الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَالنَّجْشُ ) وَهُوَ الْإِثَارَةُ لِأَنَّهُ يُثِيرُ الرَّغَبَاتِ فِيهَا وَيَرْفَعُ ثَمَنَهَا ( بِأَنْ يَزِيدَ فِي الثَّمَنِ ) لِسِلْعَةٍ مَعْرُوضَةٍ لِلْبَيْعِ ( لَا لِرَغْبَةٍ بَلْ لِيَخْدَعَ غَيْرَهُ ) أَوْ لِيَنْفَعَ الْبَائِعَ مَثَلًا ، وَإِنْ نَقَصَتْ الْقِيمَةُ فَزَادَ حَتَّى يُسَاوِيَهَا الثَّمَنُ وَلَوْ فِي مَالِ الْيَتِيمِ عَلَى الْأَوْجَهِ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ قَاصِدٌ لِلْخَدِيعَةِ أَوْ نَحْوِهَا وَذَلِكَ لِلنَّهْيِ الصَّحِيحِ عَنْهُ وَلَا يُشْتَرَطُ هُنَا الْعِلْمُ بِخُصُوصِ هَذَا النَّهْيِ لِأَنَّ النَّجْشَ خَدِيعَةٌ وَتَحْرِيمُهَا مَعْلُومٌ لِكُلِّ أَحَدٍ بِخِلَافِ مَا مَرَّ فَإِنَّ عِلْمَ تَحْرِيمِهَا مُتَوَقِّفٌ عَلَى الْخَبَرِ أَوْ الْمُخْبَرِ بِهِ فَاشْتَرَطَ الْعِلْمَ بِهِ وَبَحَثَ فِيهِ الشَّيْخَانِ بِأَنَّ الْبَيْعَ عَلَى الْبَيْعِ مَثَلًا إضْرَارٌ فَهُوَ فِي عِلْمِ تَحْرِيمِهِ كَالْخَدِيعَةِ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الضَّرَرَ هُنَا أَعْظَمُ إذْ لَا شُبْهَةَ بِخِلَافِهِ ثَمَّ فَإِنَّ شُبْهَةَ الرِّبْحِ عُذْرٌ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْحُرْمَةِ مِنْ الْعِلْمِ بِهَا خُصُوصًا أَوْ عُمُومًا إلَّا فِي حَقِّ جَاهِلٍ مُقَصِّرٍ بِتَرْكِ التَّعَلُّمِ كَمَا مَرَّ ( وَالْأَصَحُّ ) هُنَا وَفِيمَا لَوْ قَالَ الْبَائِعُ أَعْطَيْت كَذَا أَوْ أَخْبَرَ الْمُشْتَرِيَ عَارِفٌ أَنَّ هَذَا جَوْهَرٌ فَبَانَ خِلَافَهُ ( أَنَّهُ لَا خِيَارَ ) لِلْمُشْتَرِي لِتَفْرِيطِهِ بِإِقْدَامِهِ وَعَدَمِ سُؤَالِهِ لِأَهْلِ الْخِبْرَةِ وَفَارَقَ التَّصْرِيَةَ بِأَنَّهَا تَغْرِيرٌ فِي ذَاتِ الْمَبِيعِ وَهَذَا خَارِجٌ عَنْهُ وَلَا يَرُدُّ نَحْوُ تَحْمِيرِ الْوَجْنَةِ لِأَنَّهُ يُدْرَكُ حَالًا فَهُوَ كَمَا هُنَا وَلَوْ لَمْ يُوَاطِئْ الْبَائِعُ النَّاجِشَ لَمْ يُخَيَّرْ قَطْعًا . حاشية ابن قاسم العبادي ( قَوْلُ الْمُصَنِّفِ بِأَنْ يَزِيدَ ) لَا يَبْعُدُ إنْ ذَكَرَ الزِّيَادَةَ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ وَإِلَّا فَلَوْ دَفَعَ ثَمَنًا فِيهَا ابْتِدَاءٌ لَا لِرَغْبَةٍ فِيهَا فَيَنْبَغِي امْتِنَاعُهُ نَعَمْ يَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى مَا يُسَمَّى فِي الْعُرْفِ فَتْحَ الْبَابِ مِنْ عَارِفٍ يَرْغَبُ فِي فَتْحِهِ لِأَنَّهُ لِمُصْلِحَةِ بَيْعِ السِّلْعَةِ لِأَنَّ بَيْعَهَا فِي الْعَادَةِ يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ م ر . ( قَوْلُهُ : أَوْ نَحْوَهَا ) يَدْخُلُ قَصْدُ نَفْعِ الْبَائِعِ فَقَضِيَّتُهُ إنْ قَصَدَ نَفْعَ الْيَتِيمِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ سِلْعَتُهُ قَدْ وَصَلَتْ لِقِيمَتِهَا لَا يَمْنَعُ التَّحْرِيمَ لَكِنْ التَّعْلِيلُ بِاعْتِبَارِ قَوْلِهِ أَوْ نَحْوَهَا الشَّامِلِ لِقَصْدِ نَفْعِ الْيَتِيمِ لَا يُنَاسِبُ الْمُبَالَغَةَ إذْ يَصِيرُ التَّقْدِيرُ وَلَوْ فِي مَالِ الْيَتِيمِ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ قَصَدَ نَفْعَهُ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ . ( قَوْلُهُ : وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا بُدَّ إلَخْ ) قَدْ لَا يُوَافِقُ هَذَا الْحَاصِلُ سِيَاقَ جَوَابِهِ فَتَأَمَّلْهُ ( قَوْلُهُ : عَارِفٌ ) يَشْمَلُ الْبَائِعَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ غَيْرَ الْعَارِفِ كَالْعَارِفِ ( قَوْلُهُ : فِي ذَاتِ الْمَبِيعِ ) كَانَ الْمُرَادُ لِوُجُودِ أَمْرٍ فِيهِ فَخَرَجَ هَذَا جَوْهَرَةٌ .

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية