الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَتَلَقِّي الرُّكْبَانِ ) جَمْعُ رَاكِبٍ وَهُوَ لِلْأَغْلَبِ وَالْمُرَادُ مُطْلَقُ الْقَادِمِ وَلَوْ وَاحِدًا مَاشِيًا لِلشِّرَاءِ مِنْهُمْ بِأَنْ يَخْرُجَ لِحَاجَةٍ فَيُصَادِفَهُمْ فَيَشْتَرِيَ مِنْهُمْ أَوْ ( بِأَنْ يَتَلَقَّى طَائِفَةً ) وَهِيَ تَشْمَلُ الْوَاحِدَ خِلَافًا لِمَنْ غَفَلَ عَنْهُ فَأَوْرَدَهُ عَلَيْهِ نَظَرًا لِمَا يُخَصِّصُهُ لِأَنَّهُ إطْلَاقٌ لَهَا عَلَى بَعْضِ مَا صَدَقَاتِهَا وَهُوَ قَوْلُهُ ( يَحْمِلُونَ مَتَاعًا ) وَإِنْ نَدَرَتْ الْحَاجَةُ إلَيْهِ ( إلَى الْبَلَدِ ) يَعْنِي إلَى الْمَحَلِّ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ الْمُلْتَقَى أَوْ إلَى غَيْرِهِ وَشَمِلَ ذَلِكَ كُلُّهُ تَعْبِيرَ غَيْرِهِ بِالشِّرَاءِ مِنْ الْجَالِبِ بَلْ يَشْمَلُ شِرَاءَ بَعْضِ الْجَالِبِينَ مِنْ بَعْضٍ ( فَيَشْتَرِيهِ مِنْهُمْ ) بِغَيْرِ طَلَبِهِمْ ( قَبْلَ قُدُومِهِمْ ) أَيْ لِمَا يَمْتَنِعُ الْقَصْرُ فِيهِ ( وَمَعْرِفَتِهِمْ بِالسِّعْرِ ) لِلنَّهْيِ الصَّحِيحِ عَنْ تَلَقِّيهِمْ لِلْبَيْعِ مَعَ إثْبَاتِ الْخِيَارِ لَهُمْ إذَا أَتَوْا السُّوقَ وَالْمَعْنَى فِيهِ احْتِمَالُ غَبْنِهِمْ سَوَاءٌ أَخْبَرَ كَاذِبًا أَمْ لَمْ يُخْبِرْ عَلَى الْأَصَحِّ وَقِيلَ خَشْيَةَ حَبْسِ الْمُشْتَرِي لِمَا يَشْتَرِيهِ مِنْهُمْ فَيُضَيِّقُ عَلَى أَهْلِ الْبَلَدِ وَأَفْهَمَ الْمَتْنُ مَعَ مَا ذَكَرْته أَنَّهُ لَا إثْمَ وَلَا خِيَارَ بِتَلَقِّيهمْ فِي الْبَلَدِ قَبْلَ الدُّخُولِ لِلسُّوقِ وَإِنْ غَبَنَهُمْ وَالثَّانِي صَرَّحُوا بِهِ وَقِيَاسُهُ الْأَوَّلُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُمْ الْمُقْصُونَ حِينَئِذٍ وَاخْتِيَارُ جَمْعٍ مِنْهُمْ ابْنُ الْمُنْذِرِ الْحُرْمَةَ فِيهِ نَظَرٌ وَإِنْ اعْتَمَدَ ذَلِكَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ وَلَا فِيمَا إذَا عَرَفُوا سِعْرَ الْبَلَدِ الَّذِي قَصَدُوهُ وَلَوْ بِخَبَرِهِ إنْ صَدَّقُوهُ فِيهِ فَاشْتَرَى مِنْهُمْ بِهِ أَوْ بِدُونِهِ وَلَوْ قَبْلَ قُدُومِهِمْ لِانْتِفَاءِ الْغَبْنِ وَلَا فِيمَا إذَا اشْتَرَى مِنْهُمْ بِطَلَبِهِمْ وَإِنْ غَبَنَهُمْ وَفِيمَا إذَا لَمْ يَعْرِفُوا السِّعْرَ وَلَكِنْ اشْتَرَاهُ بِهِ أَوْ بِأَكْثَرَ . قَالَ جَمْعٌ : يَحْرُمُ وَهُوَ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ الْمَتْنُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ احْتِمَالَ الْغَبْنِ حَاصِلٌ هُنَا وَهُوَ مَلْحَظُ الْحُرْمَةِ بِخِلَافِ الْخِيَارِ فَإِنَّ مَلْحَظَهُ وُجُودُ الْغَبْنِ بِالْفِعْلِ وَلَمْ يُوجَدْ وَقَالَ آخَرُونَ لَا حُرْمَةَ إذْ لَا ضَرَرَ وَهُوَ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ فَهُوَ الْأَوْجَهُ ( وَلَهُمْ الْخِيَارُ ) فَوْرًا ( إذَا عَرَفُوا الْغَبْنَ ) وَثَبَتَ ذَلِكَ وَإِنْ عَادَ الثَّمَنُ إلَى مَا أَخْبَرَ بِهِ لِلْخَبَرِ مَعَ عُذْرِهِمْ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ سَأَلُوهُ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُمْ فَلَا إثْمَ وَلَا خِيَارَ كَمَا مَرَّ وَإِنْ جَهِلُوا السِّعْرَ لِتَقْصِيرِهِمْ وَلَمْ يَنْظُرْ لِعَوْدِ الثَّمَنِ لِخَبَرِهِ لِأَنَّهُ فَوَّتَهُمْ زِيَادَةً فِيهِ قَبْلَ رُخْصِهِ وَبِهِ فَارَقَ عَدَمَ الْخِيَارِ بِاسْتِمْرَارِ اللَّبَنِ عَلَى مَا أَشْعَرَتْ بِهِ التَّصْرِيَةُ وَبَعْدَ زَوَالِ الْعَيْبِ وَظَاهِرُ صَنِيعِ الْمَتْنِ أَنَّ ثُبُوتَهُ لَهُمْ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى وُصُولِهِمْ الْبَلَدَ وَصَنِيعُ أَصْلِهِ وَالرَّوْضَةِ أَنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْخَبَرِ وَلَوْ تَلَقَّاهُمْ لِلْبَيْعِ عَلَيْهِمْ جَازَ عَلَى مَا رَجَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَمَحَلُّهُ إنْ بَاعَهُمْ بِسِعْرِ الْبَلَدِ وَقَدْ عَرَفُوهُ وَإِلَّا فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ كَالشِّرَاءِ مِنْهُمْ . حاشية ابن قاسم العبادي ( قَوْلُهُ : بِأَنْ يَخْرُجَ إلَخْ ) فِي صِدْقِ التَّلَقِّي لِلشِّرَاءِ كَمَا هُوَ مَفْهُومُ مَا قَبْلَهُ عَلَى ذَلِكَ نَظَرٌ إلَّا أَنْ يُدَّعَى أَنَّ هَذَا مَعْنًى اصْطِلَاحِيٌّ لِلتَّلَقِّي . ( قَوْلُهُ : نَظَرًا لِمَا لَا يُخَصِّصُهُ إلَخْ ) فِيهِ مَا لَا يَخْفَى فَإِنَّ جَمْعَ ضَمِيرِ الطَّائِفَةِ دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِهَا الْجَمَاعَةَ فَيَكُونُ سَاكِتًا عَنْ حُكْمِ الْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ وَلَا مَعْنَى لِلتَّخْصِيصِ إلَّا هَذَا فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : أَوْ إلَى غَيْرِهِ ) مِثْلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ : فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَلَوْ كَانُوا غَيْرَ قَاصِدِينَ مَكَانَ التَّلَقِّي فَالْأَوْفَقُ بِظَاهِرِ الْخَبَرِ الْحُرْمَةُ هُنَا أَيْضًا إلَخْ ا هـ وَهَلْ يُعْتَبَرُ حِينَئِذٍ سِعْرُ الْمَكَانِ الَّذِي قَصَدُوهُ دُونَ مَكَانِ الْمُتَلَقِّي حَتَّى لَوْ عَرَفُوا سِعْرَ الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي انْتَفَتْ الْحُرْمَةُ أَوْ يُعْتَبَرُ أَنَّ فِيهِ نَظَرًا وَمِنْ أَفْرَادِ ذَلِكَ شِرَاءُ أَهْلِ بَدْرٍ مَثَلًا مِنْ الْحَاجِّ عِنْدَ مُرُورِهِ عَلَيْهِمْ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ الْآتِي سِعْرُ الْبَلَدِ الَّذِي قَصَدُوهُ هُوَ الْأَوَّلُ . ( قَوْلُهُ : بِتَلَقِّيهمْ فِي الْبَلَدِ قَبْلَ الدُّخُولِ لِلسُّوقِ ) إنْ كَانَ ذَلِكَ مَفْرُوضًا فِيمَا إذَا عَرَفُوا السِّعْرَ فَإِفْهَامُ الْمَتْنُ حِينَئِذٍ وَاضِحٌ وَإِنْ كَانَ مَفْرُوضًا فِي أَعَمَّ مِنْ ذَلِكَ فَفِي إفْهَامِهِ مَا ذُكِرَ نَظَرٌ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَعْرِفُوا صِدْقَ قَوْلِهِ قَبْلَ قُدُومِهِمْ وَمَعْرِفَتِهِمْ بِالسِّعْرِ ( قَوْلُهُ : وَقِيَاسُهُ الْأَوَّلُ ) جَزَمَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَوْلُهُ : وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُمْ الْمُقَصِّرُونَ قَدْ يَكُونُ التَّلَقِّي قَبْلَ التَّمَكُّنِ عَادَةً مِنْ مَعْرِفَةِ السِّعْرِ بِحَيْثُ لَا يُعَدُّونَ مُقَصِّرِينَ بِوَجْهٍ فَالْوَجْهُ التَّفْصِيلُ ( قَوْلُهُ : مِنْهُمْ ابْنُ الْمُنْذِرِ ) يُمْكِنُ حَمْلُ مَا اخْتَارَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَلَى مَا قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ مَعْرِفَةِ السِّعْرِ م ر ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ فَوَّتَهُمْ زِيَادَةً إلَخْ ) قَدْ يُقَالُ هَذَا لَا يَقْتَضِي الْخِيَارَ لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِمْ مِنْ اسْتِدْرَاكِ تِلْكَ الزِّيَادَةِ بَعْدَ وُجُودِ الرُّخْصِ وَقَدْ يُجَابُ بِتَمَكُّنِهِمْ مِنْهُ بِانْتِظَارِ ارْتِفَاعِ السِّعْرِ فَلْيُتَأَمَّلْ هَذَا وَاَلَّذِي اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ عَدَمُ الْخِيَارِ ( قَوْلُهُ : وَصَنِيعُ أَصْلِهِ إلَخْ ) يُجَابُ بِأَنَّهُ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ م ر . ( قَوْلُهُ : وَقَدْ عَرَّفُوهُ ) قِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ فِي الشِّرَاءِ مِنْهُمْ عَنْ دَلَالَةِ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ عَدَمُ اعْتِبَارِ هَذَا الْقَيْدِ فَلْيُتَأَمَّلْ .

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية