الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَفَرْعُهُمَا ) أَيْ فَرْعُ كُلٍّ مِنْهُمَا مَعَ الْآخَرِ أَوْ مَعَ غَيْرِهِ وَلَوْ آدَمِيًّا تَغْلِيبًا لِلنَّجَسِ إذْ الْفَرْعُ يَتْبَعُ أَخَسَّ أَبَوَيْهِ فِي النَّجَاسَةِ وَتَحْرِيمِ الذَّبِيحَةِ وَالْمُنَاكَحَةِ وَأَشْرَفَهُمَا فِي الدِّينِ وَإِيجَابِ الْبَدَلِ وَعَقْدِ الْجِزْيَةِ وَالْأَبَ فِي النَّسَبِ وَالْأُمَّ فِي الْحُرِّيَّةِ وَالرِّقِّ وَأَخَفَّهُمَا فِي نَحْوِ الزَّكَاةِ وَالْأُضْحِيَّةِ وَقَضِيَّةُ مَا تَقَرَّرَ مِنْ الْحُكْمِ بِتَبَعِيَّتِهِ لِأَخَسِّ أَبَوَيْهِ أَنَّ الْآدَمِيَّ الْمُتَوَلِّدَ بَيْنَ آدَمِيٍّ أَوْ آدَمِيَّةٍ وَمُغَلَّظٍ لَهُ حُكْمُ الْمُغَلَّظِ فِي سَائِرِ أَحْكَامِهِ وَهُوَ وَاضِحٌ فِي النَّجَاسَةِ وَنَحْوِهَا وَبَحْثُ طَهَارَتِهِ نَظَرًا لِصُورَتِهِ بَعِيدٌ مِنْ كَلَامِهِمْ بِخِلَافِهِ فِي التَّكْلِيفِ ؛ لِأَنَّ مَنَاطَهُ الْعَقْلُ وَلَا يُنَافِيهِ نَجَاسَةُ عَيْنِهِ لِلْعَفْوِ عَنْهَا بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ بَلْ وَإِلَى غَيْرِهِ نَظِيرُ مَا يَأْتِي فِي الْوَشْمِ وَلَوْ بِمُغَلَّظٍ إذَا تَعَذَّرَتْ إزَالَتُهُ فَيَدْخُلُ الْمَسْجِدَ وَيُمَاسُّ النَّاسَ وَلَوْ مَعَ الرُّطُوبَةِ وَيَؤُمُّهُمْ ؛ لِأَنَّهُ لَا تَلْزَمُهُ إعَادَةٌ وَمَالَ الْإِسْنَوِيُّ إلَى عَدَمِ حِلِّ مُنَاكَحَتِهِ وَجَزَمَ بِهِ غَيْرُهُ ؛ لِأَنَّ فِي أَحَدِ أَصْلَيْهِ مَا لَا يَحِلُّ رَجُلًا كَانَ أَوْ امْرَأَةً وَلَوْ لِمَنْ هُوَ مِثْلُهُ وَإِنْ اسْتَوَيَا فِي الدِّينِ وَقَضِيَّةُ مَا يَأْتِي فِي النِّكَاحِ مِنْ أَنَّ شَرْطَ حِلِّ التَّسَرِّي حِلُّ الْمُنَاكَحَةِ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ وَطْءُ أَمَتِهِ بِالْمِلْكِ أَيْضًا لَكِنْ لَوْ قِيلَ بِاسْتِثْنَاءِ هَذَا إذَا تَحَقَّقَ الْعَنَتُ لَمْ يَبْعُدْ وَيُقْتَلُ بِالْحُرِّ الْمُسْلِمِ قِيلَ لَا عَكْسُهُ لِنَقْصِهِ وَقِيَاسُهُ فَطْمُهُ عَنْ مَرَاتِبِ الْوِلَايَاتِ وَنَحْوِهَا كَالْقِنِّ بَلْ أَوْلَى نَعَمْ فِيهِ دِيَةٌ إنْ كَانَ حُرًّا ؛ لِأَنَّهَا تُعْتَبَرُ بِأَشْرَفِ الْأَبَوَيْنِ كَمَا مَرَّ قَالَ بَعْضُهُمْ وَبَعِيدٌ أَنْ يُلْحَقَ نَسَبُهُ بِنَسَبِ الْوَاطِئِ حَتَّى يَرِثَهُ ا هـ وَالْوَجْهُ عَدَمُ اللُّحُوقِ ؛ لِأَنَّ شَرْطَهُ حِلُّ الْوَطْءِ أَوْ اقْتِرَانُهُ بِشُبْهَةِ الْوَاطِئِ وَهُمَا مُنْتَفِيَانِ هُنَا نَعَمْ يَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي وَاطِئٍ مَجْنُونٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمَحَلُّ الْمَوْطُوءُ هُنَا غَيْرُ قَابِلٍ لِلْوَطْءِ فَتَعَذَّرَ الْإِلْحَاقُ بِالْوَاطِئِ هُنَا مُطْلَقًا فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا قَرِيبَ لَهُ إلَّا مِنْ جِهَةِ أُمِّهِ إنْ كَانَتْ آدَمِيَّةً وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَ أَمَتَهُ ؛ لِأَنَّهُ بِالْمِلْكِ لَا عَتِيقَتَهُ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ بَعِيدٌ عَنْ الْوِلَايَاتِ قَالَ بَعْضُهُمْ وَلَوْ وَطِئَ آدَمِيٌّ بَهِيمَةً فَوَلَدُهَا الْآدَمِيُّ مِلْكٌ لِمَالِكِهَا ا هـ وَهُوَ مَقِيسٌ . حاشية ابن قاسم العبادي ( قَوْلُهُ وَلَوْ آدَمِيًّا تَغْلِيبًا لِلنَّجَسِ ) هُوَ كَمَا قَالَ وَإِنْ قُلْنَا بِطَهَارَةِ آدَمِيٍّ تَوَلَّدَ بَيْنَ آدَمِيٍّ أَوْ آدَمِيَّةٍ وَمُغَلَّظٍ فَمَحَلُّ مَا ذُكِرَ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى صُورَةِ الْآدَمِيِّ خِلَافًا لِلشَّارِحِ وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ لَا يُكَلَّفُ حِينَئِذٍ وَإِنْ تَكَلَّمَ وَمَيَّزَ وَبَلَغَ مُدَّةَ بُلُوغِ الْآدَمِيِّ إذْ هُوَ بِصُورَةِ الْكَلْبِ أَيْ أَوْ الْخِنْزِيرِ وَالْأَصْلُ عَدَمُ آدَمِيَّتِهِ ، وَلَوْ مُسِخَ آدَمِيٌّ كَلْبًا فَيَنْبَغِي طَهَارَتُهُ اسْتِصْحَابًا لِمَا كَانَ وَهُوَ ظَاهِرٌ عَلَى مَا يَأْتِي فِي التَّنْبِيهِ الْآتِي قُبَيْلَ وَجِلْدٌ نَجِسَ بِالْمَوْتِ عَنْ بَعْضِ الْمُتَكَلِّمِينَ إنَّ الْمُتَبَدِّلَ الصِّفَةُ دُونَ الذَّاتِ أَمَّا عَلَى مَا يَأْتِي فِيهِ عَنْ الْمُحَقِّقِينَ مِنْ أَنَّهُ تُعْدَمُ الذَّاتُ الْأُولَى وَتَخْلُفُ أُخْرَى فَفِيهِ نَظَرٌ يُحْتَمَلُ أَنْ يُحْكَمَ بِنَجَاسَتِهِ ؛ لِأَنَّهُ كَلْبٌ وَيُحْتَمَلَ أَنْ يُحْكَمَ بِطَهَارَتِهِ ؛ لِأَنَّ مَا ادَّعَوْهُ غَيْرُ قَطْعِيٍّ ، بَلْ يَحْتَمِلُ الصِّفَةَ فَقَطْ وَلَا تَنْجَسُ بِالشَّكِّ وَعَلَى الْجُمْلَةِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُكَلَّفَ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُمْ لَوْ مُسِخَ الزَّوْجُ حَيَوَانًا اعْتَدَّتْ زَوْجَتُهُ عِدَّةَ الْحَيَاةِ فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي بَيْنُونَتِهَا وَخُرُوجِهِ عَنْ حُكْمِ الْآدَمِيِّينَ وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ لِبَيْنُونَةِ زَوْجَتِهِ ، وَلَوْ مُسِخَ الْكَلْبُ آدَمِيًّا فَيَنْبَغِي اسْتِصْحَابُ نَجَاسَتِهِ عَلَى الرَّأْيَيْنِ عَلَى مَا تَقَرَّرَ وَهُوَ ظَاهِرٌ عَلَى رَأْيِ بَعْضِ الْمُتَكَلِّمِينَ وَكَذَا عَلَى رَأْيِ الْمُحَقِّقِينَ لِعَدَمِ الْقَطْعِ بِذَلِكَ وَلَا يَطْهُرُ مَا كَانَ نَجِسَ الْعَيْنِ بِالشَّكِّ وَلَمْ نَرَ فِي ذَلِكَ شَيْئًا وَوَقَعَ الْبَحْثُ فِيهِ مَعَ الْفُضَلَاءِ فَتَحَرَّرْ ذَلِكَ بَحْثًا ( قَوْلُهُ بَلْ وَإِلَى غَيْرِهِ ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَنْجَسُ مَا أَصَابَهُ مَعَ الرُّطُوبَةِ مِنْ الْمَسْجِدِ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ أَنَّهُ يُنَجِّسُهُ ، لَكِنْ يُعْفَى عَنْهُ إذْ الْعَفْوُ يَصْدُقُ بِكُلٍّ مِنْ الْأَمْرَيْنِ ( قَوْلُهُ نَظِيرُ مَا يَأْتِي فِي الْوَشْمِ ) يُتَأَمَّلُ فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِيمَا سَيَأْتِي فِي الْوَشْمِ تَصْرِيحًا بِالْعَفْوِ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِ إذَا مَسَّهُ مَعَ الرُّطُوبَةِ بِلَا حَاجَةٍ ، وَقَدْ يُؤَيِّدُ عَدَمَ الْعَفْوِ حِينَئِذٍ أَنَّهُ لَوْ مَسَّ نَجَاسَةً مَعْفُوًّا عَنْهَا عَلَى غَيْرِهِ مَعَ الرُّطُوبَةِ بِلَا حَاجَةٍ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَتَنَجَّسُ إلَّا أَنْ يُفَرِّقَ ( قَوْلُهُ فَيَدْخُلُ الْمَسْجِدَ ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمَالِكِيَّ الَّذِي أَصَابَهُ مُغَلَّظٌ وَلَمْ يُسَبِّعْهُ مَعَ التُّرَابِ يَجُوزُ لَهُ دُخُولُ الْمَسْجِدِ عَمَلًا بِاعْتِقَادِهِ ، لَكِنْ هَلْ لِلْحَاكِمِ مَنْعُهُ لِتَضَرُّرِ غَيْرِهِ بِدُخُولِهِ حَيْثُ يَتَلَوَّثُ الْمَسْجِدُ مِنْهُ فِيهِ نَظَرٌ فَإِنْ قُلْنَا لَهُ مَنْعُهُ فَهَلْ لَهُ الْمَنْعُ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ أَيْضًا أَوْ يُفَرِّقُ فِيهِ نَظَرٌ ( قَوْلُهُ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا قَرِيبَ لَهُ إلَخْ ) فِيهِ أَنَّ الْقَرِيبَ يَشْمَلُ الْأَوْلَادَ وَهُمْ مُتَصَوَّرُونَ فِي حَقِّهِ فِي وَطْءِ أَمَتِهِ عِنْدَ تَحَقُّقِ الْعَنَتِ بِنَاءً عَلَى جَوَازِهِ الَّذِي جَوَّزَهُ كَمَا تَقَدَّمَ ، بَلْ قَدْ يَدَّعِي اعْتِبَارَ الشُّبْهَةِ فِي حَقِّهِ وَلَوْ بِأَنْ يَخْرُجَ بِاحْتِلَامٍ فَتَسْتَدْخِلَهُ امْرَأَةٌ بِشُبْهَةٍ فَلْيُتَأَمَّلْ .

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية