وَقَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْحِفْنِيُّ ا هـ عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ عَلَى شَرْحٍ بَافَضْلَ وَاَلَّذِي اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي ، وَالتُّحْفَةُ ، وَالنِّهَايَةُ وَغَيْرُهَا عَدَمُ جَوَازِ تَقْلِيدِهِمَا هُنَا ، وَكَذَلِكَ الصَّوْمُ فِي التُّحْفَةِ ، وَالْمُغْنِي ، وَالْأَسْنَى وَجَرَى الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَوَافَقَهُ الطَّبَلَاوِيُّ وَالْجَمَالُ الرَّمْلِيُّ عَلَى وُجُوبِ تَقْلِيدِهِمَا فِيهِ أَيْ الصَّوْمِ وَقَيَّدَهُ الْجَمَالُ الرَّمْلِيُّ بِمَا إذَا ظَنَّ صِدْقَهُمَا وَقَالَ سم الْقِيَاسُ الْوُجُوبُ إذَا لَمْ يَظُنَّ صِدْقَهُمَا وَلَا كَذِبَهُمَا وَهُمَا عَدْلَانِ ا هـ . ( قَوْلُهُ : غَيْرُهُ ) صَادِقٌ بِالْأَعْمَى وَقَدْ يُنْظَرُ فِيهِ بِأَنَّهُ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ بِالتَّقْلِيدِ حَيْثُ سَاغَ بَصْرِيٌّ ( قَوْلُهُ : لَمْ يَجُزْ لِقَادِرٍ تَقْلِيدُهُ ) ؛ لِأَنَّ الْمُجْتَهِدَ لَا يُقَلِّدُ مُجْتَهِدًا حَتَّى لَوْ أَخْبَرَهُ بِاجْتِهَادٍ أَنَّ صَلَاتَهُ وَقَعَتْ قَبْلَ الْوَقْتِ لَمْ يَلْزَمْهُ إعَادَتُهَا مُغْنِي وَشَرْحِ بَافَضْلَ وَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ مِثْلُهُ ( قَوْلُهُ : إلَّا أَعْمَى إلَخْ ) مُنْقَطِعٌ بِالنِّسْبَةِ لِأَعْمَى الْبَصِيرَةِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِقَادِرٍ عَلَى الِاجْتِهَادِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ وَلِلْأَعْمَى كَالْبَصِيرِ الْعَاجِزِ تَقْلِيدُ مُجْتَهِدٍ لِعَجْزِهِ فِي الْجُمْلَةِ ا هـ . ( قَوْلُهُ : فَإِنَّهُ مُخَيَّرٌ إلَخْ ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَاَلَّذِي يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُ غَيْرِهِمَا أَنَّ مَحَلَّ التَّخْيِيرِ فِي أَعْمَى الْبَصَرِ فَقَطْ دُونَ أَعْمَى الْبَصِيرَةِ وَهُوَ الَّذِي يُتَّجَهُ إذْ الْمُرَادُ بِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ الْعَاجِزُ عَنْ الِاجْتِهَادِ بَصْرِيٌّ أَيْ فَيَجِبُ عَلَيْهِ تَقْلِيدُ الْمُجْتَهِدِ بِشَرْطِهِ ( قَوْلُهُ : كَقِرَاءَةٍ إلَخْ ) أَيْ : وَمُطَالَعَةٍ وَصَلَاةٍ مُغْنِي ( قَوْلُهُ : وَصِيَاحُ دِيكٍ إلَخْ ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُصَلِّي بِمُجَرَّدِ سَمَاعِ صَوْتِ الدِّيكِ وَنَحْوِهِ وَقَالَ شَيْخُنَا الْحَلَبِيُّ وَهُوَ غَيْرُ مُرَادٍ ، بَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَجْعَلُ ذَلِكَ عَلَامَةً يَجْتَهِدُ بِهَا كَأَنْ يَتَأَمَّلَ فِي الْخِيَاطَةِ الَّتِي فَعَلَهَا هَلْ أَسْرَعَ فِيهَا عَنْ عَادَتِهِ ، أَوْ لَا ؟ وَهَلْ أَذَّنَ الدِّيكُ قَبْلَ عَادَتِهِ بِأَنْ كَانَ ثَمَّ عَلَامَةٌ يُعْرَفُ بِهَا وَقْتُ أَذَانِهِ الْمُعْتَادِ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا ذُكِرَ قَالَ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ اجْتَهَدَ بِوِرْدٍ وَنَحْوِهِ فَجَعَلَ الْوِرْدَ وَنَحْوَهُ آلَةً لِلِاجْتِهَادِ وَلَمْ يَقُلْ اعْتَمَدَ عَلَى وِرْدٍ وَنَحْوِهِ انْتَهَى وَهُوَ ظَاهِرٌ ع ش وَيَأْتِي عَنْ شَيْخِنَا وَالْبَصْرِيِّ مَا يُوَافِقُهُ ( قَوْلُهُ : دِيكٌ مُجَرَّبٌ ) يُتَّجَهُ ، أَوْ حَيَوَانٌ آخَرُ مُجَرَّبٌ سم ( قَوْلُهُ : وَكَثْرَةُ الْمُؤَذِّنِينَ إلَخْ ) ظَاهِرُ إطْلَاقِهِ هُنَا وَتَقْيِيدُهُ مَا بَعْدَهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُمْ ثِقَاتٍ وَلَا عِلْمَهُمْ بِالْأَوْقَاتِ ، وَالثَّانِي وَاضِحٌ فَإِنْ تَوَافَقَ اجْتِهَادَاتُهُمْ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا عَارِفِينَ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ دُخُولُهُ ، وَأَمَّا الْأَوَّلُ فَمَحَلُّ تَأَمُّلٍ حَيْثُ لَمْ يَبْلُغُوا عَدَدَ التَّوَاتُرِ وَلَمْ يَقَعْ فِي الْقَلْبِ صِدْقُهُمْ ، ثُمَّ مَحَلُّ مَا ذُكِرَ فِيمَا يَظْهَرُ فِي مُسْتَقِلَّيْنِ أَمَّا لَوْ كَانُوا مُتَابِعَيْنِ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ كَمَا هُوَ مُشَاهَدٌ فِي مُؤَذِّنِي الْحَرَمَيْنِ فَالْحُكْمُ مُتَعَلِّقٌ بِمَتْبُوعِهِمْ فِيمَا يَظْهَرُ فَإِنْ كَانَ ثِقَةً عَارِفًا بِالْأَوْقَاتِ جَازَ عَلَى مُرَجَّحِ الْإِمَامِ النَّوَوِيِّ فَلْيُتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَكَذَا ثِقَةٌ عَارِفٌ إلَخْ ) قَدْ يُقَالُ هُوَ فِي يَوْمِ الْغَيْمِ مُجْتَهِدٌ فَالتَّعْوِيلُ عَلَيْهِ فِي الْمَعْنَى تَقْلِيدٌ لِمُجْتَهِدٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ امْتِنَاعُهُ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ أَعْلَى رُتْبَةً مِنْ الْمُجْتَهِدِ فَهُوَ رُتْبَةٌ بَيْنَ الْمُخْبِرِ عَنْ عِلْمٍ ، وَالْمُجْتَهِدِ وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ عَلِمَ أَنَّ أَذَانَهُ عَنْ اجْتِهَادٍ امْتَنَعَ تَقْلِيدُهُ م ر ا هـ سم عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَهَذَا أَيْ الْعِلْمُ بِنَفْسِهِ بِدُخُولِ الْوَقْتِ الْمَرْتَبَةُ الْأُولَى وَمِثْلُهُ إخْبَارُ الثِّقَةِ عَنْ عِلْمٍ وَفِي مَعْنَاهُ أَذَانُ الْمُؤَذِّنِ الْعَارِفِ فِي الصَّحْوِ فَيُمْتَنَعُ عَلَيْهِ الِاجْتِهَادُ مَعَهُ وَيَجُوزُ لَهُ تَقْلِيدُهُ فِي الْغَيْمِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُؤَذِّنُ إلَّا فِي الْوَقْتِ غَالِبًا نَعَمْ إنْ عَلِمَ أَنَّ أَذَانَهُ عَنْ اجْتِهَادٍ امْتَنَعَ تَقْلِيدُهُ وَلَوْ كَثُرَ الْمُؤَذِّنُونَ وَغَلَبَ عَلَى الظَّنِّ إصَابَتُهُمْ جَازَ اعْتِمَادُهُمْ مُطْلَقًا مَا لَمْ يَكُنْ بَعْضُهُمْ أَخَذَ مِنْ بَعْضٍ وَإِلَّا فَهُمْ كَالْمُؤَذِّنِ الْوَاحِدِ وَمِثْلُ الْعِلْمِ بِالنَّفْسِ أَيْضًا رُؤْيَةُ الْمَزَاوِلِ الصَّحِيحَةِ ، وَالْمَنَاكِبِ الصَّحِيحَةِ ، وَالسَّاعَاتِ الْمُجَرَّبَةِ وَبَيْتُ الْإِبْرَةِ لِعَارِفٍ بِهِ فَهَذَا كُلُّهُ أَيْ الْعِلْمُ بِنَفْسِهِ وَإِخْبَارُ الثِّقَةِ عَنْ عِلْمٍ وَأَذَانُهُ فِي الصَّحْوِ ، وَالْمَزَاوِلُ ، وَالْمَنَاكِبُ ، وَالسَّاعَاتُ وَبَيْتُ الْإِبْرَةِ الصَّحِيحَةِ فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ ، وَالْمَرْتَبَةُ الثَّانِيَةُ الِاجْتِهَادُ بِوِرْدٍ مِنْ قُرْآنٍ ، أَوْ دَرْسٍ ، أَوْ مُطَالَعَةِ عِلْمٍ ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ كَخِيَاطَةٍ وَصَوْتِ دِيكٍ ، أَوْ نَحْوِهِ كَحِمَارٍ وَمَعْنَى الِاجْتِهَادِ بِذَلِكَ أَنْ يَتَأَمَّلَ فِيهِ كَأَنْ يَتَأَمَّلَ فِي الْخِيَاطَةِ هَلْ أَسْرَعَ فِيهَا ، أَوْ لَا ؟ وَفِي أَذَانِ الدِّيكِ هَلْ قَبْلَ عَادَتِهِ أَوْ لَا وَهَكَذَا وَمَعْنَى كَوْنِ الِاجْتِهَادِ مَرْتَبَةً ثَانِيَةً أَنَّهُ إنْ حَصَلَ الْعِلْمُ بِالنَّفْسِ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ الْمَرْتَبَةِ الْأُولَى امْتَنَعَ عَلَيْهِ الِاجْتِهَادُ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ ذَلِكَ كَانَ لَهُ الِاجْتِهَادُ ، وَالْمَرْتَبَةُ الثَّالِثَةُ تَقْلِيدُ الْمُجْتَهِدِ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ الِاجْتِهَادِ فَلَا يُقَلِّدُ الْمُجْتَهِدَ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الِاجْتِهَادِ وَهَذَا فِي حَقِّ الْبَصِيرِ وَأَمَّا الْأَعْمَى فَلَهُ تَقْلِيدُ الْمُجْتَهِدِ وَلَوْ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الِاجْتِهَادِ ؛ لِأَنَّ شَأْنَهُ الْعَجْزُ ا هـ بِحَذْفٍ وَعِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ عَلَى شَرْحِ بَافَضْلَ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَرَاتِبَ سِتٌّ : أَحَدُهَا إمْكَانُ مَعْرِفَةِ الْوَقْتِ بِيَقِينٍ ثَانِيهَا وُجُودُ مَنْ يُخْبِرُ عَنْ عِلْمٍ ثَالِثُهَا رُتْبَةٌ دُونَ الْإِخْبَارِ عَنْ عِلْمٍ وَفَوْقَ الِاجْتِهَادِ وَهِيَ الْمَنَاكِيبُ الْمُحَرَّرَةُ ، وَالْمُؤَذِّنُ الثِّقَةُ فِي الْغَيْمِ رَابِعُهَا إمْكَانُ الِاجْتِهَادِ مِنْ الْبَصِيرِ خَامِسُهَا إمْكَانُهُ مِنْ الْأَعْمَى سَادِسُهَا عَدَمُ إمْكَانِ الِاجْتِهَادِ مِنْ الْأَعْمَى ، وَالْبَصِيرِ فَصَاحِبُ الْأُولَى يُخَيَّرُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الثَّانِيَةِ حَيْثُ وَجَدَ مَنْ يُخْبِرُ عَنْ عِلْمٍ فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ خُيِّرَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الثَّالِثَةِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ الثَّالِثَةَ خُيِّرَ بَيْنَ الْأُولَى ، وَالرَّابِعَةِ وَصَاحِبُ الثَّانِيَةِ لَا يَجُوزُ لَهُ الْعُدُولُ إلَى مَا دُونَهَا وَصَاحِبُ الثَّالِثَةِ يُخَيَّرُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الِاجْتِهَادِ وَصَاحِبُ الرَّابِعَةِ لَا يَجُوزُ لَهُ التَّقْلِيدُ وَصَاحِبُ الْخَامِسَةِ تَخَيَّرَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ السَّادِسَةِ وَصَاحِبُ السَّادِسَةِ يُقَلِّدُ ثِقَةً عَارِفًا ا هـ ( قَوْلُهُ : يَوْمَهُ ) أَيْ : يَوْمَ الْغَيْمِ بِخِلَافِ يَوْمِ الصَّحْوِ كَمَا قَالَ فِي الْعُبَابِ وَأَذَانُ الْعَدْلِ الْعَارِفِ فِي الصَّحْوِ كَالْإِخْبَارِ عَنْ عِلْمٍ وَفِي الْغَيْمِ كَالْمُجْتَهِدِ لَكِنْ لِلْبَصِيرِ تَقْلِيدُهُ ا هـ ا هـ سم ( قَوْلُهُ : إذْ لَا يَتَقَاعَدُ إلَخْ ) قَدْ يُقَالُ هُوَ لَا يُقَلِّدُ الدِّيكَ ، بَلْ يَجْتَهِدُ مَعَ سَمَاعِهِ فَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ بِهِ دُخُولُ الْوَقْتِ عَمِلَ بِهِ فَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ فِي سَمَاعِ الْمُؤَذِّنِ الثِّقَةِ الْعَارِفِ فِي يَوْمِ الْغَيْمِ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى صَنِيعِ الشَّارِحِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَوَاضِحٌ وَإِنْ كَانَ يُقَلِّدُهُ بِمُجَرَّدِ اسْتِمَاعِهِ مِنْ غَيْرِ اجْتِهَادٍ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُ غَيْرِهِ فَقِيَاسُهُ عَلَى الدِّيكِ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ يُعْرَفُ مِمَّا تَقَرَّرَ فَلْيُحَرَّرْ ، وَكَذَا صَنِيعُهُ يَقْتَضِي أَنَّ كَثْرَةَ الْمُؤَذِّنِينَ مُسْتَنَدُ الِاجْتِهَادِ كَمَا هُوَ فِي الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ مَعَ أَنَّ الْمُصَرَّحَ بِهِ فِي كَلَامِ غَيْرِهِ أَنَّ اتِّبَاعَهُمْ تَقْلِيدٌ لَهُمْ فَلْيُتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَعُلِمَ إلَخْ ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ ، وَالْمُغْنِي فَلَوْ صَلَّى بِلَا اجْتِهَادٍ أَعَادَ مُطْلَقًا لِتَرْكِهِ الْوَاجِبَ وَعَلَى الْمُجْتَهِدِ التَّأْخِيرُ حَتَّى يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ دُخُولُ الْوَقْتِ وَتَأْخِيرُهُ إلَى خَوْفِ الْفَوَاتِ أَفْضَلُ ا هـ . ( قَوْلُهُ : وَوَقَعَ فِي حَدِيثٍ إلَخْ ) الْأَوْلَى الْأَخْصَرُ وَمَا فِي حَدِيثِ أَبِي دَاوُد مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ فِي الْمُسَافِرِ لَا حُجَّةَ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ إلَخْ ( قَوْلُهُ : يُخَالِفُ ذَلِكَ ) أَيْ : عَدَمَ الِانْعِقَادِ ( قَوْلُهُ : وَغَيْرُهَا ) أَيْ غَيْرُ الْمُبَالَغَةِ ( قَوْلُهُ : كُنَّا إذَا إلَخْ ) خَبَرٌ ؛ لِأَنَّ وَقَوْلُهُ صَلَّى الظُّهْرَ جَوَابٌ إذَا ، وَالْجُمْلَةُ الشَّرْطِيَّةُ جَوَابُ كَانَ وَقَوْلُهُ ؛ لِأَنَّ الَّذِي إلَخْ عِلَّةٌ لِعِلِّيَّةِ الْعِلَّةِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَلَوْ حَذَفَ ؛ لِأَنَّ لَكَانَ أَوْضَحَ وَأَخْصَرَ ( قَوْلُهُ : لِاسْتِحَالَةِ شَكِّهِمْ إلَخْ ) دَعْوَى الِاسْتِحَالَةِ لَا وَجْهَ لَهَا إذْ لَا مَانِعَ مِنْ تَجْوِيزِهِمْ وُقُوعَ صَلَاتِهِمْ قَبْلَ الزَّوَالِ بِنَاءً عَلَى تَجْوِيزِهِمْ اغْتِفَارَ ذَلِكَ لِلْمُسَافِرِ فَتَأَمَّلْهُ فَإِنَّهُ ظَاهِرٌ سم أَقُولُ وَيَمْنَعُ الظُّهُورَ مَا يُشْعِرُ بِهِ الْحَدِيثُ مِنْ كَوْنِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُنْتَظِرًا مَعَهُمْ لِلزَّوَالِ ( قَوْلُهُ : وَبِفَرْضِهِ ) أَيْ : بَقَاءُ الشَّكِّ مَعَ الصَّلَاةِ ( قَوْلُهُ : وَبِهَذَا ) أَيْ : بِقَوْلِهِ وَوَقَعَ فِي حَدِيثٍ إلَخْ ( قَوْلُهُ : انْدِفَاعُ قَوْلِ الْمُحِبِّ الطَّبَرِيِّ إلَخْ ) كَلَامُ الْمُحِبِّ الطَّبَرِيِّ قَرِيبٌ وَلَكِنَّ الْأَقْرَبَ الْأَوْفَقَ بِقَوَاعِدِهِ الْحَمْلُ عَلَى أَنَّهُ مُبَالَغَةٌ فِي الْمُبَادَرَةِ سم ( قَوْلُهُ : بِمَا فِيهِ ) أَيْ : فِي حَدِيثِ أَبِي دَاوُد ، وَالْبَاءُ دَاخِلَةٌ عَلَى الْمَقْصُورَةِ وَقَوْلُ الْكُرْدِيِّ أَيْ بِالشَّيْءِ الَّذِي يَجُوزُ فِعْلُهُ فِي السَّفَرِ ا هـ سَبْقُ قَلَمٍ ( قَوْلُهُ : مِنْ جَوَازٍ إلَخْ ) بَيَانٌ لِمَا

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية