الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَبَيْعُ ) نَحْوِ ( الرُّطَبِ وَالْعِنَبِ لِعَاصِرِ الْخَمْرِ ) أَيْ لِمَنْ يَظُنُّ مِنْهُ عَصْرَهُ خَمْرًا أَوْ مُسْكِرًا كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ رَبْطُ الْحُرْمَةِ الَّتِي أَفَادَهَا الْعَطْفُ بِوَصْفِ عَصْرِهِ لِلْخَمْرِ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ وَاخْتِصَاصُ الْخَمْرِ بِالْمُعْتَصَرِ مِنْ الْعِنَبِ لَا يُنَافِي عِبَارَتَهُ هَذِهِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ أَيْضًا لِأَنَّ عَصْرَهُ لِلْخَمْرِ قَرِينَةٌ عَلَى عَصْرِهِ لِلنَّبِيذِ الصَّادِقِ بِالْمُتَّخَذِ مِنْ الرُّطَبِ فَذَكَرَهُ فِيهِ لِلْقَرِينَةِ لَا لِأَنَّهُ يُسَمَّى خَمْرًا عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُسَمَّاهُ مَجَازًا شَائِعًا أَوْ تَغْلِيبًا وَدَلِيلُ ذَلِكَ { لَعْنُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْخَمْرِ عَشَرَةً عَاصِرَهَا وَمُعْتَصِرَهَا } الْحَدِيثَ . الدَّالُّ عَلَى حُرْمَةِ كُلِّ تَسَبُّبٍ فِي مَعْصِيَةٍ وَإِعَانَةٍ عَلَيْهَا وَزَعَمَ أَنَّ الْأَكْثَرِينَ هُنَا عَلَى الْحِلِّ أَيْ مَعَ الْكَرَاهَةِ يَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا شَكَّ فِي عَصْرِهِ لَهُ وَمِثْلُ ذَلِكَ كُلُّ تَصَرُّفٍ يُفْضِي لِمَعْصِيَةٍ كَبَيْعِ مُخَدِّرٍ لِمَنْ يَظُنُّ أَكْلَهُ الْمُحَرَّمَ لَهُ وَأَمْرَدَ مِمَّنْ عُرِفَ بِالْفُجُورِ وَأَمَةٍ مِمَّنْ يَتَّخِذُهَا لِنَحْوِ غِنَاءٍ مُحَرَّمٍ وَخَشَبٍ لِمَنْ يَتَّخِذُهُ آلَةَ لَهْوٍ وَثَوْبِ حَرِيرٍ لِرَجُلٍ يَلْبَسُهُ فَإِنْ قُلْت هُوَ هُنَا عَاجِزٌ عَنْ التَّسْلِيمِ شَرْعًا فَلِمَ صَحَّ الْبَيْعُ قُلْت مَمْنُوعٌ لِأَنَّ الْعَجْزَ عَنْهُ لَيْسَ لِوَصْفٍ لَازِمٍ فِي الْمَبِيعِ بَلْ فِي الْبَائِعِ خَارِجٌ عَمَّا يَتَعَلَّقُ بِالْمَبِيعِ وَشُرُوطُهُ وَبِهِ فَارَقَ الْبُطْلَانَ الْآتِيَ فِي التَّفْرِيقِ وَالسَّابِقَ فِي بَيْعِ السِّلَاحِ لِلْحَرْبِيِّ لِأَنَّهُ لِوَصْفٍ فِي ذَاتِ الْمَبِيعِ مَوْجُودٍ حَالَةَ الْبَيْعِ . فَإِنْ قُلْت يُشْكِلُ عَلَيْهِ صِحَّةُ بَيْعِ السِّلَاحِ لِقَاطِعِ الطَّرِيقِ مَعَ وُجُودِ ذَلِكَ فِيهِ قُلْت يُفَرَّقُ بِأَنَّ وَصْفَ الْحِرَابَةِ الْمُقْتَضِي لِتَقْوِيَتِهِمْ عَلَيْنَا بِهِ مَوْجُودٌ حَالَ الْبَيْعِ بِخِلَافِ وَصْفِ قَطْعِهِ الطَّرِيقَ فَإِنَّهُ أَمْرٌ مُتَرَقَّبٌ وَلَا عِبْرَةَ بِمَا مَضَى مِنْهُ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ كُلَّهُ لِيَنْدَفِعَ عَنْك مَا لِلسُّبْكِيِّ وَغَيْرِهِ هُنَا وَأَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ وَأَقَرُّوهُ فِيمَنْ حَمَلَتْ أَمَتُهَا عَلَى فَسَادٍ بِأَنَّهَا تُبَاعُ عَلَيْهَا قَهْرًا إذَا تَعَيَّنَ الْبَيْعُ طَرِيقًا إلَى خَلَاصِهَا كَمَا أَفْتَى الْقَاضِي فِيمَنْ يُكَلِّفُ قِنَّهُ مَا لَا يُطِيقُ بِأَنَّهُ يُبَاعُ عَلَيْهِ تَخْلِيصًا لَهُ مِنْ الذُّلِّ وَمَحَلُّهُ إنْ لَمْ يُمْكِنْ تَخْلِيصُهُ إلَّا بِبَيْعِهِ كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ كَلَامُهُمْ وَمِنْ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ أَيْضًا احْتِكَارُ الْقُوتِ بِأَنْ يَشْتَرِيَهُ وَقْتَ الْغَلَاءِ وَالْعِبْرَةُ فِيهِ بِالْعُرْفِ لِيَبِيعَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِهِ لِلتَّضْيِيقِ حِينَئِذٍ وَمَتَى اخْتَلَّ شَرْطٌ مِنْ ذَلِكَ فَلَا إثْمَ وَتَسْعِيرُ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ كَالْقَاضِي فِي قُوتٍ أَوْ غَيْرِهِ وَمَعَ ذَلِكَ يُعَزَّرُ مُخَالِفُهُ خَشْيَةً مِنْ شَقِّ الْعَصَا وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُمْ تَجِبُ طَاعَةُ الْإِمَامِ فِيمَا يَأْمُرُ بِهِ مَا لَمْ يَكُنْ إثْمًا لِأَنَّ الْمُرَادَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ الْإِثْمُ بِالنِّسْبَةِ لِلْفَاعِلِ لَا لِلْآمِرِ وَالْمَأْمُورُ هُنَا غَيْرُ آثِمٍ فَحَرُمَتْ الْمُخَالَفَةُ فِيهِ نَعَمْ الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ مَحَلَّ هَذِهِ الْحُرْمَةِ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ تَظَاهَرَ بِهِ دُونَ مَنْ أَخْفَاهُ وَعَلَى الْقَاضِي حَيْثُ لَمْ يَعْتَدْ تَوْلِيَةَ الْحِسْبَةِ لِغَيْرِهِ لِخُرُوجِهَا عَنْ وِلَايَتِهِ حِينَئِذٍ إلَّا إنْ اُعْتِيدَ مَعَ ذَلِكَ بَقَاءُ نَظَرِ الْقَاضِي عَلَى الْحِسْبَةِ وَمُتَوَلِّيهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فِي زَمَنِ الضَّرُورَةِ جَبْرٌ مِنْ عِنْدِهِ زَائِدٌ عَلَى كِفَايَةِ مُمَوِّنِهِ سَنَةً عَلَى بَيْعِ الزَّائِدِ . حاشية الشرواني ( قَوْلُهُ : نَحْوِ الرُّطَبِ ) أَيْ كَتَمْرٍ وَزَبِيبٍ ا هـ مُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ ( لِعَاصِرِ الْخَمْرِ ) أَيْ وَلَوْ كَافِرًا لِحُرْمَةِ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَإِنْ كُنَّا لَا نَتَعَرَّضُ لَهُ بِشَرْطِهِ أَيْ عَدَمِ إظْهَارِهِ وَهَلْ يَحْرُمُ بَيْعُ نَحْوِ الزَّبِيبِ لِحَنَفِيٍّ يَتَّخِذُهُ مُسْكِرًا كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ إطْلَاقِ الْعِبَارَةِ أَوَّلًا لِأَنَّهُ يَعْتَقِدُ حِلَّ النَّبِيذِ بِشَرْطِهِ أَيْ عَدَمِ الْإِسْكَارِ فِيهِ نَظَرٌ وَيُتَّجَهُ الْأَوَّلُ نَظَرًا لِاعْتِقَادِ الْبَائِعِ سم عَلَى حَجّ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : أَيْ لِمَنْ يَظُنُّ ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَحْرُمُ التَّفْرِيقُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَلَا يُنَافِيهِ إلَى وَعَلَى الْقَاضِي وَإِلَى قَوْلِهِ فَإِنْ قُلْت فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ كَمَا دَلَّ إلَى وَمِثْلُ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ : كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى اعْتِبَارِ الظَّنِّ ا هـ كُرْدِيٌّ ( قَوْلُهُ : رَبَطَ الْحُرْمَةَ إلَخْ ) أَيْ لِأَنَّ ذَلِكَ الرَّبْطَ يُشْعِرُ بِأَنَّ عِلَّةَ الْحُرْمَةِ الْعَصْرُ لِأَنَّ تَعْلِيقَ الْحُكْمِ بِالْمُشْتَقِّ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ عِلَّتَهُ مَبْدَأُ الِاشْتِقَاقِ فَلَا يُقَالُ إنَّ كَلَامَهُ صَادِقٌ مَعَ عَدَمِ الْعِلْمِ بِأَنَّهُ يَعْصِرُهُ خَمْرًا بَلْ مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّهُ لَا يَعْصِرُهُ خَمْرًا سم عَلَى حَجّ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ عَصْرَهُ إلَخْ ) أَيْ الْعَاصِرِ ا هـ سم أَيْ إقْدَامُهُ عَلَى عَصْرِ الْعِنَبِ لِاِتِّخَاذِهِ خَمْرًا قَرِينَةٌ إلَخْ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : عَلَى عَصْرِهِ لِلنَّبِيذِ ) أَيْ فَكَأَنَّهُ قَالَ لِعَاصِرِ الْخَمْرِ وَالنَّبِيذِ ( قَوْلُهُ : فَذَكَرَهُ ) أَيْ الْعَاصِرُ سم وَرَشِيدِيٌّ وَعَلَى هَذَا فَضَمِيرُ فِيهِ لِلرُّطَبِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الضَّمِيرَ الْأَوَّلَ لِلرُّطَبِ وَالثَّانِي لِكَلَامِ الْمُصَنِّفِ ( قَوْلُهُ : لِلْقَرِينَةِ ) الـ لِلْعَهْدِ الذِّكْرِيِّ ( قَوْلُهُ : لَا لِأَنَّهُ ) أَيْ النَّبِيذَ . ( قَوْلُهُ : الْحَدِيثَ ) وَلَفْظُهُ عَلَى مَا فِي عَمِيرَةَ { لَعَنَ اللَّهُ الْخَمْرَ وَشَارِبَهَا وَسَاقِيَهَا وَبَائِعَهَا وَمُبْتَاعَهَا وَعَاصِرَهَا وَمُعْتَصِرَهَا وَحَامِلَهَا وَالْمَحْمُولَةَ إلَيْهِ وَآكِلَ ثَمَنِهَا } انْتَهَى ا هـ ع ش قَوْلُهُ : الدَّالُّ ) صِفَةٌ لِلَعْنِهِ إلَخْ ( وَقَوْلُهُ : وَإِعَانَةٍ إلَخْ ) عَطْفٌ عَلَى مَعْصِيَةٍ ا هـ كُرْدِيٌّ الصَّوَابُ عَلَى تَسَبُّبٍ إلَخْ ( قَوْلُهُ : إذَا شَكَّ فِي عَصْرِهِ لَهُ ) أَيْ أَوْ تَوَهَّمَهُ ا هـ مُغْنِي ( قَوْلُهُ : وَمِثْلُ ذَلِكَ إلَخْ ) وَمِثْلُ ذَلِكَ إطْعَامُ مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ كَافِرًا مُكَلَّفًا فِي نَهَارِ رَمَضَانَ وَكَذَا بَيْعُهُ طَعَامًا مَا عُلِمَ أَوْ ظَنَّ أَنَّهُ يَأْكُلُهُ نَهَارًا كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى لِأَنَّ كُلًّا مِنْ ذَلِكَ تَسَبُّبٌ فِي الْمَعْصِيَةِ وَإِعَانَةٌ عَلَيْهَا بِنَاءً عَلَى تَكْلِيفِ الْكُفَّارِ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ وَهُوَ الرَّاجِحُ وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَا ذُكِرَ وَإِذْنِهِ لَهُ فِي دُخُولِ الْمَسْجِدِ أَنَّهُ يَعْتَقِدُ وُجُوبَ الصَّوْمِ عَلَيْهِ وَلَكِنَّهُ أَخْطَأَ فِي تَعْيِينِ مَحَلِّهِ وَلَا يَعْتَقِدُ حُرْمَةَ الْمَسْجِدِ وَلِهَذَا كَانَ لَهُ أَنْ يَدْخُلَهُ وَيَمْكُثَ فِيهِ نِهَايَةٌ وَسَمِّ قَالَ ع ش وَمِثْلُ ذَلِكَ بَيْعُ الْوَرَقِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى نَحْوِ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى أَنْ يَتَّخِذَهُ كَاغَدًا لِلدَّرَاهِمِ أَوْ يَجْعَلَهُ فِي الْأَقْبَاعِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا فِيهِ امْتِهَانٌ م ر وَالْحُرْمَةُ ثَابِتَةٌ وَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ لِنَحْوِ صَبِيٍّ وَلَمْ يُوجَدْ مَنْ يَرْغَبُ فِيهِ بِذَلِكَ غَيْرُ الْمُتَّخِذِ الْمَذْكُورِ م ر سم عَلَى الْمَنْهَجِ ا هـ وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ الْحَلَبِيِّ وَالْحِفْنِيِّ وَمِثْلُ ذَلِكَ النُّزُولُ عَنْ وَظِيفَةٍ لِغَيْرِ أَهْلِهَا حَيْثُ عَلِمَ أَنَّهُ يُقَرِّرُ فِيهَا وَالْفَرَاغُ عَنْ نِظَارَةٍ لِمَنْ عَلِمَ أَنَّهُ يَسْتَبْدِلُ بَعْضَ الْوَقْفِ مِنْ غَيْرِ اسْتِيفَاءِ شُرُوطِ الْإِبْدَالِ ا هـ . ( قَوْلُهُ : كَبَيْعِ مُخَدِّرٍ إلَخْ ) أَيْ وَسِلَاحٍ مِنْ نَحْوِ بَاغٍ وَقَاطِعِ طَرِيقٍ ا هـ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش وَمِنْهُ بَيْعُ الدَّابَّةِ لِمَنْ يُكَلِّفُهَا فَوْقَ طَاقَتِهَا ا هـ ( قَوْلُهُ : مُخَدِّرٍ ) أَيْ سَاتِرٍ لِلْعَقْلِ كَالْبَنْجِ وَنَحْوِهِ ا هـ كُرْدِيٌّ ( قَوْلُهُ : لِرَجُلٍ يَلْبَسُهُ ) أَيْ بِلَا نَحْوِ ضَرُورَةٍ ا هـ نِهَايَةٌ ( قَوْلُهُ : هُوَ هُنَا ) أَيْ الْبَائِعُ فِي بَيْعِ نَحْوِ الرُّطَبِ إلَخْ ( قَوْلُهُ : مَمْنُوعٌ ) أَيْ الْعَجْزُ عَنْ التَّسْلِيمِ شَرْعًا ( قَوْلُهُ : بَلْ فِي الْبَائِعِ ) يُتَأَمَّلُ فَإِنَّهُ قَدْ يُقَالُ مَنْعُ الشَّرْعِ لَهُ مِنْ تَسْلِيمِهِ لَهُ يُصَيِّرُهُ عَاجِزًا وَهُوَ مَعْنَى انْتِفَاءِ قُدْرَةِ التَّسْلِيمِ شَرْعًا فَلَا يَظْهَرُ وَجْهُ قَوْلِهِ بَلْ فِي الْبَائِعِ إلَخْ ا هـ ع ش وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى مَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ أَنَّ مَوْرِدَ الْمَنْعِ الْعَجْزُ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ مَوْرِدَهُ اقْتِضَاءُ الْعَجْزِ الْفَسَادَ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ وَالْفَرْقُ الْآتِي وَبِهِ يَنْدَفِعُ أَيْضًا مَا فِي سم مِمَّا نَصُّهُ قَوْلُهُ : خَارِجٌ عَمَّا يَتَعَلَّقُ إلَخْ بِتَأَمُّلِ الْعَجْزِ عَنْ تَسْلِيمِ الْمَغْصُوبِ وَقَوْلُهُ : فِي ذَاتِ الْمَبِيعِ يُتَأَمَّلُ ا هـ . ( قَوْلُهُ : يُشْكِلُ عَلَيْهِ ) أَيْ التَّعْلِيلِ أَوْ الْفَرْقِ ( قَوْلُهُ : بِأَنَّ وَصْفَ الْحِرَابَةِ إلَخْ ) فِيهِ بَحْثٌ لِأَنَّهُ إنْ أُرِيدَ بِوَصْفِ الْحِرَابَةِ الْمَعْنَى الْقَائِمِ الَّذِي يَنْشَأُ عَنْهُ التَّعَرُّضُ لَنَا فَمِثْلُهُ مَوْجُودٌ حَالَ الْبَيْعِ فِي قَاطِعِ الطَّرِيقِ أَوْ نَفْسُ التَّعَرُّضِ لَنَا بِالْفِعْلِ فَهُوَ غَيْرُ مَوْجُودٍ حَالَ الْبَيْعِ انْتَهَى سم عَلَى حَجّ أَقُولُ قَدْ يُمْنَعُ قَوْلُهُ : فَمِثْلُهُ مَوْجُودٌ حَالَ الْبَيْعِ فِي قَاطِعِ الطَّرِيقِ فَإِنَّ الْحِرَابَةِ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ يُسْتَدَامُ فِي صَاحِبِهِ حَتَّى يَلْتَزِمَ الْجِزْيَةَ أَوْ يُسْلِمَ بِخِلَافِ قَطْعِ الطَّرِيقِ فَإِنَّهُ لَمْ يَنْشَأْ عَنْهُ وَصْفٌ تَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْقَطْعِ وَقَتْلُهُ وَصَلْبُهُ وَنَحْوُهُمَا إنَّمَا هُوَ عَلَى مَا صَدَرَ مِنْهُ أَوَّلًا ا هـ ع ش . وَأَحْسَنُ مِنْهُ جَوَابُ السَّيِّدِ عُمَرَ بِمَا نَصُّهُ إنَّمَا يُتَّجَهُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْحَرْبِيِّ وَقَاطِعِ الطَّرِيقِ إذَا اعْتَرَفَ قَاطِعُ الطَّرِيقِ حَالَ الْبَيْعِ بِأَنَّهُ بَاقٍ عَلَى قَصْدِ قَطْعِ الطَّرِيقِ وَإِلَّا فَالْقَطْعُ عَلَيْهِ بِهِ لِمَا سَبَقَ مِنْهُ إسَاءَةُ ظَنٍّ بِمُسْلِمٍ وَإِمَّا الْحَرْبِيُّ فَالْحِرَابَةُ وَصْفٌ لَازِمٌ لَهُ حَتَّى يَحْدُثَ مَا يُزِيلُهَا ا هـ . ( قَوْلُهُ : فِيمَنْ إلَخْ ) أَيْ فِي امْرَأَةٍ ا هـ كُرْدِيٌّ ( قَوْلُهُ : تُبَاعُ عَلَيْهَا ) وَالْبَائِعُ هُوَ الْحَاكِمُ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : وَمِنْ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ أَيْضًا ) أَيْ نَهْيَ تَحْرِيمٍ مُغْنِي وَ ع ش . ( قَوْلُهُ : احْتِكَارُ الْقُوتِ ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَهُوَ أَيْ الِاحْتِكَارُ إمْسَاكُ مَا اشْتَرَاهُ فِي الْغَلَاءِ لَا الرُّخْصِ مِنْ الْأَقْوَاتِ وَلَوْ تَمْرًا أَوْ زَبِيبًا لِيَبِيعَهُ بِأَغْلَى مِنْهُ عِنْدَ الْحَاجَةِ لَا لِيُمْسِكَهُ لِنَفْسِهِ وَعِيَالِهِ أَوْ لِيَبِيعَهُ بِمِثْلِ ثَمَنِهِ أَوْ أَقَلَّ وَلَا إمْسَاكُ غَلَّةِ أَرْضِهِ وَالْأَوْلَى بَيْعُ مَا فَوْقَ كِفَايَةِ سَنَةٍ لَهُ وَلِعِيَالِهِ فَإِنْ خَافَ جَائِحَةً فِي زَرْعِ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ فَلَهُ إمْسَاكُ كِفَايَتِهَا نَعَمْ إنْ اشْتَدَّتْ ضَرُورَةُ النَّاسِ أَيْ إلَى مَا عِنْدَهُ لَزِمَهُ بَيْعُهُ أَيْ مَا فَضَلَ عَنْ قُوتِهِ وَقُوتِ عِيَالِهِ سَنَةً فَإِنْ أَبَى أُجْبِرَ ا هـ وَقَوْلُهُ : وَلَا إمْسَاكُ غَلَّةِ أَرْضِهِ قَالَ فِي شَرْحِهِ فَلَا يَحْرُمُ وَلَوْ بِقَصْدِ أَنْ يَبِيعَ ذَلِكَ وَقْتَ الْغَلَاءِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الشَّيْخَانِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَمْسَكَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ بِنِيَّةِ أَنْ لَا يَبِيعَهُ وَقْتَ حَاجَةِ النَّاسِ مَعَ اسْتِغْنَائِهِ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرُّويَانِيُّ ا هـ وَقَوْلُهُ : وَالْأَوْلَى بَيْعُ إلَخْ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَيُعْلَمُ مِنْ تَعْبِيرِهِمْ بِالْأَوْلَى أَنَّ الْأَرْجَحَ مِنْ وَجْهَيْنِ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ إمْسَاكُ الْفَاضِلِ عَنْ كِفَايَةِ سَنَتِهِمْ ا هـ وَقَوْلُهُ : نَعَمْ إنْ اشْتَدَّتْ ضَرُورَةُ النَّاسِ إلَخْ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَسَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي مَبْحَثِ الِاضْطِرَارِ أَنَّهُ إذَا تَحَقَّقَ لَمْ يَبْقَ لِلْمَالِكِ كِفَايَةُ سَنَةٍ فَكَلَامُهُمْ هُنَا فِيمَا إذَا لَمْ يَتَحَقَّقْ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ وَاسْتَحْضِرْ مَا قَالُوهُ ثَمَّ مَعَ مَا قَالُوهُ هُنَا تَعْلَمْ أَنَّ الْحَقَّ مَا ذَكَرْته ا هـ وَقَوْلُهُ : فَإِنْ أَبَى أُجْبِرَ قَالَ فِي شَرْحِهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ مَنْ عِنْدَهُ طَعَامٌ وَاضْطُرَّ النَّاسُ إلَيْهِ وَلَمْ يَجِدُوا غَيْرَهُ أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى بَيْعِهِ دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْهُمْ وَمِمَّنْ نَقَلَ الْإِجْمَاعَ النَّوَوِيُّ وَسَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي مَبْحَثِ الِاضْطِرَارِ إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ ا هـ . ( تَنْبِيهٌ ) لَوْ اشْتَرَاهُ فِي وَقْتِ الْغَلَاءِ لِيَبِيعَهُ بِبَلَدٍ آخَرَ سِعْرُهَا أَغْلَى يَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ مِنْ الِاحْتِكَارِ الْمُحَرَّمِ لِأَنَّ سِعْرَ الْبَلَدِ الْآخَرِ الْأَغْلَى غُلُوُّهُ مُتَحَقِّقٌ فِي الْحَالِ فَلَمْ يُمْسِكْهُ لِيَحْصُلَ الْغُلُوُّ لِوُجُودِهِ فِي الْحَالِ وَالتَّأْخِيرُ إنَّمَا هُوَ مِنْ ضَرُورَةِ النَّقْلِ إلَيْهِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ بَاعَهُ عَقِبَ شِرَائِهِ بِأَغْلَى وَقَدْ قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بِخِلَافِ مَا لَا إمْسَاك فِيهِ كَأَنْ يَشْتَرِيَهُ وَقْتَ الْغَلَاءِ طَالِبًا لِرِبْحِهِ مِنْ غَيْرِ إمْسَاكٍ فَلَا يَحْرُمُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ ا هـ وَهَلْ يَخْتَلِفُ الْقُوتُ بِاخْتِلَافِ عَادَةِ الْبِلَادِ حَتَّى لَا يَحْرُمَ احْتِكَارُ الذُّرَةِ فِي بَلَدٍ لَا يَقْتَاتُونَهَا ا هـ سم وَقَوْلُهُ : يَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ مِنْ الِاحْتِكَارِ إلَخْ وَلَعَلَّهُ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ فِيمَا إذَا لَمْ يَتَحَقَّقْ اضْطِرَارُ أَهْلِ الْبَلَدِ الْمَنْقُولِ عَنْهُ وَإِلَّا فَيَكُونُ مِنْهُ إذَا لَمْ يَتَحَقَّقْ اضْطِرَارُ أَهْلِ الْبَلَدِ الْمَنْقُولِ إلَيْهِ أَيْضًا وَيَحْتَمِلُ مُطْلَقًا وَيَظْهَرُ أَنَّ نَقْلَ النُّقُودِ عِنْدَ تَحَقُّقِ الِاضْطِرَارِ فِي الْمُعَامَلَةِ إلَيْهَا كَنَقْلِ الْأَقْوَاتِ عِنْدَ تَحَقُّقِهِ وَقَوْلُهُ : وَهَلْ يَخْتَلِفُ الْقُوتُ إلَخْ وَظَاهِرُ التَّعْلِيلِ بِالتَّضْيِيقِ أَنَّهُ كَذَلِكَ . ( قَوْلُهُ : لِيَبِيعَهُ بِأَكْثَرَ ) أَيْ لِيُمْسِكَهُ وَيَبِيعَهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَكْثَرَ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ اخْتِصَاصُ تَحْرِيمِ الِاحْتِكَارِ بِالْأَقْوَاتِ وَلَوْ تَمْرًا أَوْ زَبِيبًا فَلَا يَعُمُّ جَمِيعَ الْأَطْعِمَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ : م ر بَعْدَ ذَلِكَ أَيْ بَعْدَ زَمَنٍ يُعَدُّ عُرْفًا أَنَّهُ مُدَّخِرٌ وَقَوْلُهُ : بِالْأَقْوَاتِ وَكَذَا مَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ فِيهَا كَالْأُدْمِ وَالْفَوَاكِهِ عُبَابٌ انْتَهَى سم وَخَرَجَ بِالْأَقْوَاتِ الْأَمْتِعَةُ فَلَا يَحْرُمُ احْتِكَارُهَا مَا لَمْ تَدْعُ إلَيْهَا ضَرُورَةٌ ا هـ . ( قَوْلُهُ : وَمَتَى اخْتَلَّ شَرْطٌ مِنْ ذَلِكَ ) أَيْ بِأَنْ أَمْسَكَ مَا اشْتَرَاهُ وَقْتَ الرُّخْصِ أَوْ غَلَّةَ ضَيْعَتِهِ أَوْ بِأَنْ اشْتَرَاهُ فِي وَقْتِ الْغَلَاءِ لِنَفْسِهِ وَعِيَالِهِ أَوْ لِيَبِيعَهُ بِمِثْلِ مَا اشْتَرَاهُ أَوْ أَقَلَّ مُغْنِي وَكُرْدِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَتَسْعِيرُ الْإِمَامِ ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ احْتِكَارُ الْقُوتِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيَحْرُمُ التَّسْعِيرُ وَلَوْ فِي وَقْتِ الْغَلَاءِ بِأَنْ يَأْمُرَ الْوَالِي السُّوقَةَ بِأَنْ لَا يَبِيعُوا أَمْتِعَتَهُمْ إلَّا بِكَذَا لِلتَّضْيِيقِ عَلَى النَّاسِ فِي أَمْوَالِهِمْ ا هـ . ( قَوْلُهُ : وَمَعَ ذَلِكَ ) أَيْ مَعَ حُرْمَةِ التَّسْعِيرِ ( يُعَزَّرُ إلَخْ ) وَيَصِحُّ الْبَيْعُ إذْ الْحَجْرُ عَلَى شَخْصٍ فِي مِلْكِ نَفْسِهِ غَيْرُ مَعْهُودٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ : م ر وَيَصِحُّ أَيْ وَيَجُوزُ ا هـ . ( قَوْلُهُ : مِنْ شَقِّ الْعَصَا ) أَيْ اخْتِلَالِ النِّظَامِ ( قَوْلُهُ : وَعَلَى الْقَاضِي إلَخْ ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ جُبِرَ إلَخْ ا هـ كُرْدِيٌّ ( قَوْلُهُ : فِي زَمَنِ الضَّرُورَةِ إلَخْ ) أَيْ وَيَجِبُ عَلَى الْقَاضِي إلَخْ فِي زَمَنِ الضَّرُورَةِ جَبْرُ إلَخْ ( قَوْلُهُ : عَلَى بَيْعِ الزَّائِدِ ) أَيْ عَلَى كِفَايَةِ السَّنَةِ وَمَحَلُّهُ مَا لَمْ يَتَحَقَّقْ الْإِضْرَارُ وَإِلَّا لَمْ تَبْقَ لَهُ كِفَايَةُ سَنَةٍ كَمَا مَرَّ عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ سم عَلَى حَجّ وَانْظُرْ مَا مِقْدَارُ الْمُدَّةِ الَّتِي يَتْرُكُ لَهُ مَا يَكْفِيهِ فِيهَا ا هـ ع ش وَلَا يَبْعُدُ ضَبْطُهَا بِمَا لَا يُرْجَى تَيَسُّرُ حُصُولِ الْكِفَايَةِ فِيهِ .

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية