الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَلَوْ شَرَطَ وَصْفًا يُقْصَدُ كَكَوْنِ الْعَبْدِ كَاتِبًا أَوْ الدَّابَّةِ ) الْآدَمِيِّ أَوْ غَيْرِهِ ( حَامِلًا أَوْ لَبُونًا ) أَيْ ذَاتَ لَبَنٍ ( صَحَّ ) الشَّرْطُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَصْلَحَةِ وَلِأَنَّهُ الْتِزَامٌ مَوْجُودٌ عِنْدَ الْعَقْدِ لَا يَتَوَقَّفُ الْتِزَامُهُ عَلَى إنْشَاءِ أَمْرٍ مُسْتَقْبَلٍ الَّذِي هُوَ حَقِيقَةُ الشَّرْطِ فَلَمْ يَشْمَلْهُ النَّهْيُ عَنْ بَيْعٍ وَشَرْطٍ ( وَلَهُ الْخِيَارُ ) فَوْرًا ( إنْ أَخْلَفَ ) الشَّرْطَ الَّذِي شَرَطَهُ إلَى مَا هُوَ أَدْوَنُ لِفَوَاتِ شَرْطِهِ فَلَوْ تَعَذَّرَ الْفَسْخُ لِنَحْوِ حُدُوثِ عَيْبٍ عِنْدَهُ فَلَهُ الْأَرْشُ بِتَفْصِيلِهِ الْآتِي وَلَوْ مَاتَ الْمَبِيعُ قَبْلَ اخْتِبَارِهِ صُدِّقَ الْمُشْتَرِي بِيَمِينِهِ فِي فَقْدِ الشَّرْطِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ ادَّعَى عَيْبًا قَدِيمًا لِأَنَّ الْأَصْلَ السَّلَامَةُ . وَبِهَذَا يُرَدُّ إفْتَاءُ بَعْضِهِمْ بِأَنَّ الْبَائِعَ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي كَوْنِهَا حَامِلًا إذَا شَرَطَاهُ وَأَنْكَرَهُ الْمُشْتَرِي وَلَا يُنَافِيهِ تَعْبِيرُهُمْ فِيمَا ذُكِرَ بِالْمَوْتِ لِأَنَّهُ مَحْضُ تَصْوِيرٍ وَإِنَّمَا الْمَدَارُ عَلَى تَعَذُّرِ مَعْرِفَةِ الْمَشْرُوطِ بِنَحْوِ بَيِّنَةٍ فَيُصَدَّقُ الْمُشْتَرِي فِي نَفْيِهِ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ وَسَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي أَنَّهُ يُتَيَقَّنُ وُجُودُ الْحَمْلِ عِنْدَهُ بِانْفِصَالِهِ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْهُ مُطْلَقًا أَوْ لِدُونِ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْهُ بِشَرْطِ أَنْ لَا تُوطَأَ وَطْئًا يُمْكِنُ كَوْنُهُ مِنْهُ وَيَأْتِي فِي الْوَصِيَّةِ أَنَّ حَمْلَ الْبَهِيمَةِ يُرْجَعُ فِيهِ لِقَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ فَكَذَا هُنَا فِيمَا يَظْهَرُ أَمَّا مَا لَا يُقْصَدُ كَالسَّرِقَةِ فَلَا خِيَارَ بِفَوَاتِهِ لِأَنَّهُ مِنْ الْبَائِعِ إعْلَامٌ بِعَيْبِهِ وَمِنْ الْمُشْتَرِي رِضًا بِهِ وَأَمَّا إذَا أَخْلَفَ إلَى مَا هُوَ أَعْلَى كَأَنْ شَرَطَ ثُيُوبَتَهَا فَخَرَجَتْ بِكْرًا فَلَا خِيَارَ أَيْضًا وَلَا نَظَرَ إلَى غَرَضِهِ نَفْسِهِ لِنَحْوِ ضَعْفِ آلَتِهِ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْأَعْلَى وَضِدُّهُ بِالْعُرْفِ لَا بِغَيْرِهِ وَمِنْ ثَمَّ قَالُوا لَوْ شَرَطَ أَنَّهُ خَصِيٌّ فَبَانَ فَحْلًا تَخَيَّرَ لِأَنَّهُ يَدْخُلُ عَلَى الْحُرَمِ وَمُرَادُهُمْ الْمَمْسُوحُ لِأَنَّهُ الَّذِي يُبَاحُ لَهُ النَّظَرُ إلَيْهِنَّ فَانْدَفَعَ تَنْظِيرُ شَارِحٍ فِيهِ وَيَكْفِي أَنْ يُوجَدَ مِنْ الْوَصْفِ الْمَشْرُوطِ مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ الِاسْمُ إلَّا إنْ شَرَطَ الْحُسْنَ فِي شَيْءٍ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ حَسَنًا عُرْفًا وَإِلَّا تَخَيَّرَ وَلَوْ قَيَّدَ بِحَلْبٍ أَوْ كِتَابَةِ شَيْءٍ مُعَيَّنٍ كُلَّ يَوْمٍ أَوْ فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ بَطَلَ وَإِنْ عَلِمَ قُدْرَتَهُ عَلَيْهِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَلَا يَأْتِي هُنَا بَحْثُ السُّبْكِيّ الْآتِي فِي الْجَمْعِ فِي الْإِجَارَةِ بَيْنَ الْعَمَلِ وَالزَّمَنِ فَتَأَمَّلْهُ ( وَفِي قَوْلٍ يَبْطُلُ الْعَقْدُ فِي الدَّابَّةِ ) إذَا شَرَطَ فِيهَا مَا ذُكِرَ لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ يُعْطَى حُكْمَ الْمَعْلُومِ عَلَى أَنَّهُ تَابِعٌ ثُمَّ رَأَيْتُهُمْ أَجَابُوا بِنَحْوِهِ وَهُوَ أَنَّ الْقَصْدَ الْوَصْفُ بِذَلِكَ لَا إدْخَالُهُ فِي الْعَقْدِ لِأَنَّهُ دَاخِلٌ فِيهِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ . حاشية ابن قاسم العبادي ( قَوْلُهُ : أَيْ ذَاتَ لَبَنٍ ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى الْبُطْلَانِ لَوْ شَرَطَ كَثْرَةَ اللَّبَنِ لِأَنَّهَا لَا تَنْضَبِطُ فَلْيُرَاجَعْ ( قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلَهُ الْخِيَارُ إنْ أَخْلَفَ ) لَوْ شَرَطَ كَوْنَهَا حَامِلًا فَتَبَيَّنَ أَنَّهَا كَانَتْ عِنْدَ الْعَقْدِ غَيْرَ حَامِلٍ لَكِنْ حَمَلَتْ قَبْلَ الْقَبْضِ فَهَلْ يَسْقُطُ الْخِيَارُ كَمَا لَوْ در اللَّبَن عَلَى الْحَدِّ الَّذِي أَشْعَرَتْ بِهِ التَّصْرِيَةُ بِجَامِعِ حُصُولِ الْمَقْصُودِ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ السُّقُوطُ ( قَوْلُهُ : وَبِهَذَا يَرُدُّ إفْتَاءُ بَعْضِهِمْ ) هُوَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَالْإِفْتَاءُ وَجِيهٌ جِدًّا إذْ كَيْفَ يَسُوغُ الرَّدُّ مَعَ احْتِمَالِ الْحَمْلِ وَرَجَاءِ ثُبُوتِهِ بَعْدُ بِنَحْوِ قَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ تَسَلُّطِ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ بِالرَّدِّ وَقَدْ أُجِيبَ عَمَّا قَالَهُ الشَّارِحُ بِالْفَرْقِ بِمَا حَاصِلُهُ فَوَاتُ الْمَبِيعِ فِي مَسْأَلَةِ الْكِتَابَةِ بِخِلَافِهِ فِي مَسْأَلَةِ الْحَمْلِ فَيُمْكِنُ مُرَاجَعَةُ أَهْلِ الْخِبْرَةِ فِيهِ كَمَا أَشَرْت إلَيْهِ وَبِأَنَّ أَمْرَ الْكِتَابَةِ مِمَّا يُشَاهَدُ وَيُطَّلَعُ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْحَمْلِ ا هـ فَلْيُتَأَمَّلْ وَقَضِيَّةُ الْفَرْقِ أَنَّ الْمُصَدَّقَ الْمُشْتَرِي أَيْضًا فِي مَسْأَلَةِ شِرَاءِ الْبَقَرَةِ بِشَرْطِ أَنَّهَا لَبُونٌ فَمَاتَتْ فِي يَدِهِ قَبْلَ الْعِلْمِ حَتَّى يَسْتَحِقَّ الْأَرْشَ كَمَا يَأْتِي .

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية