الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( فَصْلٌ ) فِي بَيَانِ حُرِّيَّةِ اللَّقِيطِ وَرِقِّهِ وَاسْتِلْحَاقِهِ وَتَوَابِعِ لِذَلِكَ ( إذَا لَمْ يُقِرَّ اللَّقِيطُ بِرِقِّهِ فَهُوَ حُرٌّ ) إجْمَاعًا وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ تَقْيِيدَهُ بِغَيْرِ دَارِ حَرْبٍ لَا مُسْلِمَ فِيهَا وَلَا ذِمِّيَّ ؛ لِأَنَّ دَارَ الْحَرْبِ تَقْتَضِي اسْتِرْقَاقَ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهَا إنَّمَا تَقْتَضِي اسْتِرْقَاقَ هَؤُلَاءِ بِالْأَسْرِ وَمُجَرَّدُ اللَّقْطِ لَا يَقْتَضِيهِ وَإِذَا حُكِمَ لَهُ بِالْحُرِّيَّةِ وَبِالْإِسْلَامِ فَقَتَلَهُ حُرٌّ مُسْلِمٌ أَوْ غَيْرُهُ قَتَلَهُ بِهِ الْإِمَامُ أَوْ عَفَا عَلَى الدِّيَةِ لَا مَجَّانًا ؛ لِأَنَّهَا لِبَيْتِ الْمَالِ وَهُوَ لَا يَجُوزُ لَهُ التَّصَرُّفُ عَمَّا يَتَعَلَّقُ بِهِ عَلَى خِلَافِ الْمَصْلَحَةِ نَعَمْ لَوْ بَلَغَ اللَّقِيطُ الْمَحْكُومُ بِحُرِّيَّتِهِ وَبِإِسْلَامِهِ بِالدَّارِ وَلَمْ يَصِفْ الْإِسْلَامَ لَمْ يُقْتَلْ بِهِ الْحُرُّ عَلَى مَا نَصَّ عَلَيْهِ وَصَوَّبَهُ الْإِسْنَوِيُّ لَكِنَّ ظَاهِرَ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا خِلَافُهُ وَالْقِيَاسُ أَنَّ حَدَّ قَاذِفِهِ إنْ أَحْصَنَ وَقَاطِعَ طَرَفِهِ يَجْرِي فِيهِمَا مَا ذُكِرَ فِي قَتْلِهِ وَإِنْ أَمْكَنَ الْفَرْقُ بِأَنَّ الْقَتْلَ يُحْتَاطُ لَهُ أَكْثَرَ بِخِلَافِهِمَا وَمِنْ ثَمَّ نُصَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُحَدُّ قَاذِفُهُ إلَّا إنْ قَالَ اللَّقِيطُ أَنَا حُرٌّ ( إلَّا أَنْ يُقِيمَ أَحَدٌ بَيِّنَةً بِرِقِّهِ ) فَيُعْمَلُ بِهَا كَمَا يَأْتِي ( وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ ) أَيْ الرِّقِّ وَهُوَ الْمُكَلَّفُ وَعَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ مَا يَقْتَضِي اعْتِبَارَ رُشْدِهِ أَيْضًا . وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ خِلَافُهُ لِشَخْصٍ ( فَصَدَّقَهُ ) وَلَوْ بِسُكُوتِهِ عَنْ تَكْذِيبِهِ ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَصْدِيقًا لَهُ ( قَبْلُ إنْ لَمْ يَسْبِقْ إقْرَارُهُ ) أَيْ اللَّقِيطُ وَيَصِحُّ عَوْدُهُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُ وَمِنْ الْمُقَرِّ لَهُ إذْ لَوْ أَقَرَّ إنْسَانٌ بِحُرِّيَّتِهِ فَأَقَرَّ اللَّقِيطُ لَهُ بِهِ لَمْ يُقْبَلْ وَإِنْ صَدَّقَهُ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ ( بِحُرِّيَّةٍ ) كَسَائِرِ الْأَقَارِيرِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَذَّبَهُ وَإِنْ صَدَّقَهُ بَعْدُ أَوْ سَبَقَ إقْرَارُهُ بِالْحُرِّيَّةِ وَهُوَ مُكَلَّفٌ ؛ لِأَنَّهُ بِهِ الْتَزَمَ أَحْكَامَ الْأَحْرَارِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِحُقُوقِ اللَّهِ وَالْعِبَادِ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى إسْقَاطِهَا وَإِنَّمَا قُبِلَ إقْرَارُهَا بِالرَّجْعَةِ بَعْدَ إنْكَارِهَا ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ مَعَ تَفْوِيضِ الشَّرْعِ أَمْرَ انْقِضَائِهَا إلَيْهَا وَالْإِقْرَارُ بِالرِّقِّ مُخَالِفٌ لِأَصْلِ الْحُرِّيَّةِ الْمُوَافِقِ لِلْإِقْرَارِ السَّابِقِ وَلَا يَرِدُ عَلَى الْمَتْنِ مَا لَوْ أَقَرَّ بِهِ لِزَيْدٍ فَكَذَّبَهُ فَأَقَرَّ بِهِ لِعَمْرٍو فَصَدَّقَهُ فَلَا يُقْبَلُ وَإِنْ لَمْ يَسْبِقْ مِنْهُ إقْرَارٌ بِحُرِّيَّةٍ ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ الْأَوَّلَ يَتَضَمَّنُ نَفْيَ الْمِلْكِ لِغَيْرِهِ وَقَدْ بَطَلَ مِلْكُهُ بِرَدِّهِ فَصَارَ حُرَّ الْأَصْلِ وَالْحُرِّيَّةُ يَتَعَذَّرُ إسْقَاطُهَا لِمَا مَرَّ وَلَوْ أَنْكَرَ رِقَّهُ فَادَّعَى عَلَيْهِ بِهِ وَحَلَفَ ثُمَّ أَقَرَّ بِهِ لَهُ فَإِنْ كَانَتْ صِيغَةُ إنْكَارِهِ لَسْت بِرَقِيقٍ لَك قُبِلَ أَوْ لَسْت بِرَقِيقٍ فَلَا لِتَضَمُّنِهِ الْإِقْرَارَ بِأَنَّهُ حُرُّ الْأَصْلِ وَلَوْ أَقَرَّ بِالرِّقِّ لِمُعَيَّنٍ ثُمَّ بِحُرِّيَّةِ الْأَصْلِ لَمْ تُسْمَعْ لَكِنْ إنْ كَانَ حَالَ الْإِقْرَارِ الْأَوَّلِ رَشِيدًا عَلَى مَا مَرَّ ( وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ ) فِي صِحَّةِ الْإِقْرَارِ بِالرِّقِّ ( أَنْ لَا يَسْبِقَ مِنْهُ تَصَرُّفٌ يَقْتَضِي نُفُوذَهُ حُرِّيَّةٌ كَبَيْعٍ وَنِكَاحٍ بَلْ يُقْبَلُ إقْرَارُهُ فِي أَصْلِ الرِّقِّ وَأَحْكَامِهِ ) الْمَاضِيَةِ الْمُضِرَّةِ بِهِ وَ ( الْمُسْتَقْبَلَةِ ) فِيمَا لَهُ كَمَا يُقْبَلُ إقْرَارُ الْمَرْأَةِ بِالنِّكَاحِ وَإِنْ تَضَمَّنَ ثُبُوتَ حَقٍّ لَهَا وَعَلَيْهِ كَسَائِرِ الْأَقَارِيرِ . نَعَمْ لَوْ أَقَرَّتْ مُتَزَوِّجَةٌ بِالرِّقِّ وَالزَّوْجُ مِمَّنْ لَا تَحِلُّ لَهُ الْأَمَةُ لَمْ يَنْفَسِخْ نِكَاحُهُ وَتُسَلَّمُ لَهُ تَسْلِيمَ الْحَرَائِرِ وَيُسَافِرُ بِهَا بِلَا إذْنٍ وَتَعْتَدُّ عِدَّتَهُنَّ لِنَحْوِ طَلَاقٍ وَعِدَّةَ الْإِمَاءِ لِمَوْتٍ وَوَلَدُهَا قَبْلَ إقْرَارِهَا حُرٌّ وَبَعْدَهُ رَقِيقٌ وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ كَالْمَقْبُوضِ الْمُسْتَوْفَى وَلِهَذَا لَا يَنْفَسِخُ نِكَاحُ أَمَةٍ بِطُرُوِّ نَحْوِ يَسَارٍ ( وَ ) فِي الْأَحْكَامِ ( الْمَاضِيَةِ الْمُضِرَّةِ بِغَيْرِهِ ) فَلَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهَا ( فِي الْأَظْهَرِ ) كَمَا لَا يُقْبَلُ الْإِقْرَارُ عَلَى الْغَيْرِ بِدَيْنٍ مَثَلًا وَتُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ بِرِقِّهِ مُطْلَقًا وَعَلَى الْأَظْهَرِ ( فَلَوْ لَزِمَهُ دَيْنٌ فَأَقَرَّ بِرِقٍّ وَفِي يَدِهِ مَالٌ قُضِيَ مِنْهُ ) ثُمَّ إنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَلِلْمُقَرِّ لَهُ وَإِلَّا اُتُّبِعَ بِمَا بَقِيَ بَعْدَ عِتْقِهِ ( وَلَوْ ادَّعَى رِقَّهُ مَنْ لَيْسَ فِي يَدِهِ بِلَا بَيِّنَةٍ لَمْ يُقْبَلْ ) قَطْعًا ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ وَالظَّاهِرَ الْحُرِّيَّةُ فَلَا تُتْرَكُ إلَّا بِحُجَّةٍ بِخِلَافِ النَّسَبِ لِمَا فِيهِ مِنْ الِاحْتِيَاطِ وَالْمَصْلَحَةِ ( وَكَذَا إنْ ادَّعَاهُ الْمُلْتَقِطُ ) بِلَا بَيِّنَةٍ فَلَا يُقْبَلُ ( فِي الْأَظْهَرِ ) لِمَا ذُكِرَ وَبِهِ فَارَقَ مَا قَاسَ عَلَيْهِ الْمُقَابِلَ مِنْ دَعْوَاهُ مَالًا الْتَقَطَهُ وَلَا مُنَازِعَ لَهُ إذْ لَيْسَ فِي دَعْوَاهُ تَغْيِيرُ صِفَةٍ لِلْعِلْمِ بِمَمْلُوكِيَّتِهِ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ ثُمَّ يَسْتَمِرُّ بِيَدِهِ عِنْدَ الْمُزَنِيّ . وَيَجِبُ انْتِزَاعُهُ مِنْهَا عِنْدَ الْمَاوَرْدِيِّ لِخُرُوجِهِ بِدَعْوَى رِقِّهِ عَنْ الْأَمَانَةِ وَرُبَّمَا اسْتَرَقَّهُ بَعْدُ وَأَيَّدَهُ الْأَذْرَعِيُّ بِقَوْلِ الْعَبَّادِيِّ لَوْ ادَّعَى الْوَصِيُّ دَيْنًا عَلَى الْمَيِّتِ أُخْرِجَتْ الْوَصِيَّةُ عَنْ يَدِهِ لِئَلَّا يَأْخُذَهَا إلَّا أَنْ يُبَرَّأَ وَنَظَرَ الزَّرْكَشِيُّ فِي تَعْلِيلِ الْمَاوَرْدِيِّ بِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ كَذِبُهُ حَتَّى يَخْرُجَ عَنْ الْأَمَانَةِ وَيُرَدُّ بِأَنَّ اتِّهَامَهُ صَيَّرَهُ كَغَيْرِ الْأَمِينِ ؛ لِأَنَّ يَدَهُ صَارَتْ مَظِنَّةَ الْإِضْرَارِ بِاللَّقِيطِ نَعَمْ قِيَاسُ الْعَبَّادِيِّ أَنَّهُ لَوْ أَشْهَدَ أَنَّهُ حُرُّ الْأَصْلِ بَقِيَ بِيَدِهِ حاشية ابن قاسم العبادي ( فَصْلٌ ) فِي بَيَانِ حُرِّيَّةِ اللَّقِيطِ إلَخْ ( قَوْلُهُ وَلَمْ يَصِفْ الْإِسْلَامَ ) قِيَاسُ النَّصِّ الْآتِي فِي حَدِّ الْقَاذِفِ أَنْ يُزَادَ هُنَا أَوْ لَمْ يَقُلْ أَنَا حُرٌّ ( قَوْلُهُ لَمْ يُقْتَلْ بِهِ الْحُرُّ ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا صَحَّحُوهُ بِأَنَّهُ لَا قِصَاصَ بِقَتْلِ الْمَحْكُومِ بِإِسْلَامِهِ بِتَبَعِيَّةِ غَيْرِ الدَّارِ فِيمَا ذُكِرَ بَلْ أَوْلَى كَمَا قَالَهُ صَاحِبُ الْبَيَانِ وَغَيْرُهُ انْتَهَى وَفَارَقَ عَدَمُ وُجُوبِ الْقِصَاصِ وُجُوبَ الدِّيَةِ بِأَنَّ حَقْنَ الدَّمِ يُحْتَاطُ لَهُ مَا لَا يُحْتَاطُ لِلْمَالِ ( قَوْلُهُ وَصَوَّبَهُ الْإِسْنَوِيُّ ) وَجَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضِ قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ وَصَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ فِي تَصْحِيحِهِ وَيُقْتَصُّ لِنَفْسِهِ فِي الظَّرْفِ إنْ أَفْصَحَ بِالْإِسْلَامِ بَعْدَ بُلُوغِهِ فَيُحْبَسُ قَاطِعُهُ قَبْلَ الْبُلُوغِ لَهُ إلَى بُلُوغِهِ وَإِفَاقَتِهِ وَيَأْخُذُ الْوَلِيُّ وَلَوْ حَاكِمًا كَمَأْذُونِ الْوَصِيِّ الْأَرْشَ لِمَجْنُونٍ فَقِيرٍ لَا لِغَنِيٍّ وَلَا لِصَبِيٍّ غَنِيٍّ أَوْ فَقِيرٍ فَلَوْ أَفَاقَ الْمَجْنُونُ وَأَرَادَ رَدَّ الْأَرْشِ لِيُقْتَصَّ مُنِعَ انْتَهَى ( قَوْلُهُ اعْتِبَارُ رُشْدِهِ ) قَدْ يُؤَيِّدُ أَنَّهُ إقْرَارٌ بِمَالٍ وَشَرْطُهُ الرُّشْدُ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُمْنَعَ أَنَّ الْإِقْرَارَ بِالرِّقِّ لَيْسَ مِنْ الْإِقْرَارِ بِالْمَالِ وَإِنْ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ الْمَالُ ( قَوْلُهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ خِلَافُهُ ) اعْتَمَدَهُ م ر ( قَوْلُهُ وَلَوْ بِسُكُوتِهِ إلَخْ ) كَذَا شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَيَصِحُّ عَوْدُهُ إلَخْ ) كَذَا شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ ) عَطْفٌ عَلَى لَهُ مِنْ قَوْلِهِ فِيمَا لَهُ ش ( قَوْلُهُ مِمَّنْ لَا تَحِلُّ لَهُ الْأَمَةُ ) وَبِالْأَوْلَى إذَا كَانَ مِمَّنْ تَحِلُّ لَهُ . ( قَوْلُهُ لَمْ يَنْفَسِخْ نِكَاحُهُ ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بَلْ يَسْتَمِرُّ وَيَصِيرُ كَالْمُسْتَوْفَى الْمَقْبُوضِ ؛ لِأَنَّ انْفِسَاخَهُ يَضُرُّ الزَّوْجَ فِيمَا مَضَى سَوَاءٌ أَكَانَ مِمَّنْ يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُ الْإِمَاءِ أَمْ لَا كَالْحُرِّ إذَا وَجَدَ الطَّوْلَ بَعْدَ نِكَاحِ الْأَمَةِ ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ لَكِنْ لِلزَّوْجِ الْخِيَارُ فِي فَسْخِ النِّكَاحِ إنْ شُرِطَتْ الْحُرِّيَّةُ فِيهِ لِفَوَاتِ الشَّرْطِ ثُمَّ قَالَ أَوْ الْحَادِثُونَ بَعْدَهُ أَيْ أَوْلَادُهَا الْحَادِثُونَ بَعْدَ الْإِقْرَارِ أَرِقَّاءٌ ؛ لِأَنَّهُ وَطِئَهَا عَالِمًا بِرِقِّهَا انْتَهَى وَهَذَا كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الِانْفِسَاخِ مَعَ عِلْمِهِ بِرِقِّهَا أَلَا تَرَى إلَى قَوْلِهِ كَالْحُرِّ إذَا وَجَدَ الطَّوْلَ إلَخْ إذْ لَوْ لَمْ يَكُنْ عَالِمًا وَلَمْ يُوَافِقْ عَلَى الرِّقِّ لَمْ يَحْتَجْ لِذَلِكَ وَإِلَى قَوْلِهِ لِفَوَاتِ الشَّرْطِ إذْ لَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَمْ يَفُتْ الشَّرْطُ عِنْدَهُ فَلَا وَجْهَ لِخِيَارِهِ إلَى قَوْلِهِ ؛ لِأَنَّهُ وَطِئَهَا عَالِمًا بِرِقِّهَا وَكَانَ وَجْهُ عَدَمِ انْفِسَاحِهِ مَعَ ذَلِكَ صِحَّتَهُ أَوَّلًا ظَاهِرًا فَلَا يَرْتَفِعُ بِالِاحْتِمَالِ نَعَمْ إنْ صَرَّحَ بِاعْتِرَافِهِ بِأَنَّهَا رَقِيقَةٌ عِنْدَ الْعَقْدِ فَعَدَمُ الِانْفِسَاخِ مُشْكِلٌ فَلْيُحَرَّرْ ( قَوْلُهُ وَتَعْتَدُّ عِدَّتَهُنَّ لِنَحْوِ طَلَاقٍ ) قَدْ يُقَالُ الْعِدَّةُ مِنْ الْمُسْتَقْبَلَاتِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهَا مِنْ آثَارِ النِّكَاحِ الْمَاضِي وَعِدَّةِ الْوَفَاةِ وَإِنْ كَانَتْ كَذَلِكَ إلَّا أَنَّ الْحَقَّ فِيهَا لِلَّهِ تَعَالَى . ( قَوْلُهُ وَعِدَّةِ الْإِمَاءِ لِمَوْتٍ ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ سَوَاءٌ أَقَرَّتْ قَبْلَ مَوْتِ الزَّوْجِ أَمْ بَعْدَهُ فِي الْعِدَّةِ لِعَدَمِ تَضَرُّرِهِ بِنُقْصَانِ الْعِدَّةِ ؛ لِأَنَّ عِدَّةَ الْوَفَاةِ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى وَلِهَذَا وَجَبَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ فَقَبْلَ قَوْلِهَا فِي نَقْصِهَا انْتَهَى ( قَوْلُهُ وَعِدَّةِ الْإِمَاءِ لِمَوْتٍ ) أَيْ وَإِنْ كَانَ إقْرَارُهَا بَعْدَ مَوْتِ الزَّوْجِ وَهَذَا لَا يُعَارِضُ مَا يَأْتِي فِي الْعِدَدِ عَنْ الزَّرْكَشِيّ أَنَّهُ لَوْ وَطِئَ زَوْجَتَهُ الْأَمَةَ يَظُنُّهَا حُرَّةً وَاسْتَمَرَّ ظَنُّهُ لِلْمَوْتِ اعْتَدَّتْ عِدَّةَ الْحَرَائِرِ وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْمُؤَثِّرَ هُنَاكَ الْوَطْءُ مَعَ الظَّنِّ وَاسْتِمْرَارُهُ لِلْمَوْتِ وَذَلِكَ غَيْرُ لَازِمٍ هُنَا لِجَوَازِ أَنْ لَا يَظُنَّ الْحُرِّيَّةَ بَلْ يَظُنُّ عَدَمَهَا بَلْ قَدْ يَعْلَمُهُ وَلَوْ فُرِضَ ظَنُّهُ فَيَجُوزُ أَنْ لَا يَطَأَهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَمُجَرَّدُ الظَّنِّ لَا يَكْفِي عِنْدَ الزَّرْكَشِيّ بَلْ لَا بُدَّ مَعَهُ وَمَعَ اسْتِمْرَارِهِ إلَى الْمَوْتِ مِنْ الْوَطْءِ قَبْلَهُ وَبِذَلِكَ يُعْلَمُ فَسَادُ مَا تَوَهَّمَهُ بَعْضُ الطَّلَبَةِ مِنْ الْمُعَارَضَةِ بَيْنَهُمَا بَلْ كَلَامُهُمْ كَالصَّرِيحِ فِي شُمُولِ الْمَسْأَلَةِ لِمَا إذَا عَلِمَ رِقَّهَا بَعْدَ الْإِقْرَارِ بَلْ فِي انْحِصَارِ حَالِهِ بَعْدَ الْإِقْرَارِ فِي عِلْمِ رِقِّهَا ؛ لِأَنَّهُمْ قَالُوا إذَا أَقَرَّتْ بِالرِّقِّ لَمْ يَنْفَسِخْ النِّكَاحُ لَكِنْ لِلزَّوْجِ الْخِيَارُ فِي فَسْخِهِ إنْ شُرِطَتْ الْحُرِّيَّةُ فِيهِ لِفَوَاتِ الشَّرْطِ فَلَوْلَا أَنَّهُ مُوَافِقٌ عَلَى الرِّقِّ لَمْ يَكُنْ لَهُ الْخِيَارُ الَّذِي أَطْلَقُوهُ وَلَمْ يَفْصِلُوا فِيهِ بَيْنَ أَنْ يُوَافِقَ عَلَى الرِّقِّ أَوْ لَا وَلِمَا عَلَّلُوا بِفَوَاتِ الشَّرْطِ إذْ لَا فَوَاتَ فِي اعْتِقَادِهِ عَلَى تَقْدِيرِ عَدَمِ الْمُوَافَقَةِ ؛ وَلِأَنَّهُمْ عَلَّلُوا كَوْنَ أَوْلَادِهَا مِنْهُ بَعْدَ الْإِقْرَارِ أَرِقَّاءَ بِأَنَّهُ وَطِئَهَا عَالِمًا بِرِقِّهَا انْتَهَى فَلْيُتَأَمَّلْ إنْ فُرِضَ أَنَّهُ ظَنَّ حُرِّيَّتَهَا وَوَطِئَهَا مَعَ هَذَا الظَّنِّ وَاسْتَمَرَّ إلَى الْمَوْتِ احْتَمَلَ أَنْ تَعْتَدَّ كَالْحُرَّةِ كَمَا فِي تِلْكَ وَأَنْ يُفَرَّقَ بِأَنْ ظَنَّهُ عَارَضَهُ إقْرَارُهَا بِالرِّقِّ وَثُبُوتُ الرِّقِّ شَرْعًا فِي الْجُمْلَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِوُجُودِ الْمُعَارَضَةِ ثَمَّ أَيْضًا . ( قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ قُضِيَ مِنْهُ ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَلَا يَقْضِي مِنْ كَسْبِهِ ؛ لِأَنَّ الدُّيُونَ لَا تَتَعَلَّقُ بِكَسْبِ الْعَبْدِ بَعْدَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ فِيمَا أُذِنَ لَهُ فِيهِ بِخِلَافِ الْمَهْرِ انْتَهَى ( قَوْلُهُ اتَّبَعَ إلَخْ ) يُتَأَمَّلُ هَذَا الْجَزَاءُ مَعَ شَرْطِهِ الْمُشَارِ إلَيْهِ بِإِلَّا ( قَوْلُهُ بِلَا بَيِّنَةٍ فَلَا يُقْبَلُ ) يُفِيدُهُ قَبُولُ بَيِّنَتِهِ ( قَوْلُهُ ثُمَّ يَسْتَمِرُّ بِيَدِهِ عِنْدَ الْمُزَنِيّ ) وَهُوَ الْأَوْجَهُ شَرْحُ م ر

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية