الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( فَرْعٌ ) اخْتَلَفَ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ فِيمَنْ اشْتَرَى حَبًّا لِلْبُذُورِ بِشَرْطِ أَنَّهُ يَنْبُتُ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ فِيهِ أَنَّهُ إنْ شَهِدَ قَبْلَ بَذْرِهِ بِعَدَمِ إنْبَاتِهِ خَبِيرٌ إنْ تَخَيَّرَ رَدَّهُ وَلَا نَظَرَ لِإِمْكَانِ عِلْمِ عَدَمِ إنْبَاتِهِ بِبَذْرِ قَلِيلٍ مِنْهُ لَا يُمْكِنُ الْعِلْمُ بِدُونِهِ وَلَيْسَ كَمَا لَوْ اشْتَرَى بِطِّيخًا فَغَرَزَ إبْرَةً فِي وَاحِدَةٍ مِنْهَا فَوَجَدَهَا مَعِيبَةً يَرُدُّ الْجَمِيعَ لِأَنَّهُ ثَمَّ لَمْ يَتْلَفْ مِنْ عَيْنِ الْمَبِيعِ شَيْءٌ وَكَذَا لَوْ حَلَفَ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ لَا يَنْبُتُ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي فَقْدِ الشَّرْطِ فَإِنْ انْتَفَى ذَلِكَ كُلُّهُ بِأَنْ بَذَرَهُ كُلَّهُ فَلَمْ يُنْبِتْ شَيْئًا مَعَ صَلَاحِيَّةِ الْأَرْضِ وَتَعَذُّرِ إخْرَاجِهِ مِنْهَا أَوْ صَارَ غَيْرَ مُتَقَوِّمٍ أَوْ حَدَثَ بِهِ عَيْبٌ فَلَهُ الْأَرْشُ وَهُوَ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ حَبًّا نَابِتًا وَحَبًّا غَيْرَ نَابِتٍ كَمَا لَوْ اشْتَرَى بَقَرَةً بِشَرْطِ أَنَّهَا لَبُونٌ فَمَاتَتْ فِي يَدِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهَا لَبُونٌ وَحَلَفَ عَلَى أَنَّهَا غَيْرُ لَبُونٍ لَهُ الْأَرْشُ وَالْمَبِيعُ تَلِفَ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي وَأَمَّا إطْلَاقُ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَنْبُتْ يَلْزَمُ الْبَائِعَ جَمِيعُ مَا خَسِرَهُ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ كَأُجْرَةِ الْبَاذِرِ وَنَحْوِ الْحِرَاثَةِ وَبَعْضِهِمْ أُجْرَةَ الْبَاذِرِ فَقَطْ فَبَعِيدٌ جِدًّا وَالْوَجْهُ بَلْ الصَّوَابُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وَلَيْسَ مُجَرَّدُ شَرْطِ الْإِنْبَاتِ تَغْرِيرًا مُوجِبًا لِذَلِكَ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي بَابِ خِيَارِ النِّكَاحِ ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا أَفْتَى فِي بَيْعِ بَذْرٍ عَلَى أَنَّهُ بَذْرُ قِثَّاءٍ فَزَرَعَهُ الْمُشْتَرِي فَأَوْرَقَ وَلَمْ يُثْمِرْ بِأَنَّهُ لَا يَتَخَيَّرُ وَإِنْ أَوْرَقَ غَيْرَ وَرَقِ الْقِثَّاءِ فَلَهُ الْأَرْشُ ( وَلَوْ قَالَ بِعْتُكَهَا وَحَمْلَهَا ) أَوْ بِحَمْلِهَا أَوْ مَعَ حَمْلِهَا ( بَطَلَ فِي الْأَصَحِّ ) لِأَنَّ مَا لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ وَحْدَهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ مَقْصُودًا مَعَ غَيْرِهِ وَفَارَقَ صِحَّةَ بِعْتُك هَذَا الْجِدَارَ وَأُسَّهُ أَوْ بِأُسِّهِ أَوْ مَعَ أُسِّهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ بِأَنَّهُ دَاخِلٌ فِي مُسَمَّاهُ لَفْظًا فَلَمْ يَلْزَمْ عَلَى ذِكْرِهِ مَحْذُورٌ وَالْحَمْلُ لَيْسَ دَاخِلًا فِي مُسَمَّى الْبَهِيمَةِ كَذَلِكَ فَلَزِمَ مِنْ ذِكْرِهِ تَوْزِيعُ الثَّمَنِ عَلَيْهِمَا وَهُوَ مَجْهُولٌ وَإِعْطَاؤُهُ حُكْمَ الْمَعْلُومِ إنَّمَا هُوَ عِنْدَ كَوْنِهِ تَبَعًا لَا مَقْصُودًا وَكَالْجِدَارِ وَأُسِّهِ الْجُبَّةُ وَحَشْوُهَا . حاشية ابن قاسم العبادي ( فَرْعٌ ) فِي فَتَاوَى الْجَلَالِ السُّيُوطِيّ مَسْأَلَةُ رَجُلٍ اشْتَرَى أَمَةً عَلَى أَنَّهَا مُغِبَّةً فَبَانَتْ حَامِلًا فَهَلْ لَهُ الرَّدُّ الْجَوَابُ نَعَمْ لِأَنَّ الْمُغِبَّةَ فِي الْعُرْفِ مَنْ انْقَطَعَ دَمُهَا فِي أَيَّامِ الْعَادَةِ لَا لِحَمْلٍ وَلِهَذَا يُقَالُ فُلَانَةُ ظُنَّتْ حَامِلًا فَبَانَتْ مُغِبَّةً ا هـ وَقَدْ يُقَالُ لَا كَلَامَ فِي الرَّدِّ لِأَنَّ الْحَمْلَ فِي الْآدَمِيَّةِ عَيْبٌ فَلَهُ الرَّدُّ بِهِ وَلَوْ بِدُونِ هَذَا الشَّرْطِ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ لَمْ يَتْلَفْ إلَخْ ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ تَلِفَ فِي مَسْأَلَةِ الْبِطِّيخِ كَأَنْ غَرَزَ إبْرَةً وَامْتُصَّ الْمَاءَ الْخَارِجَ عَلَيْهَا فَعَرَفَ حُمُوضَتَهُ لَمْ يَرُدَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَا الْتِفَاتَ لِمِثْلِ ذَلِكَ لِحَقَارَتِهِ جِدًّا ( قَوْلُهُ : وَكَذَا لَوْ حَلَفَ الْمُشْتَرِي ) قِيَاسُ مَا سَبَقَ عَنْ فَتْوَى شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ تَصْدِيقُ الْبَائِعِ . ( قَوْلُهُ : فَلَهُ الْأَرْشُ ) قَضِيَّتُهُ صِحَّةُ الْبَيْعِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَوْ بَاعَ ثَوْبًا عَلَى أَنَّهُ قُطْنٌ فَبَانَ كَتَّانًا بَطَلَ الْبَيْعُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْعُبَابِ وَغَيْرِهِ لِاخْتِلَافِ الْجِنْسِ وَقِيَاسُ ذَلِكَ الْبُطْلَانُ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ لِأَنَّهُ إذَا أَوْرَقَ غَيْرَ وَرَقِ الْقِثَّاءِ فَقَدْ بَانَ غَيْرَ قِثَّاءٍ فَقَدْ بَانَ غَيْرَ جِنْسِ الْمَبِيعِ ( وَسُئِلَ ) شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ عَمَّا لَوْ بِيعَ بُرْدٌ عَلَى أَنَّ حَوَاشِيَهُ حَرِيرٌ فَبَانَتْ غَيْرَهُ هَلْ يَبْطُلُ الْبَيْعُ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ فَأَجَابَ بِصِحَّةِ الْبَيْعِ وَفَرَّقَ بِأَنَّ الَّذِي بَانَ هُنَا مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ بَعْضُ الْمَبِيعِ لَا كُلُّهُ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ .

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية