الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَلَوْ بَاعَ عَبْدًا ) أَيْ قِنًّا ( بِشَرْطِ إعْتَاقِهِ ) كُلِّهِ عَنْ الْمُشْتَرِي أَوْ أَطْلَقَ ( فَالْمَشْهُورُ صِحَّةُ الْبَيْعِ وَالشَّرْطِ ) لِقِصَّةِ بَرِيرَةَ الْمَشْهُورَةِ وَلِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْعِتْقِ عَلَى أَنَّ فِيهِ مَنْفَعَةً لِلْمُشْتَرِي دُنْيَا بِالْوَلَاءِ وَأُخْرَى بِالثَّوَابِ وَلِلْبَائِعِ بِالتَّسَبُّبِ فِيهِ وَخَرَجَ بِإِعْتَاقِهِ كُلِّهِ شَرْطُ نَحْوِ وَقْفِهِ وَإِعْتَاقِ غَيْرِهِ أَوْ بَعْضِهِ قِيلَ وَمَحَلُّهُ إنْ اشْتَرَى كُلَّهُ بِشَرْطِ إعْتَاقِ بَعْضِهِ قَالَ بَعْضُهُمْ مَا لَمْ يُعَيِّنْ ذَلِكَ الْبَعْضَ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ الَّذِي يُتَّجَهُ صِحَّةُ شِرَاءِ الْكُلِّ بِشَرْطِ عِتْقِ الْبَعْضِ الْمُعَيَّنِ وَالْمُبْهَمِ لِأَنَّهُ كَشَرْطِ عِتْقِ الْكُلِّ مِنْ حَيْثُ أَدَاؤُهُ لِلسِّرَايَةِ إلَى عِتْقِ الْكُلِّ مِنْ غَيْرِ فَارِقٍ بَيْنَهُمَا فَمَنْعُهُ مَعَ أَدَائِهِ لِلْمَقْصُودِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ لَا مَعْنَى لَهُ وَكَوْنُ الْأَوَّلِ هُوَ مَحَلَّ النَّصِّ لَا يُؤَثِّرُ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الثَّانِيَ مُسَاوٍ لَهُ فِي تَحْصِيلِ غَرَضِ الشَّارِعِ مِنْ عِتْقِ الْكُلِّ حَالًّا مُنَجَّزًا لِجَعْلِهِ قَوْلَ مَالِكِ قِنٍّ أَعْتَقْت بَعْضَهُ كَقَوْلِهِ أَعْتَقْت كُلَّهُ فَإِنْ قُلْت لَا يَتَّضِحُ هَذَا إلَّا عَلَى أَنَّهُ مِنْ بَابِ التَّعْبِيرِ بِالْبَعْضِ عَنْ الْكُلِّ لَا عَلَى السِّرَايَةِ لِأَنَّهَا تَقْتَضِي تَأَخُّرًا مَا قُلْت لَوْ سَلَّمْنَا ذَلِكَ لَمْ يَضُرَّ لِأَنَّهُ مَعَ ذَلِكَ يُسَمَّى عِتْقًا لِلْكُلِّ حَالًّا مُنَجَّزًا وَهُوَ الْمَقْصُودُ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَنْظُرْ إلَيْهِ فِي قَوْلِي الْآتِي أَوْ لِغَيْرِهِ وَهُوَ مُوسِرٌ لِحُصُولِ السِّرَايَةِ إلَخْ أَمَّا لَوْ اشْتَرَى بَعْضَهُ بِشَرْطِ إعْتَاقِ ذَلِكَ الْبَعْضِ فَيَصِحُّ مِنْ غَيْرِ نِزَاعٍ لَكِنْ إنْ كَانَ بَاقِيهِ حُرًّا أَوْ لَهُ وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ مَانِعٌ كَرَهْنٍ أَوْ لِغَيْرِهِ وَهُوَ مُوسِرٌ لِحُصُولِ السِّرَايَةِ فَيَحْصُلُ الْمَقْصُودُ مِنْ تَخْلِيصِ الرَّقَبَةِ مِنْ الرِّقِّ مَعَ كَوْنِ الْمَشْرُوطِ كُلَّ الْمَبِيعِ فَالْحَاصِلُ أَنَّ فِي مَحَلِّ النَّصِّ شَيْئَيْنِ لَا بُدَّ مِنْ اعْتِبَارِهِمَا : كَوْنُ الشَّرْطِ لِجَمِيعِ الْمَبِيعِ نَصًّا أَوْ اسْتِلْزَامًا ، وَكَوْنُ الْعِتْقِ الْمُلْتَزَمِ بِهِ يُؤَدِّي حَالًا لِعِتْقِ كُلِّ الرَّقَبَةِ وَبِمَا بَعْدَهُ شَرْطُ إعْتَاقِهِ عَنْ الْبَائِعِ أَوْ أَجْنَبِيٍّ وَشَمِلَ كَلَامُهُ شَرْطَهُ فِيمَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِالشِّرَاءِ كَأَبِيهِ وَمَنْ أَقَرَّ أَوْ شَهِدَ بِحُرِّيَّتِهِ فَيَصِحُّ وَيَكُونُ تَأْكِيدًا مَا لَمْ يَقْصِدْ بِهِ إنْشَاءَ عِتْقٍ لِتَعَذُّرِ الْوَفَاءِ بِهِ حِينَئِذٍ وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ إطْلَاقُ مَنْ مَنَعَ . ( تَنْبِيهٌ ) الشَّرْطُ الْمُؤَثِّرُ هُنَا هُوَ مَا وَقَعَ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ مِنْ الْمُبْتَدِئِ بِهِ وَلَوْ الْمُشْتَرِيَ سَوَاءٌ أَكَانَ هُنَاكَ مُحَابَاةٌ مِنْ الْبَائِعِ لِأَجْلِهِ أَمْ لَا فِيمَا يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَأْتِي هُنَا مَا ذَكَرُوهُ فِي جَوَابِ إشْكَالِ الرَّافِعِيِّ شَرَطَ تَرْكَ الزَّوْجِ الْوَطْءَ مِنْهُ أَوْ مِنْهَا لِأَنَّ ذَاكَ فِي إلْزَامِ أَوْ الْتِزَامِ تَرْكِ مَا يُوجِبُهُ الْعَقْدُ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَتَأَمَّلْهُ وَيَلْحَقُ بِالْوَاقِعِ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ الْوَاقِعُ بَعْدَهُ فِي زَمَنِ خِيَارِهِ مَجْلِسًا أَوْ شَرْطًا إنْ كَانَ مِنْ الْبَائِعِ وَوَافَقَهُ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ أَوْ عَكْسُهُ كَأَنْ أَلْحَقَ أَحَدُهُمَا حِينَئِذٍ زِيَادَةً أَوْ نَقْصًا فِي الثَّمَنِ أَوْ الْمَبِيعِ أَوْ الْخِيَارِ أَوْ الْأَجَلِ وَوَافَقَهُ الْآخَرُ بِقَوْلِهِ قَبِلْت مَثَلًا لَكِنْ فِي غَيْرِ الْحَطِّ مِنْ الثَّمَنِ لِأَنَّهُ إبْرَاءٌ وَهُوَ لَا يَحْتَاجُ لِقَبُولٍ وَيَكْفِي رَضِينَا بِزِيَادَةِ كَذَا فَإِنْ لَمْ يُوَافِقْهُ بِأَنْ سَكَتَ بَقِيَ الْعَقْدُ وَإِنْ قَالَ لَا أَرْضَى إلَّا بِذَلِكَ بَطَلَ وَلَا يَتَقَيَّدُ مَا ذُكِرَ بِالْعَاقِدَيْنِ بَلْ يَجْرِي فِي الْمُوَكِّلِ وَمَنْ انْتَقَلَ لَهُ الْخِيَارُ كَالْوَارِثِ . ( وَالْأَصَحُّ أَنَّ لِلْبَائِعِ ) وَيَظْهَرُ إلْحَاقُ وَارِثِهِ بِهِ ( مُطَالَبَةَ الْمُشْتَرِي بِالْإِعْتَاقِ ) لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى لَكِنْ لَهُ غَرَضٌ فِي تَحْصِيلِهِ لِإِثَابَتِهِ عَلَى شَرْطِهِ وَبِهِ فَارَقَ الْآحَادَ وَأَمَّا قَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ لِمَ لَا يُقَالُ لِلْآحَادِ الْمُطَالَبَةُ بِهِ حِسْبَةً فَلَا يَتَّضِحُ إلَّا بَعْدَ تَمْهِيدِ شَيْئَيْنِ : أَحَدُهُمَا أَنَّ الْحِسْبَةَ هَلْ تَتَوَقَّفُ عَلَى دَعْوَى وَطَلَبٍ أَوْ لَا بَلْ يَقُولُ الشَّاهِدَانِ لِلْقَاضِي لَنَا عَلَى فُلَانٍ شَهَادَةٌ بِكَذَا فَأَحْضِرْهُ لِنَشْهَدَ عَلَيْهِ ، وَالثَّانِي هُوَ مَا أَطْبَقُوا عَلَيْهِ وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي أَنَّهُ لَوْ وَقَعَتْ دَعْوَى حِسْبَةٍ هَلْ يُصْغِي إلَيْهَا الْقَاضِي أَوْ لَا وَبِكُلٍّ قَالَ جَمَاعَةٌ ، ثَانِيهِمَا أَنَّ هَذَا هَلْ هُوَ مِنْ الْحِسْبَةِ قِيَاسًا عَلَى الِاسْتِيلَادِ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الْعِتْقُ يَقِينًا أَوْ لَا قِيَاسًا عَلَى شِرَاءِ الْقَرِيبِ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْحِسْبَةِ لِأَنَّ الْقَصْدَ بِإِثْبَاتِهِ الْمِلْكُ وَتَرَتُّبُ الْعِتْقِ مِنْ لَوَازِمِهِ الَّتِي قَدْ تُقْصَدُ وَقَدْ لَا وَكَذَا هُنَا الْقَصْدُ إثْبَاتُ الْمِلْكِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَيْهِ الْوَفَاءُ بِالشَّرْطِ اخْتِيَارًا أَوْ قَهْرًا لِلنَّظَرِ فِي ذَلِكَ مَجَالٌ وَالْأَقْرَبُ سَمَاعُ دَعْوَى الْحِسْبَةِ وَإِلْحَاقُ هَذَا بِالِاسْتِيلَادِ وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِ الْعِتْقِ قَدْ يَتَخَلَّفُ هُنَا بِفَسْخِ الْبَيْعِ بِنَحْوِ عَيْبٍ أَوْ إقَالَةٍ لِأَنَّ الِاسْتِيلَادَ قَدْ يَتَخَلَّفُ الْعِتْقُ عَنْهُ فِي الصُّوَرِ الْكَثِيرَةِ الَّتِي تُبَاعُ فِيهَا أُمُّ الْوَلَدِ وَحِينَئِذٍ فَيُحْمَلُ قَوْلُهُمْ لَيْسَ لِلْآحَادِ الْمُطَالَبَةُ بِهِ أَيْ غَيْرَ حِسْبَةٍ فِي مُكَلَّفٍ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ الْمُطَالَبَةُ بِخِلَافِهِ حِسْبَةً لِتَصْرِيحِهِمْ بِجَرَيَانِهَا فِي عِتْقِ مُكَلَّفٍ لَمْ يَدَّعِهِ وَسَيَأْتِي فِي نَحْوِ شَهَادَةِ الْقَرِيبِ لِقَرِيبِهِ الْفَرْقُ بَيْنَ قَصْدِ الْحِسْبَةِ وَعَدَمِهِ وَبِهِ يَتَأَيَّدُ مَا ذَكَرْته هُنَا مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ قَصْدِ دَعْوَى الْحِسْبَةِ وَعَدَمِهِ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ كُلَّهُ فَإِنَّهُ نَفِيسٌ مُهِمٌّ ، وَلَا يَلْزَمُهُ عِتْقُهُ فَوْرًا إلَّا بِالطَّلَبِ أَوْ عِنْدَ ظَنِّ فَوَاتِهِ فَإِنْ امْتَنَعَ أَجْبَرَهُ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَرْفَعْهُ إلَيْهِ الْبَائِعُ بَلْ وَإِنْ أَسْقَطَ هُوَ أَوْ الْقِنُّ حَقَّهُ فَإِنْ أَصَرَّ أَعْتَقَهُ عَلَيْهِ كَمَا يُطْلَقُ عَلَى الْمَوْلَى وَالْوَلَاءُ مَعَ ذَلِكَ لِلْمُشْتَرِي وَلَهُ قَبْلَ عِتْقِهِ وَطْؤُهَا وَاسْتِخْدَامُهُ وَكَسْبُهُ وَقِيمَتُهُ إنْ قُتِلَ وَلَا يَلْزَمُهُ صَرْفُهَا لِشِرَاءِ مِثْلِهِ كَمَا لَا يَلْزَمُهُ عِتْقُ وَلَدِ الْحَامِلِ لَوْ أَعْتَقَهَا بَعْدَ وِلَادَتِهِ لِانْقِطَاعِ التَّبَعِيَّةِ بِالْوِلَادَةِ لَا نَحْوُ بَيْعٍ وَوَقْفٍ وَإِجَارَةٍ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْوَارِثَ الْمُشْتَرِيَ حُكْمُهُ فِي جَمِيعِ مَا ذُكِرَ . حاشية ابن قاسم العبادي ( قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فَالْمَشْهُورُ صِحَّةُ الْبَيْعِ وَالشَّرْطِ ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْهِبَةَ كَالْبَيْعِ فَيَصِحُّ شَرْطُ الْعِتْقِ فِيهَا بَلْ هِيَ أَوْلَى إلَى أَنْ قَالَ وَبِهَذَا يَقْرُبُ أَنَّ الْقَرْضَ كَالْبَيْعِ فَيَصِحُّ اشْتِرَاطُ ذَلِكَ فِيهِ أَيْضًا ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَ الْمُتَأَخِّرِينَ جَزَمَ بِمَا ذَكَرْته فِي الْهِبَةِ وَفِي شَرْطِ الْعِتْقِ فِي الْإِجَارَةِ بِإِنْ اسْتَأْجَرَ مِنْهُ عَبْدًا بِشَرْطِ أَنَّ الْمُؤَجِّرَ يُعْتِقُهُ وَجْهَانِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ مِنْهُمَا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ لِأَنَّ الرَّقَبَةَ هُنَا غَيْرُ مَا وَرَدَ عَلَيْهِ فَهُوَ كَمَا لَوْ اشْتَرَى عَبْدًا بِشَرْطِ عِتْقِ الْبَائِعِ لِعَبْدٍ لَهُ آخَرَ ا هـ . ( قَوْلُهُ : وَخَرَجَ بِإِعْتَاقِهِ كُلِّهِ ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَشَرْطٌ أَيْ وَخَرَجَ بِإِعْتَاقِ الْمَبِيعِ شَرْطُ إعْتَاقِ بَعْضِهِ وَالْمُتَّجَهُ كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ الصِّحَّةُ بِشَرْطِ تَعْيِينِ الْمِقْدَارِ الْمَشْرُوطِ وَلَوْ بَاعَ بَعْضَهُ بِشَرْطِ إعْتَاقِهِ فَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْبَهْجَةِ كَالْحَاوِي الصِّحَّةُ وَنَقَلَ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ الْمُعِينِ لِلْيُمْنَى الْبُطْلَانُ وَلَمْ أَرَهُ فِيهِ وَلَمَّا حَكَاهُ الْأَذْرَعِيُّ عَنْ حِكَايَةِ بَعْضِهِمْ لَهُ قَالَ إنْ صَحَّ فَهُوَ فِي غَيْرِ الْمُبَعَّضِ و فِي غَيْرِ مَنْ لَهُ بَاقِيَةٌ ا هـ كَلَامُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَوْلُهُ : فَهُوَ فِي غَيْرِ إلَخْ قَدْ يُشْعِرُ بِاشْتِرَاطِ أَحَدِ الْأُمُورِ الْمَذْكُورَةِ عَلَى الْقَوْلِ بِالصِّحَّةِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْبَهْجَةِ كَالْحَاوِي عَدَمُ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ وَقَدْ يُقَالُ قِيَاسُ عَدَمِ الِاشْتِرَاطِ أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى الْكُلَّ بِشَرْطِ إعْتَاقِ النِّصْفِ جَازَ لَهُ بَيْعُ نِصْفِهِ وَقَدْ يُمْنَعُ لِأَنَّهُ إنَّمَا صَحَّ شَرْطُ إعْتَاقِ النِّصْفِ لِأَنَّهُ يَسْرِي إلَى الْبَاقِي فَلْيُتَأَمَّلْ وَفِيمَا إذَا صَحَّ بِشَرْطِ إعْتَاقِ بَعْضِهِ عَلَى مَا مَرَّ قَالَ بَعْضُ النَّاسِ إنَّ شَرْطَ الصِّحَّةِ هُنَا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْبَعْضُ لَهُ وَقْعٌ بِخِلَافِ الْيَسِيرِ جِدًّا كَسُدُسِ عُشْرِ ثُمُنٍ وَالصَّوَابُ خِلَافُ هَذَا الْبَحْثِ بَلْ لَا مَعْنَى لَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّ إعْتَاقَ أَيِّ بَعْضٍ وَإِنْ دَقَّ جِدًّا يَقْتَضِي السِّرَايَةَ إلَى الْبَاقِي فَالْمَقْصُودُ حَاصِلٌ بِأَيِّ بَعْضٍ كَانَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . ( فَرْعٌ ) بَاعَهُ بِشَرْطِ إعْتَاقِ يَدِهِ مَثَلًا فَهَلْ يَصِحُّ لِأَنَّهُ لَوْ أَعْتَقَ يَدَهُ عَتَقَ فَشَرْطُ إعْتَاقِ يَدِهِ كَشَرْطِ إعْتَاقِهِ فِيهِ نَظَرٌ وَمَالَ م ر لِلْمَنْعِ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ مُوسِرٌ ) أَخْرَجَ الْمُعْسِرَ ( قَوْلُهُ : فَالْحَاصِلُ إلَخْ ) قَضِيَّةُ هَذَا الْحَاصِلِ صِحَّةُ شِرَاءِ نِصْفِ مَنْ نِصْفُهُ الْآخَرُ حُرٌّ بِشَرْطِ إعْتَاقِ رُبْعِهِ ( قَوْلُهُ : فَيَصِحُّ وَيَكُونُ تَأْكِيدًا ) الْمَنْقُولُ الْبُطْلَانُ وَلِذَا قَالَ فِي الرَّوْضِ عَطْفًا عَلَى مَا يُبْطِلُ أَوْ كَانَ أَيْ الْمَشْرُوطُ إعْتَاقُهُ بَعْضًا يَعْتِقُ بِالشِّرَاءِ ا هـ نَعَمْ نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ ثُمَّ نَظَرَ فِيهِ ثُمَّ قَالَ وَيَحْتَمِلُ الصِّحَّةَ وَيَكُونُ شَرْطُهُ تَوْكِيدًا لِلْمَعْنَى ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ مَا هُنَا ) فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بَسْطٌ بَسِيطٌ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ يَتَعَيَّنُ الْوُقُوفُ عَلَيْهِ وَمِنْهُ قَوْلُهُ : وَسَوَاءٌ فِيمَا ذُكِرَ كَانَ الْمُبْتَدِئُ بِالشَّرْطِ الْبَائِعَ أَوْ الْمُشْتَرِيَ وَهُوَ مُتَّجَهٌ وَقَوْلُ الْبَغَوِيّ لَوْ اشْتَرَى عَبْدًا وَشَرَطَ عَلَى نَفْسِهِ إعْتَاقَهُ صَحَّ وَيَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْعِتْقِ وَعَدَمِهِ ضَعِيفٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الْأَذْرَعِيِّ وَغَيْرِهِ ثُمَّ نَقَلَ عَنْ غَيْرِ الْبَغَوِيّ مَا يُوَافِقُ كَلَامَ الْبَغَوِيّ ثُمَّ قَالَ ثُمَّ رَأَيْت الْأَذْرَعِيَّ قَالَ الْمُتَبَادِرُ إلَى الْفَهْمِ أَنَّهُ لَوْ شَرَطَ عَلَى نَفْسِهِ الْعِتْقَ لَزِمَهُ الْوَفَاءُ بِهِ كَمَا لَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ الْبَائِعُ إلَى آخِرِ مَا أَطَالَ بِهِ وَفِي كَنْزِ شَيْخِنَا الْأُسْتَاذِ الْبَكْرِيِّ وَالْأَوْجَهُ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْبَغَوِيّ لِأَنَّ الصُّورَةَ الْوَارِدَةَ فِي الْحَدِيثِ هُوَ اشْتِرَاطُ الْعِتْقِ مِنْ جِهَةِ الْبَائِعِ فَلَا يَكُونُ لَازِمًا لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي مَعْنَى الْوَارِدِ ا هـ . ( قَوْلُهُ : الْوَاقِعِ بَعْدَهُ ) أَيْ بِخِلَافِ الْوَاقِعِ قَبْلَهُ فَلَا أَثَرَ لَهُ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ لَمْ يُوَافِقْهُ إلَخْ ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ مَا نَصُّهُ وَعِبَارَتُهُمْ ثَمَّ أَيْ فِي بَابِ الْخِيَارِ فِيمَا يَحْصُلُ بِهِ الْفَسْخُ وَبِقَوْلِهِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ لَا أَبِيعُ حَتَّى يَزِيدَ فِي الثَّمَنِ وَقَوْلُ الْمُشْتَرِي لَا أَفْعَلُ وَبِقَوْلِ الْمُشْتَرِي لَا أَشْتَرِي حَتَّى يَنْقُصَ الثَّمَنُ وَقَوْلِ الْبَائِعِ لَا أَفْعَلُ وَبِطَلَبِ الْبَائِعِ حُلُولَهُ وَالْمُشْتَرِي تَأْجِيلَهُ ا هـ . ( قَوْلُهُ : عَلَى شَرْطِهِ ) قَدْ يَخْرُجُ مَسْأَلَةُ ابْتِدَاءِ الْمُشْتَرِي إلَّا أَنْ يُقَالَ مُوَافَقَةُ الْبَائِعِ كَشَرْطِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : وَأَمَّا قَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَأَمَّا قَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ لِمَ لَا يُقَالُ لِلْآحَادِ الْمُطَالَبَةُ بِهِ حِسْبَةً لَا سِيَّمَا عِنْدَ مَوْتِ الْبَائِعِ أَوْ جُنُونِهِ فَيَرُدُّهُ مَا سَيَأْتِي فِي الْمُمَاثَلَةِ فِي الْقِصَاصِ مِمَّا يُؤْخَذُ مِنْهُ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ مِنْ امْتِنَاعِ الْمُطَالَبَةِ وَأَنَّ النَّظَرَ فِي مِثْلِهِ لِلْحَاكِمِ ( قَوْلُهُ : وَطْؤُهَا ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَلَا يُجْزِئُ اسْتِيلَادُهَا عَنْ الْعِتْقِ ا هـ فَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ عَتَقَتْ عَنْ الْإِيلَادِ وَأَجْزَأَ عَنْ الْعِتْقِ م ر ا هـ . ( قَوْلُهُ : وَكَسْبُهُ ) قَدْ يُسْتَشْكَلُ بِمَا لَوْ أَوْصَى بِإِعْتَاقِ رَقِيقٍ فَتَأَخَّرَ عِتْقُهُ عَنْ الْمَوْتِ حَتَّى حَصَلَ مِنْهُ أَكْسَابٌ فَإِنَّهَا لَهُ لَا لِلْوَارِثِ ( قَوْلُهُ : وَلَا يَلْزَمُهُ صَرْفُهَا إلَخْ ) أَيْ لِأَنَّ مَصْلَحَةَ الْحُرِّيَّةِ لَهُ وَقَدْ فَاتَتْ بِخِلَافِ مَصْلَحَةِ الْأُضْحِيَّةِ الْمَنْذُورَةِ فَإِنَّهَا لِلْفُقَرَاءِ فَلِذَا وَجَبَ شِرَاءُ مِثْلِهَا بِقِيمَتِهَا إذَا تَلِفَتْ . ( قَوْلُهُ : كَمَا لَا يَلْزَمُهُ عِتْقُ وَلَدِ الْحَامِلِ لَوْ أَعْتَقَهَا بَعْدَ وِلَادَتِهِ ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَإِنْ شَرَطَ عِتْقَ حَامِلٍ فَوَلَدَتْ ثُمَّ أَعْتَقَهَا فَفِي عِتْقِ الْوَلَدِ وَجْهَانِ ا هـ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَالْأَصَحُّ مِنْهُمَا فِي الْمَجْمُوعِ الْمَنْعُ لِانْقِطَاعِ التَّبَعِيَّةِ بِالْوِلَادَةِ ا هـ وَاعْلَمْ أَنَّ فِي بَابِ التَّدْبِيرِ أَنَّ الْمُعَلَّقَ عِتْقُهَا يَتْبَعُهَا وَلَدُهَا فِي الْعِتْقِ إنْ كَانَ حَمْلًا عِنْدَ التَّعْلِيقِ أَوْ الصِّفَةِ وَأَنَّ فِي الرَّوْضِ فِي بَابِ الرَّهْنِ مَا نَصُّهُ وَالْحَمْلُ الْمُقَارِنُ لِلْعَقْدِ لَا لِلْقَبْضِ مَرْهُونٌ فَتُبَاعُ بِحَمْلِهَا وَكَذَا إنْ انْفَصَلَ ا هـ وَقَدْ يُشْكِلُ عَلَى مَا هُنَا فَلْيُتَأَمَّلْ الْفَرْقُ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ نَظِيرَ دُخُولِهِ فِي الرَّهْنِ وَبَيْعِهِ مَعَهَا مُطْلَقًا دُخُولُهُ هُنَا فِي الْمَبِيعِ وَثُبُوتُ أَحْكَامِ الْمَبِيعِ لَهُ وَأَمَّا الْعِتْقُ فَخَارِجٌ عَنْ أَحْكَامِ الْمَبِيعِ فَلَا حَاجَةَ لِلْفَرْقِ وَفِيهِ نَظَرٌ ( قَوْلُهُ : لَا نَحْوُ بَيْعٍ ) أَيْ وَلَوْ بِشَرْطِ الْعِتْقِ أَوْ لِمَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَكَذَا مِنْ نَفْسِهِ وَإِنْ كَانَ عَقْدَ عَتَاقَةٍ فِيمَا يَظْهَرُ لِأَنَّ أَخْذَ الْعِوَضِ خِلَافُ قَضِيَّةِ شَرْطِ الْعِتْقِ بِخِلَافِ بَيْعِ الْمُسْتَوْلَدَةِ مِنْ نَفْسِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ فَلَوْ وَهَبَهُ مِنْ نَفْسِهِ فَهَلْ يَصِحُّ لِأَنَّهُ عَقْدُ عَتَاقَةٍ وَلَا عِوَضَ أَوْ لَا لِأَنَّهُ لَيْسَ صَرِيحُ عِتْقٍ بَلْ يَتَضَمَّنُهُ وَقَضِيَّةُ الشَّرْطِ صَرِيحُ الْعِتْقِ فِيهِ نَظَرٌ وَيَظْهَرُ الثَّانِي وَلَا يُشْكِلُ مَا هُنَا بِصِحَّةِ بَيْعِ الْمُسْتَوْلَدَةِ مِنْ نَفْسِهَا وَهِبَتِهَا كَذَلِكَ لِأَنَّ هَذَا اسْتَحَقَّ الْعِتْقَ نَاجِزًا م ر .

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية