الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَرَوْثٌ ) بِالْمُثَلَّثَةِ وَهُوَ إمَّا خَاصٌّ بِمَا مِنْ الْآدَمِيِّ كَالْعَذِرَةِ أَوْ بِمَا مِنْ غَيْرِ الْآدَمِيِّ أَوْ بِمَا مِنْ ذِي الْحَافِرِ أَوْ أَعَمَّ وَهُوَ مَا فِي الدَّقَائِقِ فَعَلَى غَيْرِهِ أُرِيدَ بِهِ الْأَعَمُّ تَوَسُّعًا ( وَبَوْلٌ ) وَلَوْ مِنْ طَائِرٍ وَسَمَكٍ وَجَرَادٍ وَمَا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةٌ ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمَّى الرَّوْثَ رِكْسًا وَهُوَ شَرْعًا النَّجَسُ وَأَمَرَ بِصَبِّ الْمَاءِ عَلَى الْبَوْلِ ، وَحِكَايَةُ جَمْعٍ مَالِكِيَّةِ قَوْلًا لِلشَّافِعِيِّ بِطَهَارَةِ بَوْلِ الطِّفْلِ غَلَطٌ . وَاخْتَارَ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ وَمُتَأَخِّرُونَ طَهَارَةَ فَضَلَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَطَالُوا فِيهِ وَلَوْ قَاءَتْ أَوْ رَاثَتْ بَهِيمَةٌ حَبًّا صُلْبًا بِحَيْثُ لَوْ زُرِعَ نَبَتَ فَهُوَ مُتَنَجِّسٌ يُغْسَلُ وَيُؤْكَلُ وَالْعَسَلُ يَخْرُجُ قِيلَ مِنْ فَمِ النَّحْلِ فَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ الْقَيْءِ وَقِيلَ مِنْ دُبُرِهَا فَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ الرَّوْثِ وَقِيلَ مِنْ ثُقْبَتَيْنِ تَحْتَ جَنَاحِهَا فَلَا اسْتِثْنَاءَ إلَّا بِالنَّظَرِ إلَى أَنَّهُ حِينَئِذٍ كَاللَّبَنِ وَهُوَ مِنْ غَيْرِ الْمَأْكُولِ نَجِسٌ وَلَيْسَ الْعَنْبَرُ رَوْثًا خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ بَلْ هُوَ نَبَاتٌ فِي الْبَحْرِ فَمَا تَحَقَّقَ مِنْهُ أَنَّهُ مَبْلُوعٌ مُتَنَجِّسٌ ؛ لِأَنَّهُ مُتَجَسِّدٌ غَلِيظٌ لَا يَسْتَحِيلُ وَجِلْدَةُ الْمَرَارَةِ طَاهِرَةٌ دُونَ مَا فِيهَا كَالْكَرِشِ وَمِنْهُ الْخَرَزَةُ الْمَعْرُوفَةُ فِيهَا لِانْعِقَادِهَا مِنْ النَّجَاسَةِ كَحَصَى الْكُلَى أَوْ الْمَثَانَةِ وَجِلْدَةُ الْإِنْفَحَةِ مِنْ مَأْكُولٍ طَاهِرَةٍ تُؤْكَلُ وَكَذَا مَا فِيهَا إنْ أُخِذَتْ مِنْ مَذْبُوحٍ لَمْ يَأْكُلْ غَيْرَ اللَّبَنِ وَإِنْ جَاوَزَ سَنَتَيْنِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الطَّفْلِ الْآتِي غَيْرُ خَفِيٍّ وَعَنْ الْعُدَّةِ وَالْحَاوِي الْجَزْمُ بِنَجَاسَةِ نَسْجِ الْعَنْكَبُوتِ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الْغَزَالِيِّ وَالْقَزْوِينِيُّ أَنَّهُ مِنْ لُعَابِهَا مَعَ قَوْلِهِمْ إنَّهَا تَتَغَذَّى بِالذُّبَابِ الْمَيِّتِ لَكِنَّ الْمَشْهُورَ الطَّهَارَةُ كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَالْأَذْرَعِيُّ أَيْ لِأَنَّ نَجَاسَتَهُ تَتَوَقَّفُ عَلَى تَحَقُّقِ كَوْنِهِ مِنْ لُعَابِهَا وَأَنَّهَا لَا تَتَغَذَّى إلَّا بِذَلِكَ وَأَنَّ ذَلِكَ النَّسْجَ قَبْلَ احْتِمَالِ طَهَارَةِ فَمِهَا وَأَنَّى بِوَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ فِيمَا يَخْرُجُ مِنْ جِلْدِ نَحْوِ حَيَّةٍ أَوْ عَقْرَبٍ فِي حَيَاتِهَا بِطَهَارَتِهِ كَالْعَرَقِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِبُعْدِ تَشْبِيهِهِ بِالْعَرَقِ بَلْ الْأَقْرَبُ أَنَّهُ نَجِسٌ ؛ لِأَنَّهُ جُزْءٌ مُتَجَسِّدٌ مُنْفَصِلٌ مِنْ حَيٍّ فَهُوَ كَمَيْتَتِهِ . وَفِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الشَّيْخِ نَصْرِ الْعَفْوُ عَنْ بَوْلِ بَقَرِ الدِّيَاسَةِ عَلَى الْحَبِّ وَعَنْ الْجُوَيْنِيِّ تَشْدِيدُ النَّكِيرِ عَلَى الْبَحْثِ عَنْهُ وَتَطْهِيرُهُ ( وَمَذْيٌ ) لِلْأَمْرِ بِغَسْلِ الذَّكَرِ مِنْهُ وَهُوَ بِمُعْجَمَةٍ وَيَجُوزُ إهْمَالُهَا سَاكِنَةً ، وَقَدْ تُكْسَرُ مَعَ تَخْفِيفِ الْيَاءِ وَتَشْدِيدِهَا مَاءٌ أَصْفَرُ رَقِيقٌ غَالِبًا يَخْرُجُ غَالِبًا عِنْدَ شَهْوَةٍ ضَعِيفَةٍ ( وَوَدْيٌ ) إجْمَاعًا وَهُوَ بِمُهْمَلَةٍ وَيَجُوزُ إعْجَامُهَا سَاكِنَةً مَاءٌ أَبْيَضُ كَدِرٌ ثَخِينٌ غَالِبًا يَخْرُجُ غَالِبًا إمَّا عَقِبَ الْبَوْلِ حَيْثُ اسْتَمْسَكَتْ الطَّبِيعَةُ أَوْ عِنْدَ حَمْلِ شَيْءٍ ثَقِيلٍ . حاشية ابن قاسم العبادي ( قَوْلُهُ فَضَلَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيَنْبَغِي طَرْدُ الطَّهَارَةِ فِي فَضَلَاتِ سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ وَنَازَعَهُ الْجَوْجَرِيُّ فِي ذَلِكَ ( قَوْلُهُ حَبًّا صَلْبًا إلَخْ ) وَقِيَاسُهُ فِي الْبَيْضِ لَوْ خَرَجَ مِنْهُ صَحِيحًا بَعْدَ ابْتِلَاعِهِ بِحَيْثُ يَكُونُ فِيهِ قُوَّةُ خُرُوجِ الْفَرْخِ أَنْ يَكُونَ مُتَنَجِّسًا لَا نَجِسًا شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ كَحَصَى الْكُلَى ) خَالَفَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ فَأَفْتَى بِطَهَارَةِ عَيْنِ الْحَصَاةِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا حَجَرٌ خَلَقَهُ اللَّهُ فِي هَذَا الْمَحَلِّ وَلَيْسَ مُنْعَقِدًا مِنْ نَفْسِ الْبَوْلِ إلَّا أَنْ يُخْبِرَ عَدْلٌ طَبِيبٌ بِأَنَّهَا مُنْعَقِدَةٌ مِنْ نَفْسِ الْبَوْلِ فَيُحْكَمُ بِنَجَاسَةِ عَيْنِهَا ( قَوْلُهُ لَمْ يَأْكُلْ غَيْرَ اللَّبَنِ ) قَالَ فِي الْعُبَابِ تَبَعًا لِبَحْثِ الزَّرْكَشِيّ الطَّاهِرِ قَالَ فِي شَرْحِهِ فَتَكُونُ إنْفَحَةُ آكِلَتِهِ أَيْ اللَّبَنِ النَّجِسِ نَجِسَةٌ لَكِنَّهُ مَرْدُودٌ بِمُخَالَفَتِهِ لِإِطْلَاقِهِمْ وَلِقَوْلِهِ هُوَ أَيْ الزَّرْكَشِيُّ تَفْرِيعًا عَلَى طَهَارَةِ بَوْلِ الْمَأْكُولِ أَنَّهُ لَوْ أَكَلَ نَجَاسَةً فَالْأَقْرَبُ طَهَارَتُهُ أَيْضًا وَلِأَنَّ الْمُسْتَحِيلَ فِي الْمَعِدَةِ كَالْمُسْتَحَالِ إلَيْهِ طَهَارَةً وَنَجَاسَةً إلَخْ مَا أَطَالَ بِهِ فِي الرَّدِّ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ وَإِنْ جَاوَزَ سَنَتَيْنِ ) اعْتَمَدَهُ م ر .

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية